All Chapters of من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة: Chapter 191 - Chapter 200

230 Chapters

الفصل 191

لقد فهم.لقد فهم كل شيء.حبيبته لم تدرك قلقه وحبه لها فحسب.بل إنها كانت ترد عليه وتهدئه، بل وحتى تشجعه، بطريقتها الخاصة.كانت تخبره أنها تحب قربه منها واحتياجه لها، وتحب ذلك الجانب منه الذي لا يكون فيه على طبيعته المعتادة.كانت تخبره أن العلاقة بينهما يمكن أن تتغير.مد طارق يده، وأمسك بمؤخرة رأسها بإحدى يديه، وأحاط خصرها النحيل المرن باليد الأخرى. وبحركة خاطفة، استدار بجسده ليبدل موضعيهما.أطلقت يمنى شهقة خافتة، وغاصت في المرتبة الناعمة، بينما هو يحيط بها بالكامل.خفض طارق رأسه، وألصق جبهته بجبهتها، وكانت أنفاسه الساخنة تلامس وجهها وهو يقول: "أنتِ من قلتِ هذا، إلى الأبد."نظرت يمنى إلى عينيه اللتين ازدادتا جاذبية لا تُقاوم تحت تأثير المشاعر المتأججة، وكان قلبها يخفق بسرعة تكاد تجعله يقفز من صدرها، لكن نظرات عينيها لم تتراجع، وقالت: "أجل، لقد قلت هذا."لقد أصبحت تملك الثقة التي تجعلها قادرة على الانسحاب في أي وقت، ولذلك تجرأت الآن على الانغماس كليًا في هذا الحب المشتعل بينهما."حسنًا." لم يقل طارق سوى هذه الكلمة.ثم قبّلها.كانت القبلة ضارية ومتقدة ومفعمة بالتعلق.أغمضت يمنى عينيها، مت
Read more

الفصل 192

في الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة فجرًا.بدد رنين الهاتف سكينة النوم الدافئة في غرفة النوم.تحركت يمنى بقلق بين ذراعي طارق، وعقدت حاجبيها، بينما لم تكن قد استيقظت تمامًا بعد.فتح طارق عينيه أولًا، وقد عاد الصفاء إلى عينيه. مد يده وأمسك بهاتف يمنى الذي ظل يهتز باستمرار فوق الطاولة بجانب السرير.انبعث من الشاشة ضوء ساطع يؤذي العينين وسط الظلام.انقبض قلب طارق قليلًا، وسيطر عليه إحساس مشؤوم.ضغط زر الإجابة، ووضع الهاتف على أذنه، بينما ربت بيده الأخرى مطمئنًا يمنى التي استيقظت بسبب ذلك الصخب."مرحبًا؟"جاءه صوت امرأة متعجل من الطرف الآخر: "مرحبًا، هل أنتِ السيدة يمنى؟ هذه غرفة المناوبة بمصحة الجنوب."قال طارق بصوت هادئ، لكن ذراعه أحاطت بها بقوة أكبر دون أن يشعر: "أنا زوجها، ما الأمر؟"كانت يمنى قد استيقظت تمامًا، ورفعت رأسها من بين ذراعي طارق."مرحبًا يا سيدي، أعتذر عن إزعاجك في هذا الوقت المتأخر، لكن السيدة صفية، أي جدة السيدة يمنى، أصيبت قبل نصف ساعة بفشل قلبي حاد ومفاجئ، وحالتها حرجة للغاية. لقد أجرينا لها الإسعافات الأولية، واتصلنا أيضًا بالإسعاف، وهي الآن في طريقها إلى مستشفى الشعب ال
Read more

الفصل 193

"لا يوجد شيء جديد حتى الآن."مر الوقت ببطء، وكانت كل ثانية تبدو كأنها قرن.انكمشت يمنى على الكرسي البلاستيكي، وضمت يديها بقوة، وظلت عيناها معلقتين بالباب المغلق بإحكام.كان طارق واقفًا إلى جوارها، واضعًا إحدى يديه على كتفها، ليمنحها دعمًا صامتًا.أما يده الأخرى، فكان يمسك بها الهاتف، ويتحدث بصوت منخفض مع زياد، ويرتب الموارد الطبية التي قد يحتاجون إليها.ربما مرت ساعة، وربما ساعتان. كانت يمنى قد فقدت بالفعل الإحساس بالوقت عندما انفتح باب غرفة الإنعاش.خرج طبيب، وعيناه منهكتان.نظر الطبيب إلى يمنى، وقال: "لقد تمت السيطرة مؤقتًا على حالة الفشل القلبي الحاد التي أصابت السيدة صفية بعد جهود الإنعاش، واستقرت علاماتها الحيوية مبدئيًا."ارتاح قليلًا قلب يمنى الذي كان الخوف يغمره، لكن ساقيها أصبحتا أكثر ارتخاء.غير الطبيب نبرة حديثه، وقال: "لكن المريضة كبيرة في السن، وتعاني من العديد من الأمراض المزمنة، ووظائف القلب لديها متضررة بشدة، وقد تسببت هذه النوبة في أضرار كبيرة لجميع أعضائها. لم تتجاوز مرحلة الخطر بعد، ويجب نقلها فورًا إلى وحدة العناية المركزة لإخضاعها للمراقبة الدقيقة وتلقي المزيد من ا
Read more

الفصل 194

اختتم الطبيب حديثه قائلًا: "حالة المريضة مستقرة في الوقت الحالي، لكنها لم تستعد وعيها بعد. يمكنكما العودة إلى المنزل والراحة أولًا، وسنبلغكما فورًا إذا طرأ أي شيء."قالت يمنى على الفور بصوت مبحوح: "لن أعود، سأنتظر هنا."نظر طارق إليها، ثم أومأ برأسه وقال للطبيب: "سننتظر في الخارج. أرجو إبلاغنا فورًا إذا حدث أي طارئ."تنهد الطبيب، ولم يحاول إقناعهما أكثر، ثم استدار وعاد إلى وحدة العناية المركزة.طلب طارق من زياد أن يحضر بطانية سميكة وماء ساخنًا وبعض الوجبات الخفيفة.لفت يمنى البطانية حول جسدها، وأمسكت كوب الماء الساخن، لكنها لم تستطع أن تشرب منه رشفة واحدة.أدخل طارق الشفاطة في الحليب الدافئ، ثم قربها من فمها قائلًا: "اشربي قليلًا، كيف سيكون حال جدتكِ إذا انهرتِ أنتِ أيضًا؟"نظرت يمنى إليه، ثم أخذت الحليب منه، وبدأت ترتشف رشفات صغيرة.بدأ الفجر يبزغ تدريجيًا.وتسلل ضوء رمادي باهت من نافذة عند نهاية الممر.ظلت يمنى تحدق في ذلك الباب الآلي الثقيل، وقد جفت عيناها وأصبحتا تؤلمانها.بعد التاسعة صباحًا بقليل، انفتح الباب الآلي مرة أخرى، وأطلت ممرضة برأسها وقالت: "أفراد عائلة السيدة صفية، لقد
Read more

الفصل 195

"سيد طارق، آسف لإزعاجك، لكن الأمر طارئ، ونحتاج منك أن تعود إلى الشركة فورًا لتتولى الأمر، وقد بدأ عدد من أعضاء مجلس الإدارة بالتوجه إلى الشركة بالفعل."هذا المشروع يتعلق بمبلغ ضخم، وهو خطوة محورية في التخطيط الاستراتيجي لمجموعة الخطاب للسنوات القادمة، ولا يمكن السماح بحدوث أي مشكلة في اللحظة الأخيرة.عبس طارق بشدة.ونظر إلى يمنى.كانت يمنى قد سمعت محتوى المكالمة، وسرعان ما استعادت هدوءها.قالت بسرعة: "اذهب إلى الشركة، سأذهب وحدي. بيت العائلة في البلدة، والذهاب بالسيارة والعودة، بالإضافة إلى البحث عن الصندوق، سيستغرق في أقصى تقدير ثلاث أو أربع ساعات. سآخذ الصندوق وأعود إلى المستشفى فورًا. هناك أطباء وممرضات بجانب جدتي، وأنت لا تستطيع الدخول على أي حال، لذا اذهب وتول الأمر في الشركة أولًا.""لكن..."قاطعته يمنى، وقالت بنظرات صافية وحازمة: "لا يوجد 'لكن'، طارق، أنا لست طفلة، ويمكنني التعامل مع الأمر. يجب أن أحضر ما طلبته جدتي بنفسي، لذا اذهب واهتم بعملك. ليتول كل منا فعل شيء، وهكذا ستكون كفاءتنا أعلى."كانت شديدة الوعي، وهادئة إلى حد كبير، وبدت في مثل هذا الوقت جديرة بالثقة بشكل استثنائي.
Read more

الفصل 196

توقفت الأصوات في الداخل.وبعد لحظات، فُتح الباب قليلًا، وأطلت لميس برأسها. وما إن رأت يمنى حتى تجمدت للحظة."يا لكِ من ضيفة عزيزة! كيف تجرئين على العودة؟"لم تتحرك يمنى، واكتفت بالنظر إليها قائلة: "أتيت لآخذ أغراض جدتي."لمعت عينا لميس للحظة، وقالت: "أغراض جدتكِ؟ أليست كلها في المنزل القديم؟ نحن لم نلمسها.""طلبت مني جدتي إحضار الصندوق المصنوع من خشب الماهوجني الموضوع فوق خزانة الملابس في الغرفة الواقعة في الناحية الغربية، أين هو؟"تجمدت الابتسامة على وجه لميس، ثم التفتت إلى داخل المنزل وألقت نظرة، وكان جميل قد خرج أيضًا، وكانت ملامح وجهه متجهمة قليلًا."أي صندوق؟ لم نره، جدتكِ تهذي، وربما تذكرت الأمر بشكل خاطئ."حدقت يمنى بهما، وقالت: "جدتي لم تخطئ في تذكره. الصندوق ملكها، وهي تعرف جيدًا أين وضعته. أريد ذلك الصندوق الآن، لأن جدتي تنتظر في المستشفى.""المستشفى؟" التقطت لميس هذه الكلمة الجوهرية، وأخذت تحرك عينيها قائلة: "ماذا حدث لها؟ هل مرضت؟ أسنضطر إلى إنفاق المال عليها من جديد؟ يمنى، أنتِ تعملين الآن، وعندما تحتاج جدتكِ إلى المال للعلاج، عليكِ أن تتحملي نصيبًا أكبر من المصاريف."قاطع
Read more

الفصل 197

لم يكن الصندوق كبيرًا، وكان مربع الشكل تقريبًا، وعلى هيئة صندوق زينة قديم مزود بمشبك نحاسي وقفل رقمي، وقد تقشر الطلاء الأحمر، مانحًا إياه مظهرًا عتيقًا.أخرج جميل الصندوق، ثم وضعه على الأرض دون أن يجرؤ على النظر في عيني يمنى."خذي، نحن لم نلمسه، ولم نتمكن من فتحه."اقتربت يمنى، وانحنت وحملت الصندوق.كان خفيفًا بالفعل.لم تلق نظرة أخرى على جميل ولميس، بل حملت الصندوق وغادرت الفناء بخطوات سريعة، حتى اختفت عند مدخل الزقاق.عندما عادت إلى السيارة، قالت لتامر: "تامر، لنعد إلى المستشفى، وأسرع قليلًا.""حسنًا يا سيدتي."عادت السيارة إلى الطريق السريع.كانت يمنى تحتضن الصندوق الخشبي الخفيف، لكنها لم تشعر بأي ارتياح على الإطلاق.لقد طلبت جدتها هذا الصندوق تحديدًا، فما الذي بداخله؟حاولت تحريك أرقام القفل قليلًا، فإذا به مكون من ثلاثة أرقام.لكنها لم تكن تعرف الرمز السري.ولم يكن أمامها سوى الانتظار حتى ترى جدتها وتسألها.وبعد أكثر من ساعتين، عادت السيارة إلى المستشفى في مدينة الريان.احتضنت يمنى الصندوق وركضت مسرعة إلى قسم العناية المركزة.لم يكن طارق قد عاد بعد، ويبدو أنه لم ينته بعد من الأمر
Read more

الفصل 198

لم يكن بالداخل مجوهرات، ولا ذهب ولا فضة، ولا حلي عتيقة.لم يكن فيه سوى بضعة ملفات، موضوعة داخل أظرف بنية، وظرف أبيض عادي.أمسكت يمنى أول ظرف وفتحته.وجدت بداخله عدة شهادات توثيق رسمية، وعقد استئجار لخزنة بنكية، ومستندات تفويض.كان مكتوبًا بوضوح في شهادة توثيق رسمية أن السيدة صفية قد قررت، بمحض إرادتها، أن تؤول جميع ممتلكاتها باسمها، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر العملات الفضية، والمجوهرات الذهبية والفضية، والأغراض المصنوعة من اليشم وغيرها من المقتنيات المحفوظة في الخزنة البنكية، بالإضافة إلى ملكية المنزل القديم، إلى حفيدتها يمنى بعد وفاتها.وكان تاريخ التوقيع يعود إلى نصف عام قبل تشخيص الجدة بمرض الزهايمر.في ذلك الوقت، كانت صفية قد بدأت تشعر بأن ذاكرتها تضعف، فاستغلت فترة صفاء ذهنها، واستعانت بمحام، ووثقت وصيتها رسميًا، ثم وضعت في الخزنة البنكية كل ما كانت تراه ذا قيمة ويمكن أن تتركه لحفيدتها لتستعين به في حياتها، وأغلقت على المفتاح والملفات داخل ذلك الصندوق.أما الأشياء القديمة في المنزل القديم، التي كان جميل ولميس وبسام يطمعون فيها، فلم تكن سوى مقتنيات قديمة لا قيمة لها.الأشي
Read more

الفصل 199

غشيت الدموع عينيها، وسقطت قطرات كبيرة على الرسالة، فلطخت الحبر.عضت يمنى على شفتيها بقوة، حتى لا تبكي بصوت مرتفع، خشية أن تزعج جدتها.لكنها لم تستطع كبح ارتجاف كتفيها بعنف.كانت جدتها تعرف كل شيء.كانت تعرف أنها لم تكن محبوبة في ذلك المنزل، وتعرف كيف كانت تتوق بحذر شديد إلى حب والديها، لكنها كانت تصاب بخيبة الأمل مرة تلو الأخرى.أحبتها جدتها، بطريقتها الخاصة، وفي صمت، وقامت بحمايتها وخططت لمستقبلها.حتى في لحظاتها الأخيرة، حين كان ذهنها مغيبًا، كان الشيء الوحيد الذي ظل راسخًا في ذاكرتها هو أن تسلمها هذا الصندوق الذي يخفي كل ذلك الحب وتلك الحقيقة.جثت يمنى بجانب السرير، وأمسكت بيد جدتها النحيلة المتغضنة، ثم ألصقت وجهها بها. وانهمرت دموعها الساخنة على ظهر يد صفية، فبللته.بدا أن جدتها شعرت بذلك، فضغطت أصابعها على يدها برفق."جدتي، هل يمكنكِ أن تصمدي من أجلي مرة أخرى؟ عندما تتحسنين، لن تعودي إلى المصحة، بل سنعيش معًا ولن نفترق، حسنًا؟"يريد المرء بر ذويه، لكنهم يرحلون قبل أن يفعل ذلك.الحياة مليئة بالندم.ظلت يمنى متشبثة بدفء جدتها، ولم تغادر إلا بعدما جاءت الممرضة لتطلب منها الرحيل.بعد
Read more

الفصل 200

وقفت يمنى جانبًا، تستمع إلى الحوار بين سمير وجدتها، وامتلأ قلبها بمشاعر معقدة.لم تتوقع أن جدتها لا تزال تتذكر سمير، وأن يكون لديها انطباع جيد جدًا عنه.في المرحلة الثانوية، كانت تقيم في السكن المدرسي في المدينة، ولم تكن تعود إلى منزلها في البلدة إلا مرة كل أسبوعين.وكان الطريق من المدينة إلى البلدة، ثم إلى منزلها، طويلًا وشاقًا.بعد أن عرف سمير بذلك، كان يرافقها كلما سمح له وقته في رحلتها الطويلة بالحافلة إلى المنزل، وكان يتذرع بأنه يريد استلهام الأفكار من الريف، ثم يوصلها بأمان إلى المنزل، وكانت جدتها أحيانًا تدعوه بحفاوة لتناول وجبة بسيطة.وقالت ليمنى أكثر من مرة وهما على انفراد: "ذلك الفتى سمير دقيق ورزين ويحسن معاملتكِ. موني، لو استطعتِ أن تجدي في المستقبل شخصًا مثله، فسأكون مطمئنة عليكِ."وفي ذلك الوقت الذي بدأت فيه يمنى تختبر مشاعر الحب لأول مرة، ربما لاحظت جدتها ذلك الإعجاب الغامض الذي كانت تكنه لسمير في أعماق قلبها.لكنها لم تتوقع أنه بعد مرور كل هذه السنوات، وفي خضم مرضها، ستظل جدتها قادرة على التعرف على سمير، بل وتستقبله بهذه الألفة.اقترب سمير أكثر من السرير، وانحنى حتى تتم
Read more
PREV
1
...
181920212223
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status