الفصل الأول — العرش الملطّخقالوا إن المدينة بُنيت فوق قبور أعداء الإمبراطورية الأولى.قالوا إن كل حجر في أسوارها العالية يحمل اسم رجل مات وهو يصرخ، وأن الأرض تحتها لا تزال دافئة من دماء لم تجف منذ مئات السنين. ربما كانوا يبالغون. وربما لم يكونوا."أريوس."لم يلتفت الحارس للوهلة الأولى. كان ثمة شيء في الغروب يشغله — الطريقة التي تسقط بها الشمس خلف الجبال البعيدة كأنها تتعمد الهروب، كأنها لا تريد أن ترى ما تراه هي المدينة كل يوم."أريوس."هذه المرة التفت.كان القائد واقفاً خلفه، وجهه مألوف لكن تعبيره لم يكن كذلك. شيء في عيني الرجل يشبه التحذير."الملك يريدك في القاعة الكبرى."لم يسأل أريوس لماذا. منذ ثلاث سنوات وهو يخدم في قصر الإمبراطور، تعلّم شيئاً واحداً قبل كل شيء: بعض الأسئلة تُقتل من يطرحها.كانت القاعة الكبرى تسع ألف رجل واقفين، لكن ما فيها الليلة لم يتجاوز العشرين.عشرون شخصاً، وصمت يثقل الهواء مثل الرصاص.مشى أريوس ببطء، حرص أن لا تصدر نعله أي صوت على الرخام الأسود، وكلما اقترب من العرش تضاءل حجمه في عينيه الخاصتين. ليس لأن الرجل الجالس عليه كان ضخماً — بل لأنه لم يكن يحتاج أن
最後更新 : 2026-05-31 閱讀更多