غابرييليمتد النهار، بلا نهاية. خرسانة الورشة رمادية، مغبرة، ميتة. لكن تحت قفازيّ، لا أزال أشعر بنعومة بشرتها. ضجيج آلة ثقب الصخر يصم الآذان، لكن في رأسي، صوت آهاتها المكتومة هو الذي يتردد. كل ضربة مجرفة، كل اهتزاز في ذراعيّ يذكرني بقوة أخرى، بإيقاع آخر، إيقاع جسدي ضد جسدها، متملكًا هذا الفضاء المحظور، متحديًا كل قانون.كنت أكرهها. أعتقد أنني كنت أكرهها حقًا. هذه المرأة الشابة أكثر من اللازم، الجميلة أكثر من اللازم، المثبتة في حياة أبي كمزهرية جديدة في صالون قديم. كنت أرى الانتهازية، الفاتنة. كل ابتسامة مهذبة كانت إهانة، كل اهتمام بأبي كان مناورة محسوبة.ثم... ثم كانت العاصفة. هذا التوتر الذي كان يفرقع في الهواء منذ أسابيع انفجر في نفس وقت السماء. الشتائم، الغضب الصافي. وفي عينيها، شيء آخر غير الغضب. تحدي. مرآة. عندما التقت شفاهنا، لم يكن الأمر لطيفًا. كان قتالاً، افتراسًا متبادلاً. استسلامًا.ليلة أمس لم تهدئ شيئًا. لقد عمّقت كل شيء. الكراهية تحولت، لم تختف. التفّت على الرغبة، مانحة إياها نكهة مرة، إدمانية. لم تعد زوجة الأب الانتهازية.
Read more