Home / الرومانسية / · حار جداً / Chapter 251 - Chapter 260

All Chapters of · حار جداً: Chapter 251 - Chapter 260

313 Chapters

الفصل 15 – القناع والقشعريرة 1

غابرييليمتد النهار، بلا نهاية. خرسانة الورشة رمادية، مغبرة، ميتة. لكن تحت قفازيّ، لا أزال أشعر بنعومة بشرتها. ضجيج آلة ثقب الصخر يصم الآذان، لكن في رأسي، صوت آهاتها المكتومة هو الذي يتردد. كل ضربة مجرفة، كل اهتزاز في ذراعيّ يذكرني بقوة أخرى، بإيقاع آخر، إيقاع جسدي ضد جسدها، متملكًا هذا الفضاء المحظور، متحديًا كل قانون.كنت أكرهها. أعتقد أنني كنت أكرهها حقًا. هذه المرأة الشابة أكثر من اللازم، الجميلة أكثر من اللازم، المثبتة في حياة أبي كمزهرية جديدة في صالون قديم. كنت أرى الانتهازية، الفاتنة. كل ابتسامة مهذبة كانت إهانة، كل اهتمام بأبي كان مناورة محسوبة.ثم... ثم كانت العاصفة. هذا التوتر الذي كان يفرقع في الهواء منذ أسابيع انفجر في نفس وقت السماء. الشتائم، الغضب الصافي. وفي عينيها، شيء آخر غير الغضب. تحدي. مرآة. عندما التقت شفاهنا، لم يكن الأمر لطيفًا. كان قتالاً، افتراسًا متبادلاً. استسلامًا.ليلة أمس لم تهدئ شيئًا. لقد عمّقت كل شيء. الكراهية تحولت، لم تختف. التفّت على الرغبة، مانحة إياها نكهة مرة، إدمانية. لم تعد زوجة الأب الانتهازية.
Read more

الفصل 16 – الرماد والحفلة

غابرييلتتقدم السيارة في الليل الأسود، فقاعة حيث تمتزج رائحة الكحول والعرق بعطرها. الصمت لم يعد متوترًا، إنه ثقيل، مشبع. موسيقى الراديو المنخفضة لا تغطي شيئًا. أحس بالطاقة التي تشع منها، جالسة على يميني، جامدة كتمثال. لكنني أعرف هذا الجمود. إنه زجاج مستعد للانكسار. كل إشارة حمراء هي أبدية. أنظر إلى يديها على ركبتيها، هاتان اليدان اللتان تشبثتا بكتفيّ في ظلام غرفتها. أريد أخذهما. أكتفي بالضغط على المقود بقوة أكبر.— لقد شربت كثيرًا، تنتهي من القول، الصوت ثقيل قليلاً، متجهة نحو النافذة.— أنت أيضًا، أرد.— الأمر مختلف.— لماذا؟ لأنك الراشدة؟ المسؤولة؟لا تجب. تتنفس بسرعة قليلاً جدًا. أرى الخفقان المحموم لنبضها عند قاعدة حنجرتها، حيث ينفتح الفستان الأسود. نداء صامت.المحرك يزأر عندما أسرع في الشوارع الأخيرة. المنزل هناك، مظلم، صامت. تواطؤ. الأب لا يزال في الطرف الآخر من البلاد. هذه القلعة لنا طوال الليل. أطفئ المحرك. الصمت الذي يغزو المقصورة يصم الآذان.— وصلنا، زوجة الأب، أقول، مفصولاً كل مقطع لفظي.رينترتعش أ
Read more

الفصل 17 – مجددًا

غابرييلتتشابك أنفاسنا كلهبين يرقصان أحدهما ضد الآخر، ساخنين، لا يمكن توقعهما. أحس بنَفَسها على فمي، حلو ومشبع قليلاً بالكحول – بقايا نبيذ أحمر تقاسمناه قبل قليل، جالسين متقاربين جدًا على هذه الأريكة الجلدية المهترئة. شفتاها تلامسان شفتيّ دون أن تستقرا عليهما حقًا، لعبة قاسية، وعد يرفض نفسه. أزمجر، محبطًا، وتشتد أصابعي حول خصرها، هناك حيث يلتصق فستانها الضيق بكل منحنى من جسدها كجلد ثانٍ. تضحك، صوت منخفض ونهم، قبل أن تعض شفتي السفلى، بما يكفي تمامًا لأشعر بمعدن ثقبها يغرس في لحمي.— إلى الأعلى، أزمجر على فمها، صوتي أجش، شبه غير معروف. الآن.لا تجيب فورًا. عيناها – سوداوان، سائلتان – تحدقان فيّ بكثافة تجعلني أنتصب بقوة أكبر، إذا كان هذا ممكنًا. ثم تنفرج شفتاها، وتخرج منها كلمة واحدة، حارقة كمداعبة:— نعم.هذه الـ"نعم" ضوء أخضر، استسلام كامل. تسليم. لا أنتظر ثانية إضافية. تنغلق يداي على يديها، تتشابك أصابعنا كما لو كنا نخاف أن نفقد بعضنا، وأجذبها نحو الدرج. لا ضوء، لا وقت لنضيعه. يغلفنا الظلام، كثيفًا، متواطئًا، ونصعد الدرجات على غير هدى، موجهين فقط بالغريزة، بتلك الرغبة التي تنبض بيننا
Read more

الفصل 18 – بعد

غابرييل يسقط الليل كحجاب كثيف، خامدًا ضجيج المدينة في الأسفل. لم يتبق سوى النفس غير المنتظم لجسدينا المتشابكين. رائحة الهواء جنس، عرق، وشيء أحلى، شبه مسكر. عطرها، ربما. أو رائحة بشرتينا المختلطتين. إنها ملتصقة بي، فخذ منزلق بين فخذيّ، كما لو كانت تخشى أن أبتعد حالما تخفف الضغط. بشرتها لا تزال تحترق، مبتلة، لزجة قليلاً. أحس بكل رعشة تعبرها عندما تلامس أصابعي ذراعها بشرود. لم أكن أتوقع هذا. لم أتوقع أبدًا أي شيء معها. عادة، كل شيء بسيط. نظرة جانبية. ابتسامة تدوم طويلاً. ثم أيدٍ تجد بعضها، أفواه تنفتح على بعضها دون حاجة لطرح أي سؤال. لكن هنا، شيء ما ليس على ما يرام. أصابعي ترسم دوائر بطيئة على كتفها، تصعد حتى قاعدة عنقها، هناك حيث ينبض نبضها بسرعة قليلاً جدًا. بشرتها ناعمة. ناعمة جدًا. كما لو لم تتعرض أبدًا لأي شيء عنيف. كما لو لم تضطر أبدًا للدفاع عن نفسها. — هل تفكر؟ صوتها همسة، بالكاد أكثر من نَفَس، ومع ذلك يضربني كصرخة. أبتسم على جبهتها، شفتاي تلامسان بشرتها قبل أن تضعا قبلة خفيفة جدًا. سريعة جدًا. قبلة تكذب. — دائمًا فكرة سيئة. يداي، هما، ترفضان الانصياع. تنزلقان عليها مج
Read more

الفصل 19 – أنقاض الصباح

يشرق النهار، رماديًا وباردًا، خادشًا الزجاج كدخيل. يجد الضوء شقوق الستائر، يفصل بلا رحمة فوضى الغرفة. ملابس مبعثرة، ملاءة منزوعة، الوسادة ساقطة على الأرض. الهواء أصبح أثقل، مشحونًا بالرائحة التي كانت تسكرنا والتي تتحول الآن إلى الحموضة. أنا واقف بالفعل. أنظر إلى النهار يقضم ظل المرأة النائمة في السرير. إنها مستديرة على جانبها، يد تحت خدها، والأخرى ممدودة نحو المساحة التي كنت أشغلها. مساحة تبرد. الظلال تبرز منحنى كتفها العاري، الخط الطويل لعمودها الفقري. رائعة. محطمة. صنيعي. تنقبض معدتي. ما كان يجب أن يحدث هذا. ليس هكذا. ليست هذه القسوة الممزوجة بالحنان، هذه الطريقة في أخذها إلى الحافة لتركها هناك. امتلاكها دون أخذها. عقاب؟ لها؟ لي؟ أدير كعبي، خشب الباركيه بارد تحت قدميّ الحافيتين. الحمام كتلة من البلاط الأبيض. مضيء جدًا. نظيف جدًا. أرش وجهي. الماء مثلج. لا يغسل شيئًا. أنظر إلى الرجل في المرآة. عيناه محاطتان بهالات. فمه الذي لا يزال يحمل أثر طعمها. يبدو منهكًا. مهزومًا. خطيرًا. حفيف قماش ورائي. لا أستدير. أراها في انعكاس المرآة، مسندة على إطار الباب، مغلفة بالملاءة التي سحبتها
Read more

الفصل 19 – الشظية

رين نقرة الباب هي صوت العالم وهو ينغلق. إغلاق نهائي، ليس عليه، بل على المرأة التي كنتها قبل ساعة فقط. أبقى متجمدة، ملاءة الحرير الباردة مشدودة ككفن على بشرتي التي، هي، لا تزال تحترق بذكرى يديه. ثم تعود الحركة، ارتعاش لا يمكن السيطرة عليه يصعد من الركبتين إلى الفكين. أنزلق على طول عضادة الباب، الظهر على الخشب، وأنهار على أرضية الممر. البلاط بارد بشكل مميت تحت فخذيّ العاريتين. ليست لدي القوة للعودة إلى غرفة الفندق تلك، مسرح غرقنا. رائحته، رائحتنا، قوية جدًا هناك. تخنقني. تضيع نظراتي على باركيه المدخل، هناك حيث انتعل حذاءه بدقة آلية. كل إيماءة كانت مسمارًا في نعش ما كاد يوجد. شبح يخاف من الضوء. كلماتي تعود لي، ولها طعم الدم. اعترافه، أخيرًا. نعم، هذا بالضبط الرجل الذي أنا عليه. تتمزق شهقة في صدري، صامتة، عنيفة. أعض الملاءة لأخنقها. لا أبكي فقط رحيله، برودته المحسوبة. أبكي الجنون الذي أخذني. جنون فتح الباب. جنون الاعتقاد، ولو لثانية، أنه يمكن أن يكون الأمر مختلفًا. رأيت العاصفة في عينيه منذ النظرة الأولى. ودعوتها إلى الداخل. أنتصب، مدفوعة بإلحاح مفاجئ. لا أستطيع البقاء هنا، على هذه
Read more

الفصل 20 – الوهم 1

رين صفير الغلاية يشق هواء المطبخ الساكن، صوت حاد جدًا، عادي جدًا. أضع يدي على معدن آلة القهوة الساخن، باحثة عن إحساس ملموس يرسخني. شيء يثبت أنني هنا، الآن. واقفة في مطبخي، روب حمام نظيف مشدود على جسد ليس، تحت القماش، سوى جرح حي من الذكريات. إنه جالس على طاولة الجزيرة المركزية. غابرييل. فنجان قهوة سوداء بين يديه العريضتين، يحدق فيه كما لو كان يستطيع قراءة المستقبل فيه. مستقبل شوهناه للتو. ضوء الصباح، الصريح جدًا، يكنس الجدران البيضاء وينير بلا رحمة الهالات تحت عينيه، التوتر في فكه. الصمت بيننا ليس فراغًا. إنه مادة كثيفة، ثقيلة بكل ما قيل وفعل، بكل ما لم يعد يمكن استدراكه. أدير ظهري، أنشغل بالخبز، الزبدة، المربى. إيماءات ربة منزل. إيماءات تكذب. كل حركة محسوبة لتبدو طبيعية، لبناء تلك الفقاعة الهشة من الطبيعية التي يجب أن تحمينا، ريثما يستيقظ العالم الخارجي ونستطيع استئناف أدوارنا. — هل تريد بيضًا؟ يسأل صوتي. إنه يرن أجوف، مهذب، كصوت مضيفة. — لا. جوابه قصير، حصاة ملقاة في البركة المتجمدة للصمت. أحس بنظرته على مؤخرة عنقي. وزن ملموس، شبه فيزيائي. يحرق عبر قماش الروب، راسمًا الطريق ا
Read more

الفصل 21 – الوهم 2

رين يسكب لنفسه قهوة، متجاهلاً تمامًا الكهرباء الساكنة التي تجعل الهواء يفرقع. إنه سعيد. سعيد حقًا بوجودنا هناك، معًا، في مطبخه، في بداية يومه. هذه الفرحة البريئة هي أسوأ أنواع التعذيب. يجلس على الطاولة، مقابل المكان الذي كان يجلس فيه غابرييل. يبتسم لي، تلك الابتسامة الصريحة الطيبة التي أغرتني، التي قدمت لي ملاذًا. — إذن، ما الجديد الجميل هذا الصباح؟ تصبح الكذبة حينها فعلاً ملموسًا، فيزيائيًا. يجب التلفظ بها، تغذيتها، إعطاؤها حياة. أجلس بدوري، الساقان ترتعشان. أحس بنظرة غابرييل عليّ، وزنًا حارقًا. — ليس كثيرًا، أقول، مدهونة المربى على خبزي بتركيز سخيف. غابرييل... غابرييل كان يحدثني بالضبط عن مشروعه. التدريب في الخارج. لا يزال مترددًا. أختلق. تأتي الكلمات، باردة وملساء، من بئر ازدواجية لا أعرفه. أنظر إلى ريتشارد، أثبت نظراته. أبتسم. إنها أصعب ابتسامة في حياتي. — آه حقًا؟ يهتم ريتشارد، ملتفتًا نحو ابنه. لديك مسارات جديدة؟ يرمقني غابرييل بنظرة قاتلة. وميض غضب، تح
Read more

الفصل 22 – الأساسات المتشققة

رين يغلفنا كلانا بنظرته الطيبة، متجاهلاً تمامًا الهاوية التي فتحتها كلمات ابنه للتو تحت أقدامنا. لاحقًا، تلك الليلة، بينما ينام ريتشارد نومًا عميقًا ومسالمًا بجانبي، أهرب. لم أعد أستطيع التنفس بين هذه الجدران. أنزل إلى المطبخ، بخطوات خافتة، باحثة عن كأس ماء، ذريعة للأرق. القمر، بدر وبارد، يغمر الغرفة بضوء شبحاني. ينير الطاولة حيث تعشينا، الكراسي الفارغة، بقايا كذبتنا. أقف أمام الحوض، اليدان متشنجتان على السيراميك البارد، العينان مغمضتان، محاولة طرد صورة عيني غابرييل، ذلك الوريد النابض في صدغه. فجأة، صرير في الباركيه يجعلني أستدير، القلب مذعورًا. إنه هناك. في إطار الباب المؤدي إلى الحديقة، عكس الضوء، ظل مقطوع في الفضة القمرية. لا يرتدي سوى جينز، الصدر عارٍ. شحوب بشرته يلمع بشكل خافت. لا يتحرك. ينظر إليّ. — أنت لا تنامين أيضًا. صوته منخفض، ليس سوى نفس أجش في الصمت. إنها المرة الأولى التي نكون فيها وحدنا منذ ذلك الصباح. التوتر الذي تراكم لأيام، المكتوم تحت الابتسامات
Read more

الفصل 23 – الراحة، ذلك السم 1

رين يومان. ثمانٍ وأربعون ساعة من هدوء هش، حيث يبدو كل نفس محبوسًا، حيث كل صوت في المنزل يجعل قلبي يجفل. ريتشارد، سعيد، غير مبالٍ، يطفو في الجهل كما في حمام دافئ. أنا، أتحرك على حبل مشدود فوق الفراغ، العضلات متوترة لدرجة الانكسار، مجبرة نفسي ألا أنظر إلى الأسفل. نحن مجددًا حول طاولة الفطور، شمس الظهيرة تغمر غرفة الطعام. إنه الأحد. أحد عادي، في الظاهر. قهوة، كرواسون، الراديو في الخلفية. ريتشارد يقرأ الجريدة، ابتسامة شاردة على الشفتين. أحدق في العروق الدقيقة لمفرش الكتان، تائهة في دوامة أفكاري. أفكر في المطبخ، في القمر، في حرارة أنفاسه على بشرتي. أكره نفسي لأنني أفكر في ذلك. ينزل غابرييل الدرج. إنه مرتدٍ، قميص فاتح، يبدو مرتاحًا. لقد تجنب عينيّ منذ تلك الليلة. استعدنا أدوارنا: الابن، زوجة الأب. مسافة مهذبة ومثلجة استقرت، أكثر إيلامًا من النظرات الحارقة، لأنها محشوة بكل ما لم يُقل، بكل ما كاد يحدث. يسكب لنفسه قهوة، يقف لحظة قرب النافذة. يصبح الصمت ثقيلاً، مشحونًا. يرفع ريتشارد رأسه من جريدته. — تب
Read more
PREV
1
...
2425262728
...
32
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status