جميع فصول : الفصل -الفصل 60

123 فصول

الفصل 51

أغمضت عينيها للحظة ثم تذكرت كلمات ياسر تذكرت تهديداته وتذكرت كيف كان يكرر بثقة أن لا أحد سيقف في وجهه. فتحت عينيها ببطء. خطر في ذهنها احتمال جعل قلبها ينقبض. ماذا لو لم تكن هذه مجرد مصادفة؟ماذا لو أن والدها سبقها إلى كل مكان؟ ماذا لو أن الأبواب لا تُغلق بسبب عدم وجود وظائف…بل لأنها هي لينا العبدالله؟ شعرت بمرارة قاسية تستقر في حلقها حتى بعد أن غادرت المنزل… ما زالت يد والدها تطاردها.وما زال نفوذه يمتد إلى الأماكن التي حاولت الهروب إليها. نظرت إلى الملف بين يديها.ذلك الملف الذي كان يومًا مصدر فخرها. أما الآن فبدا وكأنه مجرد أوراق لا قيمة لها أمام سلطة رجل قرر أن يعاقب ابنته لأنها رفضت الانصياع لأوامره. ابتلعت غصتها بصعوبة ونهضت من مكانها.لم يبقَ سوى مستشفى واحد لم تذهب إليه بعد. المكان الذي كانت تتجنب التفكير فيه منذ البداية مستشفى الشفاء. المكان الذي رفضها مرة . والمكان الذي يعمل فيه ريان او بالحراء المكان الذي يملكه ريان . توقفت للحظة وهي تحدق بالطريق أمامها.كانت آخر شخص ترغب في رؤيته الآن.لكنها أيضًا لم تعد تملك رفاهية الاختيار. لذلك شدّت قبضتها على الملف
last updateآخر تحديث : 2026-06-04
اقرأ المزيد

52

سارت لينا عبر البوابة الرئيسية لمستشفى الشفاء وهي تشعر بأن كل خطوة أثقل من سابقتها. شعور غريب اجتاحها وهي تعبر المدخل. فمنذ أسابيع قليلة فقط كانت طبيبة معروفة، يسال عليها الجميع باحترام، ويستشيرها الأطباء الأصغر سنًا، ويثق المرضى بقراراتها. أما الآن… فكانت تدخل حاملة ملفًا بين ذراعيها، تبحث عن فرصة عمل وكأنها تبدأ من الصفر. حاولت تجاهل النظرات التي بدأت تلتفت نحوها. بعض العاملين تعرفوا عليها فورًا. ظهرت الدهشة على وجوههم. فالأخبار التي انتشرت عنها خلال الفترة الماضية لم تكن قليلة. ومع ذلك واصلت السير وكأنها لا ترى أحدًا.كانت كرامتها قد تلقت ما يكفي من الضربات اليوم.ولم تعد تملك الطاقة للاهتمام بما يقوله الناس. وصلت إلى قسم الإدارة.توقفت للحظة أمام الباب الزجاجي.ثم أخذت نفسًا عميقًا ودخلت. استقبلتها الموظفة بابتسامة رسمية سرعان ما تحولت إلى دهشة. “دكتورة لينا؟” أومأت بهدوء.أود مقابلة المسؤول عن التوظيف.” بدت الحيرة على وجه المرأة للحظات قبل أن تطلب منها الانتظار. جلست لينا على أحد المقاعد القريبة.وضعت الملف فوق ركبتيها وعقدت أصابعها فوقه. مرت الدقائق ببط
last updateآخر تحديث : 2026-06-04
اقرأ المزيد

الفصل 53

الجميع يعتقد أن أحمد المنصور هو الحل السحري لكل شيء.” رفعت عينيها إليه مباشرة.لو كنت أريد استغلال اسمه لما قضيت نهاري كله أتنقل من مستشفى إلى آخر أطلب فرصة عمل.ولو كنت أبحث عن النفوذ لما وقفت الآن أمامك أشرح نفسي.أنت تتحدث وكأن زواجي منه حقيقة منتهية.” “وكأنني اخترت ذلك بكامل إرادتي.” لاحظ ريان الارتجافة الخفيفة التي مرت في صوتها رغم محاولتها إخفاءها. ورغم ذلك قال:لكنكِ لم ترفضي.” “بعض الناس لا يملكون رفاهية الرفض دكتور ريان .” تجمد ريان مكانه لكن كبرياءه منعه من التراجع فقال ببرود:هذا لا يجيب عن سؤالي.كيف أعرف أنكِ لا تستخدمين اسم أحمد المنصور الآن للحصول على ما تريدين؟” اتسعت عينا لينا بصدمة ثم هزت رأسها ببطء وكأنها فقدت القدرة على اتبرير الدائم . وقالت:لأنني لو أردت استخدام اسمه…سحبت الملف من فوق المكتب.لما كنت جئت حاملة سيرتي الذاتية ثم أخذت خطوة نحو الباب ،كنت سأطلب الوظيفة مباشرة وبعدها استدارت نحوه للمرة الأخيرة.لكن يبدو أن الجميع اتخذ قراره مسبقًا بافهمي وأنت منهم.” أمسكت بمقبض الباب وفي اللحظة التي أوشكت فيها على فتحه… قال ريان فجأة:انتظري.” فتوقفت يدها
last updateآخر تحديث : 2026-06-04
اقرأ المزيد

الفصل 54

كانت لينا تجلس وحدها داخل غرفتها الصغيرة.أمامها هاتف صامت.وحساب مصرفي يكاد يكون فارغًا بعد ان رفض السيد ياسر ان يعطيها اي مال بحجة انها يجب ان تعمل لكي تحصل علية. ومستقبل لا تعرف كيف ستواجهه لكن رغم كل ذلك…وجدت نفسها تتذكر عبارة واحدة فقط.“لم أرفضها بعد.”كانت جملة بسيطة وربما لا تعني شيئًا.لكن بالنسبة لشخص أُغلقت في وجهه كل الأبواب…كانت تعني الكثير. عاد ريان إلى منزل العائلة في تلك الليلة وهو لا يزال يفكر في لينا. لم يفهم لماذا بقيت كلماتها عالقة في رأسه طوال الطريق، ولماذا لم يستطع تجاهل تلك النظرة التي ظهرت في عينيها عندما تحدثت عن الرفض . دخل الصالة فوجد عمه أحمد المنصور ويارا يجلسان كعادتهما. جلس معهم لبعض الوقت قبل أن يقول بالمناسبة… رأيت لينا العبدالله اليوم. ارتفع رأس أحمد فورًا.لينا؟ نعم. ماذا كانت تفعل؟ كانت تبحث عن وظيفة. بدت الدهشة واضحة على وجه أحمد وظيفة؟نعم. قدمت طلب توظيف بنفسها. عقد أحمد حاجبيه وهو ينظر إليه. أما يارا فقالت باستغراب:ألم تكن تعمل سابقًا في أحد أفضل المستشفيات؟ كانت تعمل. أما الآن فهي تتنقل بين المستشفيات بحثًا عن فرصة و ملفها عندي
last updateآخر تحديث : 2026-06-05
اقرأ المزيد

الفصل 55

إذا كان وجودي يزعجك إلى هذه الدرجة، فربما المشكلة ليست فيّ.” ثم أغلقت الخط. بقيت لمى تنظر إلى الهاتف بغيظ شديد، بينما كانت لينا في الجهة الأخرى تشد على ملفها بين يديها. لم تكن تملك المال، ولا النفوذ، ولا أي شخص يقف إلى جانبها، لكن شيئًا واحدًا فقط كان يمنعها من الاستسلام… أنها لم تعد تملك خيارًا آخر سوى الاستمرار. في نهاية اليوم، عاد كلٌّ من لينا ولمى إلى منزل، لكن الهدوء الذي يفترض أن يرافق المساء لم يدم طويلًا. في منزل ياسر العبدالله، كانت لينا قد وصلت قبل، ودخلت بهدوء إلى غرفتها دون أن تتحدث كثيرًا. جلست على طرف السرير، منهكة من محاولات اليوم الطويلة. بعد وقت قصير، عادت لمى إلى المنزل، ولم تحتفظ بما حدث لنفسها حتى لحظة واحدة. دخلت مباشرة إلى الصالة حيث كان ياسر جالسًا، وغادة بالقرب منه. لم تنتظر حتى يسألها أحد، بل بدأت الحديث بنبرة مشحونة:هل تعرفون أن لينا ما زالت تحاول العمل في مستشفى الشفاء؟ رفع ياسر رأسه ببطء. أما غادة فبدت مستغربة من اللهجة.ماذا تقصدين؟ ذهبت مرة أخرى وقدمت طلب توظيف، وكأن شيئًا لم يحدث. تحول نظر ياسر تدريجيًا إلى الجدية وما المشكلة في ذلك؟ هي تبحث عن
last updateآخر تحديث : 2026-06-05
اقرأ المزيد

الفصل 56

جلست لينا على طرف السرير في غرفتها، والهدوء الذي في الخارج كان يخدع كل من لا يعرف ما يدور داخلها. أغمضت عينيها للحظات، ثم بدأت حديثها مع نفسها بصوت منخفض يكاد لا يُسمع، لكنه كان ممتلئًا بثقل ما تشعر به. كيف تحولت لمى إلى هذا الحد؟ لم تكتفِ بمحاولة تشويهها أمام ياسر، بل باتت تسعى حتى لمنعها من أي فرصة عمل، وكأن وجودها يجب أن يُمحى بالكامل. فتحت لينا عينيها ببطء، ونظرت إلى الأرض أمامها لم تعد تفهم هل هذا خوف؟ أم غيرة؟ أم رغبة في السيطرة على كل شيء؟ كل ما تعرفه أن لمى لم تعد تلك الفتاة التي ساعدتها في الهروب ، أو ربما لم تكن كذلك من البداية. تنفست بعمق، وكأنها تحاول ترتيب أفكارها. وظيفتها في المستشفى… كانت بالنسبة لها أكثر من مجرد عمل. كانت محاولة لاستعادة نفسها، شيء يثبت أنها ما زالت قادرة على الوقوف وحدها دون الاعتماد على أحد. وزواجها من أحمد المنصور… فكرة ثقيلة لا تزال معلقة فوق حياتها، لا تعرف إن كانت طريق نجاة أم بابًا آخر من القيود. والآن، حتى هذا الطريق بدأت لمى تحاول إغلاقه كأن كل شيء في حياتها يُسحب منها قطعة قطعة، وكلما حاولت الإمساك بشيء، وجدته يتفلت من يده
last updateآخر تحديث : 2026-06-06
اقرأ المزيد

الفصل 57

اندفعت لينا إلى الغرفة دون أن تطرق الباب، وكأنها لا تدخل مكانًا بقدر ما تقتحم جدارًا من التراكمات التي لم تعد تحتملها. كان وجهها مشدودًا، أنفاسها متسارعة، وكل ما فيها يوحي بأن لحظة الصمت الطويل التي عاشتها في الأيام الماضية قد انتهت أخيرًا بشكل غير قابل للعودة. توقفت في منتصف الغرفة، لم تلتفت يمينًا أو يسارًا، كانت عيناها مثبتتين عليه مباشرة، وكأنها تبحث في ملامحه عن إجابة كانت تخافها منذ البداية. قالت بصوت خرج مشحونًا، متكسرًا بين الغضب والخذلان: “أنت… أنت السبب، أليس كذلك؟” رفع رأسه ببطء شديد، لم يُظهر دهشة، لم يُظهر انفعالًا، فقط نظرة ثقيلة. اقتربت خطوة دون وعي، وكأن السؤال أصبح أكبر من قدرتها على الوقوف في مكانها، ثم تابعت كل مستشفى أذهب إليه… نفس المشهد يتكرر. باب يُفتح ثم يُغلق، نظرات باردة، رفض بلا تفسير، وكأنني لست موجودة من الأساس. لا مقابلات حقيقية، لا فرصة واحدة… كأن هناك قرارًا سبقني إلى كل مكان قبل أن أصل إليه.” توقفت لحظة، صدرها يرتفع وينخفض بسرعة، ثم أضافت بصوت منخفض قل لي الحقيقة… هل أنت من يفعل هذا بي؟ هل اسمي أصبح سببًا كافيًا لإغلاق كل شيء في وجهي؟تراجعت
last updateآخر تحديث : 2026-06-06
اقرأ المزيد

الفصل58

لا لن أكف، لأنني تعبت، تعبت من هذا الغموض، من هذا الكسر المستمر، إذا كنت تكرهني فقلها، إذا كنت تريد التخلص مني فافعلها مباشرة، لكن لا تجعلني أعيش بهذا الشكل، لا تجعلني أركض وأنا أعرف أن النهاية محسومة.” ارتفعت يده وصفعها بقوة أوقفت صوتها في منتصف الجملة. تجمدت في مكانها، لم تسقط، لكن جسدها توقف وكأنه لم يعد يعرف كيف يتعامل مع اللحظة، رفعت يدها ببطء إلى خدها، وعيناها لا تزالان عليه، ليس بصدمة الصفعة فقط، بل بصدمة التكرار، وكأن الألم أصبح مألوفًا بشكل مخيف. ضحكة قصيرة خرجت منها، لكنها لم تكن ضحكة، كانت شيء مكسور بالكامل وهي تقول: “مرة أخرى… هكذا تنتهي كل محاولة للفهم.” قال أخيرًا بصوت منخفض ليس أنا من يفعل ذلك.” رفعت رأسها بسرعة بين الدموع. لكن لو كان الأمر بيدي… لفعلت.” ثم أشار نحو الباب ببرود انتهى هذا النقاش. اذهبي الآن.” وقفت بصعوبة، تنظر إليه لثوانٍ طويلة، كأنها تحاول أن ترى إن كان ما أمامها أبًا أم شيئًا آخر، ثم خرجت بخطوات متعثرة، تاركة خلفها غرفة لم تعد كما كانت، ولا هي كما كانت قبلها. لمى كانت تجلس أمام المرآة بعصبية. أصابعها تعبث بحافة الوسادة بينما تدور الأف
last updateآخر تحديث : 2026-06-06
اقرأ المزيد

الفصل 59

فمنذ إعلان الخطبة لم يكن ريان الوحيد الذي استغرب الأمر، لكنه كان الوحيد الذي يملك الجرأة ليقوله بصوت مرتفع. تنهدت بهدوء ثم أخبرته أن الحياة ليست دائمًا بالبساطة التي يراها الناس من الخارج. أحيانًا تكون هناك أمور لا يعرفها الآخرون، وظروف لا يمكن الحكم عليها من بعيد. لكن إجاباتها لم تقنعه ظهر ذلك بوضوح على وجهه.فقال إن الظروف لا تغير حقيقة واحدة؛ أحمد رجل ناضج عاش تجارب كثيرة في حياته، بينما لينا ما تزال في بداية الطريق. مهما حاول الآخرون تبرير الأمر فلن يستطيع أن يرى التوازن في هذه العلاقة. راقبته نورة طويلًا دون أن تتكلم كانت ترى في حديثه اعتراضًا لا مجرد فضول عابر. وترى أيضًا شيئًا آخر لم ينتبه إليه هو نفسه بعد لأنه كلما تحدث عن لينا، كان يفعل ذلك بانفعال أكبرأكبر بكثير من انفعال شخص لا تعنيه المسألة لكنها احتفظت بهذه الملاحظة لنفسها. واكتفت بالنظر إليه قائلة بهدوء إن بعض القصص لا تكون كما تبدو، وإنه قبل أن يحكم على أي قرار عليه أن يعرف الحقيقة كاملة. أما ريان فظل صامتًا. “دعك من هذا الآن… أخبرني أنت أولًا.” رفع ريان حاجبيه بعدم فهم. تابعت نورة بابتسامة صغيرة إلى مت
last updateآخر تحديث : 2026-06-06
اقرأ المزيد

الفصل 60

كانت تعلم أنه ينتظر منها الاعتراض وينتظر منها الانفعال لكنه لم يحصل على أي منهما فكل ما كانت تشعر به في تلك اللحظة أكبر من الغضب نفسه. كان شعورًا بالعجز عجز امرأة ترى حياتها تُسحب من بين يديها تدريجيًا وهي غير قادرة على إيقاف ذلك. واستمر ياسر في حديثه حتى وصل إلى ما جاء من أجله أصلًا أخبرها أن الغد لن يكون مجرد نهاية للمهلة التي منحت لها بل سيكون بداية المرحلة التالية مرحلة حُسمت تفاصيلها منذ وقت طويل دون أن تُستشار فيها. غدًا سيأتي أحمد المنصور مع أفراد عائلته لإتمام الخطبة الرسمية. للحظة شعرت لينا أن الكلمات فقدت معناها حدقت في والدها غير مصدقة. لم يكن الخبر صادمًا لأنها لم تتوقعه، بل لأنه أكد أسوأ مخاوفها كل ما جرى خلال الأسبوع الماضي لم يكن سوى إجراء شكلي. أما القرار الحقيقي فقد اتُخذ منذ البداية وكان الجميع يعرف ذلك ما عداها. أدركت حينها أن بحثها المحموم عن العمل، ومحاولاتها لإثبات نفسها، ورفضها المستمر لهذا الزواج… لم يكن لأي من ذلك قيمة في نظر والدها. لقد منحها فرصة ليقول لاحقًا إنه أعطاها حق الاختيار بينما الحقيقة أن الخيار لم يكن موجودًا أصلًا. غادر ياسر ا
last updateآخر تحديث : 2026-06-06
اقرأ المزيد
السابق
1
...
45678
...
13
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status