مرّ اليوم على نور كأنه دهر كامل؛ فالوقت في غياب الحركة يصبح عدواً. تنقلت في أرجاء الشقة الصغيرة، رتبت الغرف بعناية، ثم عادت وأعادت ترتيبها مرتين لتسلي نفسها. دخلت المطبخ، أعدت الطعام بتمهل شديد لتستهلك الدقائق، ثم خرجت إلى الشرفة تراقب الشارع لبعض الوقت، لتفر بعدها إلى هاتفها تقلب في شاشته بلا هدف. ومع كل لحظة صمت، كانت الذكريات تهاجمها بقسوة؛ تذكرت شقيقها "نادر"، وانعصر قلبها وهي توقن أنه الوحيد في تلك العائلة الذي يبكي غيابها ويحزن لأجلها بحق. وثارت في عقلها صورة ذلك الندل "سامح"، وكيف انساقت خلف وعوده الزائفة وكلامه المعسول كالمنومة مغناطيسياً. لامت نفسها، وجلدت ذاتها بقسوة، لكن مرارة الندم لم تكن لتغير من الواقع شيئاً الآن. كانت ترفع عينيها نحو ساعة الحائط بين الحين والآخر، لتشعر بيأس وهي ترى العقارب كأنها متجمدة لا تتحرك. كاد الملل يقتلها في سجن الانتظار هذا، حتى تحركت أخيرًا دقات الساعة نحو الخامسة مساءً، وسُمع صوت المفتاح في الباب. انتفضت نور من مكانها، وجرت نحو الباب بفرحة طفولية عارمة، واستقبلت زينب بابتسامة أضاءت وجهها الشاحب - حمد لله على السلامة يا ماما...... أنا كنت خ
اقرأ المزيد