جميع فصول : الفصل -الفصل 20

65 فصول

الفصل الحادي عشر

كان “نوح” و“سمية” الأسوأ بين الجميع، علاقة محرّمة امتدت في الخفاء لسنوات، قائمة على خيانة مزدوجة؛ خيانةٍ لشقيقه من جهة، ولزوجها من جهة أخرى، بينما كان كلٌّ منهما يبرر سقوطه بطريقته الخاصة، دون أن يجرؤ على الاعتراف الكامل بما أصبحا عليه.وبعد مرور عدة أيا من انتهاء مراسم العزاء، عاد كل شيء إلى ما كان يُخفى دائمًا… أو ربما إلى ما كان ينتظر اللحظة المناسبة ليظهر من جديد.طرق مرتين على باب غرفتها وانتظر لبضع ثوانٍ حتى فُتح الباب وقابلته بزيها الأسود وابتعدت قليلا سامحة له بالدلوف ، أغلق الباب خلفه وتوجه نحوها وهو يقول بهدوء :-من المؤكد أنك لن تظلي حبيسة بغرفبك هكذا يا سمية قابلته بابتسامة مقتضبة وتكلمت وهى تنظر لأسفل :-أنا لست حبيسة، ولكنك تعلم أنه لا ينبغي أن أفعل غير ذلك، لأظهر في صورة الزوجة الأصيلة التي حزنت على فراق زوجها.رفعت نظرها إليه فى نهاية ردها ورمقته بنظرة خبيثة وابتسامة تتلاعب على شفتيها ليقترب هو منها وحاوط خصرها وقربها إليه قائلا بخبث مماثل لخبثها :-وهل يوجد زوجة أصيلة مثلك!ضحكت بخفوت كى لا يستمع إليهما أحد ثم تمتمت متسائلة بترقب :-هل رآك أحد أثناء قدومك؟أومأ بال
last updateآخر تحديث : 2026-06-09
اقرأ المزيد

الفصل الثاني عشر

لم يمضي الكثير بدأ نوح في تنفيذ خطته التي ظل يحيكها في صمت، خطة دقيقة لا مجال فيها للصدفة، جعل من ابنه الأداة التي ستمضي بها إلى الواقع دون أن يلمس هو شيئًا مباشرًا، وسيحصل عن كريقه على كل شيء. استيقظ "راغب" على رنين جرس شقته التي اختار العيش فيها بمفرده. نهض ببطء، يجرّ خطواته نحو الباب وهو يتثاءب ويمسح أثر النوم عن عينيه. وما إن فتحه حتى ارتسمت على وجهه ملامح انزعاج واضحة عندما وجد والده أمامه. تجاوز الرجل ابنه دون استئذان، ودخل بخطوات واثقة كعادته، يحمل ذلك الهدوء البارد الذي يسبق العواصف. أفسح له راغب الطريق بصمت، ثم أغلق الباب بهدوء وتبعه إلى غرفة المعيشة. جلس الأب على أحد المقاعد، واضعًا ساقًا فوق الأخرى، ونظر إليه بنظرة ثابتة خالية من أي انفعال، قبل أن يقول بصوت جاف: — اجلس يا راغب، لديّ أمر أريد التحدث إليك فيه. جلس راغب على المقعد المقابل على مضض، وقد بدأ الفضول يزاحم انزعاجه. لم يعتد أن يراه منذ استقلاله بحياته، ولم يتوقع زيارة كهذه. أخرج الأب علبة سجائره، أشعل واحدة، ثم ألقى العلبة والقدّاحة بإهمال على الطاولة أمامه، ونفث دخانها ببطء قبل أن يقول دون أن ينظر إليه:
last updateآخر تحديث : 2026-06-09
اقرأ المزيد

الفصل الثالث عشر

بموافقة ابنه، لم يتبقَّ سوى الجزء الأخير من الخطة، ذلك الجزء الذي كان نوح يعتبره الحاسم، والذي سيُخرج كل ما رتّبه في الخفاء إلى أرض الواقع.فُتح الباب الداخلي للفيلا، فاستقبلته مدبرة المنزل بابتسامة رسمية يملؤها الاحترام، وقالت:— أهلاً يا سيد نوح. سأُخبر السيدة سمية فورًا بوجود حضرتك.تحركت باتجاه الدرج، لكن صوته أوقفها قبل أن تصعد:— انتظري يا كريمة… تعالي هنا.توقفت، ثم عادت إليه فورًا وسألته بابتسامة مهذبة:— ما الأمر سيدي، تؤمرني بشيء؟كان يقف بتحفّز، ملامحه جامدة كعادته، وقال بنبرة حاسمة:— لا تُخبري سمية بشيء. فقط أخبري كيان، وأحضريها غرفة الاستضافة.أومأت فورًا:— حسنًا يا سيد نوح.ثم ابتعدت لتنفيذ أمره.---مرّت دقائق قليلة، كان خلالها نوح ينتظر في غرفة الاستضافة بصمت ثقيل، كأن الهواء نفسه متوتر.انفتح الباب أخيرًا، ودخلت كيان.كانت ملامحها ما زالت تحمل أثر الحزن، ذلك الحزن الذي لم يغادرها منذ وفاة والدها. رفعت نظرها إليه بابتسامة خفيفة وقالت:— أهلاً يا عمي.ابتسم لها ابتسامة صغيرة، ثم اقترب وقبّل جبينها قائلاً بلطف:— كيف حالك يا صغيرتي؟ارتبكت قليلًا، لكنها أجابت بابتسامة
last updateآخر تحديث : 2026-06-11
اقرأ المزيد

الفصل الرابع عشر

في تلك الأثناء، لم يكن هناك ما يعترض طريقه سوى عقبة واحدة، بدت في ظاهرها بسيطة، لكنها في حقيقتها كانت الحاجز الأخير قبل اكتمال ما أراده. عقبةٌ واحدة فقط… غير أن “نوح” لم يكن من النوع الذي يترك الأمور معلّقة. كان يدرك أن بقاءها يعني تأجيل كل شيء، وربما إفساده بالكامل، ولذلك لم يتردد. تحرّك بخطى محسوبة، كعادته، وكأنما يرسم طريقه فوق أنقاض الآخرين دون أن يلتفت. توجّه إلى مكتب ابنه بخطواتٍ هادئة، لكنها محمّلة بثقل القرار قبل أن يُنطق به. دخل دون استئذان طويل، ثم استقرّ على أحد الكراسي المقابلة له وكأنه يضع نهايةً لمرحلة ويبدأ أخرى. كان “راغب” جالسًا خلف مكتبه، يطالع بعض التقارير على الحاسوب، بينما أصابعه تنقر على السطح بخشونة متوترة لا تخلو من شرود. أشعل “نوح” سيجارة ببطء، ثم أطفأها بعد لحظات في المطفأة أمامه، وأطلق زفيرًا خافتًا قبل أن يقول بنبرةٍ حاسمة: -جهّز نفسك، مراسم الزواج ستتم يوم الخميس المقبل. توقف “راغب” عن الحركة فورًا، ورفع رأسه إليه وقد انعقد حاجباه بدهشة واضحة: -بهذه السرعة؟ أمال “نوح” ظهره على المقعد ببرودٍ متعمّد، وأجاب دون تردد: -وما الذي يستدعي التأجي
last updateآخر تحديث : 2026-06-11
اقرأ المزيد

الفصل الخامس عشر

فتح باب شقته وهو ما يزال تحت أثر النوم، بعد أن أصرّ جرس الباب على إيقاظه في وقتٍ مبكر. فرك عينيه ببطء، وما إن فتح الباب حتى وجدها أمامه. -“لينا”. كانت ابتسامتها كفيلة بأن تبدد شيئًا من ثقل الصباح، إذ اندفعت نحوه فورًا واحتضنته، ثم طبعت قبلة سريعة على وجنته، وهمست بنبرة ناعمة: -صباح الخير يا حبيبي. أغلق الباب بإحدى يديه، بينما أحاط خصرها باليد الأخرى بشكل تلقائي، قبل أن تبتعد قليلًا عنه. قال بصوتٍ ما يزال مشوبًا بالنعاس: -صباح النور… كم الساعة؟ تحركا نحو الداخل، واضعًا ذراعه فوق كتفها، فأجابته بهدوءٍ دافئ: -ما زالت الثامنة. أردت أن نفطر معًا قبل أن أذهب إلى الشركة. التفت إليها قليلًا، ثم وقف أمامها، منحها قبله دافئة وقد أحاط خصرها بذراعيه، وقال بنبرة أقرب إلى الرجاء: -لا تذهبي إلى الشركة اليوم… ابقي معي. وضعت يديها على صدره تلقائيًا، وقد باغتها قربه، ثم عقدت حاجبيها: -ولماذا؟ ألم تكن ذاهبًا إلى الجيم؟ هزّ رأسه بالنفي وهو يقترب أكثر منها: -لن أذهب اليوم. ارتبكت من قربه، وتسلل صوته إلى داخلها بطريقة أربكتها، فقالت بصوتٍ مهتز: -لكن لدي اجتماعات مهمة، لا يمكنني
last updateآخر تحديث : 2026-06-11
اقرأ المزيد

الفصل السادس عشر

كانت الغرفة تضجّ بخطواتها ذهابًا وإيابًا، وقد انعكس غضبها على ملامحها المشدودة ونظراتها المتوترة. توقفت أمام شقيقتها الجالسة بهدوء، ساقٌ فوق الأخرى، تدخن سيجارتها ببطء وكأن ما يحدث لا يعنيها. قالت الأولى بصوتٍ خرج متحشرجًا من بين أسنانها: -لا أعرف ماذا أفعل يا فريدة… أيمكن أن يضيع كل ما فعلته طوال هذه السنوات، ويذهب إلى نوح؟ أطفأت فريدة سيجارتها بهدوء في المنفضة، ثم استندت إلى ظهر المقعد بثبات بارد، وقالت بنبرة هادئة محسوبة: -لا شيء قد ذهب لنوح… كل شيء ما زال تحت سيطرة كيان. لكن كلماتها لم تُخفف من حدّة التوتر. ردّت سمية بانفعال واضح، وهي تلوّح بيديها: -وكيان في حوزته وتزوجت ابنه! وكما وافقت عليه بسهولة وخافت منه بنفس السهولة، يمكنها أن تتنازل عن الميراث كله في أي لحظة! نهضت فريدة واقتربت منها حتى وقفت أمامها مباشرة، تنظر إليها بثبات، ثم قالت: -هناك حلّ آخر. ضيّقت سمية عينيها وسألت بترقب: -وما هو؟ قالت فريدة بهدوء يحمل شيئًا من المكر: -اقتربي من كيان يا سمية… كوني قريبة منها، في وقت حاجتها. عندما تثق بكِ ستخبرك بكل شيء. عندها يمكنكِ توجيه الأمور بهدوء، وربما تجع
last updateآخر تحديث : 2026-06-11
اقرأ المزيد

الفصل السابع عشر

ألجمه ردها عن التفوه بشيء، تراجع بظهره خطوة إلى الخلف وهو لا يجد كلمات يرد بها عليها، فهو بالفعل كان يشعر بعدم رغبتها فيما يحدث بينهما أثناء العلاقة الحميمية، لكنه فسره بأنها تجربتها الأولى وشعورها بالخجل فحسب، إضافة إلى عدم خبرتها بتلك الأمور. بينما هي تهاوت المزيد من دموعها وهي تستطرد بحسرة، وما تزال ناظرة في عينيه وكأنها تلومه:-أنت حتى لم تتحدث معي قبلها، ولم تخبرني كيف ستكون حياتنا، كل ما كان يهمك منذ أول يوم لنا معًا هو العلاقة التي تحدث بيننا فقط، وكأنني امرأة رخيصة معتادة على كل ذلك. أنت حتى لم تراعي حالتي النفسية ووجعي وحزني على وفاة أبي، ولم تحاول أن تُخرج من رأسي فكرة أنك تزوجتني من أجل ميراثي، ولم تحاول حتى تنفيذ ما قاله عمي حين جاء وأخبرني أنك ستكون سندًا لي وتُشعرني بذلك.توقفت عن الحديث وهي تشعر بالانكسار، ورفعت يديها واضعة وجهها بينهما، تخفي دموعها وضعفها عن نظره، واستطردت بصوت باكٍ:-أنا لستُ ذات قيمة عند أحد، أنا لستُ ذات قيمة حتى عند أمي، فكيف سأكون ذات قيمة عندك!دنا منها وهو يشعر بالأسى على حالتها، ووضع يده على ذراعها قائلاً بصوت ظاهر عليه التأثر محاولًا مواساتها:
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد

الفصل الثامن عشر

لم يتأثر بكل ما تفعله، فهو أكثر من يفهم حركاتها الخبيثة، ليقبض على يديها ويُبعدهما عن صدره، وهو ينظر داخل عينيها قائلًا بثبات وبنبرة جافة: - لا. صدمها رده الجاف، ونظراته الباردة، لتردف بأنفاس متهدجة إثر غضبها العارم، صارخة: - لا؟! إذن لماذا كنت تقول إنك تحبني؟ ولماذا وافقت من البداية على ما حدث بيننا؟ لماذا... قاطع استرسال كلماتها وتساؤلاتها المليئة بالحنق صراخه عليها، وهو يجيبها بنبرة غليظة: - لأنني أحقد على بكر، أخذ كل شيء مني؛ مالي، وحب أبي واحترامه لي. فما المشكلة إن شاركته المرأة التي أحبها وتزوجها، وهي أصلًا الشيء الوحيد الخطأ في حياته؟ نظرت إليه بخبث يندلع من حدقتيها، وانشق ثغره إلى الجانب بابتسامة مخيفة، وقالت بتريث وكلمات ذات مغزى، يتخللها تهديد أثار غضبه: - تذكّر أنك أنت من بدأ. ضحك ضحكة خافتة مستهزئة، يخفي خلفها جام غضبه، ثم فرك طرف ذقنه بأصابعه وتكلم بفحيح: - أتذكّر جيدًا يا سمية. وتذكّري أنتِ أيضًا ما أملكه عليكِ. لقد كنتُ أعدّ لهذا اليوم جيدًا، اليوم الذي نقف فيه هكذا وجهًا لوجه، ومن يستطيع منا إسقاط الآخر يفعل. أومأت له بهدوء، وتلك النظرات المميتة التي يعر
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد

الفصل التاسع عشر

بادلتها ابتسامة رقيقة ثم أجابتها بقليل من الضيق:-أنتظِر السائق كي يوصلني إلى الجامعة، لا أعلم لمَ تأخر.حافظت على ابتسامتها المهذبة على شفتيها، وأخبرتها بنبرة جادة غير مصطنعة:-أنا يمكنني أن أوصلك.أومأت سريعًا بالنفي، وعقّبت بقليل من الحرج وهي تضع شعرها خلف أذنها:-شكرًا يا لينا، لا أريد أن أتعبك، يمكنني أن أستقل سيارة أجرة.نظرت إليها بعتاب وقالت بنبرة حانية، وهي تشير نحو باب السيارة وتتهيأ للركوب:-لا تعب ولا شيء يا كيان، هيا اركبي.دلفت السيارة طائعة لرغبتها، ورغبةً منها في الخروج من ذلك المكان، ليستمعا وهما في السيارة لصوت هاتف "لينا" معلنًا عن تلقيها اتصالًا من أحدهم. نظرت إلى الهاتف، وظهر على وجهها التوتر، ثم وضعته أمامها داخل السيارة دون أن تجيب، وكل ذلك تحت أنظار "كيان" التي لمحت الاسم، ولم يكن سوى "فارس"، فخمّنت أنه ربما يكون حبيبها، وأنها لا ترغب في التحدث معه أمامها خوفًا من أن تخبر "راغب" بالأمر.إلا أنه عاود الاتصال مرة أخرى، فقامت "لينا" بكتم صوت الهاتف وتركته أيضًا دون رد، لترمقها "كيان" بنظرة هادئة وتقول بصوت رقيق:-أجيبي عليه.ارتبكت "لينا" من ملاحظتها لاسم المتصل،
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد

الفصل العشرون

توقف مكانه لثوانٍ معدودة قبل أن يلتفت إليها. كانت نظراتها معلقة به تنتظر إجابته، فأجابها بجدية:- نعم، أردت أن أتركها لكِ كي تنعمي براحتك.تأملت ملامحه للحظات، تحاول استشفاف ما يدور خلف ذلك الهدوء الذي يكسو وجهه، لكنها لم تجد سوى الجدية المعتادة التي يصعب معها قراءة أفكاره.ثم قالت بتردد:- لهذا السبب جاءت العاملة صباحاً وأخذت أغراضك؟أومأ برأسه إيجاباً مجيباً:- نعم.ساد الصمت بينهما لوهلة قصيرة، لم تسمع خلالها سوى خفقات قلبها المضطربة. كانت ترغب في قول شيء، أي شيء، يبدد ذلك الشعور المزعج الذي استقر داخلها منذ علمت بنقل أغراضه.لذلك قالت وهي تتقدم خطوة نحوه:- لم يكن عليك أن تفعل ذلك.عقد حاجبيه قليلاً وكأن كلماتها أثارت استغرابه، ثم سألها:- ولمَ لا؟ازدادت حيرتها أمام سؤاله، لكنها أجابت رغم ذلك:- لأنها غرفتك في النهاية... وأنا من جاء إلى هنا، لا أنت.ظلت عيناه مثبتتين عليها لثوانٍ قبل أن يطرق برأسه قليلاً ويقول:- لا فرق عندي يا كيان.لم تستطع منع نفسها من الاعتراض، فالأمر لم يكن بهذه البساطة بالنسبة لها:- لكن الأمر هكذا ليس عادلاً.ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة سرعان ما اختفت،
last updateآخر تحديث : 2026-06-13
اقرأ المزيد
السابق
1234567
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status