All Chapters of ديجا وارض الفيروز : Chapter 1 - Chapter 5

5 Chapters

البارت الاول

تسلّل شعاع شمسٍ خجول إلى الغرفة، يلامس جفني خديجة برفق، بينما كانت زقزقة العصافير في الخارج تعلن ميلاد يوم جديد.ابتسمت وهي تفتح عينيها ببطء، لتكشف عن عينين بلون العسل الصافي، تشعّان براءةً وحيوية. نهضت من فراشها بخفة، واتجهت نحو النافذة المطلة على امتداد البحر. فتحتها على مصراعيها، وأغمضت عينيها، باسطةً ذراعيها تستقبل نسمات الفجر العليلة التي داعبت وجهها بحنان، فارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة تنمّ عن روح لا تعرف سوى الفرح.في أرض الفيروز، وعلى بُعد مئتي كيلومتر من صخب مدينة شرم الشيخ، يقع بيتهم الصغير وسط مزرعة الجميله التي تتزين بأشجار الفاكهة والخضروات. وتتميز بموقع رائع فهناك عاشت خديجة مع جدتها، التي لم تكن بالنسبة لها مجرد جدة، بل كانت وطنًا كاملًا يضمها بين ذراعيه ويمنحها الأمان الذي افتقدته منذ طفولتها.من نافذتها لمحت رجب، العامل الأمين الذي وُلد في هذه المزرعة، بعد ان جاء أبيه وامه للعمل وعاشوا في خدمه أصحاب البيت و الأرض. وبعد وفاة والده ورجال البيت ؛؛جدها وابيها وعمها"، أصبح هو المسؤول الأول عن المزرعه والبيت وكل ما فيهما. فهو كان امين كأبيه يعمل بحب واخلاص كان يرصّ أقفا
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more

البارت الثاني

وفي القاهرة، كان جرس الهاتف يقطع سكون الشقة الهادئة، فيتردد صداه بين الجدران كأنه يحمل خبرًا عاجلًا.التقطت نهاد السماعة بفتور، وقالت بنبرة خالية من الحماس:- "ألو."جاءها صوت الجدة من الطرف الآخر، يحمل عتابًا واضحًا رغم هدوئه:- "السلام عليكم... إزيك يا مرات ابني؟"ما إن سمعت نهاد الصوت حتى تجهم وجهها، لكنها سرعان ما رسمت ابتسامة مصطنعة، وأجابت بنبرة متكلفة:- "وعليكم السلام يا طنط... الحمد لله. حضرتك عاملة إيه؟ وحشاني."ضحكت الجدة ضحكة قصيرة امتزجت بالسخرية المريرة:- "وحشاكي؟ طيب ما دام أنا وحشاكي ، ليه ما بترفعيش سماعة التليفون حتى تطمني عليا؟"شدّت نهاد على أسنانها وهي تحاول إخفاء ضيقها:- "والله يا طنط مشغولة في المصنع طول النهار... وبعدين يوسف دايمًا بيسأل عنك، وبطمن عليكي منه ."تنهدت الجدة بحزن:- "ربنا يعينك ... بس يوسف بيسأل عني فين وأنا بقالي شهرين ما سمعتش صوته؟ وكل ما أتصل، التليفون يرن ومحدش يرد."قالت نهاد بنفاد صبر:- "أصله مشغول في الماجستير، وأنا طول اليوم في المصنع. بنرجع بالليل مهدودين، ما بنلحقش ناخد نفسنا. بندخل ننام"ردت الجدة بنبرة هادئة لكنها لا تخلو من العتا
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more

البارت الثالث

تحركت سيارة نقل الفاكهة الكبيرة خارج المزرعة ببطء، تهتزّ تحت ثقل صناديق المانجا والعنب والخوخ والخضار الطازج.وفي الخلف، فوق الصناديق مباشرة، جلست ديجا وإيمان بعدما أصرتا بعناد على الركوب هناك بدلًا من كابينة القيادة.كانت ديجا تمد يدها كل دقيقة تقريبًا إلى صندوق العنب المجاور، تلتقط حبة وتلقيها في فمها بلا اكتراث، بينما احتضنت إيمان حبة مانجا كبيرة وكأنها غنيمة حرب لا تُقدَّر بثمن.جاء صوت رجب من الأمام، يصل إليهما عبر المرآة الجانبية:- "أنا مش فاهم... دي عربية نقل بضاعة ولا بوفيه مفتوح؟"ضحكت ديجا، ثم رمت حبة عنب في فمها وقالت بثقة مصطنعة:- "إحنا بنعمل اختبار جودة قبل التسليم يا رجب."هزّ رأسه بيأس تمثيلي.- "آه طبعًا... لجنة التفتيش الزراعي قاعدة فوق قفص العنب."ضحكت إيمان وهي تشق المانجا بحذر.- "بصراحة... المانجا دي خطيرة."رد فورًا:- "طب خفّوا أكل بالله عليكم. أنا لو حسبت اللي اتاكل من أول الطريق، التاجر هيستلم صناديق فاضية."رفعت إيمان حاجبها بدلال خفيف.- "مستخسر فيّا قفصين فاكهة؟"ابتسم، ولان صوته قليلًا وهو يقول:- "ده إنتِ لو طلبتي محصول المزرعة كلها أديهولك."شهقت ديجا
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more

البارت الرابع

رنّ هاتف عماد فجأة، فقطع الصمت المشحون داخل الغرفة.نظر إلى شاشة الهاتف، فتغيّرت ملامح عماد على الفور."ده سراج."رفعت نهاد رأسها بسرعة، وقالت بحدة خافتة:"رد عليه... واتعامل عادي."ابتلع عماد ريقه، ثم ضغط زر الإجابة محاولًا أن يبدو هادئًا:"ألو... صباح الخير يا سراج بيه."جاءه صوت سراج حادًا ومتوترًا:"صباح إيه؟ أنا من امبارح باتصل عليك! يوسف كلم جدته ولا لسه؟"تبادل عماد نظرة سريعة مع نهاد قبل أن يجيب بحذر:"لسه ما اتكلمش معاها في موضوع البيع... بس هو مسافر لهم الأربعاء عشان يحضر فرح مهم هناك، وهناك هيقعد معاها ويتكلم."ساد صمت قصير، قبل أن يقول سراج بنبرة جعلت قلب عماد يهبط:"حلو... يبقى جات في وقتها."عقد عماد حاجبيه بقلق."تقصد إيه؟"رد سراج بهدوء بارد:"أنا كمان مسافر شرم الأربعاء."شهقت نادية دون وعي، بينما انتفض عماد في جلسته.أكمل سراج:"وفرصة إن يوسف موجود هناك أشوف المزرعة بنفسي."شحب وجه عماد، والتفت فورًا إلى نهاد التي اتسعت عيناها بصدمة مماثلة.قال بسرعة وهو يحاول التماسك:"لا... لا يا سراج بيه، الأفضل تستنى شوية. خلّي يوسف الأول يقعد مع جدته ويفهمها الموضوع بهدوء."لكن
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more

البارت الخامس

قبل المزرعة بمسافة قصيرة كان يقع بيت سالم، بيت ريفي بسيط من دور واحد، تحيط به الأشجار من كل جانب.داخل البيت، كان سالم يجلس على الطبليّة الخشبية القديمة التي يعشقها منذ صغره، وإلى جواره ابنتاه الصغيرتان؛ أسماء ذات الثمانية أعوام، وآية التي لم تتجاوز السادسة.في تلك اللحظة خرجت صابرين من المطبخ وهي تحمل طاسة كبيرة بين يديها، ثم وضعتها على الطبليّة بضيق واضح وقالت:ـ أنا مش فاهمة إيه غاويتك في القعدة على الطبليّة دي! ما عندنا ترابيزة سفرة، أمال أنا اشتريتها ليه؟رفع سالم رأسه إليها مبتسمًا وقال بهدوء:ـ يا ستي أنا بحب أقعد على الطبليّة، وبصراحة مش عارف إنتِ اشتريتي ترابيزة السفرة ليه أصلًا. ضيقتِ المكان وخلاص.نفخت صابرين بضيق وهي تضع يديها في خصرها.ـ الحق عليّا إني عاوزة أخلي بيتنا على الموضة زي بيوت الناس الأكابر!ثم استدارت نحو المطبخ وهي تتمتم:ـ هروح أجهز الأكل اللي طلبته... والله مش فاهمة لما إنت عاوز محشي وفراخ وكل الأكل ده، سمحت ليه للهانم بنتك تخرج طول اليوم وتسيبني لوحدي متدبسة في الطبيخ؟ ما كانت قعدت تساعدني.اختفت الابتسامة من وجه سالم فورًا.ـ يا وليّة يا مفتريّة! أنا بقال
last updateLast Updated : 2026-06-06
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status