Startseite / الرومانسية / نور الآدم / البارت العشرون

Teilen

البارت العشرون

last update Veröffentlichungsdatum: 09.06.2026 12:35:15

التفّت العائلة بأكملها حول المائدة الكبيرة لتناول طعام العشاء كعادتهم اليومية، الملاعق تتحرك والأحاديث الجانبية تدور، لكن جداراً صامتاً غير مرئي عزل آدم عن محيطه. جلس يحدق في طبقه بشهية منعدمة، وشارد الذهن كلياً، فلم ينطق بحرف واحد منذ أن أخذ مقعده.

كان عقله أسيراً لصور ترفض المغادرة؛ تذكر نظرة نور المتحدية والمنكسرة في آن، وصوتها الرخيم الذي انساب في مكتبه كمعزوفة كمان دافئة ليتلاعب بنبضات قلبه. قفزت إلى مخيلته تفاصيلها وهي تسير بمحاذاة الشاطئ في المساء؛ كيف كان الهواء يعبث بخصلات شعرها الليل
Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen
Gesperrtes Kapitel

Aktuellstes Kapitel

  • نور الآدم    البارت السادس والستون

    وصل كريم وسالي إلى جناح الفندق الفخم الذي حجزاه ليمضيا فيه ليلتهما الأولى، قبل أن ينطلقا مع خيوط الصباح الأولى نحو الساحل الشمالي لقضاء أسبوعين. انفتح باب الغرفة، فدلفت سالي بخطى مجهدة، ولم تكد تخطو خطوات داخل المكان حتى ارتمت بجسدها فوق الفراش الوثير بكامل فستان زفافها الأبيض. تنهدت بثقل وراحت تصف بمرارة مدى الإرهاق الذي يعتصر جسدها، وظلت تثرثر بنبرة جافة عن تعب الأيام الماضية في ترتيب المنزل وشراء المستلزمات، وصولاً إلى مشقة هذا اليوم الطويل منذ بزوغ الفجر. وقف كريم عند طرف الغرفة يتأملها بصمت، والشنط لا تزال في يده. تملكه شعور غريب ومبهم، عجز عن تسميته؛ أهي فرحة غامرة لأنه ظفر أخيراً بالمرأة التي تمنّاها قلبه وحارب لأجلها؟ أم هي شفقة عارمة على نفسه وعلى أحلامه التي تتهشم عند عتبة هذا البرود؟ فلم يكن هذا ما رسمه لليلة العمر. أخذ كريماً نفساً عميقاً، طارداً وساوس الخيبة، وقرر أن يحاول مجدداً مع هذا القلب القاسي علّه يلين. تقدم بخطى وئيدة، وجلس إلى جوارها على حافة الفراش. أمال رأسه ليتطلع في عينيها مباشرة، وقال بنبرة تفيض هياماً وعشقاً - مبروك يا حبيبتي.. أنا النهاردة أسعد واحد في

  • نور الآدم    البارت الخامس والستون

    أجابت بنبرة لاهثة - رايحة الشقة أغير هدومي وأجيب ماما زينب عشان نروح الفرح. لم ينتظر آدم سماع بقية حديثها، بل امتدت يده ليفتح لها الباب الأمامي وقال بنبرة قاطعة لا تقبل الجدال - اركبي.. أنا هوصلك. صعدت بجواره دون أي مناقشة، فالوقت يداهم الجميع. وحين صفت السيارة أمام بنايتها، التفت إليها وقال بحزم رجولي صارم - نص ساعة بالظبط.. هروح أجيب رحمة وأعدي عليكوا هنا، متمشيش من مكانك ولا تتحركي غير لما آجي، مفهوم؟ نظرت إليه نور من بين أهدابها الكثيفة والساحرة، وقالت بخجل تلونت معه وجنتاها - مش عاوزين نتعبك معانا يا بشمهندس، إحنا ممكن نيجي بتاكسي. رمقها آدم بنظرة تحذير حادة أخرست لسانها متجاهلاً كلماتها تماماً، وأكد بصوت رخيم - قولت نص ساعة. ثم انطلق بسيارته. دلفت نور إلى الشقة سريعة لتجد الدادة زينب تستعد بلهفة، وقد ارتدت العباءة الفاخرة التي أحضرها لها آدم خصيصاً؛ كانت العجوز تتأمل قماشها الفاخر بدموع ويدها ترتفع إلى السماء تدعو له بصلاح الحال وراحة البال والقلب. أما نور، فقد دلفت إلى غرفتها لتستعد للقائها الخاص مع أنوثتها. ارتدت ذلك الفستان الأزرق الخلاب الذي اختاره ذوق آدم الرفي

  • نور الآدم    البارت الرابع والستون

    تحركت يد نور بلهفة ونفضت عنها آثار تعب اليوم، وقررت في اندفاع لا رجعة فيه الخروج فوراً لمهاتفة أخيها. اعترضت الدادة زينب بخوف أمومي مشيرة إلى النافذة - يا بنتي برة ليل والجو برد جداً والمطر ممكن ينزل، استني للصبح...... لكن نور طمأنتها وهي ترتدي وشاحها بعجلة - متقلقيش عليا يا ماما، مش هتأخر، لازم أسمع صوتهم حالا. هرولت نور في شوارع الحي المظلمة، والبرودة تلسع وجهها، حتى وصلت إلى إحدى كبائن الاتصالات العمومية القريبة. التقطت السماعة بأصابع ترتجف، وطلبت رقم نادر؛ وما إن أتاها صوته حتى انهمرت دموعها بغزارة، وسألته بلهفة وشوق عارم عن حالهم وعن تفاصيل خطوبة نها. انفجر نادر فرحاً بسماع صوتها، وراح يروي لها تفاصيل الاتفاق بابتسامة لم تسعها الدنيا، وسط سعادة نور البالغة التي أنستها وحشتها. وفجأة، سُحبت السماعة من يد نادر، لتستمع نور إلى صوت شقيقتها نها الباكي وهي تحادثها بنبرة مخنوقة - نور.. وحشتيني أوي يا نور.. البيت وحش ومظلم من غيرك، أنا وحيدة وتائهة أوي في خطوبتي ومحتاجة وجودك جنبي.. أرجوكِ ارجعي تسللت كلمات نها الباكية عبر الأسلاك لتستقر كالسياط في قلب نور؛ هبطت دموعها كالمطر على و

  • نور الآدم    البارت الثالث والستون

    مع دقات الساعة التي أعلنت انتصاف الليل، انتهت نور وسالي أخيراً من تنظيف وفرش الشقة بالكامل. وطوال تلك الساعات الطويلة، لم تتوقف الضحكات الصافية والمداعبات المستمرة بينهما؛ تعمدت الفتاتان خلق جو من البهجة والمرح، وكأنهما تسترادان معاً عمراً من السعادة والدفء كانتا قد افتقدتاه منذ مدة طويلة، هرباً من ندوب تجارب عاطفية فاشلة تركت في قلب كل منهما خذلاناً لا يُمحى. ارتمت الفتاتان على الأرض الملساء في منتصف الصالة، وجلستا تتنفسان الصعداء بإنهاك، لتأخذا قسطاً من الراحة قبل المغادرة. قطع هذا السكون رنين هاتف سالي؛ كان كريم يعلن في اتصال مقتضب عن وصوله أسفل البناية ليقوم بتوصيلها. نهضت سالي على عجلة من أمرها، بدلت ملابسها سريعاً، وهبطت برفقة نور التي كانت تبتسم لرفيقتها. استقلتا السيارة بجوار كريم، الذي انطلق بهما ليوصل نور أولاً إلى عتبة بيتها معززة مكرمة. وبعد أن ترجلت نور، التفت كريم نحو سالي الجالسة بجواره، واقترح عليها بنبرة دافئة أن يتناولا عشاءً متأخراً في أحد المطاعم الهادئة؛ وافقت سالي باقتضاب، مشترطة ألا يتأخرا لأن خلفها في الصباح الكثير من المهام العالقة. دخلا المطعم الفخم الذي ك

  • نور الآدم    البارت الثانى والستون

    أكملت نور ما تبقى من ساعات يومها بشكل طبيعي، متبعة سياسة التغاضي عما بدر من آدم في قاعة الاجتماعات؛ فقد باتت معتادة على تقلباته المزاجية المفاجئة وعواصف غيرته غير المبررة. وقبل نهاية الدوام، تلقت مكالمة هاتفية مرحة من رحمة، كانت كفيلة بتعديل مزاجها وإدخال البهجة إلى قلبها، فنور تحمل لرحمة محبة خاصة وتعتبرها شقيقتها الصغرى. ومع دقات الساعة المعلنة عن انتهاء العمل، هاتفتها سالي بنبرة يملؤها التعب والرجاء، تطلب منها الحضور فوراً إلى شقتها الجديدة لتساعدها في تنسيق الأثاث والانتهاء من هذا العبء الثقيل؛ التقطت نور العنوان بعناية، ووعدتها ألا تتأخر عنها مهما كان الأمر. خرجت نور من بوابة الشركة، ووقفت على رصيف الشارع المقابل تراقب حركة المرور، منتظرة قدوم سيارة أجرة تقلها إلى الوجهة المطلوبة. وفي غمرة ترقبها، انشقت حركة السير عن سيارة آدم الفارهة، والتي انحرفت فجأة لتقف أمامها مباشرة بنحو مباغت أحدث صريراً خفيفاً. هبط زجاج النافذة ببطء، ليطل وجه آدم الذي رمقها بنظرة حادة، وسألها مستغرباً - واقفة هنا لسه ليه يا نور؟ في حاجة حصلت؟ اجتاحت نور في تلك اللحظة مشاعر متضاربة ومتلاحقة، لكنها جاه

  • نور الآدم    البارت الحادى والستون

    في شقة كريم الجديدة، حيث كان من المفترض أن تفوح أجواء الفرح والبهجة، كانت سالي تقف في منتصف ردهة الاستقبال، تتابع سير العمل بضيق شديد وملل كاد يخنق أنفاسها. كانت الأصوات الصاخبة لضربات المطارق، وحفيف أدوات العمال، وتحريك الأثاث الخشبي الثقيل تمزق سكون المكان، وهي تقف وسط ذلك الصخب وحيدة، بلا سَنَد أو شريك يشاطرها تفاصيل مملكتها الجديدة. كان كريم غارقاً حتى أذنيه في دوامة عمله بالشركة؛ يريد إنهاء كل المشروعات العالقة وتسليم مهامه قبل حلول موعد حفل الزفاف ليحصل على إجازته، ونور هي الأخرى كانت منشغلة بمسؤولياتها وضغط العمل القاسي في مجموعة الرشيدي. وجدت سالي نفسها فجأة منسية في بلدة غير بلدها، ومحافظة غير التي نشأت فيها، تقف بمفردها كغريبة تنظم وترتب أثاث منزل زوجها المستقبلي، وتوجه العمال بآلية ميتة وجسد مجهد. تسلل التعب إلى أوصالها، فتركت العمال وانسحبت بخطى وئيدة نحو الشرفة المطلة على الشارع لتبحث عن نسمة هواء نقي. جلست على أحد المقاعد، وأسندت ذقنها إلى كفيها، وأطلقت عينيها لتتأملا الأفق الشارد؛ وفي تلك اللحظة، فتحت الذاكرة أبوابها الموصدة، وبدأت تستعيد شريط حياتها وأحلامها القديمة

  • نور الآدم    البارت السابع والخمسون

    في بيت محمود، كان العمل قائماً على قدم وساق؛ الحركة لا تهدأ، والكل يتحرك في سباق مع الزمن، فاليوم هو الموعد المنتظر للقاء الأول بين المهندس ياسر ونها. كانت سامية تكاد تطير فرحاً، تتنقل بين ردهات الشقة بملامح متهللة؛ فكل أمنيتها في الحياة هي تزويج بناتها والافتخار بهن أمام الجيران، متبعة في ذلك عقلي

  • نور الآدم    البارت السادس والخمسون

    نزلت ندى من منزلها بخطى لاهثة وعقل مشوش، بعد أن ألقيت على مسامع والدتها سامية ذات الأسطوانة المشروخة؛ أخبرتها بأنها ذاهبة للقاء صديقاتها لقضاء بعض الوقت معهن. التفتت حولها بذعر، وتأكدت أن العيون غافلة عنها، ثم انطلقت كالسهم نحو وجهتها المحرمة.. توجهت إلى البناية مباشرة دون غدوّ أو رواح في الطرقات ك

  • نور الآدم    البارت الثامن والأربعون

    ألحت ندى على والدتها سامية في الخروج، متذرعة بذات الحجة الواهية؛ أخبرتها بنبرة ملؤها التذمر المصطنع أنها ستقابل إحدى زميلاتها لأنها ملت الجلوس بين جدران البيت الخانقة. ولكي تبعد الشبهات تماماً عن عقل والدتها الحشرية، رمت كذبة خبيثة قائلة - أنا أصلاً متخانقة مع مصطفى ومبنتكلمش، وعشان كده مخنوقة وعا

  • نور الآدم    البارت السادس والأربعون

    أوقف آدم سيارته الفارهة أمام مدخل قصره المنيف، لتترجل رحمة وخلفها مالك والإنهاك يبدو على ملامحهما بعد ليلة الزفاف الطويلة. وما إن أُغلق باب السيارة الخلفي، حتى انطلق آدم بسرعة جنونية عائداً إلى شوارع الإسكندرية؛ كان يقود بلا وجهة محددة، بينما كانت الأفكار تتضارب في رأسه كعاصفة هوجاء. كان الماضي ال

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status