في زاوية شبه معتمة داخل أحد البارات الشبابية الصاخبة، كانت "مرح" تجلس بملامح متوترة تراقب المكان بريبة. لم تكن معتادة على التواجد في أماكن كهذه، لكنها جاءت لتلتقي بـ "سيف"؛ الشاب الذي اقتحم حياتها مؤخراً في المدرسة الثانوية. كان سيف يمتلك جاذبية شوارعية مزيفة، وابتسامة ملتوية يتقن بها إيهام الفتيات بأنه متمرد وحر. لم يكن يعلم شيئاً عن حقيقة عائلتها أو ثروتها الفاحشة المخفية خلف غطاء الحياة الطبيعية التي فرضتها والدتها، بل كان يرى فيها مجرد فتاة جميلة، هادئة، وبريئة بشكل مستفز لغرائزه المريضة. كان طمعه دنيئاً ومباشراً؛ التلاعب بمشاعرها، تحطيم براءتها، واستغلالها كأي فريسة سهلة تقع في طريقه. استند سيف بظهره إلى المقعد الجلدي، وأشعل سيجارته ببطء شديد، ثم نفث الدخان في الهواء وهو يراقبها بعينين ضيقتين خبيثتين. لاحظ ارتباكها، فقرر أن يضغط على الوتر النفسي الذي يتقن اللعب عليه. مد يده التي تحمل السيجارة نحوها، وقال بنبرة خفيفة ومستفزة: "أنتِ دائماً هكذا يا مرح.. متوترة، قلقة، وكأنكِ ترتكبين جريمة بمجرد جلوسكِ هنا. خذي، جربي نفساً واحداً فقط، أريحي أعصابكِ المشدودة ولن ينتهي العالم."
Leer más