Home / الخيال العلمي / الفقد / الفصل الثاني — الوريث المكسور

Share

الفصل الثاني — الوريث المكسور

Author: عبود
last update publish date: 2026-06-02 19:49:52

كان عمره تسع سنوات حين شاهد أباه يقتل رجلاً بيده لأول مرة.

لم يكن المشهد ما توقعه. لم تكن ثمة صرخات طويلة ولا خطب ملكية تسبق الفعل. فقط الإمبراطور العجوز ماروس، واقفاً في منتصف قاعة صغيرة، وأمامه رجل ركع حتى لمس جبهته الأرض، ثم الصوت — ذلك الصوت القصير الجاف الذي أصدره السيف وهو يجد طريقه.

بعدها صمت.

جلس كاييران الصغير في الكرسي الذي أُجلس عليه في بداية المشهد، ولم يتحرك. لم يبكِ. لم يُغمَ عليه. نظر فقط إلى البقعة الداكنة التي تمددت ببطء على الرخام الأبيض، وفكّر في شيء غريب لطفل في تلك اللحظة:

أن اللون الأبيض لا يمكنه أن يحتفظ بأسراره طويلاً.

"انظر إليّ."

رفع عينيه. أبوه كان يمسح السيف بقطعة قماش بيضاء، ببطء مدروس، كأن ما حدث لم يكن أكثر من عمل يومي اعتيادي.

"هل تعرف لماذا فعلت هذا؟"

لم يجب كاييران.

"لأنه كذب علي." قال ماروس ببساطة مخيفة. "الرجال الذين يكذبون على ملوكهم هم أخطر من جيوش العدو. الأعداء تراهم أمامك. الكاذبون يسكنون بيتك."

توقف. نظر إلى ابنه بعيون لم تحمل قسوة ولا حناناً — بل شيء أبرد وأبعد من كليهما.

"يوماً ما ستجلس على هذا العرش. وفي ذلك اليوم ستتذكر هذا المشهد، وستشكرني."

لم يشكره كاييران قط. لكنه تذكّر المشهد كل يوم من حياته.

مرّت السنوات كما تمر في حياة الأمراء — بسرعة في الأيام السعيدة، وبثقل في كل ما عداها.

كان ماروس رجلاً يؤمن بنظرية واحدة في التربية: أن الرحمة ضعف، وأن الضعف يُقتل. لذلك لم يكن يرحم ابنه.

لم يضربه بالطريقة التي يضرب بها الآباء الغاضبون أطفالهم. كان أكثر دقة من ذلك. كان يجعله يحضر الأحكام بنفسه — إعدامات الجنود الفارّين، عقوبات القرى التي لم تدفع ضرائبها، جلسات الاستجواب في الطوابق السفلية التي لا يصل إليها ضوء النهار.

"الملك لا يغض الطرف،" كان يقول. "الملك يرى كل شيء ولا يرمش."

تعلّم كاييران ألا يرمش.

تعلّم أشياء أخرى أيضاً — كيف يقرأ الخرائط ويتنبأ بحركات الجيوش، كيف يحسب تكاليف الحرب بالأرواح قبل الذهب، كيف يتعرف على الكذب في نبرة الصوت قبل معنى الكلمات. لكنه تعلّم أيضاً أن يحفظ بعض أشياء بعيداً عن عيني أبيه — في مكان داخله لا تصل إليه الدروس.

كان يحب القراءة في الليل حين ينام الجميع.

كان يتحدث مع الطهاة في المطبخ ويسألهم عن أسمائهم وأين وُلدوا.

كان يحفظ أسماء الجنود الذين يموتون في تدريباته.

هذه الأشياء الصغيرة لم يعرف أحد عنها. وهذا كان يكفيه.

في عامه الثاني والعشرين، مات ماروس.

لم يكن موتاً بطولياً في ساحة معركة. كان مرضاً هادئاً أكله من الداخل على مدار ستة أشهر، حتى تحول الإمبراطور الذي كان يملأ القاعة بحضوره إلى شيء ناعم وهش تحت الأغطية.

في ليلة موته، جلس كاييران بجانب سريره.

لم يكن ثمة حنين ولا حزن بالمعنى المعروف. كان ثمة شيء أصعب من ذلك — ذلك الشعور بأنك تفقد شيئاً لم تملكه أصلاً، وتحزن عليه على أي حال.

"كاييران."

الصوت كان ضعيفاً لكن الطبيعة لم تتغير. حتى في آخر لحظاته، كان ماروس يأمر لا يطلب.

"اجلس."

جلس.

"الإمبراطورية ستكون لك بعد ساعات." توقف ليتنفس — تنفس صعب مؤلم. "لا تكن أحمق."

"لن أكون."

"أبوك كان يعرف ما يفعله. حتى لو لم يُعجبك."

لم يرد كاييران.

"الناس لا يحتاجون ملكاً يحبونه." قال ماروس. "يحتاجون ملكاً يخشونه. الحب يذهب مع الريح. الخوف يبقى."

أغمض كاييران عينيه لثانية. ثم فتحهما.

"سأكون ملكاً مختلفاً."

نظر إليه أبوه بصمت طويل. ثم — ولأول مرة في حياته يرى هذا — ابتسم ماروس. ابتسامة لم تكن فيها سخرية ولا ازدراء. كانت فيها شيء يشبه الحزن.

"قالها أبي أيضاً."

خمس عشرة سنة مرّت منذ ذلك اليوم.

جلس كاييران على العرش وحاول. حاول بجد، بطريقة لا يعرفها إلا هو — خفّف الضرائب عن القرى الفقيرة، أطلق سراح السجناء الذين حبسهم أبوه بجرائم ملفقة، فتح حوار مع ممالك كانت تعتبرها الإمبراطورية أعداء أبديين.

لكن العالم لم يكافئه على ذلك.

الممالك التي مدّ إليها يد السلام فسّرتها ضعفاً وتحركت نحو حدوده. القرى التي خفّف عنها ضرائبها استخدمت المال لتموّل تمردات صغيرة. الجنرالات الذين كان يثق بهم خانوا ثقته، واحداً تلو الآخر، بأساليب مختلفة لكن بنفس النتيجة دائماً.

وفي كل مرة يُخذل، كان صوت أبيه يعود:

الناس لا يحتاجون ملكاً يحبونه.

قاوم الصوت في البداية. ثم بدأ يسمعه دون أن يقاومه. ثم بدأ — وهذا ما أرعبه أكثر من أي شيء — بدأ يوافقه.

لم يلاحظ متى بالضبط تغيّر. التحولات الحقيقية لا تأتي في لحظات درامية واضحة. تأتي في قرارات صغيرة — قرار ألا ترحم هذه المرة، قرار ألا تسمع لهذا الصوت الداخلي الذي يقول إن ثمة طريقة أخرى. تأتي حتى تستيقظ يوماً ما وتجد أنك أصبحت شيئاً لم تخطط له.

في الليالي التي لا يستطيع فيها النوم، كان يجلس عند النافذة وينظر إلى المدينة.

وأحياناً، نادراً، كان يفكر:

هل ما زال ثمة شيء فيّ يستحق الإنقاذ؟

لم يجد إجابة.

وهذا، في حد ذاته، كان إجابة.

في الصباح الذي تلا مرسوم القرابين، دخل عليه وزيره الأول سيدور بوجه يحمل تعبيراً لم يستطع إخفاءه.

"الكهنة يطالبون بمقابلتك."

"أعرف."

"يقولون إن هذا المرسوم—"

"أعرف ما يقولون."

توقف سيدور. نظر إلى الملك بطريقة يفعلها أحياناً — طريقة تجمع بين الحذر والشيء الآخر الذي لا يجرؤ على تسميته.

"هل أنت بخير يا مولاي؟"

رفع كاييران عينيه عن الأوراق أمامه. نظر إلى وزيره بالطريقة التي تجعل الناس يتمنون لو لم يسألوا.

"أرسل لهم: الملك لا يستقبل من يعبد قوة تتغذى على أطفال."

خرج سيدور بصمت.

وعاد كاييران إلى أوراقه.

لكن يده لم تتحرك. بقيت فوق الطاولة، والقلم بين أصابعه، وعيناه على مكان لا يراه أحد غيره.

فكّر في الأطفال الذين رآهم عند البوابة الجنوبية.

فكّر في وجه طفل واحد بينهم — ولد صغير بشعر أشقر وعيون واسعة كانت تنظر إلى السماء، لا إلى الكهنة من حوله، بل إلى السماء — كأنه كان يبحث عن شيء هناك.

لم يجد الولد ما بحث عنه.

لكن كاييران وجد شيئاً في تلك النظرة. شيئاً يشبه الصدى — صوت طفل قديم في مكان عميق منه جداً لم يعد يزوره.

وضع القلم. مدّ يده إلى كوب الماء البارد على يمينه، ثم أعادها دون أن تمس الكوب.

ما زال ثمة شيء فيّ يستحق الإنقاذ.

ربما.

في الشمال، على بُعد ثلاثة أيام سيراً من أسوار العاصمة، في قرية لا يعرف اسمها أحد مهم، استيقظت فتاة فجر ذلك اليوم على صوت لم تسمعه من قبل.

لم يكن صوتاً حقيقياً. كان أشبه بنبضة — نبضة واحدة في صدرها، كأن شيئاً ما في العالم تحرّك، وأحسّت هي بالحركة دون أن تعرف لماذا.

نظرت إلى السماء من نافذتها الصغيرة.

كانت لا تزال رمادية. الفجر لم يكتمل بعد.

لكن النجوم — النجوم كانت تومض بطريقة غريبة تلك الليلة.

كأنها تحكي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفقد    الفصل الحادي عشر — الثمن

    ------"لا."كلمة واحدة. بدون تردد. بدون تفكير.نظرت إليه آيا."كاييران—""لا." كرّرها بنفس النبرة. لكن فيها هذه المرة شيء أكثر من القرار. شيء يشبه الخوف لو أن كاييران يعرف كيف يخاف. "لن تذهبي.""أبي—""أعرف." قالها بعيون تنظر إلى الطريق الجنوبي لا إليها. "وأبوك لن يُلمس.""كيف تضمن ذلك؟"لم يجب.لأن الإجابة الصادقة كانت: لا يضمن.---أورين اقترب منه بخطوات الرجل الذي يحمل خبراً لا يريد حمله."الطليعة وصلت بتقدير جديد." قال بصوت خافت. "سبعمئة. لا خمسمئة.""وعددنا؟""مئتان وثلاثة."الرياضيات واضحة."والقرية مفتوحة من ثلاث جهات." أكمل أورين. "لا يمكن تحصينها. إذا دخلوا من—""أعرف." قاطعه كاييران. "أعطني دقيقة."تراجع أورين.---استدار كاييران نحو آيا.نظر إليها بطريقة لم ينظر بها إلى أحد منذ وقت طويل جداً — بكل شيء في وجهه، لا بجزء منه فقط."استمعي." صوته أهدأ. "ما يريده مالثوس ليس أباكِ. أبوكِ ورقة. ما يريده أنتِ. وإذا أعطيناه ما يريد—""أبي حر.""أبوكِ في خطر سواء ذهبتِ أو بقيتِ." قالها بقسوة مدروسة. القسوة التي لا تؤذي لكنها توقظ. "مالثوس لا يترك شهوداً. وأبوكِ رأى وجوههم وسمع أسماء

  • الفقد   الفصل العاشر — ما تراه العيون المغلقة

    في الصباح بدت دارن كأنها قرية أخرى.الجنود في كل مكان. أبواب البيوت مفتوحة على غير العادة — الناس يتفقدون بعضهم، يتحدثون بأصوات خافتة، ينظرون إلى الغرباء بعيون لم تنم. الشيخ أبو ثابت يجلس في مكانه المعتاد كأن شيئاً لم يحدث، لكن يده التي ترتكز على عصاه تمسكها بإحكام أكثر من المعتاد.سارة وجدت آيا بعد الفجر بقليل وأمسكت بيدها ولم تتركها.لم تسأل عن شيء.أحياناً الأطفال يفهمون أن السؤال لن يُفيد.---جلس كاييران مع أورين في الغرفة الكبيرة يدرسان الخريطة."الكهنة لن يتوقفوا." قال أورين."أعرف.""المأسورون لن يتكلموا بما يكفي. ومالثوس—" توقف. "مالثوس لم يُرسل هؤلاء ليُكملوا المهمة. أرسلهم ليرى كيف نتصرف."رفع كاييران عينيه."يختبرنا.""يختبر كم نحن مستعدون للدفاع عنها." أومأ أورين. "والآن يعرف.""وماذا سيفعل بهذا؟""سيأتي بنفسه." قالها بنبرة رجل يُخبر لا يتوقع. "مالثوس لا يُرسل أحداً لعمل يريد أن يكون متأكداً من نتيجته."---في الجانب الآخر من القرية، كان كاسيوس يفعل شيئاً لم يفعله أحد من قبل.يقترب من الفيرا.ببطء شديد مدروس، خطوة كل دقيقتين، واقفاً عند حافة الغابة في ضوء الصباح الكامل. ا

  • الفقد    الفصل التاسع — سباق مع الفجر

    ------ركبوا بلا توقف.لم يكن كاييران يركب هكذا عادةً — الخيول تتعب، والملوك لا يصلون متعبين إلى معاركهم. لكن هذه الليلة لم تكن معركة عادية وهو يعرف ذلك.أورين ركب بجانبه بصمت رجل يعرف متى يتكلم ومتى يُبقي صمته لنفسه. كاسيوس خلفهما، يمسك صندوقه الواحد الذي أصرّ على أخذه، يركب بطريقة رجل لم يركب كثيراً لكنه يرفض أن يُبطّئ الباقين.مئتا جندي خلفهم.الأرض تحتهم تهتز.الليل من حولهم أسود وكامل.---"كم بقي؟" سأل كاييران دون أن يُبطّئ."ساعتان." قال أورين. "إذا أبقينا هذه السرعة.""والكهنة؟""رسالة ريم قالت إن الرجل الفارّ ذهب شرقاً. إذا عاد من حيث جاء، والكهنة أرسلوا تعزيزاً من المدينة الشرقية—" حسب. "ساعة ونصف. ربما ساعتان.""إذن نحن في سباق.""كنا في سباق منذ أصدرت المرسوم يا مولاي."---في دارن — الساعة الثانية فجراً.---لم ينم ريم.لن ينام على الأرجح حتى ينتهي كل هذا — مهما كان هذا.أربعة جنود معه، رجل مقيّد في البيت الجانبي، وقرية نائمة لا تعرف أن شيئاً يقترب.وقف عند مدخل القرية ينظر إلى الطريق الشرقي.الظلام تام.الريح ساكنة.الكلاب—الكلاب سكتت.---"أيقظوا الجميع." قال بهدوء لج

  • الفقد   الفصل الثامن — جذور قديمة

    ------**كاسيوس** لم يأتِ وحده.أتى ومعه ثلاثة صناديق خشبية مغلقة بأقفال لا تشبه الأقفال العادية، وكتاب واحد ضخم يحمله بيديه كأنه طفل لا كتاب، وعبارة واحدة قالها لأورين حين استقبله:"أخبر الملك أنني لم آتِ لأن أُمرت. أتيت لأن السؤال الذي أرسل به يعني أن شيئاً تحرّك لم يتحرك منذ ألف سنة. وهذا يعنيني شخصياً."أورين أوصل الكلام. كاييران أومأ.رجل يتكلم هكذا إما عبقري أو مجنون وكلاهما مفيد.---كان في الخامسة والخمسين، بلحية بيضاء مهملة ووجه نحته الهواء والمطر والسنوات في الغابات أكثر مما نحتته الحياة في المدن. يده اليمنى فيها ندبة قديمة تمتد من الرسغ إلى المرفق — لم يشرح من أين جاءت ولم يسأله أحد.حين أُدخل على الملك، لم ينحنِ بالطريقة الرسمية. انحنى بالطريقة التي ينحني بها رجل أمام رجل آخر — باحترام لا بخضوع.كاييران لاحظ الفرق ولم يقل شيئاً."الرسالة التي أرسلتها تصف مخلوقاً بجلد يعكس الظلام وعيون بلون لم يُسمَّ." قال كاسيوس قبل أن يجلس. "هل هذا صحيح؟""كلمة حرفية من شاهد رأى بعينيه.""وأنها لمست الفتاة.""نعم."جلس كاسيوس ببطء. فتح كتابه الضخم دون استئذان — وكاييران وجد هذا مثيراً لل

  • الفقد    الفصل السابع — ما تسكنه الغابات

    ---# الفصل السابع — ما تسكنه الغابات---**مالثوس** لم يكن يشبه ما تتخيله حين تسمع كلمة "كاهن أكبر."لم يكن ضخماً ولا مهيباً. لم يكن له صوت الرعد ولا نظرة تُسكت الغرف. كان رجلاً نحيلاً في السبعين من عمره، يمشي ببطء ويتكلم بهدوء، وشعره الأبيض مشذّب بعناية تليق بشخص يعرف أن المظهر رسالة.لكن حين يدخل مالثوس غرفة، يشعر من فيها — بطريقة لا يستطيعون تفسيرها — أن الهواء تغيّر قليلاً.كأن شيئاً غير مرئي دخل معه.---جلس في مقر الكهنة الكبير — المبنى الأقدم في العاصمة، الأقدم من القصر نفسه، الذي بُني قبل أن توجد الإمبراطورية بمئة سنة — ومقابله ثلاثة كهنة كبار يجلسون بوجوه تحاول إخفاء قلقها ولا تنجح تماماً."فشلوا."قالها بنبرة رجل يتوقع الخبر السيئ ولا يفاجئه."خمسة رجال يا سيدي." قال أحدهم. "الملك—""الملك ليس المشكلة." قاطعه مالثوس بهدوء. "المشكلة أنكم أرسلتم خمسة رجال لقتل رجل واحد." نظر إليه. "هذا يعني أنكم لا تفهمون طبيعة ما تواجهون.""ومن نواجه؟""رجلاً يحمل فقداً أعمق مما تتصورون." أغمض مالثوس عينيه لثانية كأنه يرى شيئاً لا يراه الآخرون. "كاييران ليس مجرد ملك متمرد. فقده تراكم على مدا

  • الفقد   الفصل السادس — دم على التراب

    عادوا بعد ثلاثة أسابيع.لم يكن في الخطة. الطريق الأقصر من الجبهة الغربية لا يمر بدارن، لكن الطريق الأسرع — حين تطاردك الأمطار وتلتهب الأرض الطينية تحت أقدام الخيول — يمر.هكذا قال أورين على الأقل.ونظر إلى الجنرال بطريقة تقول إنه يعرف أن الطريق الأسرع كان يمكن أن يكون غيره، وأن أورين يعرف أنه يعرف. ولم يقل أي منهما شيئاً.---كانت آيا في الحقل حين سمعت صوت الخيول.رفعت رأسها. الغبار في الأفق الجنوبي مرة أخرى — لكن أقل هذه المرة. مجموعة صغيرة لا جيش. عشرون خيلاً ربما. ثلاثون.أكملت عملها.حين مروا من أمامها على الطريق الترابي، رفع الملك يده في إشارة لوقف الموكب. ترجّل.مشى نحوها."القمح أفضل من الشهر الماضي." قال وهو ينظر إلى الحقل."المطر جاء أخيراً.""خبر الأب؟""لا. لم أرسل القطعة بعد.""لماذا؟"رفعت عينيها إليه. "لأنني ما زلت أتمنى ألا أحتاجها."فهم. لم يضف شيئاً."سنبيت ليلة." قال. "إذا القرية—""القرية تعرف كيف تستقبل ضيوفها."---في المساء، نصبوا خيامهم في الساحة كما فعلوا المرة الأولى.القرية استقبلتهم بذلك المزيج الغريب من الترحيب والحذر الذي يتعلمه الناس البسطاء حين يتعاملون

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status