Home / الرومانسية / · حار جداً / Chapter 271 - Chapter 280

All Chapters of · حار جداً: Chapter 271 - Chapter 280

313 Chapters

الفصل 34 – العرض غير المتوقع

مدام فالوا لقد رحل. انغلق الباب على ظهره المتوتر، على رقبته الصلبة من كبرياء في غير محله، على تلك الطريقة التي يقف بها وكأنه يتحدى العالم كله. أسمع خطواته تتلاشى في الممر. ثم يعود الصمت ليسقط، كثيفًا، كليًا، وكأن الثانوية المهجورة تحبس أنفاسها. أبقى جالسة بضع لحظات، بلا حراك، العينان مثبتتان على مصراع الخشب. أكاد أستطيع الرؤية من خلاله. رؤية وجهه المغلق، عينيه السوداوين حيث كانت ترقص تلك الرعشة من التحدي والخوف الممزوجين. رؤية يديه براحتيهما الحمراوين، اللتين لم يجرؤ على تدليكهما، لم يجرؤ على النظر إليهما. رؤية ذلك الجوع الذي تعرفت عليه منذ اللحظة الأولى. إينزو ديلاكروا. ثمانية عشر عامًا. شعر أسود دائمًا أشعث، وكأنه نهض للتو أو تشاجر للتو. جينز ممزق عند الركبتين، مهترئ حتى الخيط، يبدو جزءًا من جلده. حذاء رياضي بلا شكل يجر على الإسفلت كلوم صامت. وتلك النظرة. تلك النظرة السوداء، الكثيفة، المشحونة باستفزازات وتحديات رخيصة. نوع التلميذ الذي يصنفه زملائي في فئة "قضية خاسرة" حتى قبل أن يحاولوا الفهم. نوع التلميذ الذي يترك نائمًا في آخر الصف بانتظار نهاية العام. نوع التلميذ الذي يقرأ ساد
Read more

2الفصل 35 – العرض غير المتوقع

هل أفعل هذا من أجله؟ أم من أجلي؟ يبدأ المطر في الضرب على الزجاج. قطرات كبيرة ثقيلة تسيل على الزجاج كدموع. انفتحت السماء. يغسل الماء الفناء المهجور، الأشجار العارية، المقاعد الفارغة. أعود إلى مكتبي. كعباي يفرقعان على الباركيه الملمع. الصوت جاف، منفرد. أفتح الدرج حيث وضعت المسطرة. إنها هناك. طويلة. رفيعة. الخشب ملمع بسنوات من الاستخدام، مطلي بلمسة أصابع جدتي التي كانت تستخدمه لضرب أصابع التلاميذ غير المنضبطين في صفها الوحيد في الريف. عندما كنت صغيرة، كانت تحكي لي ذكرياتها كمعلمة. صوتها الحلو، المرتجف قليلاً. "لم يكن الألم هو المهم، عزيزتي. الألم، ننساه بسرعة. كان الطقس. الانتظار. نظرة التلميذ الذي يرى المسطرة ترتفع. تلك اللحظة التي يكون فيها كل شيء ما زال ممكنًا. حيث يمتزج الخوف والإثارة. ذلك هو ما كان يعلم الانضباط. ليس الألم. النظرة." لم أفهم أبدًا ما كانت تعنيه. كانت تلك الكلمات تبدو لي غريبة، شبه مقلقة. كنت قد وضعتها في زاوية من ذاكرتي، مع ذكريات الطفولة الأخرى. حتى اليوم. حتى رفعت تلك المسطرة أمام إينزو ورأيت في عينيه ذلك الرعب الممزوج بالإثارة. ذلك الانتظار الذي لا يحتمل. ذل
Read more

الفصل 36 – الميثاق

إينزو لم أعد مباشرة إلى المنزل. تهت في الشوارع تحت المطر المنهمر، حذائي الرياضي يبتلع الماء في كل بركة، شعري ملتصق بجبهتي، ملابسي مبللة حتى العظام. كان المارة ينظرون إليّ كما ينظر المرء إلى كلب ضال، بمزيج من الشفقة والحذر. لم أكن آبه. لم أكن أشعر بشيء. لا البرد الذي يجمد بشرتي. لا الرطوبة التي تتسلل إلى كل مكان. لا التعب الذي يثقل ساقيّ. كنت أشعر فقط بذلك. ذلك الحرقة في راحتيّ. وتلك الجملة التي تدور في حلقة في جمجمتي كتعويذة مهووسة. السيطرة الحقيقية صامتة. اللعنة. اللعنة اللعينة. وجدت نفسي على أرصفة السين دون أن أعرف كيف. قدمتاي حملتاني إلى هناك، آليًا، وكأن جزءًا مني كان يعرف أين يذهب عندما ينهار كل شيء. ماء النهر الرمادي يجرف أغصانًا ميتة، نفايات، أسرارًا منسية. كان يجري، غير مبالٍ، قويًا، أبديًا. جلست على مقعد مبلل، المرفقان على الركبتين، الرأس بين اليدين. الخشب كان مثلجًا، مشبعًا بالماء. جينزي المبلل يلتصق بفخذيّ. راحتاي لا تزالان مخطوطتين بالأحمر. خطان مثاليان. متناظران. متعمدان. كنت أنظر
Read more

3الفصل 38 – الميثاق

فكرت في عينيها الخضراوين. في صوتها العميق. في عطرها الخشبي. في ذلك الوعد بحقيقة كنت أبحث عنها منذ الأبد دون أن أعرف تسميتها. في تلك اليد على وجنتي التي كانت تهديدًا ومداعبة في آن. فكرت في ذلك الفراغ فيّ الذي لم يملأه شيء أبدًا. وفي ذلك الإحساس الغريب، عندما أمرتني بالركوع، أن شيئًا ما استقر. أن الفراغ بدأ يمتلئ. — أقبل، مدام. خرجت الكلمات من فمي قبل أن أدرك أنني أنطقها. جاءت من أعمق أعماقي، من مكان لا أعرفه، لم أكن أعرف حتى أنه موجود. لكن ما إن قيلت، عرفت أنها صادقة. أنها الحقيقة الوحيدة في حياتي. القرار الوحيد المهم حقًا. ابتسمت. ابتسامة حقيقية هذه المرة. مشرقة. مضيئة. شبه حنونة. أضاءت وجهها كشمس تخترق الغيوم. — إذن الميثاق مختوم، إينزو. أمسكت يدها ذقني مجددًا. رفعت وجهي نحو وجهها. عيناها الخضراوان قريبتان جدًا لدرجة أنني أستطيع رؤية البريقات الذهبية ترقص في قزحيتيها، التجاعيد الصغيرة في زاوية جفنيها، انعكاس وجهي في حدقتيها المتسعتين. — درسك الحقيقي الأول سيكون الاثنين الق
Read more

2الفصل 37 – الميثاق

صوتها. ذلك الصوت العميق، الرزين، الذي يشكل الكلمات كآلة موسيقية. كنت أسمعه في رأسي في كل لحظة. السيطرة الحقيقية صامتة. هذه الجملة تدور في حلقة، تختلط بذكريات أخرى. أنت لا تفهم شيئًا في الخضوع. سأعلمك إياه. الخضوع الحقيقي استسلام. عيناها. خضراوان. باهتتان. شبه شفافتان. مع تلك البريقات الذهبية التي ترقص في قزحيتيها عندما يضربهما الضوء من زاوية معينة. كنت أراهما في كل مكان. في إشارات المرور. في قوارير الزجاج. في نظرات المارة. لكن لا أحد لديه تلك الكثافة. تلك القدرة على اختراقك، على الرؤية من خلالك، على قراءة أفكارك الأكثر سرية. يداها. أصابعها ذات الأظافر المطلية بالأحمر الداكن. ذلك الأحمر شبه الأسود، كدم متخثر. كنت أتذكر لمسهما على وجنتي. على عنقي. على ترقوتي حيث كان نبضي يخفق على سلامياتها. لمسة خفيفة، بالكاد محسوسة، لكنها أطلقت فيّ شحنة كهربائية ما زلت أحس بصدىها بعد أيام. وجواربها. داكنة. شبه شفافة. تلمع تحت ضوء مكتبها. وحذاؤها الأسود بكعب رفيع. وحركة البندول تلك عندما تقاطع ساقيها. وحفيف تنورتها الضيقة عندما تنهض. كن
Read more

الفصل 39 – الانتظار

أساتذتي يسألونني. أنظر في الفراغ، عاجزًا عن تذكر موضوع الدرس، عاجزًا عن تشكيل جملة متماسكة. مدام فالوا نفسها، في الصف، سألتني سؤالاً عن بودلير. بقيت صامتًا، العينان مثبتتان عليها، منومًا بحركة شفتيها، بخط عنقها، بعقد اللؤلؤ على ترقوتها. لم تصر. انتقلت إلى تلميذ آخر دون تعليق. لكنني رأيت في عينيها بريقًا عابرًا. رضا. كانت تعرف لماذا أنا عاجز عن الإجابة. كانت تعرف أنها تحتل كل المساحة في جمجمتي. حتى طعام المقصف، تلك القذارة الدنيئة التي يقدمونها لنا كل يوم على صواني بلاستيكية، كنت آكله دون أن أدرك. آليًا. العينان ضائعتان في الفراغ. طعم الكرتون والدهن الزنخ لم يعد يصلني حتى. كل شيء فقد نكهته. كل شيء أصبح باهتًا. العالم كله أصبح رماديًا، عديم الاهتمام. كل شيء إلا الانتظار. الانتظار كان لهبًا حيًا يحترق في مركز كياني، يلتهمني من الداخل، يعطي معنى لكل ثانية من هذا الوجود الفارغ. كنت أصادفها أحيانًا في الممرات. مدام فالوا. أستاذتي. معلمتي. سيدتي. الكلمة تحرق شفتيّ، دماغي، معدتي. كنت أقلبها في رأسي. سيدتي. كان لها طعم المحظور، السر، الاستسل
Read more

2الفصل 40 – الانتظار

صادفت مدام فالوا مرتين في اليوم. مرة في الصباح في البهو. كانت تمشي بخطى سريعة، كتاب تحت ذراعها، النظرة مثبتة أمامها. تنورتها الضيقة تحدد وركيها. كعباها يقرعان على البلاط. مرة بعد الظهر في ممر القاعات. كانت تتحدث مع زميل، صوتها هادئ ورزين، ابتسامتها المجاملة. في المرتين، مرت دون أن تنظر إليّ. دون علامة. دون رفة رمش. وكأنني غير موجود. وكأنني مجرد تلميذ مجهول بين الآخرين. لكن المرة الثانية، قبل أن تختفي عند زاوية الممر، ظننت أنني رأيت شفتيها ترسمان ابتسامة. ابتسامة غير محسوسة. شبح ابتسامة لم تكن موجهة سوى لي. رسالة صامتة في ضجيج الثانوية المطبق. تذكير بأنه هذا المساء، في الخامسة، سيبدأ كل شيء. حقًا. هل كانت حقيقية؟ أم مخيلتي التي تلعب بي، ترى علامات في كل مكان، تفسر أدنى حركة لشفتيها كوعد؟ الرابعة والنصف. رن جرس نهاية الدروس. أفرغت الثانوية تدريجيًا. تفرق التلاميذ في مجموعات صغيرة صاخبة، ضحكاتهم وصرخاتهم ترن في الممرات قبل أن تنطفئ شيئًا فشيئًا. عاد الأساتذة إلى سياراتهم واحدًا تلو الآخر. سقط الصمت على المباني كغطاء من رصاص.
Read more

الفصل 41 – الدرس الأول: السلطة

إينزو — اركع. سقطت الكلمتان في صمت المكتب كحجرين في ماء راكد. بسيطتان. مباشرتان. بلا استئناف. بلا تفسير. بلا تبرير. كلمتان لا تتركان أي مجال للتأويل، أي مهرب. بقيت متجمدًا. دماغي استغرق ثانية، أبدية، لمعالجة المعلومة. اركع. تطلب مني الركوع. أمامها. الآن. هنا. على هذا الباركيه الملمع. — هل هناك ما يزعجك، إينزو؟ صوتها هادئ. محايد. كأنها طلبت مني فتح كتابي على الصفحة مئة واثنتي عشرة. كأن الركوع أمام أستاذتي هو أكثر شيء طبيعي في العالم. — أنا... لا، مدام. — إذن افعلها. ابتلعت ريقي بصعوبة. حلقي صحراء رمل. قلبي يخفق بقوة لدرجة أنني أسمعه في أذنيّ، دوي مكتوم يكاد يغطي ضجيج العالم الخارجي. ساقاي ترتعشان. ثنيت ركبتيّ. ببطء. ببطء شديد. كل سنتيمتر من هذا النزول كان استسلامًا، خضوعًا. قماش جينزي المهترئ شد على فخذيّ. لمست ركبتاي الباركيه الملمع. الخشب صلب، بارد عبر الدنيم. اللمس خشن، غير مريح. وجدت نفسي راكعًا أمامها. رأسي وصل إلى
Read more

الفصل 42 – درس النظر

أصابعها انزلقت في شعري. مداعبة خفيفة، شبه شاردة. نزلت على طول رقبتي، راسمة ثلمًا من نار على بشرتي. — هذا ما أريد تعليمه لك، إينزو. الحضور. الانتباه الكامل للحظة. لي. لما يحدث بيننا. لتلك الكيمياء الصامتة التي تعمل عندما تخضع إرادة بحرية لإرادة أخرى. انسحبت أصابعها. فقدان اللمس كان شبه مؤلم. استأنفت مشيها البطيء حولي. كعباها يقرعان بإيقاع على الباركيه. ميترونوم يضبط تنفسي. — معظم الناس يعبرون الحياة دون أن يكونوا حاضرين حقًا. هم دائمًا في مكان آخر. في أفكارهم. ذكرياتهم. مشاريعهم. مخاوفهم. ندمهم. ليسوا هناك أبدًا. ليسوا كليًا أبدًا. يمرون بجانب حياتهم دون أن يعيشوها. عادت لتقف أمامي. كنت أرى قدميها. كاحليها النحيلين المغطيين بالسواد. حاشية فستانها تلامس ركبتيها. رأس حذائها مغروس في الباركيه. — الخضوع الذي سأعلمك إياه، إينزو، هو فن أن تكون حاضرًا كليًا. أن تكون هناك، تمامًا، دون تحفظ، دون هروب. إنه فن صعب. الأصعب ربما. لأنه يتطلب التخلي عن كل ما نتشبث به. كبرياؤنا. مخاوفنا. يقينياتنا. دفاعاتنا.
Read more

الفصل 43 – الواجب

إينزو — واجبك. طافت الكلمتان في هواء المكتب كتهديد حلو، كوعد. كنت جالسًا متربعًا على الباركيه البارد، العينان منخفضتين نحو ركبتيّ، منتظرًا. راحتاي مبسوطتان على فخذيّ. نفسي قصير لكن منتظم. — في كل درس، إينزو، سأعطيك نصًا لتقرأه. نصًا ستدرسه وحدك، في منزلك، في صمت غرفتك. وستسلمني كتابة. فتحت درجًا من مكتبها. انزلق الخشب على الخشب بهمس. سمعت حفيف أوراق تُحرك. ثم وضعت شيئًا على الخشب الملمع. ورقة، حسب الصوت الخفيف. — يمكنك النظر. رفعت عينيّ. على المكتب، أمامي، ورقة سميكة، شبه هشة. عليها، قصيدة مكتوبة بخط اليد. خطها هي. مستدير، أنيق، مشكل بإتقان. الحبر أسود، عميق. الحروف تبرز على الورق الأبيض بحدة شبه عدوانية. — اقترب. خذها. نهضت. ساقاي لا تزالان مخدرتين من الوقوف الطويل راكعًا. مشيت بتعثر حتى المكتب وأخذت الورقة. الورق ثقيل، شبه هش تحت الأصابع. ورق جودة، غالٍ. عطرها يتخلل الورقة. تلك الرائحة الخشبية التي تلاحقني حتى في أحلامي، التي تسللت إلى كل ركن من ذ
Read more
PREV
1
...
2627282930
...
32
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status