لم تكن رائحة المشفى النفّاذة الغارقة بالمعقمات والمستحضرات الطبية هي ما يخنق أنفاس "ليال"، بل كانت الحقيقة المُرّة التي تتهاوى فوق رأسها كأحجار الدومينو المتلاحقة. خلف الزجاج الشفاف العازل لغرفة العناية المركزة، كان جسد والدها موصولاً بأنابيب وأجهزة طبية معقدة تصدر صفيراً رتيباً حزيناً؛ صفيرٌ بدا لليال في تلك اللحظات القاسية وكأنه العد التنازلي الحتمي لنهاية عائلتها المستقرة، ونهاية اسم "الراوي" العريق الذي طالما ملأ السوق هيبة واحتراماً طوال عقود مضت. "أمامنا أربع وعشرون ساعة فقط يا ليال، وإلا فسيتم الحجز الشامل على القصر، والشركات، وحتى حساباتنا البنكية الشخصية.. سنصبح حرفياً في العراء بين ليلة وضحاها دون مأوى أو غطاء." قالها عمها "طارق" بصوت يرتجف بوضوح، وهو يمسح حبات العرق البارد التي تفصدت على جبينه، بينما عيناه تعكسان انكساراً مأساوياً لم تعهده فيه من قبل، هو الرجل الذي طالما واجه أعتى الأزمات التجارية بثبات. التفتت إليه ليال ببطء، وعيناها العسليتان الواسعتان تشتعلان بمزيج حارق من اليأس الغاضب والتحدي الدفين الذي يأبى الخضوع: "والشخص الوحيد الذي يملك السيولة النقدية الكافية و
Last Updated : 2026-05-22 Read more