Accueil / الرومانسية / نور الآدم / البارت السادس عشر

Partager

البارت السادس عشر

Auteur: Faten Aly
last update Date de publication: 2026-06-07 12:29:25

التفّ الجميع حول مائدة الإفطار كعادتهم الصباحية الدائمة، وساد الصمت المألوف الذي لم يقطعه سوى رنين الأطباق الخفيف. أقبلت "زينب" تحمل بقية الأواني وتضعها بعناية، لكن حركتها كانت مشوبة بتردد جليّ، ووقفت عند طرف السفرة تشبك أصابعها بخجل. وجهت عينيها نحو رأس المائدة، وقالت بصوت خافت ومتحشرج

- كمال بيه.. هو حضرتك ناوي تعمل إيه مع نور؟

توقف كمال عن تناول طعامه، وتطلع إليها بملامح يكسوها الاندهاش، وظل شارد الذهن لثوانٍ يحاول أن يتذكر من تكون نور هذه التي تسأل عنها. في تلك اللحظة بالذات، كان آدم يتاب
Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application
Chapitre verrouillé

Dernier chapitre

  • نور الآدم    البارت السبعون

    مع دقات الساعة التي أعلنت نهاية وقت الدوام في شركة آدم، كانت نور قد أتمّت آخر ملفاتها بدقة متناهية، كمن يغزل كفناً لقصة لم تبدأ بعد. رتبت مكتبها بآلية مفرطة، وجاهدت لتكتم آلامها وكسرة قلبها في أعماق صدرها كعادتها دائماً؛ فهي فتاة لم تعتد البكاء أمام أحد، ولم تسمح يوماً لضعفها أن يكون مادة للشفقة. حملت حقيبتها على كتفها، وشعرت أن هموم الدنيا كلها قد ركعت بين ضلوعها؛ فجرح آدم كان غائراً، وكلماته القاسية كانت تدوي في أذنها مع كل خطوة تخطوها خارج جدران الشركة. لم تطلب سيارة أجرة، بل فضّلت السير بمحاذاة الشاطئ. كانت الأمواج تتكسر على الصخور بنحيب يشبه نحيب روحها؛ سارت شاردة الذهن، ووجهها شاحب كشمس الخريف، وعيناها الفيروزيتان مغمورتان بنظرة انكسار حزينة. راحت تتساءل بمرارة.... ما ذنبي في هذه الحياة؟ لماذا كُتب عليّ الشقاء منذ ولادتي؟ أهرب من وجع في المنصورة، لأقع في سجن العقد النفسية هنا؟. سارت وهي لا تدري كم من الوقت مر، حتى قادتها قدماها المتعبتان إلى عتبة المنزل. أدخلت المفتاح في القفل وفتحت الباب ببطء، متمنية أن تجد حضناً دافئاً ينسيها قسوة يومها. لكن مشهداً مرعباً كان في انتظارها؛

  • نور الآدم    البارت التاسع والستون

    بعد مرور دقائق معدودات، دلفَت نور مجدداً إلى المكتب ممسكة بأوراقها، وقد ارتدت قناع البرود الاحترافي وكأن شيئاً لم يكن. وقفت بجمود تملي عليه مواعيده اليومية، ثم وضعت الملف أمامه قائلة بنبرة رسمية - مطلوب توقيع حضرتك هنا على الملف ده عشان يتم إرساله فوراً للشركة الرئيسية. لكن آدم لم يكن بمزاج يسمح له بالعمل أو التفكير؛ فالصراعات بداخل صدره كانت تشتعل، ورأسه يدور في حواريات لا تنتهي من جلد الذات. نظر إلى الملف وجسده يتأهب للرفض، فقال بحزم وجفاء - سيبيه دلوقتي.. مش همضيه النهاردة، خليه لبكرة. ردت نور بعفوية وتلقائية بدافع مصلحة العمل - بس المفروض يتمضي النهاردة حضرتك عشان نلحقه بالبريد الصباحي للشركة الرئيسية، التأخير عن كده هيعمل مشكلة في الحسابات هناك.. وبعدين إمضاء سيادتك مش هتاخد دقيقة، وحضرتك مراجع كل بنوده قبل كده. كانت كلمات نور ونبرة صوتها الهادئة، في نظر آدم الثائر، بمثابة وقود يُصب فوق نيرانه المشتعلة؛ شعر بكبريائه يُطعن في لحظة ضعف، فصاح بها بدون وعي، مخرجاً ثورته الشيطانية بصوت عالٍ هز أرجاء المكتب - إنتِ مين عشان تحدديلي أعمل إيه وما عملش إيه؟ عشان عاملتك كويس وافتكر

  • نور الآدم    البارت الثامن والستون

    بعد ساعات طويلة ومضنية من القيادة على الطرق الصحراوية الممتدة، قطعها كريم بتجهم شديد وصمت جاف، وصلا أخيراً إلى مقصدهما في شرم الشيخ. كانت الرحلة ثقيلة، لم يتخللها سوى استراحة قصيرة في منتصف الطريق تطلبها جسداهما المنهكان، دون أن يذوب خلالها جدار الجليد القائم بينهما. صفت السيارة أمام بوابة الفندق الفخم، وترجل كريم بجسد تيبس من طول السفر، وتبعته سالي بخطى مجهدة وعينين تملؤهما الحيرة والوجل. أشار كريم ببرود آلي إلى أحد عاملي الفندق ليحمل الحقائب ويتولى نقلها إلى الجناح المحجوز، ثم تحرك إلى الداخل بخطى سريعة وصارمة، وسالي تسير خلفه ينهشها القلق، وتتساءل في سرها بنبرة يملؤها الندم.... ماذا يختبئ وراء هذا الهدوء المخيف؟ هل قرر التخلي عني أم أنه يجمع قواه لينفجر في وجهي؟ انفتح باب الجناح، فدلفت سالي وجلست على حافة الفراش الوثير بقلب يرتجف، بينما كان كريم يتحرك في أرجاء الغرفة يضع مفاتيح السيارة وهاتفه على الطاولة بحدة طفيفة أظهرت ضيقه المكتوم. لم تطق سالي هذا الصمت الذي بات يخنق أنفاسها، فجمعت شجاعتها المتبقية ونادته بصوت خافت مرتعش شابه الخوف - كريم... التفت إليها كريم ببصر حاد وعينين

  • نور الآدم    البارت السابع والستون

    في جناح الفندق، انقشعت عتمة الليل عن صباحٍ يحمل في طياته بروداً أشد قسوة. استيقظت سالي وثقل العالم كله يربض فوق صدرها؛ كانت عيناها منتفختين بشدة من أثر بكاء الليل المرير، وجسدها يشعر بوهن كاسح. فتحت عينيها ببطء وتلفتت حولها، لتجد كريم قد انتهى بالفعل من تبديل ملابسه، ووقف أمام المرآة يصفف شعره بعناية آلية خالية من الروح. التفت نحوها، لكنه لم ينظر في عينيها مباشرة، بل وجّه بصره إلى نقطة خلفها، وقال بنبرة جامدة، حادة، وخالية من أي دفء أو عاطفة - أنا هسبقك على تحت.. غيري هدومك وحصليني عشان نفطر ونلحق نسافر. ولم ينتظر منها رداً، ولم يمنحها حتى فرصة لتبرير أو عتاب؛ استدار وجرّ خطواته الصارمة ليغادر الغرفة ويغلق الباب خلفه بهدوء مخيف. تسمرت سالي في فراشها، ونهضت والألم يمزق نياط قلبها؛ شعرت بندم يحرق جوفها على الحالة المأساوية التي وصلت إليها علاقتهما في أولى ساعات زواجهما. دلفت إلى الحمام، ووقفت تحت المياه لعلها تغسل آثار ليلتها المأزومة، ثم بدلت ملابسها بارتداء ثياب كاجوال مريحة تناسب السفر، ورفعت شعرها إلى الأعلى في كعكة عفوية. وقفت أمام المرآة وتأملت وجهها الشاحب، ثم وضعت بضع طبقات

  • نور الآدم    البارت السادس والستون

    وصل كريم وسالي إلى جناح الفندق الفخم الذي حجزاه ليمضيا فيه ليلتهما الأولى، قبل أن ينطلقا مع خيوط الصباح الأولى نحو الساحل الشمالي لقضاء أسبوعين. انفتح باب الغرفة، فدلفت سالي بخطى مجهدة، ولم تكد تخطو خطوات داخل المكان حتى ارتمت بجسدها فوق الفراش الوثير بكامل فستان زفافها الأبيض. تنهدت بثقل وراحت تصف بمرارة مدى الإرهاق الذي يعتصر جسدها، وظلت تثرثر بنبرة جافة عن تعب الأيام الماضية في ترتيب المنزل وشراء المستلزمات، وصولاً إلى مشقة هذا اليوم الطويل منذ بزوغ الفجر. وقف كريم عند طرف الغرفة يتأملها بصمت، والشنط لا تزال في يده. تملكه شعور غريب ومبهم، عجز عن تسميته؛ أهي فرحة غامرة لأنه ظفر أخيراً بالمرأة التي تمنّاها قلبه وحارب لأجلها؟ أم هي شفقة عارمة على نفسه وعلى أحلامه التي تتهشم عند عتبة هذا البرود؟ فلم يكن هذا ما رسمه لليلة العمر. أخذ كريماً نفساً عميقاً، طارداً وساوس الخيبة، وقرر أن يحاول مجدداً مع هذا القلب القاسي علّه يلين. تقدم بخطى وئيدة، وجلس إلى جوارها على حافة الفراش. أمال رأسه ليتطلع في عينيها مباشرة، وقال بنبرة تفيض هياماً وعشقاً - مبروك يا حبيبتي.. أنا النهاردة أسعد واحد في

  • نور الآدم    البارت الخامس والستون

    أجابت بنبرة لاهثة - رايحة الشقة أغير هدومي وأجيب ماما زينب عشان نروح الفرح. لم ينتظر آدم سماع بقية حديثها، بل امتدت يده ليفتح لها الباب الأمامي وقال بنبرة قاطعة لا تقبل الجدال - اركبي.. أنا هوصلك. صعدت بجواره دون أي مناقشة، فالوقت يداهم الجميع. وحين صفت السيارة أمام بنايتها، التفت إليها وقال بحزم رجولي صارم - نص ساعة بالظبط.. هروح أجيب رحمة وأعدي عليكوا هنا، متمشيش من مكانك ولا تتحركي غير لما آجي، مفهوم؟ نظرت إليه نور من بين أهدابها الكثيفة والساحرة، وقالت بخجل تلونت معه وجنتاها - مش عاوزين نتعبك معانا يا بشمهندس، إحنا ممكن نيجي بتاكسي. رمقها آدم بنظرة تحذير حادة أخرست لسانها متجاهلاً كلماتها تماماً، وأكد بصوت رخيم - قولت نص ساعة. ثم انطلق بسيارته. دلفت نور إلى الشقة سريعة لتجد الدادة زينب تستعد بلهفة، وقد ارتدت العباءة الفاخرة التي أحضرها لها آدم خصيصاً؛ كانت العجوز تتأمل قماشها الفاخر بدموع ويدها ترتفع إلى السماء تدعو له بصلاح الحال وراحة البال والقلب. أما نور، فقد دلفت إلى غرفتها لتستعد للقائها الخاص مع أنوثتها. ارتدت ذلك الفستان الأزرق الخلاب الذي اختاره ذوق آدم الرفي

  • نور الآدم    البارت الخامس والعشرون

    أنهت نور عملها مع مغيب الشمس، ولملمت أشياءها لتسير في طريق عودتها المعتاد نحو المنزل. اختارت أن تمشي بمحاذاة الشاطئ، حيث كان هواء البحر العليل يلفح وجهها، فاستنشقته بعمق لتملأ به رئتيها المتعبتين، وكأنها تغسل به هموم الأيام. وفي غمرة ذلك السكون، انفرجت شفتاها عن ابتسامة عفوية، بدت فيها كالمغيبة عن

  • نور الآدم    البارت الرابع والعشرون

    استيقظت نور اليوم وهي تشعر بخفة في روحها، وبحالة نفسية أفضل بكثير من الأيام الماضية. أعدت لنفسها كوباً دافئاً من الشاي، وتناولته على مهل وهي تتأمل خيوط الشمس. ولأنها شعرت ببعض البرودة اللطيفة في جو هذا الصباح، اختارت ملابسها بعناية؛ فارتدت بلوزة ناعمة باللون الوردي الهادئ نسقتها مع بنطال أبيض ناصع،

  • نور الآدم    البارت الثانى والعشرون

    جلست نور أمام شاشة الحاسوب، تتابع عملها بدقة غاصت معها في تفاصيل الملفات. كانت تبدو في سكونها ذاك أشبه بلوحة طبيعية تفيض بالرقة والجمال الهادئ. قطع هذا السكون دخول "كمال" بخطواته الوقورة؛ وقف لثوانٍ يتأمل هذا الحُسن العفوي، حتى شعرت نور بظلٍّ يلوح قريباً منها، فرفعت عينيها لتلتقي بنظراته الدافئة. ا

  • نور الآدم    البارت الحادى والعشرون

    استيقظت نور في الصباح الباكر وهي ترزح تحت وطأة حالة نفسية سيئة وجسد منهك؛ فما زالت كلمات والدها القاسية والجارحة ترن في أذنيها كصدى شؤم يرفض الرحيل، ويهدم كل جدران المقاومة داخلها. بدأت بتبديل ملابسها بخطوات ثقيلة، لتتذكر فجأة أن اليوم هو يوم عقد قران صديقتها ونصفها الآخر في الشركة "نشوى"، وأنها بد

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status