All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 111 - Chapter 120

189 Chapters

الفصل ١١١

أشرقت شمس ذلك الصباح على قصر آشبورن كأنها تعرف أنها مقبلة على يوم مختلف عن كل ما سبقه، يوم لا يشبه الهدوء الذي اعتاد عليه هذا القصر، و لا يشبه البرودة الأرستقراطية التي كانت تكسو جدرانه. في القاعة الكبرى للقصر ، كانت التحضيرات قد بلغت ذروتها. الثريات الكريستالية تنثر ضوءها فوق وجوه النبلاء و كبار العائلات، و الموسيقى الكلاسيكية تنساب في الخلفية كأنها تحاول تلطيف توتر غير مرئي يسري بين الحضور. السيدة صفاء كانت في مقدمة القاعة، واقفة بكامل هيبتها، و ملامحها تحمل مزيجًا من الرضا و الصرامة، و كأنها تراقب نجاح صفقة عمرها لا مجرد زفاف ابنها. إلى جانبها جلست السيدة هدى، و فريدة الفاروق في ثوبها الأبيض الذي بدا كأنه صُمم لإقناع الجميع بأنها “النهاية المثالية” لكل شيء. أما فهد و رائد ، فكان يقف عند الطرف الآخر من القاعة ، ببدل أنيقة و كانت نظرات فهد التي لا تهدأ. عيناه تتحركان بين الوجوه، بين الباب، و بين فارس الكيلاني الذي كان هادئًا ارتاح فهد و ظن ان نهايه اللعبه اوشكت و في الخلف، كانت ليان تقف بين الخدم، صامتة، ثابتة، لكن داخلها لم يكن ثابتًا على الإ
Read more

الفصل ١١٢

مال فارس برأسه قليلًا و ينظر الي فريده كأنه سيخترق روحها بنظراته و قال بهدوء — غريب…سكت لحظة ثم أكمل: — لأنني سمعت عن بعض الأمور التي كان يجب ان تُقال قبل أن تُغلق الأبواب نهائيًا. شدّت فريدة أصابعها حول فستانها بتوتر شديد لكنها لم تنطق. تبادلت هدي و صفاء النظرات و لم ينطق ايا منهما ابتسم فارس ابتسامة قصيرة جدًا… لا تصل إلى عينيه. ثم التفت قليلًا نحو المحامي. و قال:—انا لن اوقع . رفع المحامي رأسه بارتباك شديد : — عذرًا يا سيدي ماذا ؟ مدّ فارس يده بهدوء. — قلت انا لن اوقع . نهضت صفاء بفزع و قالت :-فارس ماذا تفعل الان بينما تصلبت هدي الفاروق في مكانها انتشرت الهمسات بين الحضور و انتقلت نظرات الحضور من فريده الي فارس لم يرد فارس علي السيده صفاء بل التفت نحو كرم الذي كان يقف عند جانب القاعة. نظرة واحدة فقط فهم كرم معناها — أدخله الان . سكتت القاعة عن الهمسات بالكامل و انتبه الجميع . لم يفهم أحد حتى فهد لم يفهم من الذي سيدخل لكن قلبه بدأ يضرب بقوة غير مريحة. ليان من الخلف، شدّت قبضتها على الصينية الفارغة بين يديها كان قلبها يدق بعنف في تلك اللحظة . شي
Read more

الفصل ١١٣

فارس لم يلتفت لأحد من الحاضرين مد يده بهدوء إلى داخل معطفه. و أخرج ورقة واحدة كانت الرسالة. تغير لون وجه فريدة فورا … ليان لاحظت ذلك جيدًا من الظل و رفعت رأسها بسعاده . قال فارس بنبرة هادئة جدًا، أقرب إلى الهمس: — دعونا نسمع ما تحتويه احدي الرسائل كما هي… بدون تفسير. ثم رفع يده نحو كرم الذي كان يقف بجواره في انتظار اوامره— اقرأها بصوت يسمعه الجميع تقدم كرم بخطوات ثابتة، أخذ الورقة، و فتحها. و في اللحظة التي بدأت فيها كلماته الأولى، شعرت القاعة كلها وكأن الهواء أصبح أثقل. صوت كرم كان حادًا، رسميًا، بلا عاطفة… و أكثر قسوة. كل كلمة كانت تسقط في القاعة كحجر. لم تكن رسالة عادية… كانت اعترافًا مكتوبًا، و خطة، و خيانة كاملة تُقرأ أمام الجميع. رساله ستسقط عائله الراوي و عائله الفاروق من النخبه لقاع المجتمع تبدلت ملامح الوجوه تدريجيًا. الهمس بدأ يتسلل بين المقاعد. ثم توقف كل شيء عند جملة واحدة… تلك التي تخص الحمل. سكون ثقيل و مخيف. كأن القاعة كلها نسيت كيف تتنفس. السيدة صفاء ارتجف كتفها قبل أن تسند ظهرها للمقعد، و ملامحها فقدت توازنها لأول مرة. السيدة ه
Read more

الفصل ١١٤

فهد ابتلع ريقه، ثم فجأة استدار بسرعة نحو الممر الجانبي ركض بسرعه لم يعد يهتم بالمظهر، و لا بالوجوه، و لا بالكرامة. كل ما في ذهنه الآن هو باب واحد… الخروج. لكن قبل أن يصل إلى نهاية القاعة، انفتح الباب الجانبي أولًا. رجال فارس فقط وقفوا في طريقه. كأنهم كانوا هناك منذ البداية في انتظاره توقف فهد فجأة، و عيناه اتسعتا بصدمة مكتومة. همس بصوت مبحوح: — دعوني اخرج الان … من الخلف، جاء صوت فارس باردًا كالمعدن: — ليس الان مازلنا سنسضيفك قليلا . التفت فهد ببطء. كانت تلك اللحظة التي فهم فيها أن القصر لم يعد مكانًا امنا له … بل اصبح فخًا مكتمل الإغلاق. في وسط القاعة، لم تكن فريدة قد تحركت. كانت فقط… تنهار ببطء. كأن الكلمات التي قُرئت لم تكشفها للناس فقط… بل كسرت شيئًا داخلها هي أولًا. تراجعت خطوة، ثم وضعت يدها على الطاولة أمامها لتتوازن لكن أصابعها ارتجفت. همست بصوت خافت جدًا، كأنه لا يصل حتى لنفسها: — لا… هذا ليس حقيقيًا… رفعت عينيها نحو أمها. السيدة هدى كانت تنظر إليها كأنها تراها لأول مرة في حياتها. نظرة لم تكن غضبًا فقط… بل انكسار أمٍّ لا تعرف كيف تبرر ما تراه
Read more

الفصل ١١٥

لم يكتفِ فارس الكيلاني بفضح الخديعة و تطهير أسوار آشبورن من دنس الأفاعي ؛ بل كانت أوامره لكرم و رجاله واضحة و حاسمة و لا تحمل ذرة واحدة من الرحمة مع تسلل خيوط الليل الأولى ، شقت عربة الحراس طرقات المدينة الترابية بسرعة جنونية، لتتوقف بعنف مباغت أمام القصر الصغير الذي كان فهد يختبئ خلف جدرانه العاجية.انفتح الباب ، و قام رجال فارس بإلقاء فهد أمام بيته ، و قذفوا بـجسده النحيل فوق التراب البارد ك جثة هامدة .زحف فهد على الارض و هو ينزف و محطم بالكامل؛ الدماء تسيل من جبينه و وجنته المصابة، و عظام صدره تئن تحت وطأة الضربات و اللكمات الحديدية القاسية التي تلقاها من كرم و رجاله طوال الطريق تصفية لحسابه القديم و سحقه للأبد .تراجع رجال الكيلاني بالعربة و تركوه وسط غبار الشارع، ليزحف فهد بأصابع متشنجة محاولاً النهوض استجمع بقايا قوته المهدورة، و دفع الباب الرئيسي الخشبي و دخل إلى البيت بـخطى متأرجحة و جسد يرتعش من فرط الألم و الغضب دفع الباب الخشبي و دخل. تجمد في مكانه فورا الردهة الواسعة التي اعتاد أن يراها تعج بالحركة كانت خاوية تمامًا. لا
Read more

الفصل ١١٦

على الجانب الآخر، خيّم صمت ثقيل على قصر آشبورن بعد انفضاض المدعوين. قبل ساعات قليلة فقط، كانت القاعة تعج بالموسيقى والضحكات و أحاديث الوجهاء، أما الآن فلم يبقَ فيها سوى الكراسي الفارغة، وأكواب لم يمسها أحد ، و ورود بيضاء ذبلت قبل أوانها. من خلف النوافذ العالية، تابعت السيدة صفاء بعينين شاردتين عربات آل الفاروق و هي تغادر القصر على عجل. لم تلتفت فريدة خلفها مرة واحدة. أما والدتها، فكانت تجلس داخل العربة و رأسها منخفض، كأنها لم تعد تقوى على مواجهة أحد. ظلت صفاء واقفة حتى اختفت العربات تمامًا. ثم أغمضت عينيها للحظة طويلة. دخل فارس القاعة بهدوء، و نزع قفازه الجلدي و هو يتجه نحو الطاولة. لم يتكلم رفعت صفاء رأسها إليه. كان الصمت بينهما أثقل من أي عتاب. قالت أخيرًا بصوت خافت، و قد اختفى منه ذلك الحزم الذي اعتادت أن تخاطبه به: — منذ متى... و أنت تعرف بهذه المهزله ؟ توقف فارس لحظة ثم أجاب بهدوء: — منذ بعض ايام قليله . رمشت صفاء ببطء.— و لماذا لم تخبرني؟ رفع فارس عينيه إليها و قال: — اردت ان اتاكد اولا ثم اعالح الامر بطريقتي ساد الصمت مجددًا. اقتربت صفاء من أ
Read more

الفصل ١١٧

مرّ يومان كاملان على سقوط مؤامرة فريدة، وعاد قصر آشبورن إلى هدوئه المعتاد... أو هكذا بدا للجميع. اختفت أحاديث الفضيحة شيئًا فشيئًا من أروقة القصر، و عادت الخادمات إلى أعمالهن اليومية، بينما انشغل كبار الموظفين بإعادة ترتيب الملفات و الحسابات التي تعطلت بعد ما جرى. أما فارس، فلم يكن يُرى إلا نادرًا. كان يخرج قبل شروق الشمس، و يعود بعد حلول الليل، أو يغلق على نفسه ساعات طويلة داخل مكتبه مع كرم و المحاسبين و المحامين، يعيد ترتيب أمور العائلة و كأن شيئًا لم يحدث. خلال هذين اليومين، لم تستطع ليان أن تري فارس . كانت تمر أحيانًا أمام باب مكتبه، فتتوقف لحظة... ثم تتابع طريقها بصمت. و في كل مرة تسمع وقع خطوات في الرواق كانت تلتفت على أمل أن يكون هو... ثم تبتسم لنفسها بخيبة صغيرة حين تكتشف أنه أحد الخدم. لم تكن تعرف لماذا أصبح غيابه يزعجها إلى هذا الحد. لكنها كانت تفتقده. في مساء اليوم الثاني، طرق أحد الخدم باب غرفتها طرقات خفيفة. فتحت الباب، فوجدت الصبي الذي يعمل مع كرم. ناولها ورقة صغيرة مطوية و قال باحترام: — السيد كرم طلب أن أوصلها لك. فتحتها بسرعة لم
Read more

الفصل ١١٨

اندفعت العربة السوداء عبر الطرقات البعيدة عن المدينة، تهتز بعنف فوق الحجارة القديمة، بينما كانت ليان تحاول أن تجمع شتات أفكارها وسط الظلام الذي ابتلعها. لم تكن ترى شيئًا. فقط صوت عجلات العربة، و صهيل الخيول، و أنفاس الرجال الجالسين حولها. كانت يداها مقيدتين خلف ظهرها، و الوشاح الأسود يحجب عينيها، بينما قطعة القماش على فمها تمنعها من الصراخ. لكن عقلها لم يتوقف من فعل هذا؟ و من الذي يجرؤ على الاقتراب من قصر آشبورن و خطفها دون خوف هذه المره ؟ لم يكن الأمر عشوائيًا كان مخططًا له هل عاد جابر او سالم و ربما يكون منصور سيقتلها حتما هذه المره كانت الأفكار تعصف بعقلها و بينما كانت تحاول تذكر صوت الرجال أو اتجاه الطريق، توقفت العربة فجأة. ارتطم جسدها بجانبها الخشبي، و كتمت تأوهها بصعوبة. سمعت الأبواب تُفتح ثم صوت أحد الرجال: — هيا... أنزلوها. أمسك أحدهم بذراعها و سحبها إلى الخارج. شعرت ببرودة الهواء تلامس وجهها، ثم بدأت خطواتها تُجر فوق أرض حجرية درجة ثم أخرى. رائحة رطوبة قديمة كانت ليان تشعل حواسها الاخري لعلها تصل لاي معلومه كان المكان مهجور شعرت بذلك من
Read more

الفصل ١١٩

كان الصباح هادئاً على نحو خادع فوق أسوار قصر آشبورن. تسللت خيوط الشمس الأولى بين الأشجار الكثيفة المحيطة بالممر الترابي القديم، حيث اعتادت عربة فارس التوقف بعيداً عن أعين الخدم و الحراس. كان المكان هادئاً، لا يسمع فيه سوى حفيف الأوراق و صوت الخيول و هي تحرك حوافرها بملل. جلس كرم فوق مقعد العربة ممسكاً بالزمام، و عيناه لا تفارقان الطريق المؤدي إلى البوابة الجانبية للقصر. كان يعرف أن ليان ستخرج في هذا الوقت. فمنذ أن أصبح ذلك المنزل الصغير خارج الأسوار ملاذه هي و السيد فارس السري، اعتادت أن تغادر القصر في يوم إجازتها و تلتقي به هناك . ولم يكن فارس يسمح لأحد سواه بترتيب تلك الرحلات. لكن الدقائق بدأت تمر نصف ساعة... ثم ساعة كاملة. رفع كرم عينيه نحو الطريق الخالي للمرة العاشرة، و بدأ القلق يتسلل إلى ملامحه الصارمة. لم تكن ليان من النوع الذي يخلف موعداً. حتى في أكثر أيامها عناداً و غضباً، كانت تلتزم بكلماتها، و خاصة عندما يتعلق الأمر بأمر من السيد فارس. أخرج ساعته الذهبية من جيبه، و نظر إلى عقاربها بصمت. ثم تمتم:— هناك شيء مريب... شد زمام الخيول بحسم، و اتخذ قر
Read more

الفصل ١٢٠

حرك كرم فكه الصارم، و اقترب من سيده ليخفض صوته أكثر، و تذكر كرم شيئاً هاماً أملته عليه خبرته الطويلة في حراسة الأسوار: — سيد فارس.. انتظر. اعتقد ان الخاطفون لم يختطفوا ليان داخل المدينة أو في زحام الأزقة القديمة بعد أن ابتعدت، بل قبل وصولها إلى مكان اللقاء ببضعة أمتار فقط، ربما في ذلك الممر الترابي المنعزل .ضيق فارس عينيه بشك مرعب، نظر اليه فارس بثبات و تابع تفكيك الخيط بنبرة حاسمة: — إذ.. كانوا يعرفون موعد خروجها الدقيق، و مكان اللقاء المعتاد الذي لا يعلمه مخلوق سوانا ! هذا يعني أن أحد أمرين قد حدث لا ثالث لهما: إما أن هناك شخصاً يراقب القصر منذ أيام ورصد تحركاتها السابقة في ذات الوقت ، أو ان شخصاً عرف موعدها من الداخل و سرّب الخبر للأفاعي بالخارج هز كرم راسه و قال :- هذا ما اظنه يا سيد فارس بالظبط اومأ فارس راسه بجمود و قال بصوت اجش الخيانه عقابها الموت اريد الخائن امامي لم تمضِ سوى دقائق حتى كانت عربة آل الكيلاني تشق الطريق الترابي بأقصى سرعتها. لم يتبادل فارس و كرم كلمة واحدة طوال الطريق. كان الصمت بينهما أثقل من أي حديث. توقفت العربة عند الم
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
19
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status