كانت الأرض الرخامية الفخمة تحت أقدامهم تهتز بإيقاع عنيف، رنان، ومتواصل، كأنما زلازل غامضة قد انبعثت من أحشاء تلال "فيسولي" العتيقة لتدك قصر عائلة الكامورا دكاً شاملاً. لم يكن دوي قذائف المدافع الثقيلة التي كانت تطلقها جيوش حلف الدون ليون من الوديان المحيطة مجرد أصوات انفجارات عابرة تبتلعها طبيعة الليلة، بل كانت ترانيم دموية مروعة تخترق الجدران الحجرية السميكة للمبنى الأثري، محولة الأجواء إلى جحيم مستعر من الصوت والضغط والرماد المشتعل. الضوء الفضي الساحر للقمر الكامل الذي كان قبل دقائق يسبح في شرفة مرسم إيلينا، قد تبدد بالكامل وتلاشى خلف ومضات الطوارئ الحمراء الساطعة التي بدأت تتراقص بعنف جنوني فوق الأسقف المرتفعة، لتصبغ عتبات الجحيم العاجي بلون القتل القرمزي الوشيك.في قلب هذا الاستنفار العسكري الطاغي، كانت إيلينا تُسحب سحباً عنيفاً، متسارعاً، وبآلية ميتة عبر الممرات الداخلية الملتوية للجناح الشرقي، حيث كان يطوق معصمها النحيل كفّان غليظان وقاسيان لاثنين من حراس النخبة الأشداء ذوي الوجوه الصخرية والسترات التكتيكية السوداء. كان الحراس يتحركون بانسيابية عسكرية مدربة، وأيديهم الأخرى تقبض
Last Updated : 2026-05-30 Read more