Beranda / الخيال العلمي / الفقد / الفصل الرابع — أرض محايدة

Share

الفصل الرابع — أرض محايدة

Penulis: عبود
last update Tanggal publikasi: 2026-06-02 20:02:51

---

# الفصل الرابع — أرض محايدة

---

الممالك الثلاث تحركت في وقت واحد.

لم يكن مصادفة.

عرف كاييران ذلك من اللحظة التي وصلته فيها التقارير — ثلاث رسائل في يوم واحد، من ثلاث حدود مختلفة، بنفس المضمون وبنفس النبرة التي تستخدمها الممالك حين تريد الحرب لكنها تريد أن تبدو وكأن الحرب فُرضت عليها.

مملكة **أوران** في الشرق أعلنت أن مرسوم القرابين "إهانة للآلهة المشتركة بين الشعوب" وأنها لن تقبل جاراً يكفر بالأرباب.

مملكة **سيدار** في الغرب أرسلت جيشها دون رسائل. الجيش كان يتكلم بما يكفي.

أما **قبائل الشمال** — تلك الفوضى المسلحة التي لم تتوحد يوماً إلا حين تشم دماً — فقد تحركت نحو الحدود كأنها تنتظر هذه اللحظة منذ زمن.

"ثلاث جبهات." قال الجنرال **أورين** وهو يضع الخرائط أمام الملك. رجل ضخم بشعر رمادي وعيون تعبت من رؤية الحروب لكنها لم تتوقف عن رؤيتها. "لم نواجه هذا من قبل يا مولاي."

"واجهناه مرة." قال كاييران دون أن يرفع عينيه عن الخريطة. "في عهد أبي. خسرنا ثلاثين ألف رجل وربحنا الحرب."

"أبوك لم يكن يخوض ثلاث جبهات في وقت واحد."

"أبي لم يكن يمنع القرابين أيضاً." رفع عينيه أخيراً. "الفرق بيننا أنني أعرف لماذا أفعل ما أفعله."

أورين لم يجادله. تعلّم على مر السنين أن جدال كاييران مضيعة للوقت — ليس لأن الملك لا يسمع، بل لأنه يسمع أكثر مما تريده وسيفعل ما يريده على أي حال.

"إذن؟"

"الشمال أولاً." قال كاييران. "القبائل تتحرك بسرعة لكنها لا تتحرك معاً. إذا ضربناهم قبل أن يتوحدوا، ننهي جبهة ونتفرغ للباقي."

---

تحركوا بعد يومين.

عشرون ألف جندي — ليس الجيش كله، لكن يكفي. كاييران يختار حجم جيشه بدقة كما يختار كلماته — لا أكثر مما يلزم ولا أقل مما ينجح.

ركب في مقدمة الجيش كما يفعل دائماً. الحراس يكرهون هذا. الجنرالات يكرهونه. هو يعرف أنهم يكرهونه ويفعله على أي حال — لأن الجنود يقاتلون بشكل مختلف حين يرون ملكهم أمامهم لا خلفهم.

المسافة بين العاصمة والحدود الشمالية ثلاثة أيام سيراً. قطعوها في يومين.

---

المعركة جاءت عند فجر اليوم الثالث.

لم تكن المعركة الكبرى التي تكتب عنها الملاحم — تلك ستأتي لاحقاً، في مكان آخر، حين يكون العالم مختلفاً تماماً. كانت اشتباكاً ضارياً في واد ضيق بين تلال متقاربة، حيث تضاءلت ميزة العدد وأصبحت الشجاعة والسرعة هما الفيصل.

قاتلت قبائل الشمال بطريقتها المعهودة — بلا تنسيق واضح، بلا خطوط ثابتة، بالصراخ والاندفاع وذلك النوع من الجنون المحسوب الذي يربك الجيوش النظامية.

لم يربك جيش كاييران.

قاتل الملك في الخطوط الأمامية حتى انتهى القتال. لم يكن بطولة — كان حساباً. وجوده هناك يساوي عشرة آلاف جندي في الروح المعنوية، وهذا رقم لا تجده في أي ميزانية حرب.

حين انتهى القتال، كان الميدان هادئاً بذلك الهدوء الثقيل الذي يتبع المعارك — حين تتوقف الأصوات كلها فجأة وتدرك أن ما كان ضجيجاً هائلاً قبل دقائق أصبح لا شيء.

---

الخسائر كانت أقل مما توقع. لكن "أقل مما توقع" في الحرب لا يعني قليلة.

"مئة وأربعة وثلاثون." قال أورين وهو يقرأ من ورقته. صوته مسطّح — ذلك التسطيح الذي يتعلمه الجنرالات لأن البديل لا يُحتمل.

مئة وأربعة وثلاثون.

كاييران لم يقل شيئاً. كان يمسح سيفه بقطعة قماش وعيناه على الأرض. مسحة واحدة. مسحتان. ثلاث.

*مئة وأربعة وثلاثون جرحاً كونياً جديداً في العالم.*

"الجرحى؟"

"ثلاثمئة وأحد عشر. بعضهم لن يكملوا الطريق إذا لم نتوقف."

"أقرب قرية؟"

فتح أورين الخريطة. أصبعه يتحرك ببطء ثم يتوقف.

"**دارن**. ساعتان شمالاً. صغيرة. لكن فيها ماء وسقف."

نظر كاييران إلى السماء. الشمس كانت تتراجع نحو الغرب.

"نتحرك الآن."

---

وصلوا حين كانت الشمس تلامس قمم الجبال.

رأت آيا الغبار أولاً — سحابة كثيفة في الأفق الجنوبي تعني شيئاً واحداً لمن نشأ يسمع قصص الحروب. أيقظت أمها. أيقظت الجيران. وصل الخبر إلى الشيخ أبو ثابت قبل أن يصل الجيش بعشرين دقيقة.

"لا أحد يتحرك." قال الشيخ بهدوء مدروس. "لا أحد يأخذ سلاحاً ولا يفر. جيش يرى قرية فارغة يحرقها. جيش يرى قرية بشر يتساءل ماذا يفعل."

حكمة بسيطة من رجل عاش ما يكفي ليرى جيوشاً تمر.

وقفت القرية كلها عند المدخل.

كاييران كان في المقدمة حين رأهم — مجموعة من الناس البسطاء بوجوه لا تخفي خوفها تماماً ولكنها لا تنهار أيضاً. رجل عجوز في المقدمة بعيون هادئة أكثر مما ينبغي.

أوقف كاييران فرسه.

"نحن لا نؤذي من لا يؤذينا." صوته واضح ومباشر. "لدينا جرحى يحتاجون ماءً وراحة. سنبقى ليلة واحدة ونرحل فجراً. سيُعوَّض أهل القرية عن كل شيء يُستخدم."

الشيخ أبو ثابت نظر إليه بطريقة يقيّم فيها الرجال لا الملوك.

"القرية بيتكم الليلة." قال أخيراً.

---

تحوّلت دارن في ساعة واحدة إلى شيء لم تكنه من قبل.

البيوت الكبيرة أصبحت مشافي مؤقتة. النساء — اللواتي رأين في الجرحى أزواجهن وآباءهن الغائبين — تحركن بسرعة لا تحتاج طلباً. أوعية الماء، القماش النظيف، ما تيسّر من أعشاب تعرفها كل امرأة في قرية ريفية.

آيا كانت في وسط كل هذا.

لم تكن تفكر في الملك ولا في الجيش — كانت تفكر في الرجل الممدد أمامها، شاب لا يكبرها بكثير، سهم لا يزال في كتفه لأن كسره داخل الجرح أخطر من تركه.

"هل تثق بي؟" سألته بهدوء.

نظر إليها بعيون حمراء من الألم والتعب. "ليس عندي خيار."

"دائماً في خيار." قالت وهي تمسك بالسهم بيدين ثابتتين. "لكن هذا ليس وقت النقاش."

سحبت.

صرخ الرجل. ثم أغمي عليه. ثم — بعد دقائق طويلة — فتح عينيه وهي تضمد الجرح بقطعة قماش نظيفة.

"شكراً." قالها بصوت ضعيف.

"اشرب ماء وانم."

قام تقديرها عنده كثيراً.

---

حين انتهت من الجرحى الذين تستطيع مساعدتهم، خرجت لتأخذ هواءً.

الليل كان قد نزل بالكامل. النيران المشتعلة في ساحة القرية ألقت ضوءاً دافئاً على كل شيء. الجنود الذين يستطيعون الجلوس كانوا يأكلون ويتحدثون بأصوات خافتة، مرهقة.

جلست على حجر بعيد قليلاً عن الضجة ونظرت إلى النار.

"هل أنتِ من سحب السهم؟"

التفتت.

لم تعرفه في البداية — لم تكن قد رأته من قبل. رجل يقف على بُعد خطوات منها، بدرع عليه آثار المعركة لكن وجهه نُظِّف. طويل القامة، عيناه رماديتان في ضوء النار، ينظر إليها بطريقة لا تشبه الطريقة التي ينظر بها الجنود عادةً.

"نعم." قالت.

"كيف عرفتِ أن تسحبيه بدل أن تكسريه؟"

"لأن السهم كان بجانب الوريد بأقل من إصبع. كسره كان سيقتله."

صمت لحظة. ثم جلس على الحجر المقابل لها — بدون استئذان لكن بدون وقاحة أيضاً. كأن الجلوس كان الشيء الطبيعي الوحيد.

"تعلمتِ هذا من أين؟"

"من أمي. وأمي من جدتها. في القرى البعيدة عن المدن، المرأة طبيبها بنفسها."

نظر إلى النيران. شيء في ملامحه تغيّر — ليس كثيراً، لكن بما يكفي لمن يُحسن القراءة.

"الرجل الذي أنقذتِه اسمه **فارس**. كان سيموت لو لا أنتِ."

"كان سيعيش أيضاً." قالت آيا. "الناس أقوى مما نظن."

نظر إليها.

"وأحياناً أضعف مما يظنون هم."

قالها بصوت هادئ جداً. بصوت رجل لا يتكلم عن فارس.

آيا نظرت إليه بهدوء. لم تسأل من هو. كان ثمة شيء فيه — ذلك الثقل الذي يحمله بعض الناس كأنه معطف غير مرئي — يقول إن السؤال غير ضروري.

"من أين أنتِ؟" سألها.

"من هنا." ثم بعد ثانية: "دارن."

"هل تحبينها؟"

سؤال غريب من رجل غريب في ليلة غريبة. لكن آيا لم تجد فيه غرابة.

"هي كل ما أعرفه." قالت ببساطة. "لكن نعم، أحبها."

"حتى لو كان خارجها أكبر بكثير؟"

"خاصةً لأن خارجها أكبر بكثير."

أجابت بثقة لم تتكلّف فيها. وكان في إجابتها شيء جعل الرجل الجالس أمامها — الرجل الذي حكم إمبراطوريات وخاض حروباً ورأى عواصم تحترق — يتوقف.

يتوقف فعلاً.

كأنها قالت شيئاً لم يسمعه منذ وقت طويل جداً.

الحقيقة.

---

قبل أن يقوم، نظرت إليه آيا مباشرة.

"اسمك؟"

توقف. نادراً ما يُسأل هذا السؤال بهذه البساطة — دون لقب، دون "مولاي"، دون الانحناءة التي تسبق أي كلام.

"كاييران."

لم تتغير ملامح وجهها. لم تنهض، لم تنحنِ، لم تبدل نبرتها.

نظرت إليه فقط — بتلك العيون التي قال عنها أهل القرية إنها ترى أكثر مما ينبغي — ثم أومأت برأسها بهدوء.

"آيا."

قام، أدار ظهره، مشى خطوتين. ثم توقف دون أن يلتفت.

"شكراً على فارس."

"شكر الآلهة." قالت. "أنا فعلت ما أعرفه فقط."

لم يجب.

لكنها رأت — أو ظنت أنها رأت — شيئاً يشبه الابتسامة في الجانب الذي يظهر من وجهه قبل أن يبتلعه الظلام.

---

في تلك الليلة لم ينم كاييران.

لم يكن هذا جديداً. لكن السبب كان جديداً.

كان يفكر في جملة قصيرة قالتها فتاة ريفية لا يعرفها، بصوت لم يكن فيه محاولة للتأثير:

*"خاصةً لأن خارجها أكبر بكثير."*

كان يفكر في متى آخر مرة أحبّ فيها شيئاً لمجرد أنه يعرفه.

لم يجد إجابة.

لكنه — ولأول مرة منذ أمد بعيد — أراد أن يجدها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • الفقد   الفصل العاشر — ما تراه العيون المغلقة

    في الصباح بدت دارن كأنها قرية أخرى.الجنود في كل مكان. أبواب البيوت مفتوحة على غير العادة — الناس يتفقدون بعضهم، يتحدثون بأصوات خافتة، ينظرون إلى الغرباء بعيون لم تنم. الشيخ أبو ثابت يجلس في مكانه المعتاد كأن شيئاً لم يحدث، لكن يده التي ترتكز على عصاه تمسكها بإحكام أكثر من المعتاد.سارة وجدت آيا بعد الفجر بقليل وأمسكت بيدها ولم تتركها.لم تسأل عن شيء.أحياناً الأطفال يفهمون أن السؤال لن يُفيد.---جلس كاييران مع أورين في الغرفة الكبيرة يدرسان الخريطة."الكهنة لن يتوقفوا." قال أورين."أعرف.""المأسورون لن يتكلموا بما يكفي. ومالثوس—" توقف. "مالثوس لم يُرسل هؤلاء ليُكملوا المهمة. أرسلهم ليرى كيف نتصرف."رفع كاييران عينيه."يختبرنا.""يختبر كم نحن مستعدون للدفاع عنها." أومأ أورين. "والآن يعرف.""وماذا سيفعل بهذا؟""سيأتي بنفسه." قالها بنبرة رجل يُخبر لا يتوقع. "مالثوس لا يُرسل أحداً لعمل يريد أن يكون متأكداً من نتيجته."---في الجانب الآخر من القرية، كان كاسيوس يفعل شيئاً لم يفعله أحد من قبل.يقترب من الفيرا.ببطء شديد مدروس، خطوة كل دقيقتين، واقفاً عند حافة الغابة في ضوء الصباح الكامل. ا

  • الفقد    الفصل التاسع — سباق مع الفجر

    ------ركبوا بلا توقف.لم يكن كاييران يركب هكذا عادةً — الخيول تتعب، والملوك لا يصلون متعبين إلى معاركهم. لكن هذه الليلة لم تكن معركة عادية وهو يعرف ذلك.أورين ركب بجانبه بصمت رجل يعرف متى يتكلم ومتى يُبقي صمته لنفسه. كاسيوس خلفهما، يمسك صندوقه الواحد الذي أصرّ على أخذه، يركب بطريقة رجل لم يركب كثيراً لكنه يرفض أن يُبطّئ الباقين.مئتا جندي خلفهم.الأرض تحتهم تهتز.الليل من حولهم أسود وكامل.---"كم بقي؟" سأل كاييران دون أن يُبطّئ."ساعتان." قال أورين. "إذا أبقينا هذه السرعة.""والكهنة؟""رسالة ريم قالت إن الرجل الفارّ ذهب شرقاً. إذا عاد من حيث جاء، والكهنة أرسلوا تعزيزاً من المدينة الشرقية—" حسب. "ساعة ونصف. ربما ساعتان.""إذن نحن في سباق.""كنا في سباق منذ أصدرت المرسوم يا مولاي."---في دارن — الساعة الثانية فجراً.---لم ينم ريم.لن ينام على الأرجح حتى ينتهي كل هذا — مهما كان هذا.أربعة جنود معه، رجل مقيّد في البيت الجانبي، وقرية نائمة لا تعرف أن شيئاً يقترب.وقف عند مدخل القرية ينظر إلى الطريق الشرقي.الظلام تام.الريح ساكنة.الكلاب—الكلاب سكتت.---"أيقظوا الجميع." قال بهدوء لج

  • الفقد   الفصل الثامن — جذور قديمة

    ------**كاسيوس** لم يأتِ وحده.أتى ومعه ثلاثة صناديق خشبية مغلقة بأقفال لا تشبه الأقفال العادية، وكتاب واحد ضخم يحمله بيديه كأنه طفل لا كتاب، وعبارة واحدة قالها لأورين حين استقبله:"أخبر الملك أنني لم آتِ لأن أُمرت. أتيت لأن السؤال الذي أرسل به يعني أن شيئاً تحرّك لم يتحرك منذ ألف سنة. وهذا يعنيني شخصياً."أورين أوصل الكلام. كاييران أومأ.رجل يتكلم هكذا إما عبقري أو مجنون وكلاهما مفيد.---كان في الخامسة والخمسين، بلحية بيضاء مهملة ووجه نحته الهواء والمطر والسنوات في الغابات أكثر مما نحتته الحياة في المدن. يده اليمنى فيها ندبة قديمة تمتد من الرسغ إلى المرفق — لم يشرح من أين جاءت ولم يسأله أحد.حين أُدخل على الملك، لم ينحنِ بالطريقة الرسمية. انحنى بالطريقة التي ينحني بها رجل أمام رجل آخر — باحترام لا بخضوع.كاييران لاحظ الفرق ولم يقل شيئاً."الرسالة التي أرسلتها تصف مخلوقاً بجلد يعكس الظلام وعيون بلون لم يُسمَّ." قال كاسيوس قبل أن يجلس. "هل هذا صحيح؟""كلمة حرفية من شاهد رأى بعينيه.""وأنها لمست الفتاة.""نعم."جلس كاسيوس ببطء. فتح كتابه الضخم دون استئذان — وكاييران وجد هذا مثيراً لل

  • الفقد    الفصل السابع — ما تسكنه الغابات

    ---# الفصل السابع — ما تسكنه الغابات---**مالثوس** لم يكن يشبه ما تتخيله حين تسمع كلمة "كاهن أكبر."لم يكن ضخماً ولا مهيباً. لم يكن له صوت الرعد ولا نظرة تُسكت الغرف. كان رجلاً نحيلاً في السبعين من عمره، يمشي ببطء ويتكلم بهدوء، وشعره الأبيض مشذّب بعناية تليق بشخص يعرف أن المظهر رسالة.لكن حين يدخل مالثوس غرفة، يشعر من فيها — بطريقة لا يستطيعون تفسيرها — أن الهواء تغيّر قليلاً.كأن شيئاً غير مرئي دخل معه.---جلس في مقر الكهنة الكبير — المبنى الأقدم في العاصمة، الأقدم من القصر نفسه، الذي بُني قبل أن توجد الإمبراطورية بمئة سنة — ومقابله ثلاثة كهنة كبار يجلسون بوجوه تحاول إخفاء قلقها ولا تنجح تماماً."فشلوا."قالها بنبرة رجل يتوقع الخبر السيئ ولا يفاجئه."خمسة رجال يا سيدي." قال أحدهم. "الملك—""الملك ليس المشكلة." قاطعه مالثوس بهدوء. "المشكلة أنكم أرسلتم خمسة رجال لقتل رجل واحد." نظر إليه. "هذا يعني أنكم لا تفهمون طبيعة ما تواجهون.""ومن نواجه؟""رجلاً يحمل فقداً أعمق مما تتصورون." أغمض مالثوس عينيه لثانية كأنه يرى شيئاً لا يراه الآخرون. "كاييران ليس مجرد ملك متمرد. فقده تراكم على مدا

  • الفقد   الفصل السادس — دم على التراب

    عادوا بعد ثلاثة أسابيع.لم يكن في الخطة. الطريق الأقصر من الجبهة الغربية لا يمر بدارن، لكن الطريق الأسرع — حين تطاردك الأمطار وتلتهب الأرض الطينية تحت أقدام الخيول — يمر.هكذا قال أورين على الأقل.ونظر إلى الجنرال بطريقة تقول إنه يعرف أن الطريق الأسرع كان يمكن أن يكون غيره، وأن أورين يعرف أنه يعرف. ولم يقل أي منهما شيئاً.---كانت آيا في الحقل حين سمعت صوت الخيول.رفعت رأسها. الغبار في الأفق الجنوبي مرة أخرى — لكن أقل هذه المرة. مجموعة صغيرة لا جيش. عشرون خيلاً ربما. ثلاثون.أكملت عملها.حين مروا من أمامها على الطريق الترابي، رفع الملك يده في إشارة لوقف الموكب. ترجّل.مشى نحوها."القمح أفضل من الشهر الماضي." قال وهو ينظر إلى الحقل."المطر جاء أخيراً.""خبر الأب؟""لا. لم أرسل القطعة بعد.""لماذا؟"رفعت عينيها إليه. "لأنني ما زلت أتمنى ألا أحتاجها."فهم. لم يضف شيئاً."سنبيت ليلة." قال. "إذا القرية—""القرية تعرف كيف تستقبل ضيوفها."---في المساء، نصبوا خيامهم في الساحة كما فعلوا المرة الأولى.القرية استقبلتهم بذلك المزيج الغريب من الترحيب والحذر الذي يتعلمه الناس البسطاء حين يتعاملون

  • الفقد   الفصل الخامس — ما تبقّى من الإنسان

    ---# الفصل الخامس — ما تبقّى من الإنسان---في الفجر، حين أعطى أورين أمر التحرك، لم يتحرك الملك.وقف الجنرال أمام فرسه المُسرَّج وانتظر. كاييران كان ينظر إلى القرية النائمة بعيون لا تقول شيئاً — أو تقول شيئاً كثيراً ولا تريد أن يُقرأ."يا مولاي." قال أورين بحذر. "الجبهة الغربية—""أعرف.""إذا تأخرنا—""أعرف." كرّرها بنفس النبرة. ثم بعد صمت: "**فارس**. كيف حاله؟"أورين لم يتوقع السؤال. "الطبيب قال إن تحريكه الآن خطر. الجرح—""إذن نبقى حتى يستقر."الجنرال فتح فمه ثم أغلقه. في خمس عشرة سنة من الخدمة تعلّم متى يجادل ومتى يوفّر طاقته."حسناً يا مولاي."---استيقظت آيا على ما اعتادته — قبل الجميع، في ذلك الهدوء الذي تملكه الفجور لنفسها قبل أن يأخذها النهار.لكن الفجر هذا لم يكن هادئاً.الجيش لا يزال هناك.مرّت بين الجنود المتفرقين في ساحة القرية، دخلت إلى البيت الذي حوّلوه إلى مشفى مؤقت، وتفقّدت الجرحى واحداً واحداً. فارس كان مستيقظاً، وجهه أفضل من الليل، لكن الألم لا يزال واضحاً في كل حركة."كيف تشعر؟""كأن جبلاً سقط على كتفي." ثم بعد ثانية: "لكن أفضل من الميت.""بكثير." قالت وهي تفحص الض

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status