All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 311 - Chapter 314

314 Chapters

الفصل ٣١١

اشاح فارس بنظراته باحتقار وازْدراء شديدين ، ونظر إلى وجه عاصم الذليل الملطخ بالتراب والدماء وقال بنبرة قاطعة: أنا لا أحتاج لسماع أكاذيبك وحيلك الرخيصة هذه عن ليان بعد الآن يا عاصم . لقد تحققت من كل شيء بنفسي وفهمت اللعبة الكاملة التي حاولت ان توهمني بها ؛ أنت من خدعتها واستدرجتها لتذهب إلى ذلك المنزل المنعزل ، واستغللت الصبي الصغير لتنفيذ خطتك ، فقط لتوهمني بوجود علاقة بينكما وتلعب بغيرتي عليها لتدمير الحب الذي يجمعنا. انفجر عاصم بضحكة ساخرة ومريرة تنضح بالغل والتشفّي متحاهلا الدماء التي تسيل على وجهه، وبصق على الأرض ثم قال بصوت متهدج ومتقطع : ولكني الليلة لا أتحدث عن ليان يا سيد فارس أنا أتحدث عن شخص آخر تماماً ، شخص يعيش براحة تامة داخل أسوار قصرك الفخم ! فكر في الأمر قليلاً وشغل عقلك. ألا تلاحظ كيف تحولت فجأة من مجرد رجل عادي بسيط ، إلى رجل ثري يملك دكاناً فخماً ونفوذاً طائلاً في أسواق المقاطعة ؟ من أين لي بكل هذه الأموال والذهب الا يثير الامر فضولك و لو قليلا ؟ ضغط فارس على أسنانه بغيظ شديد ، وبرزت عروق عنقه من شدة الاحتقان والتوتر،؛
Read more

الفصل ٣١٢

عاد فارس إلى القصر بخطوات هادئة ورزينة ، لكنها كانت تخفي خلفها عاصفة عاتية من الوعيد والنوايا الصارمة. فاستقبلته السيدة صفاء فور دخوله البهو الفسيح، وتقدمت نحوه ملامحها تحمل القلق فقالت : فارس... الزفاف بعد غد وأنت غائب طوال الوقت خارج المنزل، أين ذهبت وكل هذه الترتيبات تنتظرك؟ نظر إليها فارس بملامح جامدة كالصخر لا تفصح عما يدور في عقله، وقال برصانة وثبات: لقد انتهيت من بعض الأعمال الهامة والعاجلة في المدينة حتى أتفرغ للزفاف تماماً ولا يشغلني عنه أي شيء آخر. تنفست صفاء الصعداء وشعرت براحة كبيرة وسعادة غامرة ظهرت على وجهها، فقالت بنبرة تملأها الثقة: جيد يا بني.. ستكون سعيداً جداً مع ديما ، فهي الزوجة المناسبة لك ولمكانتنا. صمت فارس لثوانٍ معدودة وهو يتأمل وجهها ، ثم سألها بغموض : هل حقاً كنت أحب ديما من قبل يا أمي ؟ أجابت صفاء بثقة تامة ومكر شديد وهي تبتسم: نعم بالطبع.. لقد عشقتها لسنوات طويلة قبل وقوع الحادث الأليم، وبمجرد أن تتزوجوا أمام الجميع سيعود الدفء والحب القديم بينكما، أنا أثق في ذلك تماماً. هز فارس رأسه ببطء وقال بنبرة هادئة للغاية : حسن
Read more

الفصل ٣١٣

تراجع المدعوون وانفضّ الجمع سريعاً من قاعة القصر الكبرى بعد أن ألجمتهم الصدمة، ليتحول حفل الزفاف الأسطوري في لحظات إلى مسرح لفضيحة مدوية تناقلتها ألسنة أهل "أوزبروك". غادر الجميع تاركين خلفهم بقايا الزينة والشموع الذائبة ، لتُغلق الأبواب الخشبية الضخمة بصرير ثقيل، ويخيم على المكان صمت خانق وموحش أعلن بداية الحساب الحقيقي. وقفت "ديما" في منتصف البهو وجسدها يرتجف بعنف، ممسكة بأطراف فستان زفافها الفاخر الذي تحول الليلة إلى كفن لطموحاتها وأحلامها . كانت دموع القهر والذل تنهمر على وجنتيها لتُفسد زينتها العطرية، فنظرت إلى "فارس" بحقد أعمى وصرخت بنبرة متشنجة بالبكاء: — «كيف تجرؤ على فعل هذا بي أمام نبلاء البلدة بأكملها يا فارس؟! كيف تسحقني وتجلب هذه الخادمة الوضيعة لترتدي ثوب زفاف وتأخذ مكاني؟! لقد أهنتَ عائلتي، وجعلتني أضحوكة المقاطعة لسنوات!» تقدم فارس نحوها بخطوات بطيئة ومدوية ، وثبّت نظراته الحادة في عينيها ببرود جليدي جمد أنفاسها، ثم قال بصوت قاطع: — «كفي عن العويل وتصنّع دور الضحية يا ديما.. فالأقنعة الزائفة قد سقطت بالكامل! ثم إياكِ
Read more

الفصل ٣١٤

مرت الشهور، وانقشعت عواصف الماضي عن سماء قصر آل الكيلاني، ليحل محلها دفء لم تعهده جدرانه من قبل. في تلك الليلة الهادئة، كان القمر بدراً يرسل خيوطه الفضية عبر الشرفة الكبرى المطلة على حدائق المقاطعة الواسعة ، حيث تفوح رائحة الياسمين مع نسمات الليل العليلة. وقفت ليان عند حافة الشرفة، مرتدية ثوباً بسيطاً من الحرير الأبيض ينساب حول جسدها بنعومة ، وكانت ملامحها تشع بالسلام والسكينة التي افتقدتها لسنوات كانت تري في الحديقه السيده صفاء و هي تلعب بسعاده مع نوح الذي اصبح يخطو بضع خطوات صغيره . لم تشعر ليان باقتراب فارس إلا حينما أحاط خصرها بذراعيه القويتين من الخلف، ودفن وجهه في خصلات شعرها، مستنشقاً عطرها الذي كان دائماً بمثابة مرساه المضمون بعد كل عاصفة. ابتسمت ليان ووضعت يديها فوق يديه المحيطتين بها، وسألته بنبرة هامسة: — «بمَ تفكر يا فارس؟» أدارها فارس نحو برفق، وثبّت عينيه السوداوين في عينيها بنظرة فائضة بالحب والامتنان، ثم رفع يده ليزيح خصلة تمردت على وجهها وقال بصوت رجولي دافئ: — «أفكر في أن هذا القصر لم يكن يوماً وطناً لي، حتى جئتِ أنتِ ومنحتِهِ الروح. أفكر ف
Read more
PREV
1
...
272829303132
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status