Teilen

البارت الرابع

last update Veröffentlichungsdatum: 23.05.2026 04:13:10

رنّ هاتف عماد فجأة، فقطع الصمت المشحون داخل الغرفة.

نظر إلى شاشة الهاتف، فتغيّرت ملامح عماد على الفور.

"ده سراج."

رفعت نهاد رأسها بسرعة، وقالت بحدة خافتة:

"رد عليه... واتعامل عادي."

ابتلع عماد ريقه، ثم ضغط زر الإجابة محاولًا أن يبدو هادئًا:

"ألو... صباح الخير يا سراج بيه."

جاءه صوت سراج حادًا ومتوترًا:

"صباح إيه؟ أنا من امبارح باتصل عليك! يوسف كلم جدته ولا لسه؟"

تبادل عماد نظرة سريعة مع نهاد قبل أن يجيب بحذر:

"لسه ما اتكلمش معاها في موضوع البيع... بس هو مسافر لهم الأربعاء عشان يحضر فرح مهم هناك، وهناك هيقعد معاها ويتكلم."

ساد صمت قصير، قبل أن يقول سراج بنبرة جعلت قلب عماد يهبط:

"حلو... يبقى جات في وقتها."

عقد عماد حاجبيه بقلق.

"تقصد إيه؟"

رد سراج بهدوء بارد:

"أنا كمان مسافر شرم الأربعاء."

شهقت نادية دون وعي، بينما انتفض عماد في جلسته.

أكمل سراج:

"وفرصة إن يوسف موجود هناك أشوف المزرعة بنفسي."

شحب وجه عماد، والتفت فورًا إلى نهاد التي اتسعت عيناها بصدمة مماثلة.

قال بسرعة وهو يحاول التماسك:

"لا... لا يا سراج بيه، الأفضل تستنى شوية. خلّي يوسف الأول يقعد مع جدته ويفهمها الموضوع بهدوء."

لكن سراج قاطعه ببرود حاسم:

"أنا مستني بقالى شهور يا عماد."

ثم أردف بنبرة أثقل:

"والناس اللي معايا بدأت تفقد صبرها. إحنا بنتكلم في مشروع بمليارات، ومينفعش أفضل واقف مكاني بسبب ست كبيرة وعيلة صغيرة."

مسح عماد العرق عن جبينه بتوتر.

"أنا فاهم... بس الموضوع حساس، والحاجة فاطمة عنيدة شوية."

جاءه صوت سراج ساخرًا:

"عنيدة؟ ولا إنتوا مش عارفين تخلصوا الموضوع؟"

وقبل أن يرد، خطفت نهاد الهاتف من يده بسرعة.

اعتدلت في جلستها، ثم قالت بنبرة هادئة يغلفها الدهاء:

"صباح الخير يا سراج بيه."

صمت الرجل لحظة، ثم رد ببرود:

"أهلًا يا مدام نهاد."

تنهدت وكأنها تحاول احتواء الموقف.

"بصراحة، إحنا خايفين بس إن الأمور تتعقد لو حضرتك ظهرت فجأة دلوقتي."

سألها مباشرة:

"وليه هتتعقد؟"

قالت بسرعة وهي ترتب كلماتها بحذر:

"لأن الحاجة فاطمة متمسكة بالمزرعة بشكل كبير، وكل حاجة فعلًا في إيديها. خصوصًا إن المزرعة باسم خديجة، وخديجة لسه قاصر، والوصاية مع جدتها."

ثم تابعت بنبرة مقنعة:

"والوحيد اللي ممكن يأثر عليها فعلًا هو يوسف. هي بتحبه جدًا، وبتسمع كلامه."

ساد الصمت للحظات، قبل أن يقول سراج بنبرة أقل حدّة:

"أنا متفهم ده كله... لكن لازم أشوف الأرض بنفسي."

فكّرت نهاد سريعًا، بينما نظرات عماد ونادية معلّقة بها بترقب.

ثم قالت فجأة:

"خلاص... إحنا هنسافر مع حضرتك."

رفع عماد رأسه نحوها بصدمة، لكنها أكملت بابتسامة ماكرة:

"إحنا أصلًا رايحين نحضر الفرح، وحضرتك تيجي معانا كضيف عادي... كأنك جاي تحضر الفرح معانا."

توقف سراج لحظة، وكأنه يدرس الفكرة.

فأردفت بسرعة:

"بس من فضلك، بلاش تتكلم في أي حاجة تخص البيع قبل ما إحنا ويوسف نقعد مع الحاجة فاطمة الأول."

ثم أضافت بدهاء أكبر:

"وهنعرفك على إنك صاحب الشغل اللي عماد بيشتغل معاه، وإن عندكم فنادق في شرم، وحضرتك جاي تتابع شغل هناك، وإحنا عزمنّاك تحضر الفرح."

قال سراج بعد تفكير قصير:

"ماشي."

تنفست نهاد الصعداء، لكنه أكمل فورًا:

"بس أنا هنزل أقعد معاكم في المزرعة نفسها."

تجمّدت ابتسامتها قليلًا.

وأضاف بهدوء يحمل معنى خفيًا:

"محتاج أشوف باقي الأرض اللي حواليها... وأفهم الموقع كامل على الطبيعة."

شعرت نهاد بانقباض خفي في صدرها، بينما تبادل عماد ونادية نظرات قلقة.

لكنها أجابت بسرعة، محاولة الحفاظ على ثبات صوتها:

"أكيد طبعًا... حضرتك تنور."

ثم جاءهم صوته للمرة الأخيرة:

"يبقى نتقابل يوم الأربعاء. أنا هحجز تذاكر الطيران، وهحجز لكم معايا."

"تمام يا سراج بيه."

أنهى المكالمة بكلمات قصيرة، وما إن أُغلق الخط حتى عمّ الصمت المكان لثوانٍ.

ثم انفجرت نادية بعصبية:

"إنتِ اتجننتي؟! هتاخديه على المزرعة إزاي؟! وابنك مش هيسكت وهيفضح كل حاجة!"

جلست نهاد ببطء، وعيناها تلمعان بتوتر شديد.

"ماكانش قدامي حل. هو أصلًا بدأ يشك، وكان لازم أطمنه قبل ما يروح يتصرف لوحده."

قال عماد بصوت مكتوم:

"إنتِ مش فاهمة سراج ده ممكن يعمل إيه لو حس إننا بنعطله طول الفترة اللي فاتت... أو إن يوسف أصلًا مش موافق على البيع."

ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم همست بعزم مرتبك:

"عشان كده لازم أسافر... وأنا اللي أخلّص الموضوع مع فاطمة."

"سادت الغرفة لحظات من الصمت الثقيل، قبل أن يقطعها عماد وهو ينظر إلى نهاد بقلق:

وإنتِ ناوية تقنعي  فاطمة إزاي؟"

أخذت نهاد نفسًا طويلًا، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد وقالت بثقة حاولت أن تبدو حقيقية:

"هقولها الحقيقة... أو جزء من الحقيقة."

عقدت نادية حاجبيها باستغراب، بينما تابعت نهاد:

"هقول إن المصنع خسر، وإننا اضطرينا نبيع الفيلا ونعيش في شقة صغيرة... وإن يوسف خلاص قرر يسافر عشان يشتغل بره ويكون نفسه، لأنه مش لاقي مستقبل هنا."

ثم ابتسمت بخبث خفيف.

"وفاطمة مهما كانت عنيدة، مستحيل تستحمل فكرة إن حفيدها الوحيد يبعد عنها."

وأضافت وهي تضيق عينيها بدهاء:

"لما تحس إنها ممكن تخسره فعلًا، هتبدأ تفكر تبيع... عشان تديه الفلوس اللي يبدأ بيها حياته."

التفتت بعدها إلى أختها وقالت:

"وإنتِ يا نادية... عاوزاكي تكلمي خديجة."

تنفست نادية بضيق واضح، ثم قالت باشمئزاز وغيرة لم تحاول إخفاءها. فهي كانت تغار من أي امرأة أصغر وأجمل منها، وما زالت تتعامل وكأن الزمن توقف بها عند العشرين، بينما كان جمال خديجة الطبيعي يثير جنونها كلما رأتها.

"وأنا هكلم الزفت دي في إيه؟ دي بنت مستفزة... وبتستفزني أصلًا."

ضحك عماد بسخرية خافتة، لأنه يعلم جيدًا أن نادية هي من تغار من خديجة، لا العكس.

فالتفتت إليه بحدة:

"بتضحك على إيه؟"

تدخلت نهاد سريعًا قبل أن تبدأ مشاجرة جديدة، وقالت وهي تحاول امتصاص غيرة أختها:

"يا ستي ما هو ده المطلوب. خديجة طول عمرها بتبص لكِ وهي منبهرة بيكي وعاوزة تبقى زيك."

ثم اقتربت منها قليلًا وأكملت بدهاء:

"إنتِ بقى كلميها عن الحياة في القاهرة... عن الجامعات، والخروجات، والمولات، والصحاب. حسسيها إنها محبوسة في المزرعة ومش شايفة الدنيا."

وأضافت بابتسامة خبيثة:

"خليها هي بنفسها تقتنع إن مستقبلها بره المزرعة، وإنها عايزة تعيش في القاهرة وتدخل جامعة هناك. وقتها هي اللي هتضغط على جدتها."

لكن نادية اعتدلت بعصبية فورًا، وكأن الفكرة أزعجتها شخصيًا.

"لا طبعًا! قاهرة إيه اللي تعيش فيها؟! دي فلاحة... ما تفهمش غير في الزرع ولمّ البيض."

قالتها باحتقار واضح، جعل عماد يزفر بضيق وهو يهز رأسه بيأس من تفاهتها المعتادة.

"يا نادية، بطلي الكلام الأهبل ده... مش وقته."

ثم التفت إلى نهاد بجدية:

"الأفضل إنك إنتِ اللي تكلمي خديجة. إنتِ هتعرفي تدخلي لها من نقطة ضعفها... يوسف."

وأضاف ببطء:

"فهميها إنه هيسافر ويسيبها عشان يكون نفسه، وإنه ممكن يعيش هناك ويتجوز وميرجعش."

قالت نهاد بضيق حاد:

"لا... مش هجيب سيرة يوسف معاها."

ثم أضافت بنبرة قاطعة تحمل رفضًا دفينًا:

"أنا حاسة بمشاعرها... ومشاعر يوسف كمان، ودي حاجة مش هسمح بيها أبدًا. ابني مستحيل يتجوزها."

رفع عماد حاجبيه بدهشة، وقال بطمع واضح:

"وليه لا؟ دي هيبقى معاها ملايين."

التفتت إليه نهاد بعنف، واشتعـلت عيناها غضبًا:

"ولو معاها كنوز الدنيا كلها... برضه مستحيل أجوزها ابني."

نظر إليها عماد باستغراب حقيقي.

كان يعرف جشع نهاد أكثر من أي شخص، لذلك بدا رفضها الحاد لخديجة غير منطقي أبدًا.

ولأول مرة، شعر أن وراء كرهها لتلك الفتاة سرًا أعمق مما يتخيل.

لكنه التزم الصمت.

ثم قال بعد لحظة:

"طيب... كلميها عن القاهرة والجامعة والحياة هناك."

وأضاف بنبرة أخف:

"وأنا كمان ممكن أتكلم معاها."

ما إن خرجت الجملة من فمه حتى اشتعلت عينا نادية بالغضب.

فهي لم تنسَ نظرات الإعجاب التي لمحَتها في عينيه تجاه خديجة في المرات القليلة التي رآها فيها.

استدارت إليه بعنف:

"وإنت مالك إنت؟!"

ثم أشارت إليه بإصبع مرتجف من الغيرة:

"اسمع يا عماد... لو شفتك بتكلمها أو حتى بتبصلها، أنا هطربق كل حاجة على دماغكم كلكم. وأنا بنفسي اللي هبوظ الصفقة دي."

هتف عماد بعصبية:

"إنتِ اتجننتي؟!"

لكن نهاد قاطعتهما بحدة:

"بس! كفاية."

ثم قالت بحزم وهي تنظر إليهما:

"أنا اللي هتكلم مع فاطمة وخديجة."

والتفتت إلى عماد:

"وإنت ركّز مع سراج هناك. أوعى يغيب عن عينك لحظة... خليك لازق له خطوة بخطوة."

تنهدت بعدها بضيق، ومررت يدها فوق جبينها بتفكير.

"المشكلة دلوقتي في يوسف... إزاي هنقنعه إننا نسافر معاه؟"

ثم تابعت بتوتر:

"هو عارف إني بكره المزرعة أصلًا، وكل مرة كان يفضل يتحايل عليّا عشان أسافر معاه. المرة دي حتى ما عرضش عليّا أروح."

فكر عماد لثوانٍ، قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة ماكرة.

"سيبيها عليّا."

رفعت نهاد عينيها نحوه باهتمام، فأكمل:

"إحنا نيجيلكم الثلاثاء بالليل."

ثم بدأ يشرح خطته بهدوء:

"نقول إن عندي شغل مهم في شرم مع شركة جديدة هشتغل معاها، ومينفعش أسيب نادية لوحدها، خصوصًا إنها مخنوقة من الشقة والحارة، فجبتها تقعد عندكم كام يوم."

وأشار إلى نادية:

"وهي أول ما تعرف إن يوسف مسافر، تتشعلق فيه وتقول إنها هتروح معاه تغيّر جو وتحضر الفرح وتبقى جنبي."

ثم ابتسم بسخرية خفيفة:

"وهو عارف إن نادية مستحيل تسيبني لوحدي، وإنها لما بتحط حاجة في دماغها بتعملها."

قالت نادية بغضب:

"يعني إيه مش هيقدر عليّا لوحده؟! هو أنا مجنونة قدامك؟"

نظر إليها عماد باستهزاء وقال ببرود:

"لا يا حبيبتي... ده أنا اللي مجنون."

ثم التفت إلى نهاد:

"قولتي إيه؟"

أومأت نهاد بالموافقة ببطء وهي تبدأ في استيعاب الفكرة.

فأكمل عماد:

"ولما نوصل المطار ونقابل سراج على إنه صاحب الشغل الجديد... يبقى خلاص، يوسف قدام الأمر الواقع."

ثم ابتسم بثقة أكبر:

"وساعتها إنتِ تعزميه يزور المزرعة ويحضر الفرح... وكأنها صدفة بريئة."

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ديجا وارض الفيروز    البارت السابع

    دخل سالم إلى الشقة التي يجري تجهيزها لابنته إيمان، وأخذ يتأمل المكان في صمت. كانت الشقة بسيطة؛ صالة متوسطة المساحة، ومطبخًا صغيرًا، وغرفتين، وحمامًا. وقف في منتصف الصالة وأخذ يشرح للعمال التعديلات التي يريدها، من تغيير الأرضيات إلى دهانات الحوائط والتجهيزات المختلفة، ثم تركهم يباشرون عملهم. اقترب بعد ذلك من النافذة المطلة على الحقول الخضراء، وأسند يديه إلى إطارها وهو يسرح بعيدًا في ذكرياته. تذكر إيمان... ابنته الصغيرة... فرحة عمره . تذكر يوم ولادتها، وكيف حملها بين ذراعيه لأول مرة وهو يشعر أن الدنيا كلها أصبحت ملكه. تذكر أول ضحكة رسمتها على وجهها الصغير، وأول كلمة نطقتها، وأول خطوة خطتها نحوه وهي تترنح ببراءة الأطفال. ثم تذكر اليوم الأصعب في حياته... يوم فقدت إيمان أمها وهي لم تتجاوز العامين من عمرها. تنهد سالم بحزن وهو يتذكر زوجته الراحلة على فراش الموت، وهي تمسك يده وتوصيه بابنتهما الوحيدة. وتذكر بعدها زواجه من صابرين، بعدما أقنع نفسه أنها ستكون أمًا بديلة لإيمان، لكنها للأسف لم تكن يومًا كما تمنى. عاد يتذكر بكاء إيمان يوم أخبرها أنه سيسافر للعمل بالخارج، وكي

  • ديجا وارض الفيروز    البارت السادس

    ظلَّ سالم يقود سيارته مسرعًا في الطريق الترابي المؤدي إلى المزرعة، بينما كانت الأفكار تضرب رأسه بلا رحمة.لم يكن قادرًا على استيعاب ما اكتشفه داخل بيته.سنوات طويلة قضاها في الغربة...سنوات من التعب والشقاء تحت شمسٍ حارقة ووحدةٍ قاسية، كان يهوِّن على نفسه خلالها بفكرة واحدة فقط...أن بناته بخير.لكن الحقيقة التي انكشفت أمامه قبل دقائق كانت كفيلة بأن تهز عالمه كله.شدَّ على المقود بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه، بينما تسارعت أنفاسه غضبًا وألمًا.وفي المقابل...لم تكن صورة الحاجة فاطمة تفارق ذهنه.تلك المرأة التي وقفت إلى جواره بعد وفاة زوجته، واحتضنت بناته بحنان أمٍّ حقيقية، ولم تبخل يومًا على إيمان بكلمة طيبة أو قلبٍ رحيم.لذلك كان خبر مرضها كافيًا ليزرع القلق في قلبه.تنهد بضيق وهو يزيد من سرعة السيارة.---في تلك الأثناء...كانت صابرين تقف في منتصف الغرفة وعيناها تقدحان شررًا.استمعت إلى صوت باب المنزل وهو يُغلق بقوة خلف سالم، فعرفت أنه غادر.ضمت ذراعيها إلى صدرها وهمست من بين أسنانها:— مش هيحصل يا سالم...ثم ارتفع صوتها وهي تتمتم بغضب:— مش هسيب لك دهبي تاخده عشان تجوز بنتك!احتقن و

  • ديجا وارض الفيروز    البارت الخامس

    قبل المزرعة بمسافة قصيرة كان يقع بيت سالم، بيت ريفي بسيط من دور واحد، تحيط به الأشجار من كل جانب.داخل البيت، كان سالم يجلس على الطبليّة الخشبية القديمة التي يعشقها منذ صغره، وإلى جواره ابنتاه الصغيرتان؛ أسماء ذات الثمانية أعوام، وآية التي لم تتجاوز السادسة.في تلك اللحظة خرجت صابرين من المطبخ وهي تحمل طاسة كبيرة بين يديها، ثم وضعتها على الطبليّة بضيق واضح وقالت:ـ أنا مش فاهمة إيه غاويتك في القعدة على الطبليّة دي! ما عندنا ترابيزة سفرة، أمال أنا اشتريتها ليه؟رفع سالم رأسه إليها مبتسمًا وقال بهدوء:ـ يا ستي أنا بحب أقعد على الطبليّة، وبصراحة مش عارف إنتِ اشتريتي ترابيزة السفرة ليه أصلًا. ضيقتِ المكان وخلاص.نفخت صابرين بضيق وهي تضع يديها في خصرها.ـ الحق عليّا إني عاوزة أخلي بيتنا على الموضة زي بيوت الناس الأكابر!ثم استدارت نحو المطبخ وهي تتمتم:ـ هروح أجهز الأكل اللي طلبته... والله مش فاهمة لما إنت عاوز محشي وفراخ وكل الأكل ده، سمحت ليه للهانم بنتك تخرج طول اليوم وتسيبني لوحدي متدبسة في الطبيخ؟ ما كانت قعدت تساعدني.اختفت الابتسامة من وجه سالم فورًا.ـ يا وليّة يا مفتريّة! أنا بقال

  • ديجا وارض الفيروز    البارت الرابع

    رنّ هاتف عماد فجأة، فقطع الصمت المشحون داخل الغرفة.نظر إلى شاشة الهاتف، فتغيّرت ملامح عماد على الفور."ده سراج."رفعت نهاد رأسها بسرعة، وقالت بحدة خافتة:"رد عليه... واتعامل عادي."ابتلع عماد ريقه، ثم ضغط زر الإجابة محاولًا أن يبدو هادئًا:"ألو... صباح الخير يا سراج بيه."جاءه صوت سراج حادًا ومتوترًا:"صباح إيه؟ أنا من امبارح باتصل عليك! يوسف كلم جدته ولا لسه؟"تبادل عماد نظرة سريعة مع نهاد قبل أن يجيب بحذر:"لسه ما اتكلمش معاها في موضوع البيع... بس هو مسافر لهم الأربعاء عشان يحضر فرح مهم هناك، وهناك هيقعد معاها ويتكلم."ساد صمت قصير، قبل أن يقول سراج بنبرة جعلت قلب عماد يهبط:"حلو... يبقى جات في وقتها."عقد عماد حاجبيه بقلق."تقصد إيه؟"رد سراج بهدوء بارد:"أنا كمان مسافر شرم الأربعاء."شهقت نادية دون وعي، بينما انتفض عماد في جلسته.أكمل سراج:"وفرصة إن يوسف موجود هناك أشوف المزرعة بنفسي."شحب وجه عماد، والتفت فورًا إلى نهاد التي اتسعت عيناها بصدمة مماثلة.قال بسرعة وهو يحاول التماسك:"لا... لا يا سراج بيه، الأفضل تستنى شوية. خلّي يوسف الأول يقعد مع جدته ويفهمها الموضوع بهدوء."لكن

  • ديجا وارض الفيروز    البارت الثالث

    تحركت سيارة نقل الفاكهة الكبيرة خارج المزرعة ببطء، تهتزّ تحت ثقل صناديق المانجا والعنب والخوخ والخضار الطازج.وفي الخلف، فوق الصناديق مباشرة، جلست ديجا وإيمان بعدما أصرتا بعناد على الركوب هناك بدلًا من كابينة القيادة.كانت ديجا تمد يدها كل دقيقة تقريبًا إلى صندوق العنب المجاور، تلتقط حبة وتلقيها في فمها بلا اكتراث، بينما احتضنت إيمان حبة مانجا كبيرة وكأنها غنيمة حرب لا تُقدَّر بثمن.جاء صوت رجب من الأمام، يصل إليهما عبر المرآة الجانبية:- "أنا مش فاهم... دي عربية نقل بضاعة ولا بوفيه مفتوح؟"ضحكت ديجا، ثم رمت حبة عنب في فمها وقالت بثقة مصطنعة:- "إحنا بنعمل اختبار جودة قبل التسليم يا رجب."هزّ رأسه بيأس تمثيلي.- "آه طبعًا... لجنة التفتيش الزراعي قاعدة فوق قفص العنب."ضحكت إيمان وهي تشق المانجا بحذر.- "بصراحة... المانجا دي خطيرة."رد فورًا:- "طب خفّوا أكل بالله عليكم. أنا لو حسبت اللي اتاكل من أول الطريق، التاجر هيستلم صناديق فاضية."رفعت إيمان حاجبها بدلال خفيف.- "مستخسر فيّا قفصين فاكهة؟"ابتسم، ولان صوته قليلًا وهو يقول:- "ده إنتِ لو طلبتي محصول المزرعة كلها أديهولك."شهقت ديجا

  • ديجا وارض الفيروز    البارت الثاني

    وفي القاهرة، كان جرس الهاتف يقطع سكون الشقة الهادئة، فيتردد صداه بين الجدران كأنه يحمل خبرًا عاجلًا.التقطت نهاد السماعة بفتور، وقالت بنبرة خالية من الحماس:- "ألو."جاءها صوت الجدة من الطرف الآخر، يحمل عتابًا واضحًا رغم هدوئه:- "السلام عليكم... إزيك يا مرات ابني؟"ما إن سمعت نهاد الصوت حتى تجهم وجهها، لكنها سرعان ما رسمت ابتسامة مصطنعة، وأجابت بنبرة متكلفة:- "وعليكم السلام يا طنط... الحمد لله. حضرتك عاملة إيه؟ وحشاني."ضحكت الجدة ضحكة قصيرة امتزجت بالسخرية المريرة:- "وحشاكي؟ طيب ما دام أنا وحشاكي ، ليه ما بترفعيش سماعة التليفون حتى تطمني عليا؟"شدّت نهاد على أسنانها وهي تحاول إخفاء ضيقها:- "والله يا طنط مشغولة في المصنع طول النهار... وبعدين يوسف دايمًا بيسأل عنك، وبطمن عليكي منه ."تنهدت الجدة بحزن:- "ربنا يعينك ... بس يوسف بيسأل عني فين وأنا بقالي شهرين ما سمعتش صوته؟ وكل ما أتصل، التليفون يرن ومحدش يرد."قالت نهاد بنفاد صبر:- "أصله مشغول في الماجستير، وأنا طول اليوم في المصنع. بنرجع بالليل مهدودين، ما بنلحقش ناخد نفسنا. بندخل ننام"ردت الجدة بنبرة هادئة لكنها لا تخلو من العتا

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status