Todos los capítulos de خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.: Capítulo 241 - Capítulo 250

258 Capítulos

الفصل 70

​توقف أسطول السيارات السوداء الفاخرة أمام البرج الزجاجي الشاهق لشركة الحسيني في قلب العاصمة. كانت الشوارع المحيطة تبدو وكأنها استكانت فجأة لهيبة وصول هذا الموكب الملكي. ​فُتح الباب الخلفي للسيارة الرئيسية، وترجل منه "جاد الحسيني". ​كان يرتدي بذلة سوداء ثلاثية القطع، حياكتها الإيطالية المتقنة تبرز عرض كتفيه وشموخ جسده، وساعة فضية فاخرة تزين معصمه، بينما كان شعره الأسود المصفف ولحيته المدرجة يعيدان رسم ملامحه الحادة. ورغم وجود ضمادة طبية خفيفة تحت قميصه وفي مؤخرة رأسه تخفي أثر الجراحة، إلا أن خطوته كانت تمشي بثقل زلزل أرضية البهو الرخامي بمجرد دخوله. ​وقف الموظفون ورؤساء الأقسام في أماكنهم. ساد صمت مطبق خنق الأنفاس، وانخفضت الرؤوس باحترام وطاعة تشوبها رعدة خوف حقيقي. الإمبراطور الشاب، الرجل الذي سرت شائعات موته واختفائه لستة أشهر، يخطو الآن في منتصف بهو شركته، بكامل كاريزمته وسواده المرعب، ليثبت للجميع أن الأسد لم يترك عرشه يوماً، بل كان يسن مخالبه فقط. ​تجاوز جاد الممرات دون أن يلتفت لأحد، واتجه مباشرة نحو المصعد، وصعد إلى الطابق العلوي. ​في الطابق الأخير، كان مكتب الإدارة يغ
Leer más

الفصل 71

​بعيداً عن ضجيج الشركة وأعين الحراس، وداخل شقة "سمر" الهادئة، كانت الأجواء مهيأة لاستقبال من عاد من الموت. ​أطفأت سمر المصابيح الرئيسية، واكتفت بإضاءة شموع حمراء داكنة وزعتها بعناية في أرجاء غرفة المعيشة، لتلقي بظلال دافئة ومثيرة على الجدران. على طاولة الطعام الصغيرة، وضعت أطباقاً أعدتها بنفسها، وكأسين من النبيذ الفاخر. ​لكن التحضير الحقيقي لم يكن على الطاولة، بل كان أمام مرآة غرفتها. ​كانت سمر ترتدي فستان نوم من الحرير الأسود الخالص؛ قصيراً، وضيقاً يعانق منحنيات جسدها بدقة، بفتحة عنق عميقة تبرز بياض بشرتها الناصع المتباين مع سواد القماش. تركت شعرها الحريري ينسدل بحرية على كتفيها، واكتفت بقطرات من عطرها الذي يعرفه جاد كإسمه. كانت تنظر لنفسها في المرآة وقلبها يقرع بعنف.. الليلة، لن تكون مجرد ذراعه الأيمن، بل ستكون أنثاه بالكامل. ​رن جرس الباب بهدوء. ​أخذت سمر نفساً عميقاً، ومشت بخطوات مرتعشة قليلاً نحو الباب. بمجرد أن فتحته، سُحب كل الهواء من الغرفة. ​كان "جاد" يقف هناك، مرتدياً قميصاً أسوداً مفتوح الأزرار العلوية، وبنطالاً قماشياً داكناً. بمجرد أن وقعت عيناه عليها، تجمد في
Leer más

الفصل 72

في صالون الفيلا الفخم، كان الدفء يغمر المكان لأول مرة منذ أشهر. كانت الأضواء الخافتة تضفي مهابة على الجلسة العائلية التي جمعت "أمجد" و"ديما"، والجد "نادر" الذي كان يجلس على كرسيّه الخشبي العتيق ممسكاً بعصاه الفضية، بينما كانت "مرح" تجلس بجوار والدتها. ​فُتح الباب الخارجي، ودخل "جاد". ​كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وعلى وجهه هدوء وقور يختلف عن بروده المعتاد. استقبله الجميع بنظرات حنونة، وابتسمت ديما وهي تراه يعود لصحته وهيبته الكاملة. ​تقدم جاد بخطوات موزونة، وحيا جده بوقار طابعاً قبلة على يده، ثم التفت نحو والده أمجد وتبادلا نظرة احترام، قبل أن ينحني ليقبل رأس أمه ديما. ​جلس جاد في المنتصف، وتنحنح بهدوء. ساد الصمت الغرفة، فالجميع شعر بأن لدى جاد أمراً هاماً يريد طرحه. ​"جدي.. والدي.. أمي.." بدأ جاد بصوته الهادئ والعميق، ونظراته تنقل برصانة بين وجوههم. "أنا أقف أمامكم اليوم كابن يريد أن يتبع أصول العائلة التي تربى عليها." ​اعتدل الجد نادر في وقفته، وابتسم أمجد ابتسامة خفيفة يفهم مغزاها، بينما عقدت ديما حاجبيها بلهفة واهتمام. ​أكمل جاد بنبرة مليئة بالاحترام والصدق: "لقد مرت
Leer más

الفصل 73

في ساعة متأخرة من الليل، وبعد انتهاء مراسم الخطبة الرسمية لسمر، تفرقت مواكب عائلة الحسيني. اتجه الجد "نادر" مع زوجته "فاطمة" عائدان إلى قصر الحسيني، بينما عادت سيارات "أمجد" لتخترق بوابات الفيلا الفخمة التي تسكنها عائلته الصغيرة. ​بمجرد دخولهم إلى الفيلا، صعدت ديما ومرح إلى غرفتيهما وهما في قمة السعادة والتعب، بينما استوقف أمجد ابنه في بهو الفيلا. ​"جاد.. رافقني إلى مكتبي قليلاً قبل أن تنام." قال أمجد بصوت هادئ يحمل ثقلاً أبوياً. ​أومأ جاد باحترام، وتبع والده إلى المكتب الملحق بالفيلا. كان المكتب يضج برائحة التبغ الفاخر، وهو المكان الذي طالما شهد اتخاذ أمجد لأخطر قرارات حياته. ​توجه أمجد نحو البار الصغير، وصب كأسين من مشروبه المفضل. التفت وناول كأساً لجاد، ثم جلس على كرسيه الجلدي، وأشار لجاد بالجلوس أمامه. ​ساد صمت طويل بينهما. كان أمجد يتأمل وجه ابنه البكر؛ الندبة البسيطة التي لا تزال ظاهرة خلف رأسه، السواد العميق في عينيه الذي عاد ليشع بهيبته مجدداً، وتلك الصلابة التي لا يمكن كسرها. ​"عندما كنتُ بعمرك يا جاد.." كسر أمجد الصمت بصوته الجهوري المنخفض. "ظننت أن القوة تكمن في
Leer más

الفصل 74

في غرفتها الهادئة داخل الفيلا الفخمة، وقفت "مرح" أمام النافذة الزجاجية الكبيرة، تعقد ذراعيها حول صدرها وهي تراقب قطرات المطر التي تضرب الزجاج بخفة منتظمة. كان المنزل يغط في سكون مريح، سكون دافئ ومطمئن لم تعهده زوايا هذه الفيلا منذ ستة أشهر كاملة. لقد عاد أخيها جاد، وعاد معه الأمان. خطبته لسمر تمت قبل ساعات قليلة في أجواء عائلية بهيجة، وعادت الحياة لتنبض من جديد في قلب والدتها ديما، لتغسل دموع القهر التي ذرفتها طويلاً. ​اهتز هاتفها الموضوع على حافة النافذة الرخامية. التقطته ببطء، لتجد رسالة قصيرة تضيء الشاشة، لكنها كانت كفيلة بجعل قلبها ينبض بإيقاع مختلف تماماً، إيقاع أنثوي بحت نسيته منذ سنوات. ​كانت الرسالة من فارس: (جاد عاد إلينا، وأنتِ أثبتّي أنكِ أقوى مما تظنين. أنا فخور جداً بكِ يا مرح. أراكِ غداً). ​أغمضت مرح عينيها، وابتسامة رقيقة شقت طريقها على شفتيها، وضمت الهاتف إلى صدرها بقوة. هذا الرجل الذي كتب هذه الحروف لم يكن مجرد صديق مقرب لجاد، بل كان الجسر المتين الذي عبرت عليه من حافة الموت والجنون، إلى بر الحياة والأمان. ​عادت بذاكرتها إلى الوراء.. إلى تلك الأيام الكابوسية، وتح
Leer más

الفصل 75

مرت ثلاثة أشهر كاملة على اختفاء جاد، وكان الشتاء قد أحكم قبضته على المزرعة. ​في إحدى الليالي القارسة، حيث كانت الرياح تعوي خارج النوافذ كذئاب جائعة، كانت مرح تجلس في شرفة المزرعة المغطاة، تبكي بصمت قاتل يمزق القلب. كانت قد أنهت لتوها جلسة قاسية مع طبيبها النفسي، جلسة أجبرتها على مواجهة شياطين الماضي، فتركها جسدها يرتجف من بقايا ذكريات الحقن المخدرة الباردة، وتهديدات سيف التي تهاجمها في كوابيسها كأشباح لا ترحم. ​وصل فارس في موعده المعتاد. صعد أدراج الشرفة بخطواته الرزينة، فتوقف للحظة وتسمر في مكانه حين رآها منهارة بتلك الطريقة المفجعة. انقبض قلبه بقسوة لم يعهدها، لكنه، وبفضل وعيه ونضجه، لم يقترب ليضع يده على كتفها أو يواسيها بتلامس قد يثير ذعرها ويفسد كل مساحات الأمان التي بناها معها. ​بل سحب كرسيه المعتاد بهدوء شديد، وجلس قبالتها، منتظراً بصبر أن تلتقط أنفاسها المهتزة. ​"أنا السبب يا فارس.." شهقت مرح بصوت متقطع، ودموعها الساخنة تبلل وجهها الشاحب وعنقها. "كل ما يحدث لعائلتي هو بسببي. لو أنني متّ في غرفتي ذلك اليوم وانتهى الأمر، لما اضطر جاد لاختطاف سيف، ولما ضاع منا وتدمرت حياة
Leer más

الفصل 76

ركن فارس سيارته أمام بوابات فيلا عائلة الحسيني. أخذ نفساً عميقاً قبل أن ينزل، ورتب ياقة قميصه بتوتر خفيف لم يعتده من قبل. هذه الزيارة تختلف عن كل زياراته السابقة؛ فهو اليوم لا يحمل تقارير بحث، ولا خططاً سرية، بل يحمل قلباً ينبض بوضوح لامرأة تسكن خلف هذه الجدران. ​دخل إلى بهو الفيلا، فاستقبله دفء عائلي افتقده هذا المكان لأشهر طويلة. في غرفة المعيشة، كان جاد يجلس باسترخاء تام، وبجواره خطيبته سمر، بينما تجلس ديما على المقعد المقابل تحتسي القهوة. ​بمجرد أن رأى جاد صديقه، نهض بابتسامة واسعة، وتقدم نحوه ليعانقه عناقاً أخوياً دافئاً. ​"أهلاً بك في بيتك يا فارس،" قال جاد بنبرة ودية صادقة، وربت على كتف صديقه بقوة. "لقد نورت الفيلا." ​ابتسم فارس وبادله العناق، ثم سلم على ديما التي رحبت به بحرارة بالغة، وقالت بامتنان: "نحن لا نعرف كيف نشكرك يا بني. وقوفك مع سمر ومرح في غياب جاد دين في أعناقنا جميعاً." ​رد فارس بتهذيب واحترام: "لا شكر على واجب يا خالتي، جاد أخي، وأنتم عائلتي." ​جلس فارس، وبدأ الحديث ينساب بشكل طبيعي ومريح. تحدثوا عن تعافي جاد، وعن ترتيبات الشركة، وبارك فارس لجاد وسمر
Leer más

الفصل 77

في ساعة متأخرة من الليل، وبعد أن غادر فارس وعمّ السكون أرجاء الفيلا، كانت سمر تقف في الحديقة الخلفية الواسعة، تستنشق هواء الليل النقي. كان ضوء القمر يتسلل عبر أغصان الأشجار الكثيفة، ليرسم ظلالاً هادئة على الممرات المرصوفة. ورغم برودة النسيم العليل، إلا أنها شعرت بدفء مفاجئ يغمرها عندما أحاطت بها ذراعان قويتان من الخلف، وسحبتها بلطف لتستند بظهرها على صدر جاد العريض. ​دفن جاد وجهه في منحنى عنقها، يستنشق عطرها بعمق، وكأنه يغسل رئتيه من إرهاق الأيام الماضية. استرخت سمر بين يديه، وأغمضت عينيها تستمتع بهذه اللحظة المسروقة في ظلام الحديقة، بعيداً عن أعين العائلة المتواجدة داخل الفيلا. ​لكن هذا الهدوء الرومانسي لم يدم طويلاً. رفع جاد رأسه ببطء، وأدارها برفق لتواجهه. كانت ملامحه في الظلام تبدو أكثر حدة، ونظرته تحمل تساؤلات لا تقبل التهرب؛ النظرة ذاتها التي تجعل أعتى الرجال يرتعدون أمامه. ​"سمر.." نطق اسمها بنبرة عميقة وجادة للغاية. "هل تعتقدين أن هناك شيئاً يدور في الخفاء بين فارس ومرح؟" ​تسارعت نبضات قلب سمر، وكادت أنفاسها تتعثر. لقد لاحظ! بالطبع سيلاحظ؛ جاد لا يفوته شيء يمر تحت أنظار
Leer más

الفصل 78

في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس الدافئة تتسلل عبر النوافذ الزجاجية لغرفة الجلوس العلوية في الفيلا. جلست سمر ومرح متقابلتين، تحتسيان القهوة في هدوء تام بعيداً عن ضجيج الترتيبات وحركة العاملين في الطابق السفلي. ​كانت سمر تراقب صديقتها بصمت. كانت تعلم أن الوقت يمر بسرعة، وأن جاد لن يبقى مخدوعاً بكذبتها البيضاء لفترة طويلة. إذا أرادت إنقاذ هذه العلاقة التي تولد في الخفاء، عليها أن تبدأ فك العقدة من طرف مرح أولاً. ​وضعت سمر فنجانها على الطاولة الزجاجية، وابتسمت بمكر أنثوي هادئ وهي تقول: "لقد كانت سهرة البارحة مميزة.. أليس كذلك؟ خصوصاً بوجود ضيف لم يستطع إبعاد عينيه عنكِ ولو للحظة واحدة." ​ارتبكت مرح فوراً. كادت القهوة تنسكب من يدها وهي تضع الفنجان بسرعة، وتوردت وجنتاها بشدة. حاولت التهرب قائلة بصوت متوتر: "عن ماذا تتحدثين يا سمر؟ فارس صديق جاد، وكان يطمئن علينا جميعاً. لم يكن هناك شيء مميز." ​"عليّ أنا يا مرح؟" قاطعتها سمر بضحكة خفيفة، ومالت بجذعها للأمام. "أنا رأيت النظرات. رأيت كيف كنتِ تتوهجين وكأنكِ زهرة انتظرت المطر طويلاً، ورأيت كيف كان فارس يتوتر بوضوح كلما ابتسمتِ. لا
Leer más

الفصل 79

في مقهى هادئ وراقٍ يقع في أحد الشوارع الجانبية الهادئة للعاصمة، كانت سمر تجلس بمفردها، تقلب ملعقة صغيرة في فنجان قهوتها. اختارت هذا المكان بعناية؛ بعيداً عن شركة الحسيني، وبعيداً عن عيون جاد التي لا تفوت شاردة ولا واردة. ​لم تنتظر طويلاً حتى رأت فارس يدخل من الباب الزجاجي. لمحها، فتقدم نحو طاولتها بخطواته الثابتة والرزينة. ​"سمر،" قالها وهو يسحب الكرسي المقابل ويجلس، وعلى وجهه ملامح الفضول. "أتمنى أن يكون كل شيء بخير. اتصالك المفاجئ وطلبك للقاء بعيداً عن جاد أثار قلقي." ​ابتسمت سمر بهدوء، ووضعت الملعقة جانباً. "كل شيء بخير يا فارس، بل وممتاز أيضاً. لكنني أردت التحدث معك في موضوع لا يحتمل التأجيل، ولا يحتمل وجود جاد في نفس المكان." ​عقد فارس حاجبيه بتركيز، واستند بساعديه على الطاولة: "أنا أسمعكِ." ​تراجعت سمر بظهرها إلى الوراء، ونظرت مباشرة في عينيه البنيتين. "دعنا نختصر المسافات يا فارس. النظرات التي تبادلتها مع مرح بالأمس في الفيلا، كانت تصرخ بكل ما تحاول إخفاءه. أنت تريدها.. وهي لا تستطيع إخفاء توهجها في حضورك." ​تصلبت ملامح فارس للحظة. لم يتوقع هذا الهجوم المباشر والصري
Leer más
ANTERIOR
1
...
212223242526
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status