مرّ الوقت في الطوارئ بشكل متسارع ومُتعب، ولم تنتبه لينا لذلك. بقيت تعمل مع الممرضات دون توقف، تنتقل بين الغرف، تسجل الملاحظات، وتراقب الحالات بصمت، وكأنها تحاول أن تثبت لنفسها أنها قادرة على الاستمرار مهما كان الثمن. لكنها لم تنتبه أنها لم تأكل شيئًا منذ الصباح. ولا أنها لم تجلس حتى لدقائق حقيقية. بدأ جسدها يرسل إشارات خفيفة في البداية… دوار بسيط، ثقل في الرأس، وبرودة خفيفة في أطرافها. لكنها تجاهلت ذلك، ظنًا أنه مجرد تعب عابر. حتى في إحدى اللحظات، وبينما كانت تقف في الممر مع الممرضة، شعرت بأن الأرض لم تعد ثابتة كما يجب. تأرجحت قليلًا، وارتدت خطوة للخلف دون وعي. كانت على وشك أن تفقد توازنها تمامًا… لكن يدًا قوية أمسكت بذراعها بسرعة وثبات. “مهلًا.” رفعها الطبيب سامر، رئيس قسم الأطباء، نظره نحوها بقلق واضح. ثبتها جيدًا حتى استعادت وقفتها، ثم حدّق في وجهها مباشرة: “ما بكِ؟ لماذا تبدين هكذا؟” حاولت لينا أن تستقيم بسرعة، وتمسح أثر الارتباك: “أنا بخير… فقط تعب بسيط.” لكن ملامحها كانت تقول العكس تمامًا. ضيق سامر عينيه قليلًا: “هل أخذتِ استراحة؟ هل تناولتِ شيئًا منذ الصباح؟”
آخر تحديث : 2026-05-28 اقرأ المزيد