لم تكن الصدمة التي ارتسمت على وجه كريم بعد رؤيته المفتاح شيئًا يمكن تجاهله أو اعتباره مجرد رد فعل عابر، بل كانت من ذلك النوع من الصدمات التي تجعل الشخص يبدو وكأنه عاد فجأة سنوات إلى الوراء، وكأن ذكرى قديمة انبعثت من قبرها دون إنذار، ولهذا لم يتكلم أحد لثوانٍ طويلة بينما كانت جميع الأنظار معلقة به تنتظر تفسيرًا لما قاله.أما حور فكانت أول من كسر الصمت، إذ تقدمت نحوه بخطوات سريعة وقد تسارعت أنفاسها دون أن تشعر، ثم سألته بصوت امتزج فيه التوتر بالأمل والخوف معًا:"خزنة إيه يا كريم؟ وإزاي تعرفها أصلًا؟"رفع كريم عينيه إليها، ثم مرر يده فوق وجهه وكأنه يحاول ترتيب أفكاره قبل أن يتكلم، بينما وقف مالك إلى جوارها بصمت يراقب كل شيء بعينيه الحادتين، ولم يفته أن يزن وفارس تبادلا نظرة سريعة؛ فهما أيضًا شعرا أن ما سيُقال الآن قد يغير كل ما عرفوه سابقًا.تنهد كريم أخيرًا وقال:"من حوالي عشر سنين... قبل حادثة عماد السيوفي بفترة، قابلني مرة لوحدنا."اتسعت عينا حور."بابا؟"أومأ برأسه."أنا وقتها كنت شغال معاه في بعض الأمور الخاصة بالشركات، وكان فيه حاجة مقلقاه جدًا، لدرجة إني أول مرة أشوفه بالشكل ده."
Terakhir Diperbarui : 2026-06-07 Baca selengkapnya