كانت سيارات الدفع الرباعي السوداء والمدرعة تشق طريقها الصاعد عبر المنحدرات المتعرجة لتلال "فيسولي" كأنها قطيع من الوحوش الحديدية التي تفر من أضواء فلورنسا المتلاشية في الأفق. كان رذاذ المطر الناعم يضرب النوافذ الزجاجية المعتمة للسيارة الخلفية الفارهة، ليرسم خطوطاً مائية متعرجة تشبه الندوب التي تركتها ليلة الدم في نفس إيلينا. غاصت السيارة في ظلام دامس لا تكسره سوى الأضواء الأمامية الكاشفة للموكب، والتي كانت تسلط شعاعاً أبيض حاداً يخترق ضباب الصباح الباكر، لتظهر من بين طياته أشجار السرو العالية والقديمة، المنتصبة على جانبي الطريق كحراس صامتين يشهدون على اقتياد حارسة التاريخ نحو مصيرها المجهول.داخل المقعد الخلفي الواسع، كانت إيلينا منكمشة على نفسها بالكامل في أقصى زاوية من المقعد، كأنها تحاول تقليص مساحة جسدها لئلا تلامس أي جزء من هذا العالم المطبق عليها. كانت يداها النحيلتان، اللتان تلوثتا ببقايا أصباغ لوحاتها ودماء المقتحمين، تطوقان جسدها المرتعش بعنف لا إرادي. وجهها الرقيق كان شاحباً كمرمر التماثيل المنسية، وشفتها الممزقة قد جف فوقها خط الدم القرمزي الصغير، ليمثل تذكاراً ح
Last Updated : 2026-05-25 Read more