All Chapters of وجع باسم الحب: Chapter 61 - Chapter 70

78 Chapters

الفصل الواحد و الستون

أغلقت ندى الباب الحجري خلفهم، فانقطع آخر خيط من الضوء القادم من الممر.لم يبقَ سوى مصباح صغير تحمله في يدها.كانت تسير بخطوات واثقة، كأنها تحفظ المكان عن ظهر قلب، بينما كان يوسف يتقدم قليلًا عن رهف، يراقب الطريق بعينين لا تغفلان عن شيء.أما سامر، فكان يحاول كتم ألمه وهو يسير بصعوبة.التفتت إليه رهف بقلق.ـ بابا... لازم نوقف الأول.ابتسم سامر ابتسامة مرهقة.ـ لما نخرج من هنا ابقي زعقيلي براحتك.كادت تبتسم، لكن قلبها كان مثقلًا بما سمعته قبل دقائق.منذ قليل فقط كانت تعتقد أن حياتها بدأت تتضح.والآن...ازدادت غموضًا.---بعد دقائق، انتهى الممر إلى غرفة صغيرة محفورة داخل الصخور.لم تكن غرفة عمليات.ولا معملًا.بل كانت أشبه بمكتب قديم.على الجدار صورة كبيرة تجمع أربعة أشخاص.تقدمت رهف تلقائيًا.كان في الصورة...ليلى.وسامر.وندى.ورجل لم تعرفه.شاب في الثلاثينيات، يبتسم وهو يضع يده على كتف سامر.سألت وهي تشير إليه:ـ مين ده؟ساد الصمت.ثم أجاب سامر بصوت خافت:ـ اسمه عادل.ـ كان أعز صاحبي.أكملت ندى عنه:ـ وكان أول واحد وقف في وش فؤاد.اقترب يوسف من الصورة.ظل يتأمل الرجل طويلًا.كان هناك ش
Read more

الفصل الثاني و الستون

انشق الباب الخشبي بقوة، وارتطم بالحائط المقابل، ليتردد صدى الصوت في أرجاء الغرفة.تراجعت رهف خطوة إلى الخلف بصورة تلقائية، بينما تقدم يوسف أمامها، ووقف كالسد المنيع، يحجبها بجسده.كان يعرف أن المواجهة قادمة.لكن ليس الآن...ليس قبل أن يعرفوا الحقيقة كاملة.اندفع ثلاثة رجال إلى الداخل، يتفقدون المكان بنظرات حادة، وخلفهم دخل رجل يرتدي بدلة سوداء أنيقة، يحمل حقيبة جلدية صغيرة.لم يكن ضخم الجثة، ولا يبدو عليه أنه من رجال القتال.بل كان هادئًا بصورة أثارت القلق.نظر إلى الموجودين واحدًا تلو الآخر، ثم قال بابتسامة باردة:ـ مساء الخير.لم يجبه أحد.أغلق الرجل باب الغرفة بنفسه، ثم وضع الحقيبة فوق الطاولة الخشبية.قال يوسف بحدة:ـ إنت تبع فؤاد؟ابتسم الرجل.ـ من سنين طويلة.لكن...أنا محاميه.مش واحد من رجالة الأمن.تبادل الجميع النظرات.اقترب سامر خطوة، رغم الألم الذي ينهش كتفه.ـ فؤاد بعتك ليه؟أخرج الرجل ملفًا سميكًا من الحقيبة، ثم وضعه على الطاولة.ـ لأن اللعبة انتهت.عقدت رهف حاجبيها.ـ لعبة إيه؟رفع الرجل نظره إليها.ولأول مرة اختفت الابتسامة من وجهه.ـ اللعبة اللي بدأها أبوك من عشرين سن
Read more

الفصل الثالث و الستون

انطلقت السيارة تشق الطريق في هدوء، بينما كانت أشعة الصباح الأولى تمتد فوق الإسفلت كأنها تحاول أن تمنحهم بداية جديدة.لكن أحدًا منهم لم يشعر بذلك.داخل السيارة، كان الصمت سيد الموقف.رهف جلست بجوار النافذة، تراقب البيوت التي تمر أمامها دون أن تراها حقًا.أما يوسف، فكان يقود وعيناه لا تغفلان عن المرآة الأمامية.منذ خروجهم، راوده إحساس ثقيل بأنهم ليسوا وحدهم.قال فجأة:"في عربية وراينا من أول ما اتحركنا."التفت سامر بهدوء، ونظر في المرآة.سيارة رمادية.تحافظ على نفس المسافة.لا تقترب...ولا تبتعد.قال سامر بصوت منخفض:"سيبها."نظر إليه يوسف باستغراب."يعني إيه أسيبها؟"ابتسم سامر ابتسامة باهتة."لو دول رجالة فؤاد، يبقى هم عايزين يعرفوا إحنا رايحين فين.""ولو غيرنا الطريق...""هيعرف إننا كشفناهم."أومأ يوسف برأسه، لكنه لم يخفف حذره.---بعد نحو ساعة، توقفت السيارة أمام منزل قديم تحيط به الأشجار اليابسة.كان سور الحديد مائلًا، والبوابة يكسوها الصدأ.وقفت رهف تتأمل المكان طويلًا.همست:"أنا... فاكرة البيت ده."نظر إليها سامر بدهشة."فاكرة إيه؟"أغمضت عينيها للحظة."ريحة الياسمين."ابتسم سام
Read more

الفصل الرابع و الستون

أغلقت رهف الدفتر ببطء.لم تكن مستعدة بعد لقراءة ما بداخله.شعرت أن كل صفحة ستنتزع منها جزءًا جديدًا من قلبها.لاحظ يوسف ارتجاف يديها، فتقدم منها بهدوء.وقال بصوت خافت:"لو مش قادرة دلوقتي... نستنى."رفعت عينيها إليه.كانت نظراته مليئة بالاطمئنان، لا بالشفقة.وهذا وحده كان كافيًا ليمنحها بعض القوة.هزت رأسها بالنفي."لأ... تعبت من إني أستنى."تنهدت، ثم أعادت فتح الدفتر.كانت الصفحة التالية تحمل تاريخًا يعود إلى واحدٍ وعشرين عامًا.بدأت تقرأ بصوت مرتجف:"اليوم... عرفت إن فؤاد سرق أول مشروع تعب فيه سامر، وسجله باسمه باستخدام أوراق مزورة. لما واجهته، ضحك وقال إن القانون مع اللي يملك النفوذ، مش مع اللي يملك الحق."انقبضت ملامح سامر.خفض رأسه في صمت.أما رهف فأكملت:"سامر كان عايز يبلغه للنيابة، لكني خوفت. وقتها كنت حامل في رهف، وكل اللي كنت بفكر فيه هو إني أحمي بنتي."ساد الصمت داخل العلية.قطعته ندى وهي تقول بهدوء:"افتكري يا رهف... أمك كانت بتحارب وهي حامل بيكي."اغرورقت عينا رهف بالدموع.لأول مرة...لم ترَ أمها كضحية.بل كامرأة قاتلت بكل ما تملك.---قلبت الصفحة التالية.وجدت صورة صغيرة
Read more

الفصل الخامس و الستون

انحنى يوسف بسرعة بجوار محسن.قال بلهجة حازمة:"اتصل بالإسعاف."أخرجت ندى هاتفها دون تردد، بينما أمسك سامر بيد الرجل محاولًا إيقاف النزيف الذي كان يتسلل من أسفل كتفه.فتح محسن عينيه بصعوبة.كانت أنفاسه متقطعة، لكن وعيه ما زال حاضرًا.همس وهو ينظر إلى سامر:"أنا... استنيت اليوم ده سنين."اقترب سامر أكثر."مين اللي عمل فيك كده؟"ابتسم محسن ابتسامة باهتة."لما رفضت... أسلمه آخر نسخة."انعقد حاجبا يوسف."آخر نسخة من إيه؟"حاول محسن أن يرفع يده، لكنه عجز.فاكتفى بالإشارة إلى المكتبة الخشبية الضخمة التي تحتل الجدار المقابل.قال بصوت يكاد يختفي:"هناك..."---تقدم يوسف نحو المكتبة.راح يتأملها بعناية.لم يكن فيها شيء غير عادي.صفوف من الملفات القديمة، ودفاتر حسابات تراكم عليها الغبار.اقترب سامر."الرسالة قالت الخزنة ورا المكتبة."مرر يوسف يده على جانبها.شعر بشيء معدني صغير.ضغط عليه.صدر صوت خافت.ثم تحركت المكتبة ببطء، كاشفة عن باب حديدي صغير مخفي داخل الحائط.نظرت رهف إليه في ذهول.همست:"ماما كانت عارفة كل ده..."نظر إليها سامر بأسى."أمك كانت بتحسب لكل خطوة."---وقف يوسف أمام الخزنة.ل
Read more

الفصل السادس و الستون

ساد الصمت داخل الاستراحة.لم يكن يُسمع سوى صوت عقارب الساعة المعلقة على الحائط.وضعت رهف يدها على صدرها، كأنها تحاول تهدئة دقات قلبها، ثم بدأت تقرأ بصوتٍ خافت:*"يا رهف...لما تقري كلامي ده، يمكن تكوني كبرتي وبقيتي أقوى مني.ولو وصلتي للرسالة، يبقى الزمن عمل اللي أنا مقدرتش أعمله."*توقفت لحظة.اختنق صوتها.لكنها تماسكت وأكملت.*"أول حاجة لازم تعرفيها...أبوك عمره ما باعنا.ولا خانا.ولا اختار الفلوس علينا."*أغمض سامر عينيه، وانسابت دمعة صامتة على خده.أما يوسف، فظل ينظر إليه في هدوء.كان يرى لأول مرة رجلًا أنهكه الندم أكثر مما أنهكته السنوات.تابعت رهف القراءة:*"اللي حصل إن فؤاد عرف إن معايا مستندات تثبت تزويره وسرقته.هددني بيكِ.وقال لي بوضوح...لو الأوراق دي خرجت للنور، أول واحدة هتدفع التمن هي بنتك."*شهقت ندى.وضعت يدها على فمها وهي تتذكر تلك الليلة.همست:"افتكرت..."نظر إليها سامر."إيه اللي افتكرتيه؟"أجابت وعيناها غارقتان في الدموع:"ليلى خرجت من البيت يومها وهي بتبكي... وكانت بتقول إنها لازم تسبق فؤاد قبل ما يوصل لرهف."ساد الصمت.أكملت رهف بصوت مرتجف:*"أنا اللي طلبت من
Read more

الفصل السابع و الستون

ساد الصمت داخل الغرفة.تبادل يوسف وسامر نظرة سريعة، بينما كانت رهف لا تزال تقبض على المفتاح الفضي بقوة، وكأنها تخشى أن يُنتزع منها.دخل وكيل النيابة بخطوات هادئة، ثم أبرز بطاقته الرسمية.قال بنبرة عملية:"أستاذ محسن، نقدر نأجل التحقيق لو حالتك الصحية ما تسمحش."حرك محسن رأسه ببطء."لأ... أنا هتكلم."اقترب وكيل النيابة من السرير، وأخرج دفترًا صغيرًا."مين الشخص اللي اعتدى عليك؟"أغمض محسن عينيه للحظة.ثم قال:"أنا... ما شفتوش."انعقد حاجبا يوسف.كان متأكدًا أن محسن يخفي شيئًا.لكن الرجل أكمل بهدوء:"كان لابس كاب... ووشه متغطي."دوّن وكيل النيابة إجابته، ثم رفع رأسه."هل عندك شك في حد؟"ساد صمت طويل.نظر محسن إلى رهف.ثم إلى سامر.وقال:"أشك... أيوه.""لكن الاتهام من غير دليل ظلم."تنهد وكيل النيابة."وصلنا بلاغ إن فيه مستندات مهمة تخص قضية قديمة."التفتت أنظار الجميع إلى يوسف.ظل ممسكًا بالحقيبة في هدوء.قال:"المستندات دي هنسلمها رسمي."ابتسم وكيل النيابة ابتسامة خفيفة."وده التصرف الصح."بعد انتهاء التحقيق، خرج الجميع إلى الممر.أغلقت رهف الباب خلفها، ثم استندت إلى الحائط وهي تزفر بب
Read more

الفصل الثامن و الستون

تقدمت رهف بخطوات مترددة.كان قلبها يخفق بعنف، حتى إنها شعرت أن الجميع يسمع صوته.جثا سامر أمام الخزانة، وأدار المقبض الصغير المختبئ أسفل الدرج.صدر صوت احتكاك خافت.ثم انزلق الدرج إلى الخارج ببطء.لم يكن كبيرًا.لكن محتوياته جعلت الجميع يلتزم الصمت.علبة خشبية صغيرة...ومفكرة جلدية...وظرف مغلق كُتب عليه بخط ليلى:"إلى ابنتي... عندما تصبح قوية بما يكفي."شهقت رهف، ومدت يدها نحو الظرف، لكنها توقفت قبل أن تلمسه.كانت تخشى أن تكون الكلمات القادمة أثقل من قدرتها على الاحتمال.اقترب يوسف منها بهدوء.وقال بصوت دافئ:"أنا هنا."رفعت عينيها إليه.لم يكن يعدها بأن الألم سيختفي.كان فقط يعدها بأنها لن تواجهه وحدها.ابتسمت له ابتسامة صغيرة، ثم فتحت الظرف.أخرجت منه عدة صفحات مطوية بعناية.بدأت تقرأ:*"يا رهف...لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى ربنا كتبلك تعرفي الحقيقة بنفسك.وأول حاجة نفسي تعرفيها...إني كنت بحلم أشوفك عروسة.وأحضنك قبل ما تمشي من بيتي.لكن القدر كان له رأي تاني."*توقفت رهف.اختنق صوتها.انهمرت دموعها فوق الورقة.لم تستطع أن تكمل.مد يوسف يده، ومسح دمعة انزلقت على خدها بطرف إصبعه في
Read more

الفصل التاسع و الستون

وصلوا إلى مكتب المستشار شريف عبد الحميد قبل موعد الإغلاق بدقائق.كان المكتب هادئًا، تملؤه رفوف الملفات القديمة ورائحة الورق التي تحمل هيبة السنين.نهض رجل تجاوز الستين من عمره من خلف مكتبه، وما إن وقعت عيناه على سامر حتى تنهد طويلًا.قال بصوت امتزج فيه الحزن بالارتياح:"كنت أتمنى يكون لقاؤنا في ظروف أفضل."صافحه سامر في صمت.ثم أشار إلى رهف."دي بنت ليلى."نظر إليها المستشار طويلًا.وفي عينيه لمعة تأثر واضحة.قال بابتسامة دافئة:"سبحان الله... نفس الملامح."شعرت رهف بغصة في حلقها.كل من عرف والدتها كان يبدأ الجملة نفسها.وكأنها تعيش عمرًا كاملًا في ظل امرأة لم تحصل على فرصة لتوديعها.جلس الجميع.فتح المستشار درج مكتبه، وأخرج ملفًا بني اللون، بدا عليه أثر الزمن.وضعه أمام رهف.وقال بهدوء:"الملف ده أمانة عندي من واحد وعشرين سنة."نظرت إليه رهف في دهشة."وماما سابته عند حضرتك؟"أومأ برأسه."قالتلي بالحرف... لو بنتي وصلت بنفسها للحقيقة، يبقى أسلمها الملف."ساد الصمت.ثم أضاف:"ولو حد غيرها طلبه... أحرقه."تبادل يوسف وسامر نظرة سريعة.كانت ليلى قد أغلقت كل الأبواب، ولم تترك شيئًا للصدفة.
Read more

الفصل السبعون

لم تسمع رهف الكلمات التي دارت بين سامر ويوسف.لكنها رأت نظرة والدها...تلك النظرة التي لم ترها منذ سنوات.كانت نظرة رجلٍ اطمأن أخيرًا على أغلى ما يملك.اقترب سامر منهما بعدما أنهى حديثه مع يوسف، ثم قال بهدوء:"يلا... اتأخرنا."أومأ يوسف، بينما ألقت رهف نظرة سريعة عليه.كان في عينيه شيء تغيّر.هدوء مختلف...وثقة لم تعهدها من قبل.ركبوا السيارة، وانطلقوا في طريق العودة.لم يتبادلوا الكثير من الحديث.كان كل واحد منهم يعلم أن الغد لن يكون يومًا عاديًا.غدًا ستبدأ أول مواجهة حقيقية، ولن يكون هناك مجال للتراجع.في صباح اليوم التالي...اجتمع الجميع داخل مكتب المستشار شريف.كانت الملفات مرتبة بعناية فوق الطاولة، وإلى جوارها الفلاشة التي تركتها ليلى، ودفتر الحسابات، والعقود الأصلية.تصفح المستشار الأوراق مرة أخيرة، ثم أغلق الملف وقال بثقة:"دلوقتي نقدر نتحرك."سأله يوسف:"إيه أول خطوة؟"أجاب:"تقديم طلب رسمي لحفظ الأدلة، وبعدها رفع الدعوى بالمستندات الأصلية قبل ما الطرف التاني يحاول يشكك فيها."أومأ سامر موافقًا.أما رهف، فظلت صامتة.لاحظ يوسف شرودها.اقترب منها وهمس:"متقلقيش."نظرت إليه."مش
Read more
PREV
1
...
345678
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status