All Chapters of من عروس مهجورة إلى سيدة العائلة: Chapter 21 - Chapter 30

30 Chapters

الفصل 21

شعرت يمنى أن ملامح طارق ليست على ما يرام اليوم.فسألته بقلق، "هل أنت بخير؟"هزّ رأسه نافيًا بهدوء وقال، "أنا بخير، مجرد مشكلة بسيطة في الشركة، وسألحق بكِ ما إن أنتهي منها."فقالت، "حسنًا." ولم تُرد أن تسأله أكثر.كانت تدرك جيدًا أهمية معرفة الحدود؛ ما دام رئيسها لا يرغب في الحديث عن الأمر، فلا ينبغي لها الاستفسار أكثر.رافقها زياد في إجراءات الصعود إلى الطائرة وتسليم الأمتعة، وتولى إنهاء كل شيء حتى أوصلها إلى مقعدها في الدرجة الأولى.ومع إقلاع الطائرة، بدأت معالم مدينة الريان تتلاشى خلف نافذة الطائرة شيئًا فشيئًا. أسندت يمنى رأسها إلى المقعد وأطلقت زفرة خفيفة.في الحقيقة، السفر وحدها كان أريح.لا حاجة لأن تُرهق نفسها في قراءة أفكاره، ولا لأن تظل منتبهة في كل لحظة إلى ما إذا كان تصرفها يليق بصفة "زوجة السيد طارق". أخيرًا، بات بإمكانها أن تكرّس كامل تركيزها للعمل.ما إن وصلت إلى مطار شارل ديغول في باريس حتى لفحها الهواء الرطب.كان زياد قد نسّق مسبقًا مع السائق، فأوصلها مباشرة إلى تلك الفيلا الواقعة في المنطقة السادسة عشرة.بدت الفيلا أجمل مما تخيلت؛ هادئة رغم وقوعها وسط المدينة، وتتوسطها
Read more

الفصل 22

إذًا لماذا تزوّجها؟ ولماذا لم يتزوّج والدة ذلك الطفل؟شعرت يمنى بصداع نابض يطرق صدغيها بعنف.لا عجب أنه كان مستعدًا للزواج من حبيبته السابقة التي هجرها ابنه للتو؛ ولا عجب أنه عرض عليها شروطًا سخية.لقد كانت هي الخيار الأنسب، فتاة قطعت علاقتها بعائلتها، وهجرها حبيبها، وتسعى جاهدة للتشبث بشخص ذي نفوذ، إنها الأسهل في إخضاعها والسيطرة عليها.حتى لو اكتشفت أن له عشيقة أو طفلًا خارج إطار الزواج، فلن تجرؤ على مساءلته.إذًا، لم يكن اختيارها لأنها مميزة، بل لأنها مناسبة.حقًا، لا توجد هدايا تهبط من السماء بلا ثمن.فالطرق المختصرة لعبور الطبقات الاجتماعية، غالبًا ما تكون مليئة بالمخاطر الخفية.شعرت بغضب خانق من الخديعة، وبمهانة جارحة كأن كرامتها دُهست تحت الأقدام. وشعرت بمعدتها تنقبض وتتقلب بشكل مؤلم.فهرعت إلى المرحاض، وتقيأت تقيئًا جافًا عدة مرات.رشّت الماء البارد على وجهها، فاستعادت قدرًا ضئيلًا من هدوئها.رفعت رأسها نحو المرآة، تحدّقت في عينيها المحمرتين، ثم عضّت شفتها بقوة.لكن العمل أهم.لا يزال لديها عملها، وعرض المشروع القادم، وجدتها التي تحتاج إليها، وحياتها التي يجب أن تواصلها.هذا ال
Read more

الفصل 23

أنجبت والدة طارق ثلاثة أبناء.أنجبت الابن الأكبر ياسر في الرابعة والعشرين من عمرها، ثم أنجبت شقيقته الكبرى مشيرة بعد ست سنوات، أما طارق فجاء إلى الدنيا حين بلغت الخامسة والثلاثين.لكن توفي ياسر عندما كان طارق في الثامنة عشرة من عمره.ومنذ صغره، كانت العلاقة بين طارق ومشيرة وثيقة للغاية، وربما كانت من القلائل في عائلة الخطاب الذين يعرفون سر مشاعره تجاه يمنى طوال السنوات الست الماضية.ابتسمت مشيرة برفق وقالت، "طالما أن الأمور بخير، فهذا يكفيني. والدتنا اتصلت بي أمس بعد أن قابلت يمنى، وقالت إنها جميلة وشخصيتها رائعة، لكنها رأت أن خلفيتها العائلية متواضعة بعض الشيء. لكنك تعرف أن كل ما تتمناه والدتنا الآن هو أن تتزوج فحسب، ولا تطلب أكثر من ذلك، ولم تعد تجرؤ على وضع الشروط أو الاعتراض، المهم أنك معجب بها.""معجب بها!" بدت الكلمة غريبة وثقيلة على قلب طارق.فما حمله تجاه يمنى خلال ست سنوات من الانتظار والمراقبة الصامتة تجاوز معنى الإعجاب البسيط منذ زمن بعيد، وتحول إلى شيء أقرب إلى الهوس الهادئ.والآن ها هي بجانبه، وأصبحت زوجته، وقريبة منه إلى درجة يستطيع لمسها بيده، ومع ذلك لا يزال يشعر أن الأ
Read more

الفصل 24

عندما عادت مشيرة إلى المستشفى بعد اصطحاب مازن من الروضة، وجدت طارق مستندًا إلى رأس السرير، يحدق في شاشة هاتفه شاردًا.سألته، "هل أوضحت الأمر ليمنى؟"رفع عينيه إليها وقال، "أختي، ماذا حدث بالضبط عندما استخدم مازن هاتفي الليلة الماضية؟"فكرت قليلًا قبل أن تجيب ثم قالت، "رأيته يمسك الهاتف ويضغط على الشاشة، فظننت أنه أخذ هاتف والده مجددًا. أسرعت إليه وقلت: مازن، هل أخذت هاتف والدك مرة أخرى؟"هاتف والدك.أغمض طارق عينيه ببطء للحظة.وأدرك أن هذا كان كافيًا لإحداث سوء فهم كبير.فهو يعرف يمنى جيدًا، إنها لن تسأله، ولن تواجهه، بل ستكبت شكوكها وإحراجها بصمت، ثم تتمسك أكثر بحدودها ودورها كزوجة السيد طارق، محافظةً على مسافة بينهما.كان عليه أن يراها.فبعض سوء الفهم لا يمكن حله عبر الهاتف أو الرسائل، بل يزداد تعقيدًا كلما طال الوقت.كان عليه أن يقف أمامها بنفسه، ويخبرها من يكون مازن.وعلى الأقل، أراد أن يبيّن لها حقيقة الأمر بنفسه.في باريس.بعد أن أغلقت يمنى المكالمة، ظلت واقفة في مكانها.بدا تفسير طارق منطقيًا للغاية.لكن، هل الحقيقة بهذه البساطة حقًا؟وماذا لو كان يكذب عليها؟الفارق الهائل بينهم
Read more

الفصل 25

"أمرك يا سيد طارق."كانت مشيرة تعلم أنها لن تستطيع ثني شقيقها عن قراره، فلم تجد سوى أن تتنهد قائلة، "سأحجز لك تذكرة الطائرة."خفّ توتر صوت طارق قليلًا وهو يرد، "شكرًا لكِ يا أختي."تأملت مشيرة وجهه الشاحب، فارتخى قلبها قليلًا ثم اعتصره الأسى.كان شقيقها منذ صغره أكثر رزانة وانضباطًا من أقرانه، أما في مشاعره فكان متحفظًا إلى حد بدا معه شبه بارد حتى ظنت يومًا أن العمل سيظل كل حياته.حتى قبل ستة أعوام، حين غادر منزل العائلة، يومها رأت مصادفةً صورة في مكتبه الجديد؛ فتاة بشعر طويل ينساب حتى خصرها، تقف تحت أشعة الشمس وتلقي كلمة على المنصة، بابتسامة صافية وعنيدة.سألته عنها، فاكتفى بقول، "مجرد فتاة صغيرة."لاحقًا فقط عرفت أنها كانت الفتاة التي كان فادي يسعى للفوز بقلبها بإصرار آنذاك، طالبة في السنة الأولى في جامعة الريان تُدعى يمنى.حينها ارتجف قلبها من الصدمة، فنصحته وعاتبته ووبخته على تهوره.لكنه التزم الصمت، ثم انغمس أكثر في العمل، ودفع مجموعة الخطاب إلى آفاق جديدة، وكأنه يحاول أن يملأ بالنجاح كل تلك المشاعر التي لم يكن ينبغي أن يحملها.كانت قد تحرت عن يمنى سرًا من قبل؛ وجدتها جميلة وذكية،
Read more

الفصل 26

نظر تامر إلى وجه طارق الشاحب وإلى الجرح الذي لم يتوقف عن النزف، فأخرج هاتفه واتصل بزياد."المساعد زياد، لقد انفتح جرح السيد طارق من جديد. نحن في طريقنا الآن إلى مستشفى الشفاء... نعم، لقد حدث ذلك فور نزوله من الطائرة..."أغلق الهاتف، ثم نظر إلى طارق الذي فقد وعيه، وكان القلق ينهش قلبه.أما زياد، فما إن أنهى المكالمة حتى عقد حاجبيه. فقد دخل الرجل المستشفى، وسواء من ناحية المشاعر أو المنطق، كان ينبغي لزوجته أن تعرف بالأمر.تردد لحظة، ثم اتصل بيمنى."المساعد زياد؟"قال بحذر، "سيدة يمنى، خضع السيد طارق لعملية جراحية بسيطة بالمنظار وكان من المفترض أن يلتزم بالراحة، لكنه أصر على القدوم إلى باريس. ويبدو أن مشقة السفر تسببت في نزف الجرح مجددًا، وهو في طريقه إلى المستشفى الآن."وجدت يمنى صعوبة في تصديق ما سمعته.إذًا كان حديثه عن العملية حقيقيًا، ولم يكن مجرد عذر.إذًا كان مازن حقًا ابن أخته كما قال؟تلاطمت الأفكار في رأسها."سيدة يمنى؟" ناداها زياد بحذر."أي مستشفى؟ أرسل لي رقم الغرفة، وسأكون هناك فور انتهائي من عملي.""حسنًا، سأرسله لكِ حالًا." وتنفس زياد الصعداء بعد إنهاء المكالمة.أما يمنى ف
Read more

الفصل 27

قالت يمنى بصوت أجش قليلًا، "أنا... لم أشكك في كلامك."أطلق طارق زفرة خافتة بالكاد تُسمع، بينما تلاطمت في أعماق عينيه مشاعر عجزت يمنى عن فهمها.قال بهدوء، "يمنى، لم أتزوجكِ لأنني أبحث عن امرأة يسهل التحكم بها، أو تتقبل أن تكون لي علاقات أخرى في الخارج. ولو كان لدي طفل بالفعل، لمنحته مكانته الشرعية علنًا، لا أن أخفيه في الظل."احمرّ وجه يمنى قليلًا، وشعرت بخجل من تلك الظنون القاتمة التي نسجتها في خيالها.أشاحت بنظرها وهمست، "آسفة... أنا فقط..."كانت معتادة على افتراض أسوأ الاحتمالات في البشر، وحساب الثمن والمخاطر قبل أن تسمح لنفسها بالحصول على أي شيء.فقال طارق، "لا داعي للاعتذار. أنا من لم أحسن الأمر بما يكفي لأمنحكِ الشعور بالأمان. بدايتنا لم تكن طبيعية، ومن حقكِ أن يكون لديكِ شكوك تجاهي، وأنا أتفهم ذلك."أغمض عينيه للحظة، وعندما فتحهما مجددًا كان قد دفن تلك المشاعر المضطربة في أعماقه بالقوة.ثم قال ببطء، "يمنى، هناك حدود لن أتجاوزها أبدًا، مثل الإخلاص في الزواج وتحمل مسؤولية الأسرة. وأتمنى أن تثقي بي."شعرت يمنى فجأة وكأن هواء الغرفة أصبح خانقًا، واختنقت الكلمات في حلقها.قالت، "أنا..
Read more

الفصل 28

أثار ذلك الخاطر في نفس يمنى شعورًا غريبًا.ذلك الرجل الذي يهيمن على عالم الأعمال، والذي يبدو وكأنه قادر على فعل أي شيء، خضع لتوه لعملية جراحية، وهو الآن وحيد في مستشفى ببلدٍ غريب، هل يشعر هو الآخر بالوحدة ويحتاج إلى من يرافقه؟ثم خطر لها سؤال آخر؛ بعيدًا عن العلاقة الجسدية، أليست المرافقة في مثل هذه الأوقات جزءًا من الواجبات الزوجية أيضًا؟وبصفتها زوجة السيد طارق، بدا لها أنه من واجبها البقاء.أما بصفتها الطرف الثاني في التعاقد، فإن تلبية الاحتياجات العاطفية المعقولة للطرف الأول تُعدّ بدورها جزءًا من الاحترافية المهنية، ففي النهاية، هذه وظيفة براتب شهري قدره مليون دولار!نهضت يمنى، واتجهت إلى الأريكة الصغيرة قرب النافذة، ثم أخرجت حاسوبها المحمول من حقيبتها.وقالت وهي تنظر إلى طارق، "سأجري هنا تدريبًا أخيرًا لعرض الغد، هل هذا مناسب؟"ثم أضافت، "قد يصدر بعض الضجيج، وإذا كنت بحاجة إلى الراحة فسوف...""لا بأس." وافق طارق فورًا وكأنه كان ينتظر ذلك.وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى، وقال لها، "انشغلي بعملكِ، ولا تهتمي بي."حينها تأكدت يمنى أن فهمها لرغبته لم يكن خاطئًا، فجلست مطمئ
Read more

الفصل 29

نظرت يمنى إلى الوقت، كانت الساعة تقترب من العاشرة مساءً.لقد حان وقت رحيلها.عليها أن تعود إلى الفيلا، وتجري المراجعة الأخيرة لعرض الغد، ثم تنام جيدًا استعدادًا لليوم الحاسم.جمعت حاسوبها بهدوء ووضعته في حقيبتها، ثم نهضت.وفي اللحظة نفسها تقريبًا، فتح طارق عينيه، وسألها، "هل ستغادرين؟" كان صوته مبحوحًا قليلًا من أثر النعاس، بينما استقرت عيناه عليها.أومأت يمنى وهي تحمل حقيبتها وقالت، "نعم، لدي عرض مهم صباح الغد، وأحتاج إلى النوم مبكرًا، وأنت أيضًا يجب أن ترتاح."ظل بصره مثبتًا عليها، بدا وكأنه يريد أن يقول شيئًا، لكنه تراجع في النهاية، واكتفى بمراقبتها بصمت.وصلت يمنى إلى الباب، ووضعت يدها على المقبض، ثم التفتت خلفها، فوجدته ما يزال ينظر إليها.ذلك الوجه الشاحب، وذلك الرجل الراقد وحيدًا في غرفة مستشفى ببلد غريب، جعلاها تشعر بالشفقة تجاهه على نحو لم تتوقعه.وبصراحة، مقابل راتب شهري قدره مليون دولار، فإن المبيت ليلة واحدة للعناية بالطرف الأول في العقد لا يبدو طلبًا مبالغًا فيه!أفلتت المقبض واستدارت نحوه مجددًا، ثم سألته بتردد، "في الواقع... ظروف المرافقين في هذا المستشفى جيدة، أليس كذلك
Read more

الفصل 30

"مثل... التقبيل."اشتعل وجه يمنى بحمرةٍ قانية في لحظة، حتى أطراف أذنيها احمرّت من شدة الخجل.حتى صوتها خرج متلعثمًا، "أ... أنت... أين سمعت هذا الهراء؟"قال طارق بهدوء، "ليس هراءً."بل وبدأ يسوق الأدلة العلمية لتأكيد كلامه، "عندما يتبادل شخصان قبلة، يتسارع نبض القلب وتتحسن الدورة الدموية، كما يفرز الدماغ الإندورفين والدوبامين، وهما من المسكنات الطبيعية ومسببات الشعور بالسعادة."أصابتها حججه العلمية بالارتباك وأصبحت لا تدري كيف تتصرف.فلم تجد ما ترد به، واختلط عليها الخجل بالحرج.نظر إلى وجنتيها المتوردتين، ولم يستطع إخفاء الابتسامة التي ارتسمت في عينيه، وقال، "لذلك ربما يستحق الأمر التجربة، وقد يكون أكثر فاعلية من المسكنات."تجربة؟ تجربة ماذا؟ التقبيل لتخفيف الألم؟شعرت يمنى أن رأسها يكاد يتصاعد منه الدخان.حدقت فيه محاولة العثور على أي أثر للمزاح أو السخرية في ملامحه، لكنها لم تر سوى جديته المزعجة.تمتمت بعد صمت طويل، "أنت... هل يؤلمك الجرح حقًا؟"فكر طارق للحظة، ثم أجابها ببطء، "ربما ليس الجرح وحده، هناك شيء آخر يزعجني أيضًا."ولأن ملامحه بدت صادقة تمامًا، تغلب قلقها على كل شيء، فسألت
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status