All Chapters of عقد الانتقام العاطفي: Chapter 1 - Chapter 10

25 Chapters

مقايضة الكبرياء الجزء الاول

لم تكن رائحة المشفى النفّاذة الغارقة بالمعقمات والمستحضرات الطبية هي ما يخنق أنفاس "ليال"، بل كانت الحقيقة المُرّة التي تتهاوى فوق رأسها كأحجار الدومينو المتلاحقة. خلف الزجاج الشفاف العازل لغرفة العناية المركزة، كان جسد والدها موصولاً بأنابيب وأجهزة طبية معقدة تصدر صفيراً رتيباً حزيناً؛ صفيرٌ بدا لليال في تلك اللحظات القاسية وكأنه العد التنازلي الحتمي لنهاية عائلتها المستقرة، ونهاية اسم "الراوي" العريق الذي طالما ملأ السوق هيبة واحتراماً طوال عقود مضت. "أمامنا أربع وعشرون ساعة فقط يا ليال، وإلا فسيتم الحجز الشامل على القصر، والشركات، وحتى حساباتنا البنكية الشخصية.. سنصبح حرفياً في العراء بين ليلة وضحاها دون مأوى أو غطاء." قالها عمها "طارق" بصوت يرتجف بوضوح، وهو يمسح حبات العرق البارد التي تفصدت على جبينه، بينما عيناه تعكسان انكساراً مأساوياً لم تعهده فيه من قبل، هو الرجل الذي طالما واجه أعتى الأزمات التجارية بثبات. التفتت إليه ليال ببطء، وعيناها العسليتان الواسعتان تشتعلان بمزيج حارق من اليأس الغاضب والتحدي الدفين الذي يأبى الخضوع: "والشخص الوحيد الذي يملك السيولة النقدية الكافية و
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

مقايضة الكبرياء الجزء الثاني

ارتسمت على شفتي آسر ابتسامة ساخرة، قصيرة وباردة كشتاء قارس لا يرحم. وقف من مقعده ببطء شديد ينم عن ثقة مطلقة، وتحرك بخطوات واثقة ومدروسة كفهد يتحرك في منطقته، حتى أصبح يفصله عنها خطوتان فقط. ضخامة جسده وطوله الفارع الذي يتجاوز المتر وثمانين سنتمتراً جعلاها تشعر بضغط نفسي رهيب وجسدي خانق، لكنها رفضت تماماً وبشكل قاطع أن تتراجع خطوة واحدة إلى الوراء، بل بقيت تشخص ببصرها في عينيه الرماديتين مباشرة دون وجل. "فوائد مادية؟" همس بنبرة ساخرة لاذعة جعلت دماءها تغلي، "هل تظنين حقاً يا ابنة الراوي أنني قمت بكل هذه التحركات المعقدة، وحاصرت شركاتكم من كل حدب وصوب، وأغلقت خطوط ائتمانكم من أجل بعض الفوائد المادية العابرة، يا ذكية؟ أنا لا تهمني الأموال ولا تعنيني أرقامها.. أنا أريد سحق عائلة الراوي تماماً ومحوها من السوق. ووالدكِ المستلقي هناك الآن يدفع ثمن خطايا قديمة وسوداء ارتكبها في الماضي بحق عائلتي وبحق اسم الدمنهوري." ضاقت عيناها بغضب عارم خرج عن السيطرة، وارتفع صوتها ناصعاً في الغرفة: "والدي رجل شريف ولم يؤذِ أحداً طوال حياته! وإذا كنت تظن أنك ستستغل مرض رجل عجوز يصارع الموت لتذلنا وتفرض ش
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

توقيع على صك الجحيم

ساد صمتٌ رهيب في أرجاء المكتب الفخم، صمتٌ ثقيل امتص كل ذرات الأكسجين المتبقية في الرئتين. كانت كلمات آسر الدمنهوري تدور في رأس ليال كإعصار مدمر، يطحن كبرياءها وينثر أشلاءه في الهواء. نظرت إلى الملف الجلدي الأسود المستقر أمامها على الطاولة وكأنه وثيقة إعدام لروحها، ثم رفعت عينيها العسليتين المشبعتين بالدموع الحبيسة لتصطدم بنظراته الرمادية الباردة التي لم تحمل أي شائبة من شفقة أو لين."أنت... أنت مجنون!" خرجت الكلمات من بين شفتيها المرتجفتين همساً مخنوقاً، ممتزجاً بنبرة حادة من الذهول والغضب. "تريدني أن أتزوجك؟ أنا؟ ومن أجل ماذا؟ لتشبع رغبتك المريضة في الانتقام من والدي؟ هذا ابتزاز دنيء، ولن أقبل به مهما حدث!"لم يتحرك آسر من مكانه، ولم تتغير ملامحه الصارمة، بل أطلق زفيراً هادئاً ووضع يده في جيب بنطاله، مائلاً برأسه قليلاً إلى الأمام: "ابتزاز؟ سمّيه ما شئتِ يا آنسة ليال. لكن الواقع لا يهتم بالمسميات أو الشعارات الرنانة. الخيار أمامكِ واضح ومحدد بدقة لا تقبل التأويل: إما أن توقّعي على هذا العقد وتخرجي من هنا وبيدِكِ شيك مصدق يسوي كافة ديون عائلتكِ وينقذ والدكِ من الموت ذليلاً خلف القضبان
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

عتبة السجن الذهبي

توقفت السيارة السوداء الفارهة ذات النوافذ المعتمة أمام البوابة الحديدية العملاقة لقصر الدمنهوري. انفتح الباب الإلكتروني ببطء شديد، وكأنه فك وحش أسطوري يستعد لابتلاع ضحيته الجديدة. كانت الساعة قد تجاوزت الثامنة مساءً بقليل عندما ترجلت ليال من المقعد الخلفي، وتأملت القصر القابع أمامها؛ كان تحفة معمارية تجمع بين الحداثة والغموض، وتحيط به حديقة شاسعة تكسوها ظلال الليل الموحشة. كانت حقائبها القليلة قد نُقلت بالفعل بواسطة السائق، ولم تملك في يدها سوى حقيبة يدها الصغيرة التي تقبض عليها بقوة، وكأنها التمسك الأخير بهويتها السابقة. تقدمت بخطوات ثابتة مصطنعة فوق الممر الرخامي المؤدي إلى المدخل الرئيسي، حيث كان يقف رئيس الخدم، رجل طاعن في السن بملامح وقورة، انحنى لها باحترام قائلاً: "مرحباً بكِ في قصر الدمنهوري يا مدام ليال. السيد آسر بانتظاركِ في جناح المكتب الرئيسي." "شكراً لك..." أجابت بنبرة خافتة، متجاهلة لقب "مدام" الذي وقع على مسامعها كالصفعة. دلفت إلى الداخل لتجد نفسها في بهو عظيم، تتوسطه ثريا كريستالية ضخمة تدلي بضوء خافت، وجدران مزينة بلوحات فنية كلاسيكية ذات طابع سوداوي غامض، يعكس ب
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

بريق تحت أضواء الفلاش

استيقظت ليال على أشعة الشمس المتسللة من خلال الستائر المخملية الثقيلة لجناحها الجديد في قصر الدمنهوري. لم تنم سوى ساعات قليلة قطعتها الكوابيس المتكررة وصورة والدها العاجز في المشفى، لكنها عندما وقفت ونظرت في المرآة، رأت ملامح امرأة أخرى؛ امرأة قررت أن تدفن ضعفها مؤقتاً وترتدي درع التحدي الصارم. قبل السادسة مساءً، دلف إلى جناحها فريق كامل من خبيرات التجميل ومصممي الأزياء الذين أرسلهم آسر، حاملين معهم فستاناً مخملياً طويلاً باللون الأخضر الزمردي الدافئ، يبرز جمال عينيها العسليتين ويعكس فخامة ملكية لا تليق إلا بعروس من الطبقة المخملية.عند الثامنة تماماً، كانت تقف عند أول درجات السلم الدائري العريض المؤدي إلى البهو الرئيسي للقصر. في الأسفل، كان آسر ينتظرها مرتداً بذلة رسمية سوداء كلاسيكية بدت وكأنها نُحتت لأجله خصيصاً لتبرز طول قامته وعرض منكبيه. رفع عيناه الرماديتين إليها وهي تهبط السلالم ببطء، ولأول مرة منذ لقائهما، لمح وميض غريب من المفاجأة أو ربما الإعجاب الخفي في نظراته الصارمة قبل أن يخفيه بسرعة واحترافية خلف قناعه البارد المعتاد. تقدم نحوها ومد ساعده لتمسك به، قائلاً بنبرة منخفضة
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

شظايا خلف الأبواب المغلقة

انتهى العرض المسرحي الفاخر والمكثف أخيراً، وأغلقت أبواب القاعة الكبرى لتنتهي معها أضواء الفلاشات المزعجة التي كادت تصيب ليال بالعمى من فرط كثافتها. طوال طريق العودة في السيارة السوداء ذات النوافذ المعتمة، ساد بينهما صمت متوتر وثقيل يشبه إلى حد كبير الهدوء الذي يسبق العاصفة الرعدية المدمرة. كانت ليال تتطلع من النافذة الجانبية بجمود، تراقب أضواء المدينة المتحركة وانعكاساتها، بينما كان آسر بجانبها يتابع بعض المؤشرات الاقتصادية والتقارير المالية على حاسوبه المحمول ببرود تام، وكأن شيئاً لم يكن ولم يحدث قبل قليل. ما إن دلفا عبر الأبواب الضخمة إلى البهو الرئيسي الفسيح لقصر الدمنهوري، حتى تخلصت ليال تماماً من قناع الهدوء والابتسامات الزائفة التي أرهقتها. التفتت نحو آسر بحدة، ونزعت ذراعها التي صمدت مجبرة طوال الوقت بجانبه، وقالت بنبرة حادة لا تخلو من السخرية المريرة: "أتمنى أن تكون راضياً وسعيداً عن أدائي الليلة يا سيد آسر. لقد منحتك الرواية الرومانسية وقصة الحب العاصفة التي أردت تسويقها للعالم وصحافتك الجائعة، والآن اعتقد أن دوري المسرحي قد انتهى لهذا اليوم، وأريد العودة فوراً إلى جناحي الم
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

عيون في الحرم الجامعي

توقفت السيارة السوداء الفارهة ذات النوافذ المعتمة أمام البوابة الرئيسية للحرم الجامعي، وحولها تحركت أنظار الطلاب بفضول كبير ممتزج بالدهشة. نزلت ليال وهي ترتدي نظارتها الشمسية القاتمة، مرتدية ملابس أنيقة وبسيطة في آن واحد، لكن الحارس الشخصي الضخم الذي ترجل خلفها بسرعة وفتح لها الباب كان كفيلاً بإعلان هويتها الجديدة المرموقة للجميع. كانت أخبار المؤتمر الصحفي وصورها المفاجئة مع آسر الدمنهوري قد تصدرت شاشات الهواتف الذكية وصفحات المجلات الاقتصادية والفنية منذ الصباح الباكر، محدثة هزة في الوسط الاجتماعي.سارت ليال بخطوات ثابتة ورأس مرفوع عبر الممر المشجر المؤدي إلى مبنى كلية إدارة الأعمال، والهمسات السامة تلاحقها من كل حدب وصوب كظلها. "انظروا، إنها زوجة آسر الدمنهوري اللامع!"، "هل يعقل أنها تزوجته بهذه السرعة الصادمة فقط لإنقاذ شركات والدها من الإفلاس؟". حاولت جاهدة تجاهل تلك الكلمات القاسية التي كانت توخز قلبها وجسدها كالإبر، متذكرة بكل وعي تحذير آسر الصارم لها في الليلة الماضية بأن سيلين تملك عيوناً خفية وآذاناً في هذا الحرم تترصد أي زلة لسان أو علامة ضعف قد تظهر عليها لتكشف اللعبة للعلن
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

فخ على مائدة العشاء

عادت ليال إلى القصر المنيف في أواخر غسق ذلك اليوم الطويل والمرهق، وهي تشعر بإنهاك جسدي ونفسي شديد لا حد له جراء المواجهات التي خاضتها. ما إن خطت عتبة البهو الرئيسي الفسيح حتى وجدت حركة غير معتادة على غير العادة؛ خدم يهرعون في كل اتجاه بنظام صارم، ومصممة الديكور الداخلي تضع اللمسات الأخيرة على طاولة الطعام الملكية الكبرى التي اتسعت لأوانٍ فضية براقة وشموع عطرية ثمينة لم تُشعل عادة إلا في المناسبات الرسمية الكبرى للمجموعة. وقفت ليال حائرة وسط البهو تتأمل هذا النشاط المفاجئ حتى قطع حيرتها صوت آسر الرخيم والعميق وهو يهبط درجات السلم الرخامي ببدلته الكلاسيكية الرمادية الفاخرة دون رداء العنق، ممتلئاً بالهيبة والوقار. "لقد عدتِ في وقتكِ المناسب تماماً يا مدام ليال،" قال آسر وهو يلقي نظرة فاحصة ودقيقة على ملابسها الجامعية البسيطة التي ترتديها. "أمامكِ أقل من ساعة واحدة لتبديل ثيابكِ والاستعداد الكامل. لدينا ضيوف مميزون للغاية الليلة على مائدة العشاء في القصر، وهم عائلة سيلين بكاملها، بما في ذلك والداها وهي نفسها بالطبع. لقد وجهتُ لهم دعوة عائلية رسمية وعاجلة ليتناولوا العشاء معنا ونحتفل معا
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

ذوبان الصقيع والأسرار المكتومة

غادرت عائلة سيلين القصر أخيراً بعد انتهاء ذلك العشاء المتوتر، وخرجت سيلين تجر خلفها أذيال هزيمة ساحقة ومهينة لم تكن تتوقعها في حساباتها. ما إن أُغلقت الأبواب الخارجية الخشبية الضخمة حتى تلاشت تلك الأجواء الرسمية المصطنعة، وساد سكون مطبق وثقيل في أرجاء المكان. تنفست ليال الصعداء بعمق، وأرخت كتفيها المشدودين متخلصة من وقفتها المهيبة الكبرياء، ثم التفتت لتصعد فوراً إلى جناحها المنعزل لتنال قسطاً من الراحة، إلا أن صوت آسر الاستعلائي والرخيم استوقفها عند بداية السلم الرخامي العريض. "إلى أين به هذه السرعة يا مدام؟" قال آسر وهو ينزع رداء ساعته الثمينة ويضعها في جيب سترته ببطء شديد. "اجتماعنا وتنسيقنا الليلة لم ينتهِ بعد بانتهاء الضيوف. الحقي بي إلى جناح المكتب الخاص في الدور الأرضي، هناك أمر مستجد وخطير للغاية ظهر اليوم ولا يحتمل التأجيل إلى الغد." نظرت إليه ليال بتعب وإرهاق ظاهر في عينيها، لكن ملامحه الصارمة والجدية بشكل غير معتاد جعلتها تدرك أن الأمر هائل ولا يحتمل الجدال أو الرفض. لحقت به صامتة عبر الممرات الخافتة الإضاءة حتى دلفا إلى مكتبه الواسع ذي الجدران الخشبية الداكنة، حيث جلس بوق
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

مواجهة تحت أضواء المشفى

لم تنم ليال لثانية واحدة طوال تلك الليلة الثقيلة؛ وظلت الأرقام المعقدة والأسماء المذكورة في ملف آسر السري تدور في رأسها كالعجلة الطاحنة التي تمزق أفكارها. مع بزوغ خيوط الفجر الأولى الضعيفة، اتخذت قراراً حاسماً بالحركة دون انتظار أو استشارة من أحد. ارتدت ملابسها مسرعة وبخطوات مكتومة، وخرجت من جدران القصر المتصلب متوجهة مباشرة إلى المشفى الخاص الذي يرقد فيه والدها، عاصم الراوي، تحت الرعاية الطبية المشددة بعد نكسته الصحية الأخيرة التي تسببت فيها الأزمة. كانت تشعر بثقل الأوراق الرسمية المنسوخة من الملف الأسود بين أشيائها، وكأنها تحمل قنبلة موقوتة توشك على الانفجار وتدمير ما تبقى من كرامة عائلتها. دلت خطواتها الهادئة والمضطربة عبر الممرات المعقمة في الطابق الثالث للمشفى، متجاوزة الأطباء حتى وصلت إلى باب غرفته الموصد. كان والدها مستلقياً على سريره الطبي بضعف، يبدو واهناً وشاحباً للغاية، وتحيط به أجهزة قياس العلامات الحيوية من كل جانب. ما إن فتح عينيه ببطء ورآها تقف أمامه، حتى ارتسمت على وجهه المتعب والمليء بالتجاعيد ابتسامة ضعيفة ممتنة: "ليال.. ابنتي الغالية. لقد رأيت لقطات منكِ بالأمس في
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status