جميع فصول : الفصل -الفصل 50

123 فصول

الفصل 41

وصلت لينا إلى مبنى سكن الأطباء بعد دقائق طويلة من السير عبر الممرات الصامتة.كان المبنى منفصلًا عن المستشفى قليلًا، تحيط به حديقة صغيرة أطفئت أنوارها منذ ساعات. فتح الموظف الباب الإلكتروني ثم قادها نحو الطابق الثالث دون أن يطرح أي سؤال، وكأنه تلقى أوامر واضحة بألا يتحدث معها.توقفت أمام إحدى الغرف. أخرج الموظف بطاقة إلكترونية وفتح الباب:هذه الغرفة ستكون تحت تصرفك.” ثم وضع البطاقة على الطاولة القريبة وغادر مباشرة أُغلق الباب خلفه. وجدت لينا نفسها وحدها رفعت بصرها نحو الغرفة كانت بسيطة وصغيرة، تضم سريرًا ومكتبًا وخزانة ملابس وحمامًا صغيرًا لا شيء مميز فيها. لكنها كانت آمنة.وهذا وحده كان أكثر مما تملكه منذ ساعات. اقتربت ببطء من السرير قبل أن تجلس عليه.شعرت أن جسدها لم يعد قادرًا على حملها كانت منهكة متعبة ومكسورة. أغمضت عينيها للحظات.لكن كلمات أسر عادت لتتردد داخل رأسها . هل أعماك المال إلى هذه الدرجة؟ لم أتوقع ذلك منك. رفضتِني من أجل رجل في عمر والدك. أحست بشيء يخنق صدرها. حتى أسر…الشخص الوحيد الذي اعتقدت أنه سيسمعها أغلق الباب في وجه الحقيقة قبل أن يعرفها.. دفنت وجهها ب
last updateآخر تحديث : 2026-06-01
اقرأ المزيد

الفصل 42

لم تكن تتوقع أن ترى والدها أمامها بهذه السرعة.طوال الليل كانت تظن أن سكن الأطباء سيكون المكان الوحيد الذي لن يصل إليه أحد، وأنها ستملك على الأقل بضعة أيام تلتقط فيها أنفاسها وتفكر في خطوتها التالية. لكن حتى هذا الملاذ الصغير سُلب منها وقف ياسر على بعد خطوات قليلة منها، يراقبها أما هي فشعرت بأن الهواء أصبح يكتّم تنفسها . كانت تعلم جيدًا أن والدها لا يملك عادة الصبر الكافي للانتظار أو النقاش، لذلك بدت رؤيته واقفًا بهذه الهيئة الهادئة أمرًا غريبًا ومقلقًا في الوقت نفسه. لقد هربت من منزلها ورفضها أسر وأمضت الليل تبكي وحدها ، لم تعد تملك طاقة لمعركة جديدة ومع ذلك قالت:أنا لن أعود.” راقبها ياسر للحظات طويلة ثم زفر وماذا بعد؟ إلى أين ستذهبين؟ كم يومًا تستطيعين البقاء هنا؟ وماذا ستفعلين بعد ذلك؟” شعرت لينا بانقباض مؤلم في صدرها لأنها لم تكن تملك إجابة. الحقيقة التي كانت تهرب منها منذ الأمس وقفت أمامها الآن بكل قسوتها. لم يكن لديها منزل ولا مال يكفي ولا شخص يمكنها الاعتماد عليه حتى الشخص الوحيد الذي لجأت إليه أغلق أذنيه قبل أن يسمعها. وقبل أن تتمكن من الرد…فُتح باب المصعد في
last updateآخر تحديث : 2026-06-01
اقرأ المزيد

الفصل 43

أغلقت لينا باب غرفتها خلفها بهدوء،كانت الغرفة ساكنة، لكن داخلها لم يكن هناك أي هدوء.تقدمت بخطوات بطيئة نحو السرير وجلست على حافته، ثم رفعت يديها إلى وجهها وأغمضت عينيها بقوة. لكن الكلمات اسر عادت إليها من جديد… “أعتقد أن هذا أمر عائلي ولا أرى أن من حقي التدخل بين أب وابنته. أتمنى أن تحلا الأمر بينكما.” كانت طوال الأشهر الماضية تراه الشخص الوحيد الذي يمكنها اللجوء إليه إن ضاقت بها الدنيا، الوحيد الذي عاملها باحترام عندما لم يمنحها أحد ذلك الاحترام، الوحيد الذي آمن بقدراتها حين كان الجميع ينتظر فشلها. لكنها اليوم اكتشفت حقيقة هو مديرها طبيب مسؤول عنها ولا شيء أكثر من ذلك. ابتسمت بسخرية مريرة وهي تنظر إلى الفراغ أمامها كم كانت غبية حين ظنت للحظة أنه قد يقف إلى جانبها. ولماذا يفعل؟ هو لا يعرف ما الذي تعيشه داخل هذا المنزل لا يعرف كيف تُغلق الأبواب عليها ولا كيف تُنتزع منها قراراتها واحدًا تلو الآخر ولا كيف أصبحت حياتها كلها ملكًا لأشخاص آخرين. ارتجفت شفتاها وهي تتذكر نظرة والدها قبل ساعات تلك النظرة التي أخبرتها بوضوح أن الأمر انتهى أن رأيها لم يعد مهمًا وأن زواجها من أحمد ا
last updateآخر تحديث : 2026-06-02
اقرأ المزيد

الفصل 44

جلست لمى على حافة سريرها بعد أن أغلقت الباب، لكن الغرفة التي اعتادت أن تشعر فيها بالراحة بدت هذه الليلة أضيق من المعتاد. كانت الأفكار تتزاحم داخل رأسها بلا توقف، وكلما حاولت إقناع نفسها أن الأمور ما زالت تحت سيطرتها عادت صورة لينا وهي تدخل المنزل من جديد لتفسد ذلك الوهم. لم تستطع فهم كيف انتهى الأمر بهذا الشكل. لقد كانت متأكدة أن هروب لينا سيضع حدًا لكل شيء، وأن والدها سيعتبر ما حدث إهانة لا يمكن تجاوزها، لكن بدلًا من ذلك عادت لينا، وعادت معها جميع الاحتمالات التي كانت لمى تحاول دفنها. نهضت من مكانها واتجهت نحو المرآة المعلقة على الجدار، ثم وقفت أمامها تنظر إلى انعكاسها بصمت. كانت تعرف أن الغيرة شعور قبيح، وكانت تعرف أيضًا أنها حاولت طوال السنوات الماضية إقناع نفسها بأنها لا تغار من ابنت خالتها، لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. فمنذ طفولتهما كانت لينا تمتلك شيئًا لا تستطيع هي امتلاكه مهما حاولت. لم يكن الأمر متعلقًا بالجمال أو الدراسة فقط، بل بذلك القبول الذي كانت تحظى به أينما ذهبت. الناس كانوا يثقون بها بسرعة، يحبونها بسرعة، ويتعاطفون معها حتى عندما ترتكب الأخطاء. أما هي فكانت تش
last updateآخر تحديث : 2026-06-02
اقرأ المزيد

الفصل 45

مرّ يومان على تلك الليلة الثقيلة، وكأن شيئًا لم يحدث داخل المنزل، أو كأن الجميع اتفق على دفن ما جرى تحت طبقة من الهدوء المصطنع. في الصباح كان البيت يستيقظ على عادته، الخدم يتحركون في الممرات، يفتحون النوافذ، يرتبون المكان، يجهزون القهوة وكأن الحياة لم تتغير. وغادة تجلس في الصالة بهدوء أنيق تتصفح هاتفها بين الحين والآخر وكأن عقلها لا يحمل أي أثر للقلق، ولمى تتحرك في المنزل بثقة، تتحدث مع من حولها، تضحك، وكأنها استعادت توازنها بالكامل، أما ياسر فكان حاضرًا كعادته، صارمًا في صمته، واضحًا في حضوره، لا يذكر اسم لينا، ولا يفتح باب الحديث عنها، وكأن القرار الذي اتخذه أصبح جزءًا من روتين البيت وليس أزمة قائمة. كانت لينا تجلس في غرفتها منذ الصباح، تراقب هذا الهدوء من نافذتها، كأنها تشاهد مسرحًا لا تنتمي إليه، نفس الأصوات، نفس الحركة، نفس الوجوه، لكن لا أحد يتعامل مع ما حدث وكأنه حدث فعلاً. لم يُذكر اسمها في أي حديث، لم يُسأل عنها أحد، ولم يُطرق بابها إلا نادرًا، وكأنها أصبحت جزءًا معزولًا من المنزل، موجودة جسديًا فقط، بينما الحياة الحقيقية تدور في الأسفل دونها. “حتى الضجيج نسي أنه كان
last updateآخر تحديث : 2026-06-03
اقرأ المزيد

الفصل 46

أن تتوقفي عن انتظار أن ينقذك أحد انعقد حاجباها دون إرادة منها. ماذا تقصد؟ منذ عودتك إلى هذا البيت، وأنتِ تنتظرين. تنتظرين أن يتغير قرار، أو أن يعتذر أحد، أو أن يقف شخص إلى جانبك. وكأن حياتك معلقة بما سيفعله الآخرون. شعرت بوخزة مؤلمة في صدرها.لأنه كان يصف شيئًا حقيقيًا.شيئًا حاولت إنكاره طويلًا. لكنها قالت بعناد:وماذا أفعل إذن؟ أخبرني. لقد أغلقت كل الأبواب. هز رأسه ببطء.لا. الأبواب لم تُغلق كلها. أنتِ فقط توقفتِ عن البحث عنها. ضحكت بسخرية جميل… كلام رائع حقًا. لكن الواقع مختلف. مستشفى النور انتهى. مستشفى الشفاء رفضني. سمعتي دُمِّرت. وأنت تريدني أن أبحث عن أبواب جديدة؟ نعم.لأن الحياة لا تتوقف عندما نخسر شيئًا. نظرت إليه لينا طويلًا.من السهل عليك قول ذلك. لا.قالها بهدوء ليس سهلًا ، تفاجأت لينا من النبرة أكثر من الكلمات نفسها. أحمد المنصور ما زال ينتظر جوابًا نهائيًا.عادت البرودة إلى ملامحه فورًا. وكأن اللحظة السابقة لم تكن موجودة.تصلبت لينا مباشرة.وعادت الجدران لترتفع بينهما. لن أتزوجه. قالتها دون تردد.نظر إليها ياسر بصمت.ثم قال:إذن اثبتي أن لديكِ بديلًا. ا
last updateآخر تحديث : 2026-06-03
اقرأ المزيد

الفصل 47

حتى أغلقت الحاسوب أخيرًا وألقت رأسها على ظهر الكرسي تعب إحباط وخوف خوف حقيقي من أن يكون والدها محقًا. وفي تكلك الحضة صدر صوت طرق خفيف على باب غرفتها رفعت رأسها باستغراب في هذا الوقت؟تقدمت نحو الباب وفتحته لتتفاجأ ب سلمى تقف أمامها. كانت تحمل صينية صغيرة عليها كوب شاي وبعض قطع الحلوى ابتسمت ابتسامة خجولة وقالت:لم تتناولي العشاء نظرت لينا إلى الصينية ثم إلى سلمى . دخلت سلمى مستئذانة، كعادتها، ووضعت الصينية فوق الطاولة. ثم التفتت إليها لكن هذه المرة لم تبتسم بل حدقت بها طويلًا. حتى سألتها لينا باستغراب:ماذا؟ ترددت سوسن قليلًا ثم قالت:هل ستستسلمين فعلًا؟ انعقد حاجبا لينا ماذا تقصدين؟ أجابت سلمى بهدوء:منذ عدتِ إلى هنا وأنتِ تبدين وكأنك تنتظرين تنفيذ حكم صدر بحقك.أعرف أن الأمور صعبة… وأعرف أن الجميع ظلمك بطريقة أو بأخرى… لكنني أعرفك أيضًا. خفضت لينا بصرها. أما سلمى فاقتربت خطوة أنتِ الشخص الذي كان يعود من المناوبات لأكثر من ثلاثين ساعة متواصلة ثم يدرس بعدها أنتِ الشخص الذي كان يعمل بينما الآخرون نائمون أنتِ الشخص الذي كان يقول دائمًا إن المستحيل مجرد كلمة. فأين ذهبت كل
last updateآخر تحديث : 2026-06-03
اقرأ المزيد

الفصل 48

لاحظ رامي التغير الطفيف الذي مر على ملامح صديقه. لم يكن تغيرًا كبيرًا، لكنه كان يعرف ريان جيدًا لدرجة تجعله يلتقط أصغر التفاصيل. ابتسم رامي وقال: “إذن ما زالت موجودة في رأسك.” أشاح ريان نظره نحو أضواء المدينة وقال بهدوء: “لا يوجد شيء من هذا.” لكن رامي لم يقتنع. استند إلى مقعده وقال: “ريان، نحن نعرف بعضنا منذ سنوات. أنت لم تحب فتاة بعدها، ولم تحاول أصلًا. وكلما اقترب منك أحد كنت تبتعد. لا تقل لي إن الأمر مجرد صدفة.” بقي ريان صامتًا للحظات، ثم قال بصوت منخفض: “لأن الأمر انتهى منذ زمن.” ابتسم رامي بحزن خفيف وقال: “المشكلة أن الأمر لم يبدأ أصلًا حتى ينتهي.” عقد ريان حاجبيه ونظر إليه. أما رامي فأكمل: “كنت تحبها لسنوات، والجميع كان يرى ذلك إلا هي. أو ربما كانت تراه وتتجاهله. وفي النهاية رحلت دون أن تعرف شيئًا.” انخفض بصر ريان نحو الكوب بين يديه. لم يكن يحب الحديث عن ذلك الموضوع، ليس لأنه مؤلم فحسب، بل لأنه يذكره دائمًا بشيء لم يمتلك الشجاعة الكافية لفعله. لقد أحبها فعلًا. أحبها بصمت. راقب نجاحاتها وأحلامها وضحكاتها، وحفظ تفاصيلها الصغيرة كلها، لكنه لم يخبرها يومًا بم
last updateآخر تحديث : 2026-06-03
اقرأ المزيد

الفصل 49

لينا.»تجمد رامي في مكانه حدق فيه غير مصدق لينا؟» أومأ ريان ببطء.نعم… لينا.» رامي كان يتوقع أسماء كثيرة… إلا هذا الاسم. قال بعد لحظات: «لينا التي يتحدث عنها الجميع الآن؟ لينا التي…» قاطعه ريان بابتسامة موجوعة «لينا نفسها.» مرر رامي يده على وجهه محاولًا استيعاب الأمر. أما ريان فرفع نظره نحو السماء المظلمة وقال بهدوء: «أحببتها منذ أيام الثانوية. ومنذ ذلك الوقت لم تدخل امرأة أخرى إلى قلبي كما دخلت هي. كنت أعتقد أن المشاعر تذبل مع الوقت، لكنها لم تفعل. ربما ضعفت أحيانًا، ربما اختبأت خلف مشاغل الحياة، لكنها لم تختفِ يومًا.» ثم ضحك ضحكة مريرة وقال: «والآن بعد كل هذه السنوات… بعد أن عادت إلى حياتي أخيرًا… لا تعود لي.» «المرأة التي أحببتها أكثر من أي شيء… المرأة التي لم أمتلك الشجاعة لأخبرها يومًا بما أشعر… تستعد للزواج من عمي أحمد.» تخيل يا رامي… كنت أظن أن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن ترفضني.” لكن يبدو أن الحياة كانت تملك سيناريو أكثر قسوة من ذلك بكثير. جلس ريان صامتًا بعد اعترافه، بينما كان رامي ينظر إليه لنه اكتشف سرًا ظل مخفيًا لسنوات طويلة. لم يكن يتوقع أبدًا أن الاسم ال
last updateآخر تحديث : 2026-06-04
اقرأ المزيد

الفصل 50

ابتسم رامي وهو يراقب صديقه الذي بدا أخف قليلًا بعد أن أخرج جزءًا مما كان يثقل صدره، ثم قال وهو يغير مجرى الحديث عمدًا: “حسنًا، يكفي حديثًا عن لينا. أخبرني كيف تسير الأمور في المستشفى؟” تنهد ريان وأراح ظهره إلى المقعد.كالعادة… ضغط لا ينتهي. لدينا نقص في بعض الأقسام، وحالات الطوارئ تزداد يومًا بعد يوم، والإدارة تريد حلولًا سريعة لكل شيء.” هز رامي رأسه متفهمًا إذًا لم يتغير شيء.” “للأسف.” ارتسم على وجه رامي ابتسامة ماكرة. نظر إليه ريان بشك وقال:ماذا؟” اتسعت ابتسامة رامي أكثر.أخبرني… هل أنتم تحاولون التهرب من زواجي أنا ويارا؟” رمقه ريان بنظرة مستغربة قبل أن يضحك بخفة.وما علاقتي أنا بزواجك؟” بل لك علاقة كبيرة. قالها رامي وهو يشير إليه بإصبعه.كلما اقترب موعد تحديد التفاصيل النهائية تظهر مشكلة جديدة في منزل آل المنصور أو آل العبدالله. مرة عمي أحمد، ومرة العمل، ومرة اجتماع عائلي، ومرة أنت تختفي في المستشفى لأيام.” ضحك ريان رغمًا عنه. أما رامي فأكمل ساخرًا:بدأت أعتقد أنكم تتآمرون عليّ أنا ويارا.” هز ريان رأسه وقال:صدقني، لو كان الأمر بيدي لتزوجتما منذ أشهر وانتهى الموضو
last updateآخر تحديث : 2026-06-04
اقرأ المزيد
السابق
1
...
34567
...
13
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status