Share

البارت الثاني

last update Tanggal publikasi: 2026-05-23 01:36:49

وفي القاهرة، كان جرس الهاتف يقطع سكون الشقة الهادئة، فيتردد صداه بين الجدران كأنه يحمل خبرًا عاجلًا.

التقطت نهاد السماعة بفتور، وقالت بنبرة خالية من الحماس:

- "ألو."

جاءها صوت الجدة من الطرف الآخر، يحمل عتابًا واضحًا رغم هدوئه:

- "السلام عليكم... إزيك يا مرات ابني؟"

ما إن سمعت نهاد الصوت حتى تجهم وجهها، لكنها سرعان ما رسمت ابتسامة مصطنعة، وأجابت بنبرة متكلفة:

- "وعليكم السلام يا طنط... الحمد لله. حضرتك عاملة إيه؟ وحشاني."

ضحكت الجدة ضحكة قصيرة امتزجت بالسخرية المريرة:

- "وحشاكي؟ طيب ما دام أنا وحشاكي ، ليه ما بترفعيش سماعة التليفون حتى تطمني عليا؟"

شدّت نهاد على أسنانها وهي تحاول إخفاء ضيقها:

- "والله يا طنط مشغولة في المصنع طول النهار... وبعدين يوسف دايمًا بيسأل عنك، وبطمن عليكي منه ."

تنهدت الجدة بحزن:

- "ربنا يعينك ... بس يوسف بيسأل عني فين وأنا بقالي شهرين ما سمعتش صوته؟ وكل ما أتصل، التليفون يرن ومحدش يرد."

قالت نهاد بنفاد صبر:

- "أصله مشغول في الماجستير، وأنا طول اليوم في المصنع. بنرجع بالليل مهدودين، ما بنلحقش ناخد نفسنا. بندخل ننام"

ردت الجدة بنبرة هادئة لكنها لا تخلو من العتاب:

- "ماشي يا بنتي، ربنا يقويكم... طيب هو موجود دلوقتي؟ عايزة أكلمه."

وقبل أن تجيب، انفتح باب الغرفة وخرج يوسف.

كان شابًا في الخامسة والعشرين من عمره، طويل القامة، بملامح هادئة ووسيمة تشبه والده إلى حد كبير. بدت على وجهه آثار الإرهاق وقلة النوم، وهالات داكنة أحاطت بعينيه من فرط السهر والعمل.

قالت نهاد ببرود:

- "أهو صحي... هخليه يكلمك."

التفت يوسف إليها باستغراب:

- "مين يا ماما؟"

قالت وهي تناوله السماعة:

- "جدتك."

ما إن سمع يوسف ذلك حتى خطف الهاتف بلهفة، وارتسمت على وجهه ابتسامة صادقة أضاءت ملامحه المتعبة.

- "تيتا! يا حبيبتي! إزيك؟ عاملة إيه؟ وإزي ديجا؟ وحشتوني أوي."

أغمضت الجدة عينيها لثوانٍ، وقد غمر قلبها دفء صوته.

- "وإنت كمان يا حبيبي. كده يا يوسف؟ شهرين كاملين ما أسمعش صوتك؟ مش كفاية إنك بقالك تمن شهور ما جيتش تزورنا؟ مش حرام عليك؟"

قال يوسف بأسف حقيقي:

- "غصب عني والله يا تيتا. الماجستير والشغل واخدين كل وقتي. يدوب بخلص وأرجع البيت مش شايف قدامي من التعب. لكن خلاص، قربت أخلص، وأول ما خلص هاجي أقعد عندكم كام يوم وأعوضكم."

ابتسمت الجدة، لكن خلف ابتسامتها كان قلبها يرتجف خوفًا من أن يداهمها الوقت قبل أن تراه.

- "وهتخلص إمتى؟ أنا محتاجاك ضروري يا يوسف."

توقف يوسف لحظة، وقد انتابه القلق من نبرة صوتها.

- "خير يا تيتا؟ في حاجة؟"

أسرعت الجدة بإخفاء ما تشعر به، وقالت بنبرة مرحة:

- "خير إن شاء الله. بص يا حبيبي،النهارده ان شاء الله هنحدد فرح رجب وإيمان هنخليه يوم الجمعة، نفسي تكون وسطنا."

انفرجت أسارير يوسف على الفور:

- "بجد؟ ألف مبروك! اكيد طبعا يا تيته لازم اكون معاكم انت عارفه انا بعز رجب ازاي. الأربعاء هكون عندكم إن شاء الله. أكيد مش هفوت فرحة زي دي."

شعرت الجدة براحة غمرت قلبها، كأن ثقلًا كبيرًا انزاح عن صدرها.

- "تيجي بالسلامة يا نور عيني... انت وحشتني اوي يا يوسف."

ابتسم يوسف بحب:

- " انتم كمان وحشتوني أكتر."

ثم سأل بنبرة تحمل شوقًا خاصًا:

- "هي ديجا فين مش سامع صوتها يعني؟ أكيد زعلانة مني عشان بقالي فترة ما كلمتهاش."

ضحكت الجدة برقة:

- "زعلانة وبس، وحالفة إنها مش هتكلمك.تاني ابدا"

ابتسم يوسف وهو يهز رأسه بثقة:

- "ما تقلقيش... أول ما أوصل هعرف أصالحها وأراضيها."

قالت الجدة بحنان بالغ:

- "تيجي بالسلامة يا حبيبي."- "مع السلامة يا يوسف خلي بالك من نفسك وما تتاخرش عليا

- "حاضر مع السلامة يا تيتا."

أغلق يوسف الهاتف وهو يبتسم، لكن ابتسامته ما لبثت أن تلاشت حين رفع عينيه ليجد والدته جالسة على المقعد المقابل، تحدق فيه بنظرات حادة يغلي فيها الغضب والطمع.

قال يوسف بهدوء:

- "مالك يا ماما؟"

قالت نهاد بصوت مشحون:

- "إنت ليه ما قلتلهاش إنك مسافر بعثة؟ وإيه لازمة الزيارة دي أصلًا؟ هو انت عندك وقت لزيارتهم في سفر وورق وتحضيرات، مش فاضي للفسح."

توقف يوسف لحظة، ثم قال بجدية:

- "دي مش فسحة يا ماما... دي زيارة لأهلي. اكيد انا ما كنتش هسافر من غير ما اروح واسلم عليهم"

ضيّقت نهاد عينيها وقالت مباشرة:

- "وليه ما طلبتش منها فلوس؟"

نظر إليها يوسف غير مصدق، وكأن كلماتها صفعته.

- "فلوس؟ أطلب من تيتا فلوس ليه؟"

قالت بانفعال:

- "عشان ده حقك! وورثك في المزرعه من أبوك! ولا عايز خديجة تاخد كل حاجة؟"

اشتعل الغضب في عيني يوسف، لكنه حاول أن يتمالك نفسه.

- "أنا مليش ورث في المزرعة."

صاحت نهاد:

- "إزاي يعني ؟ ده حقك وورثك المزرعه دي ثروة! الناس مستعدة تدفع فيها ملايين."

اقترب يوسف منها خطوة، وقال بنبرة حاسمة لا تقبل النقاش:

- "اسمعيني كويس يا ماما. بابا الله يرحمه أخد حقه كامل من المزرعة قبل ما يموت، والكلام ده سمعته منه بنفسي. المزرعة جدي كتبها باسم بابا وعمي الله يرحمهم، وبابا باع نصيبه لعمي وبقت من حق عمي الله يرحمه اللي كتبها لبنته يعني المزرعه ملك خديجة، وبس."

هتفت نهاد بغيظ:

- "اخذ حقه عمك ضحك على ابوك ورمى ليه ملاليم انت ما سمعتش المشتري بيقول المزرعه تساوي كام دلوقت. وأنت تقول لي ابوك خد حقه وكمان عاوز تسيب كل ده يروح للي اسمها خديجه؟"

رد يوسف ببرود:

- " بابا اخذ حقه كامل واكتر من حقه كمان عمي اشتري منه باعلى سعر وقتها اظن حضرتك كنت فرحانه جدا بالمبلغ اللي اتباعت بيه واللي بنيتي بيه المصنع اللي بطل يدخل فلوس بسبب اداره حضرتك ليه 

نهاد بغضب شديد 

حتى لو بتقولوا ده حقيقي وابوك اخذ حقه انت ليك حق في ورث عمك هو ما عندهوش غير بنت واحده وانت المفروض بتورث معاها جدتك وبنت عمك طمعانين في حقك وعايزين ياكلوا ورثك لما خلوا عمك كتب الورث لخديجه وجدتك اللي اتنزلت عن حقها في الورثه تنهدت لتحاول ان تكسبه بصفها 

بص يا حبيبي انت كلمهم وخليهم يبيعوا المزرعه ياخذوا نصيبهم ويدوك نصيبك انت عارف نصيبك ده ممكن يعيشنا ازاي دي ملايين

؛تنهد بضيق' ماما انا مش محتاج فلوس انا مسافر وهكون نفسي بنفسي وحضرتك اظن معاش بابا كبير جدا دا غيير الفلوس اللي المفروض بتطلع من المصنع المفروض انهم بيعيشوا حضرتك حياه كريمه مش محتاجين اكثر من كده لو سمحتي انا مش عايزه اسمع كلام في الموضوع ده تاني المزرعه حق خديجه وبس عمي كاتبها باسمها وأنا مش هآخد جنيه واحد مش من حقي."

ثم أردف وهو ينظر إليها بعينين صارمتين:

- "لو سمحتي ماحبش اسمعك بتتكلمي عن تيتا وديجا. بالطريقه دي تاني وياريت متحاوليش تكلميهم من ورايا عن بيع المزرعه .. يا ماما المزرعه دي روح تيتا وديجا، ولو خرجوا منها يموتوا."

أمسك حقيبه ومفتاحه واتجه إلى الباب.

تبعته نهاد بصوت مرتفع:

- "إنت ضعيف زي ابوك وما تعرفش مصلحتك وما بتعرفش تاخد حقك! وانا مش هسمح لك تضيع الملايين دي مننا"ولو فضلت كده هتندم ما تفتكرش انك كده بتحافظ على مصلحتهم الناس اللي عايزه تشتري المزرعه هتشتريها غصب عن اي حد حتى لو بالعافيه لو خايف عليهم بجد خليهم يبيعوا بدل ما حد ياذيهم

استدار يوسف للمرة الأخيرة وقال بنبرة قاطعة:

- "اللي هيندم هو أي حد يحاول يؤذيهم وساعتها هتشوفي الضعيف ده ممكن يعمل ايه."

ثم أغلق الباب خلفه بقوة.

جلست نهاد مكانها تتنفس بعنف، وملامحها تتشوه من الغضب والطمع.

ضربت الطاولة بقبضتها وهي تتمتم بحقد:

- "قال لو خرجوا من المزرعه هيموتوا ما يم

وتوا ... وساعتها المزرعة تبقى لينا."

التقطت هاتفها بسرعة، واتصلت بأختها نادية.

كان بريق الشر يلمع في عينيها، بينما بدأت في رأسها تتشكل خطة جديدة... خطة قد تغيّر حياة الجميع.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ديجا وارض الفيروز    البارت السابع

    دخل سالم إلى الشقة التي يجري تجهيزها لابنته إيمان، وأخذ يتأمل المكان في صمت. كانت الشقة بسيطة؛ صالة متوسطة المساحة، ومطبخًا صغيرًا، وغرفتين، وحمامًا. وقف في منتصف الصالة وأخذ يشرح للعمال التعديلات التي يريدها، من تغيير الأرضيات إلى دهانات الحوائط والتجهيزات المختلفة، ثم تركهم يباشرون عملهم. اقترب بعد ذلك من النافذة المطلة على الحقول الخضراء، وأسند يديه إلى إطارها وهو يسرح بعيدًا في ذكرياته. تذكر إيمان... ابنته الصغيرة... فرحة عمره . تذكر يوم ولادتها، وكيف حملها بين ذراعيه لأول مرة وهو يشعر أن الدنيا كلها أصبحت ملكه. تذكر أول ضحكة رسمتها على وجهها الصغير، وأول كلمة نطقتها، وأول خطوة خطتها نحوه وهي تترنح ببراءة الأطفال. ثم تذكر اليوم الأصعب في حياته... يوم فقدت إيمان أمها وهي لم تتجاوز العامين من عمرها. تنهد سالم بحزن وهو يتذكر زوجته الراحلة على فراش الموت، وهي تمسك يده وتوصيه بابنتهما الوحيدة. وتذكر بعدها زواجه من صابرين، بعدما أقنع نفسه أنها ستكون أمًا بديلة لإيمان، لكنها للأسف لم تكن يومًا كما تمنى. عاد يتذكر بكاء إيمان يوم أخبرها أنه سيسافر للعمل بالخارج، وكي

  • ديجا وارض الفيروز    البارت السادس

    ظلَّ سالم يقود سيارته مسرعًا في الطريق الترابي المؤدي إلى المزرعة، بينما كانت الأفكار تضرب رأسه بلا رحمة.لم يكن قادرًا على استيعاب ما اكتشفه داخل بيته.سنوات طويلة قضاها في الغربة...سنوات من التعب والشقاء تحت شمسٍ حارقة ووحدةٍ قاسية، كان يهوِّن على نفسه خلالها بفكرة واحدة فقط...أن بناته بخير.لكن الحقيقة التي انكشفت أمامه قبل دقائق كانت كفيلة بأن تهز عالمه كله.شدَّ على المقود بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه، بينما تسارعت أنفاسه غضبًا وألمًا.وفي المقابل...لم تكن صورة الحاجة فاطمة تفارق ذهنه.تلك المرأة التي وقفت إلى جواره بعد وفاة زوجته، واحتضنت بناته بحنان أمٍّ حقيقية، ولم تبخل يومًا على إيمان بكلمة طيبة أو قلبٍ رحيم.لذلك كان خبر مرضها كافيًا ليزرع القلق في قلبه.تنهد بضيق وهو يزيد من سرعة السيارة.---في تلك الأثناء...كانت صابرين تقف في منتصف الغرفة وعيناها تقدحان شررًا.استمعت إلى صوت باب المنزل وهو يُغلق بقوة خلف سالم، فعرفت أنه غادر.ضمت ذراعيها إلى صدرها وهمست من بين أسنانها:— مش هيحصل يا سالم...ثم ارتفع صوتها وهي تتمتم بغضب:— مش هسيب لك دهبي تاخده عشان تجوز بنتك!احتقن و

  • ديجا وارض الفيروز    البارت الخامس

    قبل المزرعة بمسافة قصيرة كان يقع بيت سالم، بيت ريفي بسيط من دور واحد، تحيط به الأشجار من كل جانب.داخل البيت، كان سالم يجلس على الطبليّة الخشبية القديمة التي يعشقها منذ صغره، وإلى جواره ابنتاه الصغيرتان؛ أسماء ذات الثمانية أعوام، وآية التي لم تتجاوز السادسة.في تلك اللحظة خرجت صابرين من المطبخ وهي تحمل طاسة كبيرة بين يديها، ثم وضعتها على الطبليّة بضيق واضح وقالت:ـ أنا مش فاهمة إيه غاويتك في القعدة على الطبليّة دي! ما عندنا ترابيزة سفرة، أمال أنا اشتريتها ليه؟رفع سالم رأسه إليها مبتسمًا وقال بهدوء:ـ يا ستي أنا بحب أقعد على الطبليّة، وبصراحة مش عارف إنتِ اشتريتي ترابيزة السفرة ليه أصلًا. ضيقتِ المكان وخلاص.نفخت صابرين بضيق وهي تضع يديها في خصرها.ـ الحق عليّا إني عاوزة أخلي بيتنا على الموضة زي بيوت الناس الأكابر!ثم استدارت نحو المطبخ وهي تتمتم:ـ هروح أجهز الأكل اللي طلبته... والله مش فاهمة لما إنت عاوز محشي وفراخ وكل الأكل ده، سمحت ليه للهانم بنتك تخرج طول اليوم وتسيبني لوحدي متدبسة في الطبيخ؟ ما كانت قعدت تساعدني.اختفت الابتسامة من وجه سالم فورًا.ـ يا وليّة يا مفتريّة! أنا بقال

  • ديجا وارض الفيروز    البارت الرابع

    رنّ هاتف عماد فجأة، فقطع الصمت المشحون داخل الغرفة.نظر إلى شاشة الهاتف، فتغيّرت ملامح عماد على الفور."ده سراج."رفعت نهاد رأسها بسرعة، وقالت بحدة خافتة:"رد عليه... واتعامل عادي."ابتلع عماد ريقه، ثم ضغط زر الإجابة محاولًا أن يبدو هادئًا:"ألو... صباح الخير يا سراج بيه."جاءه صوت سراج حادًا ومتوترًا:"صباح إيه؟ أنا من امبارح باتصل عليك! يوسف كلم جدته ولا لسه؟"تبادل عماد نظرة سريعة مع نهاد قبل أن يجيب بحذر:"لسه ما اتكلمش معاها في موضوع البيع... بس هو مسافر لهم الأربعاء عشان يحضر فرح مهم هناك، وهناك هيقعد معاها ويتكلم."ساد صمت قصير، قبل أن يقول سراج بنبرة جعلت قلب عماد يهبط:"حلو... يبقى جات في وقتها."عقد عماد حاجبيه بقلق."تقصد إيه؟"رد سراج بهدوء بارد:"أنا كمان مسافر شرم الأربعاء."شهقت نادية دون وعي، بينما انتفض عماد في جلسته.أكمل سراج:"وفرصة إن يوسف موجود هناك أشوف المزرعة بنفسي."شحب وجه عماد، والتفت فورًا إلى نهاد التي اتسعت عيناها بصدمة مماثلة.قال بسرعة وهو يحاول التماسك:"لا... لا يا سراج بيه، الأفضل تستنى شوية. خلّي يوسف الأول يقعد مع جدته ويفهمها الموضوع بهدوء."لكن

  • ديجا وارض الفيروز    البارت الثالث

    تحركت سيارة نقل الفاكهة الكبيرة خارج المزرعة ببطء، تهتزّ تحت ثقل صناديق المانجا والعنب والخوخ والخضار الطازج.وفي الخلف، فوق الصناديق مباشرة، جلست ديجا وإيمان بعدما أصرتا بعناد على الركوب هناك بدلًا من كابينة القيادة.كانت ديجا تمد يدها كل دقيقة تقريبًا إلى صندوق العنب المجاور، تلتقط حبة وتلقيها في فمها بلا اكتراث، بينما احتضنت إيمان حبة مانجا كبيرة وكأنها غنيمة حرب لا تُقدَّر بثمن.جاء صوت رجب من الأمام، يصل إليهما عبر المرآة الجانبية:- "أنا مش فاهم... دي عربية نقل بضاعة ولا بوفيه مفتوح؟"ضحكت ديجا، ثم رمت حبة عنب في فمها وقالت بثقة مصطنعة:- "إحنا بنعمل اختبار جودة قبل التسليم يا رجب."هزّ رأسه بيأس تمثيلي.- "آه طبعًا... لجنة التفتيش الزراعي قاعدة فوق قفص العنب."ضحكت إيمان وهي تشق المانجا بحذر.- "بصراحة... المانجا دي خطيرة."رد فورًا:- "طب خفّوا أكل بالله عليكم. أنا لو حسبت اللي اتاكل من أول الطريق، التاجر هيستلم صناديق فاضية."رفعت إيمان حاجبها بدلال خفيف.- "مستخسر فيّا قفصين فاكهة؟"ابتسم، ولان صوته قليلًا وهو يقول:- "ده إنتِ لو طلبتي محصول المزرعة كلها أديهولك."شهقت ديجا

  • ديجا وارض الفيروز    البارت الثاني

    وفي القاهرة، كان جرس الهاتف يقطع سكون الشقة الهادئة، فيتردد صداه بين الجدران كأنه يحمل خبرًا عاجلًا.التقطت نهاد السماعة بفتور، وقالت بنبرة خالية من الحماس:- "ألو."جاءها صوت الجدة من الطرف الآخر، يحمل عتابًا واضحًا رغم هدوئه:- "السلام عليكم... إزيك يا مرات ابني؟"ما إن سمعت نهاد الصوت حتى تجهم وجهها، لكنها سرعان ما رسمت ابتسامة مصطنعة، وأجابت بنبرة متكلفة:- "وعليكم السلام يا طنط... الحمد لله. حضرتك عاملة إيه؟ وحشاني."ضحكت الجدة ضحكة قصيرة امتزجت بالسخرية المريرة:- "وحشاكي؟ طيب ما دام أنا وحشاكي ، ليه ما بترفعيش سماعة التليفون حتى تطمني عليا؟"شدّت نهاد على أسنانها وهي تحاول إخفاء ضيقها:- "والله يا طنط مشغولة في المصنع طول النهار... وبعدين يوسف دايمًا بيسأل عنك، وبطمن عليكي منه ."تنهدت الجدة بحزن:- "ربنا يعينك ... بس يوسف بيسأل عني فين وأنا بقالي شهرين ما سمعتش صوته؟ وكل ما أتصل، التليفون يرن ومحدش يرد."قالت نهاد بنفاد صبر:- "أصله مشغول في الماجستير، وأنا طول اليوم في المصنع. بنرجع بالليل مهدودين، ما بنلحقش ناخد نفسنا. بندخل ننام"ردت الجدة بنبرة هادئة لكنها لا تخلو من العتا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status