جميع فصول : الفصل -الفصل 40

123 فصول

الفصل 31

سارت لينا بجانب لمى بصمت، بينما كانت الموسيقى الخافتة وضحكات الضيوف تمتزج حولهما بشكل بدا بعيدًا وغريبًا عنها، وكأنها تتحرك داخل مشهد لا تنتمي إليه. أما لمى، فكانت تحافظ على ابتسامتها أمام الناس، لكنها ما إن ابتعدت بهما عن أنظار لارا وريان قليلًا حتى انخفضت ملامحها، وخرج صوتها برودًا: “يبدو أنكِ سريعة جدًا في لفت الانتباه.” لم تلتفت لينا إليها، واستمرت في السير بهدوء. “لم أتوقع أن تنجحي في التقرب من لارا المنصور بهذه السرعة.” ثم نظرت إليها بطرف عينها وأضافت:أم أنكِ بدأتِ تبحثين عن بديل جديد بعد أن انتهى كل شيء مع أسر؟” توقفت خطوات لينا استدارت ببطء نحو لمى، ونظرتها كانت باردة بشكل مخيف . لكن لمى لم تتراجع، بل عقدت ذراعيها وقالت بابتسامة: “ما الأمر؟ هل أزعجكِ كلامي؟” بقيت لينا تنظر إليها لثوانٍ، ثم قالت أخيرًا أنتِ سعيدة جدًا بما يحدث… أليس كذلك؟” تجمدت ابتسامة لمى لكنها سرعان ما استعادت هدوءها وقالت ببرود:أنا فقط أرى الحقيقة التي ترفضين رؤيتها.” “أسر ابتعد عنكِ بنفسه… لم نُجبره على شيء.” شعرت لينا بوخزة مؤلمة في صدرها، لكنها لم تُظهر انكسارها. أخذت نفسًا بطيئًا، ثم قالت ب
last updateآخر تحديث : 2026-05-29
اقرأ المزيد

الفصل 32

أخذ أحمد رشفة من قهوته، ثم قال وهو ينظر نحو ياسر: “ابنتك هادئة جدًا.” قبل أن يجيب ياسر، تدخلت غادة بابتسامة خفيفة: “لينا دائمًا هكذا… قليلة الكلام.” لكن أحمد لم يقتنع أن الأمر مجرد هدوء . كانت هناك مسافة واضحة بينها وبين كل الموجودين، وكأنها تجلس معهم جسدًا فقط. اما لمى،كل ذلك بدأ يثير داخلها شعورًا بأن لينا، رغم كل ما حدث، ما تزال قادرة على جذب الأنظار نحوها دون أن تحاول. وهذا ما كانت تكرهه فيها. نهض أحمد المنصور بهدوء بعد أن خفّ الحديث حول الطاولة، وعدّل سترته بخفة وهو يبتسم ابتسامة رسمية راقية، ثم التفت إلى الجميع بإيماءة احترام. “سعدت برؤيتكم جميعًا الليلة.” أجاب ياسر بإيماءة مماثلة، بينما اكتفت غادة بابتسامة. لكن أحمد لم يتحرك مباشرة. توقف نظره مجددًا عند لينا ثم بخطوة بسيطة اقترب منها، دون أي تردد، ومدّ يده بهدوء. ترددت لينا للحظة قصيرة، ثم وضعت يدها في يده باحترام. رفع أحمد يدها برقي، وقبّلها بلطف واحترام، دون أي تجاوز، لكن الفعل بحد ذاته كان كافيًا لجذب انتباه الجميع. ثم قال بنبرة هادئة تحمل ابتسامة راقية تشرفت بلقائك يا آنسة لينا… وأتمنى ألا يكو
last updateآخر تحديث : 2026-05-30
اقرأ المزيد

الفصل 33

تحركت ببطء نحو السرير، جلست على طرفه، ثم رفعت يدها إلى عنقها تفكّ القلادة الصغيرة التي كانت ترتديها منذ بداية الحفل. وضعتها جانبًا، وأغمضت عينيها للحظة طويلة. لكن الصمت لم يكن مريحًا الليلة. صوت أحمد وهو يقول: “أتمنى ألا يكون هذا آخر لقاء بيننا.” عاد يتردد داخل رأسها بشكل مزعج. فتحت عينيها بسرعة، وكأنها تريد طرد الفكرة، ثم نهضت واتجهت نحو النافذة. دفعت الستارة قليلًا، ونظرت إلى الحديقة المظلمة في الأسفل. حرية قريبة… لكنها بعيدة عنها . في الأسفل، داخل غرفة الجلوس، كانت غادة تجلس واضعة ساقًا فوق الأخرى، تنزع أقراطها ببطء بينما تراقب ياسر الذي وقف أمام النافذة شاردًا. قالت بنبرة هادئة: “ألم تبالغ قليلًا؟” لم يلتفت إليها أنت رأيت ما حدث.” ابتسمت غادة بخفة رجل محترم أبدى إعجابه بفتاة جميلة، لا أرى كارثة في الأمر.” “أحمد المنصور ليس رجلًا عاديًا.” رفعت غادة حاجبها بخبث. “وهذا بالضبط ما يجعل الأمر مهمًا.” “إن كان مهتمًا فعلًا بلينا… فربما تكون هذه أفضل فرصة لها… ولك أيضًا.” ضاقت ملامح ياسر تدريجيًا، وكأن الكلمات لم تعجبه رغم منطقيتها. “لينا ليست مستعدة لأي شيء.” ضحكت غادة
last updateآخر تحديث : 2026-05-30
اقرأ المزيد

الفصل 34

كانت عيناه ممتلئتين بغضب صرخ:أنا لم أعرف كيف أربيكِ!” “كنت دائمًا أقول لأمك إن الدلال الزائد سيفسدك… لكنها لم تكن تسمع!” اهتز جسد لينا فور ذكر والدتها. أما ياسر، فتابع بانفعال:هي الآن مرتاحة في قبرها… وأنا من يتحمل أفعالكِ ومشاكلكِ!” شهقت لينا بخفة، الكلمات أصابتها في اعمق مكان في قلبها. لكنها بقيت صامتة،فهذا الصمت صار طريقتها الوحيدة للنجاة. “طبيب يتصل بكِ ليلًا! ورجل مثل أحمد المنصور ينظر إليكِ بهذه الطريقة أمام الناس!” ازدادت أنفاسه اضطرابًا وهو يكمل: “ماذا أوصلتِنا إليه؟! هل هذا ما كانت أمك تربيكِ عليه؟!” همست بصوت مكسورلا تدخل أمي بالأمر…” بل سأدخلها! لأنها لو كانت موجودة لرأت بنفسها كيف أصبحتِ!” نزلت الدموع من عين لينا رغماً عنها. ابتعدت خطوة للخلف، الكلمات تحولت إلى شيء يخنقها داخل الغرفة. “أنا لم أفعل شيئًا…” ضحك ياسر بسخرية حقًا؟ إذًا لماذا يتصل بكِ بعد ان رفضناه ؟ لماذا ينظر إليكِ الجميع وكأنكِ—” توقف قبل أن يكمل، لكنه كان قد قال ما يكفي. رفعت لينا رأسها نحوه، وعيناها امتلأتا بوجع وخيبة من ولدها. “لأنني موجودة فقط… هذا ذنبي الوحيد في هذا البيت.” ياسر توقف
last updateآخر تحديث : 2026-05-30
اقرأ المزيد

الفصل 35

بقيت لينا تنظر إلى ياسر لثوانٍ طويلة، وكأنها تنتظر أن يقول شيئًا آخر… أي شيء يجعل الأمر أقل قسوة. لكن ملامحه كانت جامدة. أما غادة، فمالت قليلًا للأمام وقالت بابتسامة خبيثة: “على الأقل اسمعي التفاصيل أولًا قبل أن تحكمي.” لم تجب لينا.فتابع ياسر بصوت هادئ:الرجل معروف ومحترم، ومكانته كبيرة.” “السيد أحمد المنصور.” تجمدت ملامح لينا بالكامل وكأن الاسم وحده كان كافيًا ليسحب الأرض من تحت قدميها. رفعت عينيها نحوه ببطء، غير مصدقة شعرت ببرودة تجتاح جسدها. أحمد المنصور… الرجل الذي كان يجلس أمامها في الحفل بابتسامته الهادئة ونظرته التي أقلقتها منذ اللحظة الأولى. الرجل الذي يكبرها بسنوات كثيرة. تحدثت غادة بكل ثقة هو في الأربعين تقريبًا… لكنه رجل ناجح وناضج، وهذا أهم.” أربعون عامًا…أما هي، فما تزال في بداية حياتها. رفعت نظرها نحو والدها أنت… توافق على هذا؟” ولماذا لا أوافق؟” ضحكت لينا بخفة، ضحكة خرجت من شدة الصدمة. ثم قالت:لأنني ابنتك.” “وأنا أفكر بمصلحتك.” والدها لم يفكر حتى فيما تريده هي، أو فيما قد تشعر به. كل ما أراده هو حلّ سريع، مخرج مناسب، طريقة ينهي بها هذه
last updateآخر تحديث : 2026-05-30
اقرأ المزيد

الفصل 36

“وصدقيني يا لينا… الحرية التي تريدينها لن تحصلي عليها إلا إذا وافقتِ.” أغلق الباب خلفه وبقيت لينا مكانها، تشعر وكأن الجدران تطبق على نفسها . إما أن تقبل بالحياة التي اختاروها لها…أو تُدفن حيّة داخل هذا البيت إلى الأبد. في الأسفل، كانت السيدة نورة المنصور تجلس بهدوء راقٍ بجانب ابنها أحمد، تتأمل تفاصيل المنزل بعين خبيرة، بينما السيد علي يتحدث مع غادة بأحاديث المجاملة المعتادة. أما أحمد…فكان صامتًا وعيناه بين لحظة وأخرى تتجهان نحو الدرج، وكأنه ينتظر ظهور لينا من جديد. في الأعلى، بقيت لينا واقفة في مكانها بعد خروج ياسر، وكأن قدميها فقدتا القدرة على الحركة، وكأن الأرض نفسها لم تعد ثابتة. “ستبقين حبيسة هذه الغرفة طوال حياتك…” رفعت يدها إلى صدرها ، ضغطت عليه بشدة، وكأنها تحاول إيقاف دوامة الأفكار التي بدأت تدور بعنف داخل رأسها، لكن دون جدوى. تقدمت ببطء نحو النافذة، وضعت يدها على إطارها، ثم دفعت الستارة قليلًا. في الخارج، كان الليل قد استقر بالكامل، أضواء المنزل الخافتة تلمع في الحديقة، والبوابة الحديدية تبدو بعيدة بشكل يثير الغضب أكثر من الحزن. “حتى الخروج… صار قرارًا ليس لي.
last updateآخر تحديث : 2026-05-30
اقرأ المزيد

الفصل 37

ساد هدوء قصير بعد تبادل المجاملات، كأن الجميع ينتظر اللحظة التي سيُقال فيها ما هو أهم من كل ما سبق. ثم تحدث السيد علي مبتسمًا وهو ينظر بين ياسر وأحمد: “يبدو أننا وصلنا إلى تفاهم واضح.” أومأ ياسر ببطء. أما أحمد…، فا عينيه لم تبتعدا عن لينا حتى للحظة. قال السيد علي إذن… نتفق على الخطوة التالية.” توقفت لينا، وشعرت أن صدرها يشدّ بقوة. “الخطبة ستكون الأسبوع القادم… بشكل رسمي، أمام الجميع.” غادة ابتسمت فورًا، وكأنها ترى النتيجة التي أرادتها منذ البداية. أما لمى، فكان وجهها متصلبًا، عيناها تتحركان بين لينا وأحمد بسرعة، وكأنها لا تستوعب كيف وصل الأمر إلى هنا. ثم تحدث أحمد أخيرًا.:اتفقنا.” أضاف وهو ينظر مباشرة إلى لينا:الأسبوع القادم مناسب.” ثم… ابتسم ابتسامة خفيفة ،لا أطيق الانتظار حتى تصبح لينا زوجتي أمام الجميع.” كلماته نزلت على المكان كحجر ثقيل. شعرت لينا أن الهواء انقطع عنها. ارتجفت أصابعها في حضنها، لكنها لم تستطع حتى رفع رأسها. أما ياسر، فبقي صامتًا، لكنه لم يعترض. بدأ الضيوف بالتحرك استعدادًا للمغادرة، تبادلوا كلمات وداع قصيرة ومجاملات رسمية، بينما أحمد ظل لحظات أطول م
last updateآخر تحديث : 2026-05-30
اقرأ المزيد

الفصل 38

رفع ريان رأسه قليلًا، وابتسم ابتسامة ساخرة، ثم قال بنبرة فيها استخفاف : “كنت أعلم أنها من ذلك النوع من الفتيات.” التفتت إليه لارا فورًا بصدمة: “ريان!” لكنّه لم يتراجع، بل تابع وهو يهز رأسه وكأنه يستنتج أمرًا كان متوقعًا: “تلك الفتاة… تحب المال.” أكمل ريان بسخرية أكبر، وهو ينظر نحو أحمد: “استقالت من مستشفى النور فقط لأنها لم تتحمل الضغط… أو لأنها لم تجد ما كانت تتوقعه.” ثم أطلق ضحكة ساخرة : “لكنني لم أتوقع أن تصل بها الجرأة إلى أن تذل نفسها وتتزوج… منك يا عمي.” تغيرت ملامح أحمد قال بهدوء ريان.” لكن في هذه الكلمة تحذير واضح. توقف ريان للحظة، لكنه لم يُنهِ فكرته بالكامل، فقط خفّض نبرة صوته: “أنا فقط أقول ما يبدو واضحًا…” لكن أحمد قاطعه مباشرة :كفى.” تجمد ريان في مكانه.أما لارا، فبدت متوترة وهي تنظر بينهما، وكأنها تدرك أن الأمر تجاوز حدود المزاح . “لا تتحدث عن لينا بهذه الطريقة مرة أخرى.” خفتت ابتسامة ريان تدريجيًا، وتحولت ملامحه إلى عدم الارتياح. اختفت السخرية تدريجيًا من وجه ريان، ظل ينظر إلى عمه باستغراب، وكأنه لا يصدق أنه يدافع عن لينا بهذه الجدية.
last updateآخر تحديث : 2026-05-30
اقرأ المزيد

39

يمكنك أن تكرهي وجودي هنا، ويمكنك أن تشكي في كل كلمة أقولها، لكن إن بقيتِ في هذا المنزل فلن يتغير شيء.” “كل دقيقة نضيعها الآن قد تجعل خروجك مستحيلًا.” رغم كل شكوكها، كانت تعلم أن كلامها ليس خاليًا من المنطق. فوالدها لم يعد يتعامل معها كابنة منذ أيام. بل كسجينة يخشى هروبها وكانت تعلم جيدًا أنه لو اكتشف فتح الباب هذه الليلة فلن يمنحها فرصة أخرى. “الباب الخلفي مفتوح، ولن يبقى كذلك طويلًا.” ثم أشارت نحو حقيبة صغيرة كانت موضوعة قرب الباب. “وضعت فيها بعض المال وهاتفًا وشاحنًا. رفعت لينا نظرها إليها وهي تحاول فهم ما يدفعها لفعل ذلك. لكن لمى لم تسمح لها بطرح سؤال آخر. “إن كنتِ تريدين النجاة، فتعالي الآن.” ثم التفتت نحو الباب للحظة قبل أن تعود بنظرها إليها ليس لدينا الوقت الكافي للوقوف هنا والتفكير.” أسرعت نحو الحقيبة الصغيرة وأعطتها لها ثم فتحت الباب بحذر وأخرجت رأسها إلى الممر كان المنزل غارقًا في السكون. لا صوت سوى أزيز المكيف البعيد ولا حركة سوى ظلال الأثاث الممتدة تحت الإضاءة الخافتة. التفتت لمى نحو لينا وأشارت لها أن تتبعها خرجتا من الغرفة بخطوات بطيئة وحذرة.
last updateآخر تحديث : 2026-05-30
اقرأ المزيد

الفصل 40

مضت ساعات طويلة قبل أن تجرؤ لينا على مغادرة مخبئها. خلال تلك المدة كانت تراقب المكان بحذر، تستمع إلى الأصوات من حولها، وتنتظر أي إشارة تدل على أن رجال والدها ما زالوا يبحثون عنها في المنطقة. ومع مرور الوقت بدأت الحركة تخف تدريجيًا، واختفت أصوات السيارات التي كانت تجوب الشوارع القريبة، حتى عاد الهدوء إلى المكان شيئًا فشيئًا. عندها فقط خرجت من خلف الصناديق المعدنية ببطء. كانت ساقاها تؤلمانها بشدة من كثرة الركض، وملابسها امتلأت بالوساخ، بينما بدا الإرهاق واضحًا على وجهها. رفعت رأسها نحو السماء المظلمة.لم تكن تملك مالًا كافيًا، ولا مكانًا تلجأ إليه، ولا صديقًا مقربًا يمكنها أن تطرق بابه في هذا الوقت المتأخر. وفي النهاية لم يخطر في بالها سوى شخص واحد الدكتور أسر كان الوحيد الذي عاملها باحترام منذ دخولها مستشفى النور، والوحيد الذي منحها فرصة حين رفضها الآخرون. لذلك تمسكت بهذه الفكرة وكأنها آخر خيط نجاة تملكه استغرقت وقتًا طويلًا حتى وصلت إلى المستشفى.كانت الشوارع شبه خالية في ذلك الوقت من الليل، والإنهاك يزداد مع كل خطوة تخطوها.وحين ظهر مبنى المستشفى أمامها أخيرًا، شعرت بشيء من
last updateآخر تحديث : 2026-06-01
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
13
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status