توقف أسطول السيارات السوداء الفاخرة أمام البرج الزجاجي الشاهق لشركة الحسيني في قلب العاصمة. كانت الشوارع المحيطة تبدو وكأنها استكانت فجأة لهيبة وصول هذا الموكب الملكي. فُتح الباب الخلفي للسيارة الرئيسية، وترجل منه "جاد الحسيني". كان يرتدي بذلة سوداء ثلاثية القطع، حياكتها الإيطالية المتقنة تبرز عرض كتفيه وشموخ جسده، وساعة فضية فاخرة تزين معصمه، بينما كان شعره الأسود المصفف ولحيته المدرجة يعيدان رسم ملامحه الحادة. ورغم وجود ضمادة طبية خفيفة تحت قميصه وفي مؤخرة رأسه تخفي أثر الجراحة، إلا أن خطوته كانت تمشي بثقل زلزل أرضية البهو الرخامي بمجرد دخوله. وقف الموظفون ورؤساء الأقسام في أماكنهم. ساد صمت مطبق خنق الأنفاس، وانخفضت الرؤوس باحترام وطاعة تشوبها رعدة خوف حقيقي. الإمبراطور الشاب، الرجل الذي سرت شائعات موته واختفائه لستة أشهر، يخطو الآن في منتصف بهو شركته، بكامل كاريزمته وسواده المرعب، ليثبت للجميع أن الأسد لم يترك عرشه يوماً، بل كان يسن مخالبه فقط. تجاوز جاد الممرات دون أن يلتفت لأحد، واتجه مباشرة نحو المصعد، وصعد إلى الطابق العلوي. في الطابق الأخير، كان مكتب الإدارة يغ
Leer más