جميع فصول : الفصل -الفصل 40

58 فصول

الفصل الواحد و الثلاثون

الصمت اللي جه بعد قرار يوسف ما كانش هدوء… كان انتظار كارثة.الغرفة كلها كانت كأنها بتاخد نفس طويل قبل الانفجار.---يوسف واقف في النص، عينيه ثابتة، لكن جواه كان في صراع بيكسر أي ثبات.رهف على ناحية، والنسخة الثانية على الناحية التانية، وكل واحدة فيهم لأول مرة مش بتهاجم… لكنها بتستنى.---الصوت الآلي رجع، لكن المرة دي كان مختلف.أقرب للغضب."قرار غير مسموح. إعادة تقييم المسار."---فجأة الأرض اهتزت بقوة.الجدران الشفافة بدأت تتكسر زي زجاج بيتشق ببطء.لكن مفيش صوت كسر… كأن النظام نفسه بيكتم الألم.---رهف صرخت:"بيحصل إيه؟!"---محسن بص حواليه بسرعة:"هو بيهدم القواعد… لما الاختيار بيتكسر."---يوسف:"أنا ما كسرتش حاجة… أنا بس رفضت!"---لكن محسن هز رأسه:"في النظام ده… الرفض نفسه اختيار."---بداية الانهيارالمياه في المنتصف بدأت تغلي بشكل غريب.مش غليان حرارة… غليان بيانات، صور، أصوات متداخلة.كأن كل الذكريات اللي اتسجنت جواها بتطلع مرة واحدة.---فجأة…صوت طفلة.ثم صراخ.ثم ضحك.ثم سكوت كامل.---رهف حطت إيدها على راسها:"كفاية… دماغي هتفرقع!"---النسخة الثانية بصت للمياه وقالت بهدو
اقرأ المزيد

الفصل الثاني و الثلاثون

الهواء خارج النظام كان مختلف.مش لأنه أنقى…لكن لأنه “حقيقي” بشكل مفاجئ.كأنهم لأول مرة خرجوا من مكان بيعيد تشكيل المشاعر، ودخلوا عالم بيتركها كما هي… بلا فلتر.---رهف كانت واقفة على أرض صلبة، لكنها لسه حاسة إن جسمها متأخر عن الحقيقة.إيدها لسه فيها أثر مسكة يوسف.مش إحساس… ده أثر فعلي كأنه محفور فيها.---يوسف كان واقف جنبها، عينه بتلف في المكان بهدوء حذر.لكن كل شوية بيرجع يبص لها كأنه بيتأكد إنها لسه موجودة.---رهف بصوت منخفض:"إحنا… خرجنا فعلًا؟"---يوسف:"أيوه… بس مش متأكد إن كل حاجة خرجت معانا."---الصمت بينهما كان مختلف.مش صمت خوف زي اللي قبل كده…ده صمت إدراك.---أثر “ريم” في الواقعفجأة…سُمِع صوت خافت من جهاز محمول كان مع أحد الحراس اللي سقطوا قريب منهم.صوت مشوش:"…النظام… فقد الاتصال… إعادة توزيع الذاكرة بدأت…"---رهف التفتت بسرعة:"هو لسه شغال؟"---يوسف اقترب من الجهاز وأطفأه بسرعة:"مش المفروض يكون موجود أصلاً في العالم ده."---لكن قبل ما يكمّل كلامه…ظهرت على شاشة الجهاز صورة ثابتة.مش صورة نظام.صورة شارع.وبيتهما القديم.---رهف اتجمدت:"إيه ده…؟"---يوسف بص
اقرأ المزيد

الفصل الثالث و الثلاثون

الشارع وراهم كان بيقفل كأنه بيتشد من أطرافه.مش مطاردة عادية… دي كانت حاجة بتحصل في “الواقع نفسه”، كأن المكان بيقرر يرفض وجودهم.---يوسف ماسك إيد رهف جامد، لكن المرة دي الإحساس مختلف.مش هروب بس… ده إصرار.---رهف كانت بتلهث:"إحنا رايحين فين؟"---الرجل الغامض وهو قدامهم:"مكان لو اتأخرنا دقيقة واحدة… مفيش رجوع."---يوسف:"كل مرة بنقول مفيش رجوع وبنرجع نلاقي حاجة أسوأ!"---الرجل ما ردش.لكن عينه كانت بتبص لورا… كأنه بيعد الوقت.---ظهور “أثر ريم”فجأة…من نهاية الشارع، ظهر ظل طويل.مش إنسان كامل.حركته مش طبيعية.زي بيانات متجسدة بتتسحب على الأرض.---رهف همست:"ده مش بني آدم…"---يوسف شدها وراه:"ما تبصيهوش!"---لكن الظل وقف.وبص عليهم.---وصوت واحد خرج منه… صوت مش ثابت، كأنه متقطع:"…رهف…"---رهف تجمدت:"هو عارف اسمي؟"---الرجل الغامض:"ده أول اتصال مباشر."---يوسف بص له:"اتصال إيه؟!"---الرجل:"النظام بدأ يتعلم ينادي في الواقع."---لحظة وجع باسم الحبرهف فجأة وقفت.يوسف:"إنتِ رايحة فين؟!"---رهف بصت للظل.ومش خوف… فضول.---"إنت عايز مني إيه؟"---الظل اتحرك خطوة.وص
اقرأ المزيد

الفصل الرابع و الثلاثون

لم ينطق أحد لعدة ثوانٍ بعد خروجهم من الممر.كانت أنفاسهم متسارعة، وقلوبهم أكثر اضطرابًا من أي وقت مضى.المكان الذي وصلوا إليه بدا كمستودع قديم مهجور، جدرانه الخرسانية متشققة، والسقف المعدني يصدر أصواتًا خافتة مع هبوب الرياح في الخارج.لكن ما حدث داخل ذلك الممر لم يخرج معهم فقط كذكرى.خرج كجرح.جرح قديم عاد لينزف من جديد.جلست رهف على أحد الصناديق الخشبية وهي تحاول استيعاب ما رأته.تلك الصور...تلك المشاعر...ذلك الوعد.كل شيء بدا حقيقيًا بصورة مرعبة.لم تكن مجرد ذكريات مزروعة أو أوهام صنعها النظام.كانت شيئًا عاشته بالفعل.شعرت بذلك في أعماقها.رفعت رأسها ببطء نحو يوسف.كان يقف على بعد أمتار قليلة منها، لكن لأول مرة منذ فترة طويلة شعرت أنه أقرب شخص إليها في العالم.وأخطرهم في الوقت نفسه.لأن وجوده أصبح يؤلمها.كلما اقتربت الحقيقة أكثر، ازداد الوجع.ربما لهذا سُمّي كل شيء منذ البداية...وجع باسم الحب.اقترب يوسف منها ببطء وجلس أمامها.لم يتحدث فورًا.اكتفى بالنظر إليها.وكأن الكلمات أصبحت أضعف من أن تصف ما يشعر به.قال أخيرًا:"إنتِ كويسة؟"ابتسمت رهف ابتسامة باهتة."واضح إني مش كويسة.
اقرأ المزيد

الفصل الخامس و الثلاثون

تجمد الهواء داخل الغرفة.لا أحد تحرك.ولا أحد تكلم.حتى رهف، التي كانت منذ دقائق تبحث بعينيها وسط الفوضى عن أي أثر لوالدها، نسيت كل شيء وهي تراقب ملامح يوسف.كانت المرة الأولى التي ترى فيها هذا القدر من الصدمة على وجهه.صدمة حقيقية.عميقة.كأن شبحًا خرج من الماضي ووقف أمامه.وقف الرجل عند الباب بهدوء غريب.لم يكن مسنًا كما توقعت رهف.ولا شابًا.في منتصف الأربعينات تقريبًا.ملامحه حادة.وعيناه تحملان ذلك النوع من النظرات التي لا تكشف شيئًا مهما حاولت قراءتها.همس يوسف مرة أخرى:"إبراهيم..."ارتفع حاجبا رهف.الاسم بدا مألوفًا.كأنها سمعته من قبل.لكنها لم تستطع تحديد أين.أما محسن، فبدا عليه التوتر فورًا.وتقدم خطوة للأمام."إنت المفروض تكون بعيد عن كل ده."ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة."وأنت المفروض تكون ميت."ساد الصمت للحظة.ثم انخفضت ملامح محسن.كأنه فهم الرسالة.---نظرت رهف بينهما."حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟"لكن يوسف لم يكن يسمعها.كان ينظر إلى إبراهيم فقط.ذكريات قديمة بدأت تعود إليه.ذكريات حاول نسيانها سنوات طويلة.يوم كان في الثانية عشرة من عمره.يوم سمع لأول مرة شجارًا عنيفًا ب
اقرأ المزيد

الفصل السادس و الثلاثون

تحركت رهف في الشارع بخطوات سريعة.كانت تحاول أن تبدو طبيعية.لكن الحقيقة أن قلبها كان يخفق بعنف حتى شعرت أنه سيفضحها أمام المارة.كل خطوة كانت تأخذها نحو المجهول.ونحو والدها.على الأقل هذا ما كانت تأمله.---في السيارة السوداء، استمر الرجل المجهول في مراقبتها.لم يطلب من السائق التحرك.فقط تابعها بعينين باردتين.ثم قال:"خلي مسافة بينا وبينها."أومأ السائق.وانطلقت السيارة ببطء خلف رهف.---في نفس الوقت...كان يوسف يقف في غرفة مصطفى وهو يحاول الاتصال برهف للمرة العاشرة.لكن الهاتف مغلق.أو ربما أغلقته هي عمدًا.الأمر لم يعد يهم.النتيجة واحدة.هي اختفت.---ضرب الحائط بقبضته بقوة.فقال محسن بهدوء:"الغضب مش هيفيد."استدار يوسف نحوه.وعيناه تشتعلان."وأعمل إيه؟ أقف أتفرج؟"---سكت محسن للحظة.ثم قال:"لو رهف خرجت لوحدها... يبقى فيه سبب."---رد يوسف بحدة:"أكيد فيه سبب!""هي مش طفلة."ثم أكمل بصوت أخفض:"بس طول عمرها بتشيل فوق طاقتها."---صمت للحظة.ثم أضاف:"ودايمًا بتحاول تحمي الناس حتى لو على حساب نفسها."---نظر إليه إبراهيم مطولًا.ثم قال:"واضح إنك بتحبها أكتر مما كنت فاكر."--
اقرأ المزيد

الفصل السابع و الثلاثون

تردد صدى الطلقة داخل المخزن المهجور كالرعد.لحظة واحدة فقط...لكنها كانت كافية لتقلب المشهد بالكامل.تجمد الجميع في أماكنهم.وتناثر الزجاج فوق الأرض الخرسانية في صوت حاد أشبه بالإنذار.أما رهف فشعرت بقلبها يقفز إلى حلقها.لم تكن خائفة من الرجل الملثم بقدر خوفها من شيء آخر...الملف.ذلك الملف الذي سقط من يد مصطفى وانزلق فوق الأرض عدة أمتار.الملف الذي يبدو أن الجميع مستعد للقتل من أجله.رفع الرجل الملثم سلاحه مرة أخرى.وقال بصوت بارد:"ابتعدوا عن الملف."لكن أحدًا لم يتحرك.خاصة يوسف.كانت عيناه مثبتتين على رهف أولًا.يتأكد أنها بخير.ثم على المسلح.ثم على الملف.في ثوانٍ قليلة كان عقله يحاول استيعاب عشرات الاحتمالات.وأغلبها سيئ.للغاية.اقترب إبراهيم خطوة إلى الأمام.وقال بهدوء:"لو كنت عايز الملف كنت خدته قبل ما نوصل."ضحكة ساخرة خرجت من الرجل الملثم."أنا مش جاي أخده."صمت لحظة.ثم أضاف:"أنا جاي أتأكد إنه ما يتفتحش."تبادل مصطفى وإبراهيم نظرة سريعة.نظرة فهمها الاثنان.ولم يفهمها أحد غيرهما.وهنا أدرك يوسف شيئًا مهمًا.الرجل ده...مش مجرد مأجور.يعرف الحقيقة.أو جزءًا منها على الأ
اقرأ المزيد

الفصل الثامن و الثلاثون

الظلام ابتلع المكان بالكامل.لثوانٍ طويلة لم يسمعوا سوى أصوات أنفاسهم.متقطعة.متوترة.وممتلئة بالترقب.شعرت رهف بأن قلبها يكاد يقفز من صدرها.مدت يدها في الظلام تبحث عن أي شيء تستند إليه.لكن قبل أن تفعل...شعرت بيد تمسك يدها بقوة.يد تعرفها جيدًا.يوسف.لم يتكلم.ولم يحتج للكلام أصلًا.كانت قبضته المشدودة تقول كل شيء.أنه هنا.وأنه لن يتركها.مهما حدث.وفجأة...اشتعلت الأنوار الاحتياطية الحمراء في المخزن.لون أحمر خافت غمر المكان كله.وجعل المشهد أكثر رعبًا مما كان عليه في الظلام.التفت الجميع بسرعة.الرجل الملثم اختفى.وكأنه تبخر.لكن هذا لم يكن أسوأ ما في الأمر.الأسوأ كان ما رأوه أمامهم.إبراهيم كان جالسًا على الأرض.يمسك كتفه.والدماء تنساب بين أصابعه.شهقت رهف.واندفع يوسف نحوه فورًا."إبراهيم!"رفع الرجل رأسه بصعوبة.وكان الألم واضحًا على وجهه."أنا كويس..."لكن نبرة صوته أكدت عكس ذلك تمامًا.ركع محسن بجواره سريعًا.وفحص الإصابة.ثم تنهد بقلق."الرصاصة اخترقت الكتف."نظر يوسف حوله بغضب."إزاي اختفى؟!"لكن أحدًا لم يكن يملك إجابة.وكأن الرجل دخل حياتهم من الظلام...وعاد إليه مر
اقرأ المزيد

الفصل التاسع و الثلاثون

لم يفهم يوسف معنى الكلمات في البداية.لكن الطريقة التي قال بها مصطفى الجملة كانت كافية لتزرع القلق في النفوس."هو لسه عايش..."تقدم إبراهيم بسرعة.وخطف الجهاز من يده.قرأ الاسم الظاهر على الشاشة.فتغيرت ملامحه هو الآخر.للحظة قصيرة جدًا...بدت عليه الصدمة.ثم عاد ذلك القناع البارد الذي اعتاد الجميع رؤيته.لكن محسن انتبه.ورأى الصدمة قبل أن تختفي.قال بحدة:"مين؟"رفع إبراهيم رأسه ببطء.وتبادل نظرة طويلة مع مصطفى.نظرة مليئة بأشياء لم تُقل.أسرار قديمة.وأخطاء قديمة.وذنوب لم تُغفر.ثم قال أخيرًا:"كمال النعيمي."ساد الصمت.رهف عقدت حاجبيها.الاسم لا يعني لها شيئًا.لكن تأثيره على الباقين كان كافيًا لتفهم أنه ليس شخصًا عاديًا.يوسف نظر إلى عمه."مين ده؟"تنهد مصطفى.وشعر فجأة أن السنوات كلها سقطت فوق كتفيه."الشريك الخامس."اتسعت عينا يوسف."إنت قلت إنكم كنتم أربعة."ابتسم مصطفى بمرارة."وده كان أول كذب حكيناه."---في الجهة الأخرى من المخزن كانت رهف تشعر بأنها تختنق.كل دقيقة تمر تكتشف أن حياتها بنيت فوق طبقات من الأسرار.والأسوأ...أن أكثر شخصين وثقت بهما أخفيا عنها الحقيقة.والدها.
اقرأ المزيد

الفصل الأربعون

تجمد الزمن حول رهف.لم تعد تسمع أصوات الرصاص.ولا صراخ الرجال.ولا ارتطام الأجساد بالأرض.كل شيء اختفى.كأن العالم كله انكمش داخل تلك الورقة الصغيرة بين يديها."العنصر الأساسي للمشروع: رهف مصطفى الهلالي."أعادت قراءة السطر مرة.ثم مرتين.ثم عشر مرات.وفي كل مرة كانت الكلمات تصبح أكثر قسوة.وأقل منطقًا.رفعت رأسها ببطء.نظرت نحو مصطفى.كان مشغولًا بمحاولة سحب الملف بعيدًا عن الفوضى.لكنها لم تر والدها في تلك اللحظة.رأت رجلًا أخفى عنها شيئًا كبيرًا.كبيرًا جدًا.أكبر من قدرتها على التحمل.---"رهف!"صوت يوسف أعادها إلى الواقع.التفتت نحوه.كان يركض باتجاهها.وعلى وجهه خوف حقيقي.لكنها لم تستطع التحرك.ولا الرد.ولا حتى التفكير.---وصل إليها.أمسك كتفيها."إنتِ كويسة؟"نظرت إليه للحظات طويلة.ثم رفعت الورقة أمام وجهه.دون كلمة واحدة.---وقعت عيناه على السطر المكتوب.وتغيرت ملامحه فورًا.---وللمرة الأولى...رأت الصدمة على وجه يوسف.الصدمة الحقيقية.---همست:"كنت تعرف؟"خرج السؤال ضعيفًا.لكن أثره كان أقوى من الرصاص.---هز رأسه بسرعة."لا."---كانت إجابته صادقة.عرفت ذلك فورًا.لكنه
اقرأ المزيد
السابق
123456
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status