مدام فالوا لقد رحل. انغلق الباب على ظهره المتوتر، على رقبته الصلبة من كبرياء في غير محله، على تلك الطريقة التي يقف بها وكأنه يتحدى العالم كله. أسمع خطواته تتلاشى في الممر. ثم يعود الصمت ليسقط، كثيفًا، كليًا، وكأن الثانوية المهجورة تحبس أنفاسها. أبقى جالسة بضع لحظات، بلا حراك، العينان مثبتتان على مصراع الخشب. أكاد أستطيع الرؤية من خلاله. رؤية وجهه المغلق، عينيه السوداوين حيث كانت ترقص تلك الرعشة من التحدي والخوف الممزوجين. رؤية يديه براحتيهما الحمراوين، اللتين لم يجرؤ على تدليكهما، لم يجرؤ على النظر إليهما. رؤية ذلك الجوع الذي تعرفت عليه منذ اللحظة الأولى. إينزو ديلاكروا. ثمانية عشر عامًا. شعر أسود دائمًا أشعث، وكأنه نهض للتو أو تشاجر للتو. جينز ممزق عند الركبتين، مهترئ حتى الخيط، يبدو جزءًا من جلده. حذاء رياضي بلا شكل يجر على الإسفلت كلوم صامت. وتلك النظرة. تلك النظرة السوداء، الكثيفة، المشحونة باستفزازات وتحديات رخيصة. نوع التلميذ الذي يصنفه زملائي في فئة "قضية خاسرة" حتى قبل أن يحاولوا الفهم. نوع التلميذ الذي يترك نائمًا في آخر الصف بانتظار نهاية العام. نوع التلميذ الذي يقرأ ساد
Read more