Share

فخ على مائدة العشاء

Author: احمد
last update publish date: 2026-05-22 17:43:15

عادت ليال إلى القصر المنيف في أواخر غسق ذلك اليوم الطويل والمرهق، وهي تشعر بإنهاك جسدي ونفسي شديد لا حد له جراء المواجهات التي خاضتها. ما إن خطت عتبة البهو الرئيسي الفسيح حتى وجدت حركة غير معتادة على غير العادة؛ خدم يهرعون في كل اتجاه بنظام صارم، ومصممة الديكور الداخلي تضع اللمسات الأخيرة على طاولة الطعام الملكية الكبرى التي اتسعت لأوانٍ فضية براقة وشموع عطرية ثمينة لم تُشعل عادة إلا في المناسبات الرسمية الكبرى للمجموعة. وقفت ليال حائرة وسط البهو تتأمل هذا النشاط المفاجئ حتى قطع حيرتها صوت آسر الرخيم والعميق وهو يهبط درجات السلم الرخامي ببدلته الكلاسيكية الرمادية الفاخرة دون رداء العنق، ممتلئاً بالهيبة والوقار. 

"لقد عدتِ في وقتكِ المناسب تماماً يا مدام ليال،" قال آسر وهو يلقي نظرة فاحصة ودقيقة على ملابسها الجامعية البسيطة التي ترتديها. "أمامكِ أقل من ساعة واحدة لتبديل ثيابكِ والاستعداد الكامل. لدينا ضيوف مميزون للغاية الليلة على مائدة العشاء في القصر، وهم عائلة سيلين بكاملها، بما في ذلك والداها وهي نفسها بالطبع. لقد وجهتُ لهم دعوة عائلية رسمية وعاجلة ليتناولوا العشاء معنا ونحتفل معاً بزواجنا المفاجئ، ولنقطع دابر أي شائعات طائشة أو شكوك قد تفكر سيلين في ترويجها بالخارج في الأوساط المخملية." 

اتسعت عينا ليال بذهول مشوب بالصدمة العارمة، واقتربت منه بسرعة لتهمس بحدة وضيق: "هل جننت تماماً يا سيد آسر؟ تدعو سيلين وعائلتها الشرسة إلى هنا في عقر دارك؟ الليلة بالذات؟ أنا لست مستعدة نفسياً لمواجهة هذه المرأة المستفزة مجدداً، لاسيما بعد المناوشة التي حدثت في الجامعة اليوم بيني وبين صديقتها! إنها امرأة ذكية وتبحث بنهم عن أي ثغرة لتدميرنا وكشفنا، وأنت ببساطة تدعوها لتدخل بيتك وتفتش في تفاصيل حياتنا وزواجنا الكاذب؟" ابتسم آسر ابتسامة باردة ممتلئة بالثقة والغطرسة المعهودة، وانحنى نحوها قليلاً قائلاً بلهجة منخفضة ولكنها قاطعة وصارمة: "أفضل طريقة للدفاع دائماً هي الهجوم المباغت يا ابنة الراوي. سيلين تظن أننا نختبئ خلف الكواليس ونخشى مواجهتها، وإحضارها إلى هنا وجعلها تجلس على مائدتي سيجعلها ترى بأم عينيها ما يقتلها غيظاً وحسرة. ارتدي أفضل وأفخم ما لديكِ، وتصرفي كملكة حقيقية تملك هذا القصر، وإلا تحملتِ وحدكِ العواقب الوخيمة لانهيار كل شيء." 

بعد مرور ساعة كاملة، كانت الأجواء في صالون الاستقبال الفاخر مشحونة ببرود ظاهر وتوتر مكتوم رغم دفء الإضاءة والموسيقى الكلاسيكية الخافتة. جلست سيلين بفستانها الأسود الأنيق والجريء بجانب والدها، الخبير الاقتصادي العجوز ذو النظرات الثاقبة، بينما كانت نظرات سيلين الحادة تتفحص كل زاوية وتحفة في الغرفة بدقة كأنها تبحث عن دليل مادي واحد يثبت زيف هذا الزواج السريع. في تلك اللحظة، دلف آسر إلى الصالون مستنداً بذراعه بقوة على ليال، التي بدت آية في الجمال والجاذبية بفستان مخملي كحلي داكن يبرز قوامها الممشوق وشعرها الطويل المرفوع بعناية، مظهرةً ثباتاً وهدوءاً وثقة لم تكن تعلم هي نفسها أنها تملكها في مثل هذه المواقف الصعبة.

تحرك الجميع بنظام نحو طاولة العشاء الفاخرة الممتلئة بأشهى المأكولات، وسرعان ما بدأت المناوشات الكلامية المبطنة والمليئة بالرسائل. بادر والد سيلين بالحديث موجهاً نظراته وحواره لآسر: "حقيقة يا آسر، زواجك المفاجئ والسريع من ابنة الراوي شكل صدمة قوية لقطاع المال والأعمال في المدينة. لم نكن نعلم بوجود أي علاقة وثيقة أو عاطفية بينكما من قبل، خاصة وأن مجموعة الراوي كانت تعاني مؤخراً من أزمات مالية طاحنة كادت تودي بالاسم إلى غياهب النسيان والسجون." قبل أن يفتح آسر فمه ليجيب، وضعت سيلين شوكتها ببطء شديد أحدث رنيناً خفيفاً، وقالت بنبرة تفيض سماً وتحدياً: "أبي محق تماماً في تساؤله.. حتى في الحرم الجامعي اليوم، كانت ليال تتحدث بقوة وثقة غريبة أمام الجميع، وكأن هذا الزواج حدث سحري ومنقذ جاء في الوقت المناسب لانتشال الغارقين من أزمتهم، وليس مجرد قصة حب ولدت وعاشت فجأة بين عشية وضحاها. أليس كذلك يا عزيزتي ليال؟" 

ساد الصمت الثقيل لثوانٍ معدودة في القاعة، وتعلقت أبصار الجميع بليال المنتصبة في مقعدها بكبرياء. في تلك اللحظة الحرجة، شعرت ليال بلمسة يد آسر الدافئة والقوية وهي توضع فوق ركبتها بإحكام تحت الطاولة بعيداً عن الأعين، وكأنها إشارة دعم خفية أو اختبار حاسم وجديد لمدى صمودها. نظرت ليال مباشرة وبتحدٍ غير مسبوق إلى عيني سيلين، ورفعت كأسها بوقار شديد قائلة بصوت رخيم ومسموع وثابت: "الأزمات الكبرى هي التي تكشف معادن الرجال الحقيقية يا سيلين، وآسر أثبت لي وللجميع أن معدنه أصيل ولا يقدر بثمن في وقت الشدة. الحب الحقيقي والارتباط لا يحتاجان إلى جداول زمنية مسبقة أو إعلانات صحفية ليرضيكِ أنتِ أو ليرضي قطاع المال والأعمال بالمدينة. لقد اختصرنا الوقت ببساطة لأننا علمنا يقيناً أننا لا نستطيع الابتعاد أكثر، وما تسمينه أنتِ بذكائكِ صفقة إنقاذ عاجلة، نسميه نحن التزاماً أبدياً وحماية مطلقة لمن نحب. أتمنى صادقة أن تجدي يوماً ما رجلاً يحميكِ ويحبكِ بهذه الشراسة والقوة، بدلاً من إضاعة وقتكِ الثمين والنادر في مراقبة تفاصيل حياة عائلة الدمنهوري." احتقن وجه سيلين بشدة باللون الأحمر من فرط الغيظ والإحراج، بينما التفت آسر ببطء نحو ليال، ولمحت في عمق عينيه الرماديتين لأول مرة نظرة إعجاب حقيقية ممتزجة بالدهشة من قوة ردها الحاسم والذكي الذي ألجم الجميع.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عقد الانتقام العاطفي   السِّفر الجامع لعهد الفولاذ والدم (الملخص الختامي الشامل للملحمة)

    عبر اكثر من مئة فصل من الأحداث العاصفة والتحولات الكبرى، خاضت إمبراطورية آل الدمنهوري والراوي المتحدة ملحمةً تكنولوجية وعسكرية وإنسانية صاغت وجه العالم الحديث. ولكي يدرك القارئ حجم التضحيات والقفزات التي قادتنا إلى هذا السلام الأبدي الشامخ والحياة الطبيعية الجميلة، كان لا بد من تدوين هذا السِّفر الجامع في سجلات الأكاديمية التكنولوجية بأسيوط، ليكون ملخصاً شاملاً، وافياً، ومفصلاً لكل منعطف، ومعركة، وابتكار شهدته فصول هذه الملحمة الأسطورية من البداية وحتى الختام.المجلد الأول: بزوغ العاصفة وتأسيس القلاع البرية بدأت الحكاية من قلب الصعيد، وتحديداً من قلاع أسيوط الحصينة، حيث التقت عروق الحديد والدم عبر العشق الأسطوري والتحالف الفولاذي بين الطاغية آسر الدمنهوري ومليكة عرشه ولَبْوَة القبيلة ليال الراوي. في هذه المرحلة المبكرة، واجه الزوجان أفاعي الماضي وحيتان الإقطاع المحليين الذين حاولوا مراراً كسر شوكة العائلتين وإثارة الفتن القبلية والمادية.بفضل حضور آسر المرعب وقامته الفولاذية، وحكمة ليال الحادة التي تدمج دهاء الملكات بقسوة الأفاعي، جرى سحق كافة الخصوم المحليين وتطهير الجبهة الداخلية ب

  • عقد الانتقام العاطفي   شروق أخضر والسلام الأبدي (خاتمة الختام)

    تحدث منير بصوته العميق والرخيم بثقة تامة: "أبي.. أمي.. لقد اكتملت كتابة السطور الأخيرة في سفر التأسيس. النواة الكمومية أغلقت كافة الثغرات، والجيل الجديد تسلم أمانة الشفرة. الأرض والسماء خاضعتان تماماً، والإمبراطورية باتت تسير بذاتها كقدر محتوم لا يطاله الفناء." أومأ آسر برأسه فخراً بالشبل الذي بات يحكم عقول الكوكب، بينما التمعت عينا حازم بقسوة الحديد الحاد القاطع الذي يفيض بالولاء المطلق. ومع غروب شمس ذلك اليوم المشهود، انعكست الأضواء المدارية على راية آل الدمنهوري والراوي الخافقة فوق قمم المجد الشامخة، تعلن للعالمين ختام الملحمة الأسطورية، لتظل ذكراهم حية، عاتية، وأبدية، محفوظة بقوة الحديد، والدم، والشرف الرفيع دهر الداهرين. ومع فجر الحقبة الجديدة، انقشعت أخر ذرات غبار المعارك التكنولوجية والنزاعات الدولية، ووضعت الإمبراطورية أوزارها بالكامل بعد أن استتب الأمن في كل شبر من أرجاء الكوكب. لم تعد القلاع بحاجة لإطلاق الصواريخ، ولم تعد الشاشات الهولوغرامية تومض باللون القرمزي الحذر؛ فقد تلاشت الأخطار تماماً، وعادت الحياة إلى طبيعتها الفطرية الساحرة، ولكن بثوب أكثر جمالاً، ورخاءً، وا

  • عقد الانتقام العاطفي   إرث الفولاذ والدم (خاتمة الملحمة)

    استندت ليال بجبينها على صدره العريض وعيناها الرماديتان تلتمعان ببريق النصر والشامخ، وقالت بصوتها الرخيم الحاد الذي يقطر حزماً وعشقاً: "لأننا كنا العاصفة والقدر يا آسر.. ولم نعرف الانحناء أو التراجع يوماً. سحقنا الأفاعي وحيتان الأرض، وحولنا قلاع الصعيد إلى منارة تحكم العالم بالشفرة والفولاذ. وبوجود شبلنا وفارسنا منير يقود النواة الكمومية، ستظل راية آل الدمنهوري والراوي خافقة، شامخة، وأبدية فوق قمم المجد والشرف الأبدي إلى أبد الآبدين دهر الداهرين." ومع دوران النواة وهتاف الملايين في الساحات، اكتملت مئوية السيادة المطلقة، لتعلن الرواية ختام فصول التأسيس وبدء حقبة الخلود الكوني بقوة الحديد، والدم، والشرف الرفيع. توقفت عجلات الحروب الصاخبة، وهدأت عواصف التأسيس العاتية التي زلزلت أركان الكوكب لعقود، لتدخل إمبراطورية آل الدمنهوري والراوي المتحدة حقبة "السلام الفولاذي الشامل". لم يعد هناك أعداء في الجحور ليُسحقوا، ولا منظمات دولية في الغرب لتتمرد، ولا حيتان مال في الشرق ليناوروا؛ فقد صهرت القاهرة والشرق والغرب في بوتقة سيادية واحدة تدار بالكامل من قلب الصعيد عبر "النواة الكمومية المركزية" و

  • عقد الانتقام العاطفي   اليوبيل الماسي للإمبراطورية وتدشين "النواة الكمومية"

    بلغت الرفعة ذروتها في أرض الصعيد، وتزامنت طقوس المجد مع مرور سنوات من العطاء والسيادة الكونية، لتعلن الإمبراطورية الموحدة عن بدء احتفالات "اليوبيل الماسي لآل الدمنهوري والراوي". لم تكن هذه المناسبة مجرد استعراض للقوة العسكرية أو النفوذ المالي الذي خضعت له قارات الأرض في "معاهدة جنيف الرقمية"، بل كانت الحدث التاريخي الأكبر الذي اختاره الفارس الشاب منير آسر الدمنهوري لإطلاق الابتكار التكنولوجي النهائي الذي يربط حاضر الإمبراطورية بمستقبلها الأبدي: "النواة الكمومية المركزية". تعد "النواة الكمومية" التي شُيدت في أعمق نقطة تحت مجمع أسيوط التكنولوجي بمثابة العقل الفائق الكلي الذي يدمج "شفرة العمق" الجينية مع أنظمة الحوسبة الفائقة. ومن خلال هذه النواة، جرى ربط عقول الجيل الجديد من مهندسي النخبة البيو-رقمية تكنولوجياً عبر شبكة عصبية آمنة، مما يسمح بتبادل البيانات والخطط الدفاعية وإدارة المدن الحيوية الاكتفائية في أجزاء من الثانية، لتصبح الإمبراطورية بأكملها بمثابة جسد واحد يتحرك بعقل جمعي محصن لا يمكن اختراقه أو تدميره. في الساحة الملكية الكبرى بأسيوط، والتي غصت بوفود الأقاليم والجيل الجديد

  • عقد الانتقام العاطفي   معاهدة جنيف الرقمية والاعتراف الكوني

    مع بسط إمبراطورية آل الدمنهوري والراوي المتحدة سيطرتها اللوجستية المطلقة عبر منظومة "إعصار"، وتدفق المعادن النادرة من الفضاء، أدركت القوى الدولية المتبقية أن أي محاولة للمقاومة أو الالتفاف حول القوانين الجديدة هي انتحار اقتصادي وعسكري حتمي. ومن قلب سويسرا، وتحديداً من الأروقة التاريخية لمدينة جنيف، خرجت دعوة أممية عاجلة من ساسة الغرب والشرق على حد سواء، يطلبون فيها صياغة اتفاقية سلام دولية جديدة تُنظم العلاقات القانونية مع المجموعة، وتضع حداً لحالة الذهول والرعب الكوني التي تفرضها "شفرة العمق" على مفاصل الكوكب. لم تكن القاهرة لتذهب إلى جنيف؛ بل فرض كبرياء آل الدمنهوري والراوي أن تُعقد الجلسات عبر تقنية البث الحي المشفر والمؤمن بالكامل من مجمع أسيوط التكنولوجي. وأُطلق على هذه القمة الافتراضية اسم "معاهدة جنيف الرقمية"، والتي تمثلت شروطها في تجريد كافة المنظمات الدولية القديمة من صلاحياتها السيادية، وتحويل الإدارة اللوجستية والمناخية والفضائية للكوكب بالكامل وبشكل قانوني ورسمي إلى عهدة الإمبراطورية الموحدة. داخل غرفة الاجتماعات السيادية بأسيوط، كان الفارس الشاب منير آسر الدمنهوري يقف

  • عقد الانتقام العاطفي   يقظة "منظومة إعصار" واستعادة خطوط التجارة

    عقب سحق فلول الإقطاع المباد وتطهير الخطوط اللوجستية للأقاليم، دخلت إمبراطورية آل الدمنهوري والراوي المتحدة مرحلة الجاهزية اللوجستية المطلقة على سطح الأرض وفي مدارها القريب. لم يكن الفارس الشاب منير آسر الدمنهوري يكتفي بمجرد تأمين الممرات الحالية؛ بل كان يهدف إلى دمج كافة مشاريع الحركة والنقل التكنولوجي تحت مظلة مشروع أوسع يضمن تدفق الإنتاج بلا انقطاع. ومن هذا المنطلق، أشرف منير ميدانياً على إطلاق الجيل الجديد من مركبات الشحن والنقل الفضائي والأرضي ذاتي القيادة، والتي أطلق عليها اسم "منظومة إعصار". اعتمدت مركبات "إعصار" في تصميمها الهيكلي على "دروع الفولاذ النانوي المشفر"، وجرى ربط أنظمتها الحيوية والبرمجية مباشرة بـ"شفرة العمق" السيادية من خلال الأكاديمية التكنولوجية في أسيوط. كان الهدف من هذه المنظومة هو استعادة السيطرة الكاملة على خطوط التجارة العالمية وتوجيه الشحنات الثقيلة بين مجمعات التصنيع ومحطات الاستقبال الكونية، لتبتلع المجموعة كافة الحصص السوقية المتبقية لشركات النقل الدولية المنهارة. داخل مركز الإدارة والتحكم اللوجستي بأسيوط، وقف منير بوقفته الرزينة وثباته الفطري البارد،

  • عقد الانتقام العاطفي   عتبة السجن الذهبي

    توقفت السيارة السوداء الفارهة ذات النوافذ المعتمة أمام البوابة الحديدية العملاقة لقصر الدمنهوري. انفتح الباب الإلكتروني ببطء شديد، وكأنه فك وحش أسطوري يستعد لابتلاع ضحيته الجديدة. كانت الساعة قد تجاوزت الثامنة مساءً بقليل عندما ترجلت ليال من المقعد الخلفي، وتأملت القصر القابع أمامها؛ كان تحفة معمار

  • عقد الانتقام العاطفي   توقيع على صك الجحيم

    ساد صمتٌ رهيب في أرجاء المكتب الفخم، صمتٌ ثقيل امتص كل ذرات الأكسجين المتبقية في الرئتين. كانت كلمات آسر الدمنهوري تدور في رأس ليال كإعصار مدمر، يطحن كبرياءها وينثر أشلاءه في الهواء. نظرت إلى الملف الجلدي الأسود المستقر أمامها على الطاولة وكأنه وثيقة إعدام لروحها، ثم رفعت عينيها العسليتين المشبعتين

  • عقد الانتقام العاطفي   مقايضة الكبرياء الجزء الثاني

    ارتسمت على شفتي آسر ابتسامة ساخرة، قصيرة وباردة كشتاء قارس لا يرحم. وقف من مقعده ببطء شديد ينم عن ثقة مطلقة، وتحرك بخطوات واثقة ومدروسة كفهد يتحرك في منطقته، حتى أصبح يفصله عنها خطوتان فقط. ضخامة جسده وطوله الفارع الذي يتجاوز المتر وثمانين سنتمتراً جعلاها تشعر بضغط نفسي رهيب وجسدي خانق، لكنها رفضت

  • عقد الانتقام العاطفي   مقايضة الكبرياء الجزء الاول

    لم تكن رائحة المشفى النفّاذة الغارقة بالمعقمات والمستحضرات الطبية هي ما يخنق أنفاس "ليال"، بل كانت الحقيقة المُرّة التي تتهاوى فوق رأسها كأحجار الدومينو المتلاحقة. خلف الزجاج الشفاف العازل لغرفة العناية المركزة، كان جسد والدها موصولاً بأنابيب وأجهزة طبية معقدة تصدر صفيراً رتيباً حزيناً؛ صفيرٌ بدا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status