ホーム / الخيال العلمي / الفقد / الفصل الخامس — ما تبقّى من الإنسان

共有

الفصل الخامس — ما تبقّى من الإنسان

作者: عبود
last update 公開日: 2026-06-02 20:07:28

---

# الفصل الخامس — ما تبقّى من الإنسان

---

في الفجر، حين أعطى أورين أمر التحرك، لم يتحرك الملك.

وقف الجنرال أمام فرسه المُسرَّج وانتظر. كاييران كان ينظر إلى القرية النائمة بعيون لا تقول شيئاً — أو تقول شيئاً كثيراً ولا تريد أن يُقرأ.

"يا مولاي." قال أورين بحذر. "الجبهة الغربية—"

"أعرف."

"إذا تأخرنا—"

"أعرف." كرّرها بنفس النبرة. ثم بعد صمت: "**فارس**. كيف حاله؟"

أورين لم يتوقع السؤال. "الطبيب قال إن تحريكه الآن خطر. الجرح—"

"إذن نبقى حتى يستقر."

الجنرال فتح فمه ثم أغلقه. في خمس عشرة سنة من الخدمة تعلّم متى يجادل ومتى يوفّر طاقته.

"حسناً يا مولاي."

---

استيقظت آيا على ما اعتادته — قبل الجميع، في ذلك الهدوء الذي تملكه الفجور لنفسها قبل أن يأخذها النهار.

لكن الفجر هذا لم يكن هادئاً.

الجيش لا يزال هناك.

مرّت بين الجنود المتفرقين في ساحة القرية، دخلت إلى البيت الذي حوّلوه إلى مشفى مؤقت، وتفقّدت الجرحى واحداً واحداً. فارس كان مستيقظاً، وجهه أفضل من الليل، لكن الألم لا يزال واضحاً في كل حركة.

"كيف تشعر؟"

"كأن جبلاً سقط على كتفي." ثم بعد ثانية: "لكن أفضل من الميت."

"بكثير." قالت وهي تفحص الضمادة.

"أنتِ التي سحبت السهم؟"

"نعم."

نظر إليها بطريقة تحمل شيئاً أكثر من الشكر. "الملك سأل عنكِ الليلة."

رفعت عينيها. "سأل ماذا؟"

"سأل من أنتِ." توقف. "لم أره يسأل عن أحد من قبل."

لم تقل شيئاً. عادت إلى الضمادة.

---

وجدته عند حافة القرية.

واقف بمفرده، درعه أُزيل واستُبدل بثوب أبسط — ثوب رجل عادي لو لا القامة وتلك الطريقة في الوقوف التي لا تتعلمها إلا حين تولد وأنت تعرف أن العالم سيبني طريقه نحوك لا العكس.

كان ينظر إلى الحقول.

سمع خطواتها لكن لم يلتفت. "الحصاد هذه السنة كيف كان؟"

سؤال غريب لملك. لكنها لاحظت أن أسئلته كلها غريبة.

"أقل من العام الماضي." وقفت بجانبه. "المطر تأخر شهراً كاملاً."

"والضريبة لم تتأخر."

لم يكن سؤالاً.

نظرت إليه. "لا. لم تتأخر."

صمت. شيء يتحرك في عينيه — ليس ندماً، أعمق من ذلك.

"في العاصمة نحسب الضرائب بالأرقام." قال ببطء. "عشرة بالمئة من المحصول. يبدو معقولاً على الورق." توقف. "لكن عشرة بالمئة حين يتأخر المطر شهراً تعني شيئاً مختلفاً تماماً."

"تعني الفرق بين الشبع والجوع." قالت آيا بهدوء. بدون اتهام. بدون مرارة. فقط الحقيقة بشكلها الأبسط.

أغمض عينيه لثانية.

"كم عمرك؟"

"ثلاثة وعشرون."

"وتعرفين هذا كله بثلاثة وعشرين."

"لا أعرفه." قالت. "أعيشه. الفرق كبير."

نظر إليها بتلك النظرة مرة أخرى — النظرة التي رآها الليلة الماضية، كأنها قالت شيئاً لم يسمعه منذ وقت طويل جداً.

"أبوكِ؟"

لم تتوقع السؤال. لكنها أجابت.

"في الجيش. الشرق."

"اسمه؟"

"**يوسف**. يوسف بن ثابر."

أخرج كاييران شيئاً صغيراً من جيبه — قطعة جلدية مطوية. فتحها. كتب اسماً بخط سريع وأعاد تطويها.

"إذا لم يعد خلال ثلاثة أشهر، أرسلي هذه إلى حاكم المقاطعة الشمالية." ومدّها إليها. "سيجد لك خبراً."

نظرت إلى القطعة. ثم إليه.

"لماذا؟"

"لأنك سحبتِ سهماً من رجل لا تعرفينه."

"ذلك لا يستحق—"

"آيا." قالها باسمها لأول مرة. الاسم في صوته كان له وزن مختلف. "خذيها."

أخذتها.

---

بقي يومين.

لم يُعلن ذلك. لم يشرحه. ببساطة — حين جاء أورين في الصباح الثاني بوجه يسأل دون أن يسأل، قال كاييران "غداً" وأغلق الموضوع.

في اليوم الثاني، تجوّل في القرية.

ليس بموكب ولا بحراسة — بجندي واحد خلفه رفض أن يتركه يمشي وحده تماماً. دخل إلى الدكان الصغير الذي يبيع كل شيء وثمنه لا يشبه منطق المدينة. تحدث مع الشيخ أبو ثابت ساعة كاملة في الموضوع الذي يفهمه الشيخ أكثر من أي كتاب — كيف تعيش القرى، ماذا تحتاج، ما الذي يكسرها وما الذي يبقيها واقفة.

الشيخ تحدث بحرية مدهشة مع ملك يستطيع أن يقتله بكلمة.

كاييران أعجبه هذا.

---

وجدها في المساء عند التل.

هذه المرة هو من مشى إليها. جلس بجانبها دون كلام. السماء كانت تتحول من البرتقالي إلى الأزرق الداكن بالتدريج، والنجوم تخرج واحداً واحداً كأنها تتأكد أن العالم آمن قبل أن تظهر.

طال الصمت.

لكنه لم يكن صمتاً محرجاً. كان من ذلك النوع النادر الذي يكون فيه شخصان مرتاحَين لوجود بعضهما دون حاجة لملء الفراغ بالكلام.

آيا كانت تعرف الآن من هو. أخبرتها أمها في الصباح بعيون واسعة وصوت خافت، وأمضت بعدها ساعة تحاول أن تفهم كيف جلست الليلة الماضية بجانب إمبراطور وتحدثت إليه كأنه جار قروي.

لكن حين جلس بجانبها الآن، لم تجد نفسها تتصرف بشكل مختلف.

ربما لأنه هو لم يكن مختلفاً.

"هل تخرجين هنا كل ليلة؟" سألها.

"أغلب الليالي."

"لماذا؟"

"لأن النجوم هنا أوضح." ثم بعد تفكير: "ولأن هذا المكان هو الوحيد الذي لا يطلب مني أحد فيه شيئاً."

نظر إليها. "وماذا يطلب منكِ الناس عادةً؟"

"أن أكون بخير." قالت ببساطة. "أمي تريدني بخير. أختي تريد أن أكون قوية. الجيران يريدون ابتسامتي. الكل يريد شيئاً." لم يكن في صوتها شكوى. "هنا لا أحد يريد شيئاً. حتى النجوم لا تعبأ بي."

"وهذا يريحكِ."

"هذا يريحني."

صمت. ثم بنبرة أهدأ:

"أفهم هذا."

نظرت إليه. في ضوء النجوم، بدون درع ولا عرش ولا الثقل الذي يحمله في الأماكن الأخرى، كان يبدو — لثانية واحدة — مثل إنسان عادي. رجل متعب يجلس على تل ويريد أن يتنفس فقط.

"إمبراطوريتك لا تتركك تتنفس؟"

"الإمبراطورية." كرّر الكلمة كأنه يجرّبها في فمه. "لا. لا تترك."

"وهل أحببتها يوماً؟"

التفت إليها. لا أحد يسأله هذا.

"كنت أحب فكرتها." قال ببطء. "فكرة أن ثمة شيئاً كبيراً يمكن بناؤه بشكل أفضل. أن الحجم يمكن أن يكون للخير." توقف. "ثم تعلمت أن الأشياء الكبيرة لها جاذبيتها الخاصة. تسحبك نحوها لا أنت تقودها."

آيا فكّرت في هذا.

"مثل النهر." قالت. "تقفز فيه تريد أن تسبح. ثم يحملك هو."

"بالضبط."

"وهل تريد الخروج منه؟"

نظر إلى السماء.

"لا أعرف إن كان الخروج ممكناً بعد."

"كل شيء ممكن." قالتها بتلقائية طفولية تقريباً. ثم أدركت أن ما قالته ربما ساذج لرجل في موقعه، فأضافت: "أو هكذا أحاول أن أعتقد."

نظر إليها بشيء يشبه الدهشة الهادئة.

"كيف تحافظين على هذا؟"

"على ماذا؟"

"على هذا." أشار إليها بيده بحركة غير محددة. "هذا الشيء الذي فيكِ. هذه... السلامة."

فكّرت آيا.

"لأنني لم أخسر بعد ما يكفي لأفقدها."

قالتها ببساطة. وكان في البساطة صدق ضرب كاييران في مكان لم يتوقعه.

لأنها كانت تعرف ما لا تعرفه — أنها قالت بكلمتين ما أمضى هو خمس عشرة سنة يحاول أن يفهمه.

القوة تأتي من الفقد.

ولأنها لم تفقد بعد، كانت لا تزال كاملة.

---

في الليل، حين عاد إلى خيمته، لم يستطع النوم كعادته.

لكن هذه المرة لم يكن يفكر في الحروب ولا في الجبهات ولا في الكهنة الغاضبين والآلهة الصامتة.

كان يفكر في سؤال.

سؤال لم يجرؤ على طرحه على أحد من قبل — لأنه كان يخاف من الإجابة:

*من كنتُ قبل أن يجعلني العرش ما أنا عليه؟*

وللمرة الأولى منذ سنوات — لم يُجب الصوت الداخلي بـ"لا يهم."

قال بدلاً من ذلك:

*ربما لا يزال هناك.*

---

في الفجر، حين جاء أورين للمرة الثالثة، وقف كاييران بنفسه وقال: "نتحرك."

مرّ بجانب التل وهو يركب. لم يلتفت.

لكنه عرف — بتلك الطريقة التي يعرف بها الجسد أشياء لم يقررها العقل — أنه سيعود.

---

آيا وقفت عند حافة القرية تراقب الجيش يتحرك.

لم تودّع. لم تلوّح.

فقط نظرت حتى اختفى الغبار في الأفق.

ثم أدارت ظهرها ومضت إلى عملها.

في يدها قطعة الجلد الصغيرة — اسم أبيها محفوظاً في خط رجل لم تكن تعرفه منذ يومين.

أحكمت قبضتها عليها.

---

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • الفقد    الفصل التاسع عشر — ما يبدأ بعد النهايات

    يوسف بن ثابر أكل وحده في الصباح لأول مرة منذ أشهر.لا يبدو هذا شيئاً كبيراً من الخارج. لكن آيا — التي جلست بجانبه تشرب قهوتها وتراقبه — رأت كيف أمسك الكوب بيديه. ببطء. باهتمام. كأنه يتأكد من أن الكوب حقيقي. أن يديه تعملان كما ينبغي. أن الاختيار الصغير — أن يشرب الآن لا بعد دقيقة — هو اختياره هو.الأشياء الصغيرة أثقل ما تكون حين تغيب.---"أبي."رفع عينيه."كيف تشعر؟"فكّر. رجل في الخمسين يفكر في إجابة بجدية من يعرف أن السؤال يستحقها."كأنني كنت في غرفة مغلقة ثم فُتح الباب." قال. "الهواء جديد. لكن المشي لا يزال بطيئاً.""هذا طبيعي." قال كاسيوس من الزاوية حيث يجلس. "العقدة تُضعف الإرادة تدريجياً. العودة ستكون تدريجية أيضاً.""كم وقت؟""أيام. أسابيع." توقف. "يعتمد على الشخص."نظر يوسف إلى يديه."أيام تكفي."---طلب يوسف رؤية كاييران في الضحى.آيا أخبرت الملك.كاييران الذي واجه جيوشاً وآلهة وحاكم عالم سفلي — وقف أمام باب البيت الصغير لثانيتين أكثر مما ينبغي."ادخل." قالت آيا من خلفه."أعرف.""إذن ادخل.""أعرف.""كاييران—""دقيقة."---دخل.يوسف كان جالساً بالقرب من النافذة في الضوء. أفضل

  • الفقد   الفصل الثامن عشر — المواجهة

    السهل جنوب دارن لم يكن ساحة معركة.كان أرضاً زراعية — حقول قمح قديمة تركتها قرى أصغر من دارن منذ سنوات حين ضاق بها الرزق وضاق بها الملح معه. الأرض لا تزال خصبة. لا تزال تتذكر ما كانت تُنبته. لكن لا أحد بقي ليسألها عن ذاكرتها.حتى هذا الصباح.---أورين رتّب الجنود.مئة وثلاثة وثلاثون رجلاً — خطّهم الأمامي رقيق كورقة مياه قبال ما يأتي. لكن أورين رجل عاش ما يكفي من الحروب ليعرف أن الأرقام تكذب أحياناً. والخط الرقيق الذي يعرف سببه يبقى أطول من الخط السميك الذي لا يعرف.ريم وتسعة معه — اختفوا نحو الغرب من دارج الصباح.وكاييران مع آيا وكاسيوس والرجلين — يمشون بموازاة الجيش. لا أمامه ولا خلفه. على جانبه. مثل سكين بجانب جرح لم يُحدد بعد أين يقع.---الغبار الجنوبي أصبح شكلاً.ثم أشكالاً.ثم جيشاً.---الجيش كان أكبر مما تخيّله أورين حين سمع الأرقام.الأرقام تكذب أيضاً في الاتجاه الآخر.خمسة آلاف رجل حين يُكتبون على ورق يبدون رقماً. حين يمشون نحوك وأنت واقف في سهل مفتوح يُصبحون أفقاً بديلاً. الأرض تحتهم تهتز همساً. والرايات البيضاء والذهبية تتحرك في هواء لا يحرّكه أي شيء آخر."يا إلهي." قال أح

  • الفقد   الفصل السابع عشر — ما يُتخلى عنه

    في الصباح الأول بعد الكهف — لم يتكلم أحد عن الاختيار.ليس لأن أحداً نسي. بل لأن بعض الأشياء تحتاج أن تجلس في الهواء قبل أن تُلمس. مثل خبز السكر الساخن الذي تعرف أنه موجود لكنك تنتظر حتى يبرد قليلاً قبل أن تمد يدك.آيا استيقظت فجراً كعادتها. خرجت كعادتها. ذهبت إلى التل كعادتها.لكن هذا الصباح — التل كان مختلفاً.ليس في شكله. في ما حملته إليه.---جلست وأخرجت الخاتم.خاتم جدتها. الذهب المخدوش والحجر الأزرق الصغير.أمسكته بين أصبعيها وأدارته ببطء. الذهب دافئ رغم برودة الهواء — كأنه يحتفظ بحرارة من مسّه.فكّرت في جدتها التي لم ترها. في جدة جدتها. في سلسلة نساء حملن شيئاً لم يفهمنه وأعطينه لمن بعدهن.هل كنّ يعرفن؟هل كانت إحداهن تجلس على تل ما وتنظر إلى خاتم وتتساءل عن نفس السؤال؟---"أنت هنا منذ الفجر."صوت كاييران من خلفها.لم تلتفت. "أنت أيضاً."جلس بجانبها. نظر إلى الأفق الذي يبدأ يتلوّن."لم تنامي.""نمت قليلاً." ثم: "أنت أيضاً لم تنم.""قليلاً."صمت مريح. الصمت الذي تعلّماه بدون أن يُقرراه."الورقة." قالت أخيراً. "البديل للقرابين. ماذا ستفعل به؟""سأُرسله لسيدور في العاصمة." قال. "ل

  • الفقد   الفصل السادس عشر — رسالة من تحت الأرض

    قرأها كاييران مرتين.ثم أعادها إلى كاسيوس دون كلام. وكاسيوس أعادها لأن الورقة في يد كاييران لم تكن في مكانها.الرسالة كانت لآيا.---وجداها عند النبع الصغير خلف القرية — المكان الذي اكتشفه كاسيوس قبل يومين ووصفه بأنه "نقطة ماء تحمل شيئاً لا تحمله المياه العادية." آيا اكتشفته قبل كاسيوس بسنوات لكنها لم تجد له وصفاً أفضل من "المكان الذي يهدئ التفكير."كانت تغسل يديها حين سمعت خطواتهما.التفتت.رأت وجهيهما."ماذا؟"أعطاها كاسيوس الرسالة.---قرأتها واقفة.ببطء في البداية. ثم أبطأ. ثم توقفت في منتصفها وعادت إلى البداية وأعادت القراءة.حين انتهت — بقيت تنظر إلى الورقة."كاسيوس." قالت دون أن ترفع عينيها. "ترجمتها أنت؟""نعم.""هل الترجمة دقيقة؟""بقدر ما يسمح بها علمي بهذه اللغة. نعم.""إذن—" رفعت عينيها أخيراً. "إذن حاكم العالم السفلي يعرف اسمي.""يعرف أكثر من اسمكِ." قال كاسيوس.---قرأها كاييران بصوت عالٍ لأورين وريم لاحقاً — ليس كلها. الجزء الذي يخص القرار.لكن آيا حفظتها كلها في أقل من دقيقتين.بعض الأشياء لا تحتاج جهداً لتحفظها. تحفظ نفسها.---**الرسالة:***"إلى آن — الأصل — وإلى الم

  • الفقد   الفصل الخامس عشر — ما يُقال في الليل

    أخبر كاسيوس كاييران في الصباح.لم يُخطط لأن يفعل ذلك مبكراً. كان يُريد وقتاً أكثر — وقتاً يُراجع فيه الورقة ويتأكد وربما يجد فيها شيئاً مختلفاً عما قرأه الليلة الماضية. لكنه قرأها ست مرات وما فيها لم يتغير.وكاسيوس يعلم أن بعض الأشياء لا تتغير بالتمني.---جلسا وحدهما.قرأ كاييران الورقة مرة. مرتين.وضعها."إذن كل مرة تُعطي دمها—""تفتح الحجاب أكثر." قال كاسيوس. "الهمج ستزداد. وفي النهاية—""الثمن يكبر.""الثمن يكبر."طال الصمت."وهي لا تعرف؟""لا."نظر كاييران إلى الجدار. ثم: "ستُخبرها."لم يكن أمراً. لم يكن سؤالاً. كان تقريراً لما يجب."أعرف." قال كاسيوس. "لكنني أردتك أن تعرف أنت أولاً.""لماذا؟"نظر إليه كاسيوس بطريقة مدركة."لأنك ستحتاج أن تكون جاهزاً لما ستقوله بعدها."---وجدها عند أبيها.يوسف كان جالساً في زاوية البيت — الجنديان اللذان يحرسانه أُبعدا إلى الخارج بطلب منها. قالت لريم إنها تُريد دقائق. ريم وافق بعد تردد.كانت تتحدث إليه بهدوء. تحكي — عن سارة وكيف كبرت، عن القرية وما تغيّر، عن أمه مريم التي لا تزال تصنع الخبز بنفس الطريقة القديمة.يوسف يسمع. عيناه عليها. لكن وراء ا

  • الفقد   الفصل الرابع عشر — الدواء والسُّم

    في الصباح، مات أول واحد.جندي شاب — ريم قال إنه من مدينة بعيدة، أول مرة يبتعد فيها عن عائلته. ذهب بهدوء في نومه. الجلد حوله أصبح ذلك الأسود الكامل المتصل.آيا غطّت وجهه بنفسها.ثم خرجت وجلست على الأرض خارج البيت ونظرت إلى السماء.وقف كاييران بجانبها دون كلام."كم بقي؟" سألت."ثلاثة وعشرون.""وأهل القرية الثلاثة؟""يتغيرون أيضاً. ببطء أشد." توقف. "مريم تعتني بهم.""أمي تعتني بالجميع." قالتها بصوت فيه شيء كثير."تشبهكِ.""أنا أشبهها."---كاسيوس لم يخرج من الغرفة.أوراقه منتشرة على كل سطح. صناديقه الثلاثة مفتوحة. وهو في المنتصف — يقرأ ويكتب ويُقارن ويعود ليقرأ.دخل عليه كاييران في الظهر."شيء؟""ربما." رفع ورقة. "النبع الذي جمعت منه السائل — ماء الغابة القديمة. أبطأ الهمج لكن لم يوقفها. ما يعني أنه يُضعف ما فيها لكن لا يُلغيه." وضع الورقة. "لكن آيا—""ماذا عنها؟""آيا لم تتراجع منها الهمج فقط. تراجعت بسرعة. كأن وجودها أقوى من السائل." نظر إليه. "وهذا يعني أن ما تحمله هي — ما جعل الفيراث تعرفها — هو نفسه ما يُبطل الهمج.""فقدها.""لا." توقف. "عكسه. الهمج مصنوعة من فقد بلا صاحب. وآيا—" نظ

  • الفقد   الفصل الرابع — أرض محايدة

    ---# الفصل الرابع — أرض محايدة---الممالك الثلاث تحركت في وقت واحد.لم يكن مصادفة.عرف كاييران ذلك من اللحظة التي وصلته فيها التقارير — ثلاث رسائل في يوم واحد، من ثلاث حدود مختلفة، بنفس المضمون وبنفس النبرة التي تستخدمها الممالك حين تريد الحرب لكنها تريد أن تبدو وكأن الحرب فُرضت عليها.مملكة **أو

  • الفقد   الفصل الثالث — الفتاة من التراب

    ---# الفصل الثالث — الفتاة من التراب---اسمها **آيا**.لا لقب بعده، لا نسب يفخر به أحد، لا عائلة تُذكر في سجلات الإمبراطورية. فقط آيا — كلمة قصيرة قالتها أمها لأول مرة وهي تنظر إلى وجهها الصغير، وقررت أن هذا يكفي.وكان يكفي.عاشت في قرية **دارن** — مجموعة من البيوت الحجرية التي تتكئ على بعضها كأن

  • الفقد   الفصل الثاني — الوريث المكسور

    كان عمره تسع سنوات حين شاهد أباه يقتل رجلاً بيده لأول مرة.لم يكن المشهد ما توقعه. لم تكن ثمة صرخات طويلة ولا خطب ملكية تسبق الفعل. فقط الإمبراطور العجوز ماروس، واقفاً في منتصف قاعة صغيرة، وأمامه رجل ركع حتى لمس جبهته الأرض، ثم الصوت — ذلك الصوت القصير الجاف الذي أصدره السيف وهو يجد طريقه.بعدها صم

  • الفقد   الفصل الأول — العرش الملطّخ

    الفصل الأول — العرش الملطّخقالوا إن المدينة بُنيت فوق قبور أعداء الإمبراطورية الأولى.قالوا إن كل حجر في أسوارها العالية يحمل اسم رجل مات وهو يصرخ، وأن الأرض تحتها لا تزال دافئة من دماء لم تجف منذ مئات السنين. ربما كانوا يبالغون. وربما لم يكونوا."أريوس."لم يلتفت الحارس للوهلة الأولى. كان ثمة شيء

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status