وجع باسم الحب

وجع باسم الحب

last updateLast Updated : 2026-06-15
By:  سحر جاد Updated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
15Chapters
7views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

ليست كل الابتسامات دليلًا على السعادة، وليست كل القلوب التي تنبض بالحياة خالية من الندوب... كانت رهف تملك كل ما قد تحلم به أي فتاة؛ جمال يلفت الأنظار، وعائلة يراها الجميع مثالية، وحياة تبدو من الخارج كاملة لا ينقصها شيء. لكن خلف تلك الصورة البراقة كانت تخفي أسرارًا ووجعًا لم يره أحد. وفي لحظة واحدة، تنقلب حياتها رأسًا على عقب، لتجد نفسها في مواجهة حقائق لم تتخيل يومًا أنها ستعيشها. بين الحب والخذلان، وبين الثقة والانكسار، ستخوض رهف رحلة قاسية لتكتشف أن أقرب الأشخاص قد يكونون سببًا في أعمق الجراح. فهل ستتمكن من النجاة بقلبها؟ أم أن بعض الندوب لا تُشفى مهما مر عليها الزمن؟ هذه ليست مجرد قصة حب... بل حكاية فتاة تعلمت أن الحياة لا تمنح الجميع ما يستحقونه

View More

Chapter 1

الفصل الاول:المتاهه التي لا تنتهي

الحياة ليست بسيطة كما يظن البعض…

ولا تسير دائمًا كما نخطط لها في دفاترنا الصغيرة أو أحلامنا الوردية.

الحياة أشبه بمتاهة ضخمة، تمتد بلا نهاية واضحة، مليئة بالأبواب المغلقة، والممرات المظلمة، والعقبات التي لا تظهر إلا بعد فوات الأوان.

البعض يدخل هذه المتاهة وهو يعرف طريقه جيدًا…

والبعض الآخر يُلقى فيها دون دليل.

لكن الأخطر من ذلك كله…

هو من يظن أنه يعرف الطريق، بينما هو في الحقيقة يبتعد عن الخروج مع كل خطوة.

في أحد الأحياء الراقية، حيث الهدوء الخارجي يخدع من يراه، كان منزل كبير يقف بثبات، جدرانه نظيفة، وأثاثه يوحي بالراحة… لكن داخله كان هناك عالم آخر تمامًا.

عالم مليء بالفوضى، والقلق، وصوت لا يتوقف.

صوت صراخ فتاة شقّ السكون فجأة.

رهف:

مامااااااا!

ترددت الخطوات في أرجاء المنزل، ثم ظهرت امرأة في منتصف العمر، ملامحها تجمع بين التعب والحنان، وكأنها اعتادت هذا المشهد كل يوم.

زينب:

في إيه يا بنتي؟ مالك بتصرخي كده؟

كانت رهف واقفة وسط الغرفة، شعرها البرتقالي مبعثر، ووجهها يحمل مزيجًا من الذعر والبكاء، وعيونها تتحرك بسرعة كأنها تبحث عن نجاة.

رهف:

الورق… الورق بتاعي اختفى! عندي امتحان بكرة! مش هعرف أذاكر وهسقط وهتفضح وهتشمتوا فيّا!

كانت الكلمات تخرج منها بسرعة، كأنها لا تترك فرصة للتنفس.

زينب أطلقت تنهيدة طويلة، ثم وضعت يدها على خصرها:

زينب:

يا بنتي إنتي كل مرة نفس القصة… حاجة بتضيع، الدنيا بتقوم، وصوت صريخ!

رهف (ببكاء):

أنا مش بقدر أركز غير لما الدنيا تبقى كده!

زينب نظرت حولها… وسكتت لحظة.

الغرفة كانت بالفعل فوضى كاملة.

أوراق متناثرة على الأرض، كتب مفتوحة، ملابس على الكرسي، حقيبة نصف مفتوحة… وكأن المكان لا يعيش فيه شخص واحد بل إعصار صغير قرر الاستقرار هناك.

زينب:

ده بيت ولا مخزن يا رهف؟

رهف (بين دموعها):

أنا هسقط… وهتفضح… وهتشمتوا فيّا!

اقتربت زينب منها، ووضعت يدها على كتفها بهدوء:

زينب:

مفيش حاجة اسمها كده. اقعدي بس وقوليلي الورق شكله إيه.

رهف مسحت دموعها بسرعة، كأنها تحاول أن تستعيد السيطرة على نفسها:

رهف:

فولدر أحمر.

نظرت زينب حولها ببطء، ثم تحركت خطوتين ناحية زاوية الغرفة.

لحظة صمت.

ثم أشارت:

زينب:

هو ده؟

رهف رفعت رأسها بسرعة، ثم ركضت نحوه كأنها عثرت على كنز:

رهف:

آه! هو ده!

أمسكته بقوة، ثم ضحكت فجأة وسط دموعها، واحتضنت والدتها:

رهف:

أنا بحبك يا ماما!

زينب ابتسمت رغم تعبها:

زينب:

وأنا كمان بحبك… بس بحس إني عايشة مع طفلة مش بنت 18 سنة.

رهف بابتسامة طفولية:

بس أنا طفلة مسؤولة.

زينب:

مسؤولة؟!

رهف:

أيوه… مسؤولة عن الفوضى.

ضحكوا معًا، رغم التعب الواضح على زينب.

مرت دقائق، وجلست رهف أخيرًا أمام مكتبها.

فتحت الكتاب…

أغلقت الكتاب…

قامت…

جلست تاني…

ثم قامت مرة أخرى.

زينب كانت تراقب من الباب، ثم قالت:

زينب:

إنتي بتذاكري ولا بترقصي؟

رهف:

بذاكر يا زوزو!

زينب:

واضح.

رهف فجأة:

أنا جعانة.

زينب:

يا بنتي إنتي فاطرة من شوية!

رهف:

المذاكرة بتفتح النفس.

زينب:

لا يا حبيبتي، إنتي اللي بتفتحي المذاكرة على نفسك.

ضحكت رهف وهي تركض للمطبخ.

لكن خلف هذا المشهد البسيط…

كانت هناك طبقة أخرى من الحياة، لا تُرى بسهولة.

طبقة من القلق القادم.

خارج المنزل

سيارة سوداء كانت متوقفة على بُعد مناسب.

داخلها رجل يراقب المنزل بصمت تام.

عيناه مثبتتان على النافذة التي تتحرك خلفها رهف.

أخرج هاتفه ببطء.

الرجل:

أيوه… هي دي.

صوت من الطرف الآخر جاء هادئًا:

صوت الهاتف:

متأكد؟

الرجل:

متأكد. نفس المواصفات تمامًا.

صمت لحظة…

ثم أكمل بصوت أخفض:

الرجل:

بس السؤال الحقيقي… هي مجرد بنت عادية… ولا بداية حاجة أكبر من كده؟

داخل المنزل

رهف عادت تحمل كوب عصير، وجلست تاني.

فتحت الكتاب، تنفست بعمق:

رهف:

يلا بقى… أذاكر.

ثواني.

قامت مرة أخرى:

رهف:

لا… الأول هراجع بسرعة في الموبايل.

زينب من بعيد:

زينب:

يا رب الصبر!

وفجأة…

رن هاتف المنزل.

الصوت كان غريبًا على المكان، وكأنه لا ينتمي لهذا الهدوء.

زينب ردت:

زينب:

ألو؟

صمت.

ثم تغير تعبير وجهها تدريجيًا.

رهف لاحظت فورًا:

رهف:

مين؟

زينب (بهدوء غريب):

مش عارفة… حد بيسأل عن والدك.

رهف سكتت.

الهواء في الغرفة تغيّر فجأة.

كأن شيئًا غير مرئي دخل المكان دون استئذان.

وشعور غريب بدأ يتسلل لقلبها…

بداية شيء لم تفهمه بعد.

رهف التفتت ناحية والدتها بسرعة.

رهف:

مين اللي بيسأل عن بابا؟!

زينب كانت واقفة ممسكة بسماعة الهاتف، ملامحها اتغيرت بشكل ملحوظ… مش توتر عادي، لكن نوع من الصمت اللي يسبق خبر مش مريح.

زينب (بهدوء محسوب):

مش عارفة… صوت راجل غريب، قال إنه عايز مصطفى.

رهف اقتربت خطوة:

رهف:

طيب قولتي له إنه مش موجود؟

زينب:

لسه ما رديتش عليه أصلاً… قفل فجأة.

سكون.

مش سكون عادي… ده النوع اللي بيخلي الإنسان يحس إن في حاجة مستخبية ورا الجدران.

رهف بصّت لوالدتها، وبعدين للبيت كله كأنها لأول مرة تلاحظ إنه كبير زيادة عن اللازم… وهادي زيادة عن الطبيعي.

رهف (بقلق بسيط):

هو في حاجة يا ماما؟

زينب حاولت تبتسم، لكن الابتسامة ما كملتش:

زينب:

مفيش يا حبيبتي… مكالمة غلط غالبًا.

لكن نبرة صوتها كانت بتقول العكس تمامًا.

خارج المنزل

نفس السيارة السوداء ما زالت متوقفة.

الرجل داخلها أغلق الهاتف ببطء.

ثم نظر إلى الملف الموجود أمامه على المقعد.

ملف قديم… لونه باهت… وعلى الغلاف اسم مكتوب بخط يدوي قديم:

"مشروع مصطفى – سري"

تنهد الرجل وقال:

الرجل:

لسه بيتكلموا عنه كأنه انتهى…

ثم أغلق الملف بهدوء، وكأن مجرد لمسه خطر.

داخل المنزل مرة أخرى

رهف رجعت لمكتبها، لكن المذاكرة انتهت تمامًا في عقلها.

قعدت تفتح الكتاب وتقفله بدون تركيز.

كل شوية تبص ناحية باب الغرفة.

حاسة بحاجة… مش مفهومة.

زينب دخلت عليها فجأة:

زينب:

إيه يا بنتي، مش هتذاكري؟

رهف (بشرود):

مش عارفة أركز…

زينب قربت منها وربتت على كتفها:

زينب:

عادي… ضغط الامتحانات بيعمل كده.

لكن قبل ما تكمل كلامها…

رن جرس الباب.

الصوت كان واضح جدًا.

وقف.

رهف بصّت بسرعة:

رهف:

مين بيرن في الوقت ده؟

زينب:

مش عارفة…

زينب راحت ناحية الباب.

خطواتها كانت أبطأ من المعتاد.

وقفت لحظة قدامه… وبعدين فتحت.

عند الباب

رجل في منتصف العمر، ملامحه هادية لكن عيناه فيها ثقل واضح.

واقف بثبات كأنه مش غريب عن المكان.

زينب:

أيوة؟

الرجل (بهدوء):

مساء الخير… أنا عايز أستاذ مصطفى.

سكتت زينب لحظة.

زينب:

حضرتك مين؟

الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة:

الرجل:

قولي له… إن في حاجة من الماضي رجعت تاني.

سكون.

رهف كانت واقفة من بعيد، تراقب المشهد.

وقلبها بدأ يدق بشكل أسرع بدون سبب واضح.

زينب (بحدة خفيفة):

أنا مش فاهمة كلامك.

الرجل:

هيفهمه هو.

ثم استدار وغادر بدون ما يستنى رد.

داخل البيت

رهف بصّت لوالدتها:

رهف:

هو مين ده؟

زينب قفلت الباب ببطء:

زينب:

مش عارفة…

لكن المرة دي… مفيش أي محاولة للاطمئنان في صوتها.

بعد دقائق

دخل مصطفى (والد رهف) من باب البيت.

كان واضح عليه التعب، لكن أول ما شاف زينب ووجهها، وقف فورًا.

مصطفى:

في إيه؟

زينب:

في واحد جه من شوية… بيسأل عليك.

مصطفى سكت لحظة طويلة.

وبعدين قال بصوت منخفض جدًا:

مصطفى:

قال اسمه؟

زينب:

ماقالش… بس قال جملة غريبة.

مصطفى:

إيه هي؟

زينب:

"حاجة من الماضي رجعت تاني."

سكون.

وجه مصطفى اتغير تمامًا.

مش خوف واضح… لكن صدمة مكتومة.

رهف لاحظت ده:

رهف:

بابا… في إيه؟

مصطفى بسرعة حاول يغير تعبيره:

مصطفى:

مفيش يا رهف… موضوع شغل قديم.

لكن عينيه كانت بتقول حاجة تانية تمامًا.

في غرفة رهف لاحقًا

رهف قفلت الباب عليها.

وقفت قدام المراية.

بتبص لنفسها.

كأنها بتحاول تفهم إحساس غريب جواها.

رهف (بهمس):

أنا ليه حاسة إن في حاجة هتحصل؟

سكتت.

وبعدين رجعت للمكتب.

لكن المرة دي…

ما فتحتش الكتاب.

فضلت قاعدة بصمت.

خارج المنزل (ليلًا)

نفس الرجل اللي كان عند الباب واقف في مكان بعيد.

بيراقب البيت من الظلام.

وبيكلم حد في الهاتف:

الرجل:

اتأكدت… هو موجود.

صوت على الهاتف:

الصوت:

خليه تحت المراقبة.

الرجل:

والبنت؟

صمت.

ثم الرد:

الصوت:

ما تتقربش منها دلوقتي…

لسه بدري.

داخل المنزل

رهف نائمة الآن.

لكن ملامحها مش مرتاحة.

كأن عقلها بيشوف حاجة هي مش شايفاها.

وفجأة…

صوت خفيف عند باب غرفتها.

خطوات.

ثم توقف.

يتبع…

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
15 Chapters
الفصل الاول:المتاهه التي لا تنتهي
الحياة ليست بسيطة كما يظن البعض…ولا تسير دائمًا كما نخطط لها في دفاترنا الصغيرة أو أحلامنا الوردية.الحياة أشبه بمتاهة ضخمة، تمتد بلا نهاية واضحة، مليئة بالأبواب المغلقة، والممرات المظلمة، والعقبات التي لا تظهر إلا بعد فوات الأوان.البعض يدخل هذه المتاهة وهو يعرف طريقه جيدًا…والبعض الآخر يُلقى فيها دون دليل.لكن الأخطر من ذلك كله…هو من يظن أنه يعرف الطريق، بينما هو في الحقيقة يبتعد عن الخروج مع كل خطوة.في أحد الأحياء الراقية، حيث الهدوء الخارجي يخدع من يراه، كان منزل كبير يقف بثبات، جدرانه نظيفة، وأثاثه يوحي بالراحة… لكن داخله كان هناك عالم آخر تمامًا.عالم مليء بالفوضى، والقلق، وصوت لا يتوقف.صوت صراخ فتاة شقّ السكون فجأة.رهف:مامااااااا!ترددت الخطوات في أرجاء المنزل، ثم ظهرت امرأة في منتصف العمر، ملامحها تجمع بين التعب والحنان، وكأنها اعتادت هذا المشهد كل يوم.زينب:في إيه يا بنتي؟ مالك بتصرخي كده؟كانت رهف واقفة وسط الغرفة، شعرها البرتقالي مبعثر، ووجهها يحمل مزيجًا من الذعر والبكاء، وعيونها تتحرك بسرعة كأنها تبحث عن نجاة.رهف:الورق… الورق بتاعي اختفى! عندي امتحان بكرة! مش هع
last updateLast Updated : 2026-06-09
Read more
الفصل الثانى:حين يوقظ الماضي نفسه
ما تحت السطحكان الليل في هدوئه المعتاد… لكن الهدوء أحيانًا لا يعني الأمان.في غرفة رهف، كان الظلام مختلف هذه الليلة.ليس لأنه مظلم فقط…بل لأن رهف كانت تشعر أن هناك شيئًا يراقبها حتى وهي مغمضة العينين.فتحت عينيها فجأة.صمت.أنفاسها كانت سريعة بدون سبب واضح.نظرت حولها.الغرفة كما هي… سريرها، مكتبها، كتبها المبعثرة كعادتها.لكن الإحساس لم يختفِ.رهف (بهمس):أنا ليه حاسة كده…اعتدلت في مكانها.حاولت تقنع نفسها أنه مجرد حلم أو توتر من الامتحان… لكنها لم تستطع.مدت يدها وأشعلت النور.كل شيء ظهر طبيعي.لكن في الزاوية القريبة من الباب…كان هناك شيء صغير على الأرض.رهف حدقت فيه.ورقة.ليست من كتبها.ولا تعرفها.نزلت من السرير ببطء.قلبها بدأ يدق.كل خطوة ناحية الورقة كانت أثقل من اللي قبلها.انحنت وأخذتها.سكون تام.فتحت الورقة.كانت فارغة.لكنها شعرت بشيء غريب… كأنها ليست فارغة فعلًا.كأن هناك رسالة غير مرئية.رهف (بقلق):إيه الهبل ده…وفجأة…سمعت صوت خفيف جدًا خلفها.التفتت بسرعة.لا شيء.لكن الباب كان مفتوح نصف فتحة.في نفس الوقت – غرفة مصطفىمصطفى كان جالس في غرفة مغلقة.أمامه درج حديد
last updateLast Updated : 2026-06-09
Read more
الفصل الثالث :حين يبدأ السقوط بصمت
لم يكن الصمت في غرفة رهف هذه المرة مجرد غياب صوت…بل كان ثِقلًا يخنق المكان كله.الهواء نفسه بدا وكأنه أصبح أبطأ.رهف كانت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على الورقة التي سقطت من يدها، وكأنها تحاول تستوعب معنى الجملة اللي اتكتبت فيها."إنتي مش بنت مصطفى الحقيقي…"كلمة واحدة كانت كفيلة إنها تهز كل حاجة جواها.رهف (بصوت منخفض مكسور):يعني إيه…؟إيدها بدأت ترتعش، ورجليها فقدوا ثباتهم لحظة، لكنها حاولت تتمسك بالكرسي جنبها.منار كانت واقفة مصدومة، مش قادرة تستوعب اللي بيتقال:منار:ده… ده أكيد هزار تقيل… أو حد بيستعبط!مازن كان مختلف.كان ساكت.بس عينه بتقرأ الورقة كأنه بيحاول يلاقي فيها كذبة صغيرة تنقذ الموقف… لكنه ما لاقاش.مازن (بصوت منخفض):ده مش هزار…رهف رفعت عينيها له بسرعة:رهف:إنت بتقول إيه؟مازن:اللي بيكتب الكلام ده… مش بيهزر.سكت لحظة.وبعدين أكمل:مازن:ده حد عايز يهز ثقتك في كل حاجة حواليكي.---لكن المشكلة…إن الكلمة رغم بساطتها… كانت بتكسر شيء أعمق بكتير من الثقة.كانت بتكسر “الهوية”.---داخل رهفرهف فجأة حسّت إن الأرض مش ثابتة تحتها.مش بس فكرة إنها مش بنت والدها…لكن فكرة إن
last updateLast Updated : 2026-06-09
Read more
الفصل الرابع: حين ينكسر اليقين
الورقة كانت بين إيد رهف…بس وزنها كان تقيل بشكل غريب.مش بسبب الورق نفسه…لكن بسبب اللي مكتوب فيه."لو عايزة الحقيقة… ابعدي عن بيت مصطفى."رهف فضلت باصة للكتابة كذا ثانية من غير ما ترمش.كأن عقلها بيحاول يرفض يفهم.منار قربت منها:منار:رهف… مين اللي كتب ده؟مازن كان مركز مع لؤي مش مع الورقة.لكن لؤي نفسه كان واقف بهدوء غريب، مش مستعجل يهرب زي الأول.رهف (بصوت منخفض):إنت اللي جبت الورقة دي منين؟لؤي هز راسه بسرعة:لؤي:والله لقيتها بين الكتب… مش أكتر.مازن (بحدة هادية):بس ليه الرسالة دي؟ وليه اسم مصطفى؟لؤي سكت لحظة.وبعدين قال:لؤي:لأن في ناس مش عايزة الحقيقة توصل بسهولة.الصمت وقع.الجملة كانت غامضة… بس مش عبيطة.---أول تصدع في الثقةرهف حسّت بحاجة غريبة.مش بس خوف…لكن إحساس إن كل اللي حواليها بيبدأ يتقلب.رهف:إنت عارف بابا منين؟لؤي بص لها مباشرة:لؤي:مش "عارف" بالمعنى اللي إنتي فاهماه…سكت.وبعدين أكمل:لؤي:أنا… سمعت عنه قبل كده.مازن:سمعت عنه فين؟لؤي اتوتر:لؤي:مش مهم دلوقتي.رهف شدّت الورقة أكتر:رهف:كل حاجة بقت “مش مهم دلوقتي”!صوتها علي شوية.الناس اللي حواليهم بدأ
last updateLast Updated : 2026-06-09
Read more
الفصل الخامس
صوت الزجاج المكسور ما كانش مجرد صوت عابر… كان زي إشارة إن الهدوء اللي كانوا عايشين فيه انتهى رسميًا. في ساحة الجامعة، الطلبة بدأوا يجروا في اتجاهات مختلفة، وصرخات خفيفة انتشرت بسرعة، لكن مفيش حد كان فاهم إيه اللي حصل بالظبط. رهف كانت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على الاتجاه اللي جه منه الصوت. قلبها بيدق بسرعة. رهف (بهمس): إيه اللي بيحصل هنا…؟ مازن مسك دراعها بسرعة: مازن: إبعدي عن هنا! لكن يوسف كان أول واحد اتحرك. بخطوات سريعة وثابتة. لؤي اتحرك وراه مباشرة، كأنه عارف الاتجاه قبل ما حد يتكلم. --- داخل مبنى الجامعة الممر كان شبه فوضى. زجاج مكسور على الأرض من شباك كبير في الدور الأول. لكن المريب… إن مفيش حد ظاهر جوه. مازن: مفيش حد! منار (بخوف): يبقى مين اللي عمل كده؟ يوسف وقف قدام الشباك المكسور، وركع بسرعة يلمح حاجة على الأرض. ورقة صغيرة. مسكها. فتحها. وبمجرد ما عينه وقعت عليها، ملامحه اتغيرت لأول مرة بشكل واضح. رهف لاحظت ده: رهف: في إيه مكتوب؟ يوسف ما ردش فورًا. كأنه بيقرر إذا كان هيقول ولا لأ. وبعدين قال بصوت منخفض: يوسف: دي مش رسالة عشوائية. مازن: ي
last updateLast Updated : 2026-06-09
Read more
الفصل السادس
الليل كان تقيل بشكل غير طبيعي…البيت من بره شكله هادي، لكن الهدوء ده كان كأنه قشرة رقيقة جدًا فوق حاجة تحتها بتغلي.جوه البيت، مصطفى كان قاعد في الصالة، ماسك ورق قديم قدامه، عينيه بتقرا بسرعة وكأنه بيحاول يلحق حاجة قبل ما تضيع.رهف كانت في أوضتها، لكن قلبها مش هادي.من وقت ما رجعت من المستشفى وهي حاسة إن في حاجة “مستخبية في المكان كله”.---أول حركة غريبةصوت خفيف من بره الباب.مش خبط.مش صوت واضح.مجرد احتكاك.مصطفى رفع رأسه فورًا.سكت لحظة.وبعدين قام ببطء ناحية الباب.---في نفس اللحظة…يوسف كان في الطريق ناحية البيت، ومازن معاه، ولؤي ساكت في المقعد الخلفي.يوسف كان بيكلم في التليفون:يوسف (بحدة منخفضة):لو في أي حركة حوالين البيت… بلّغوني فورًا.قفل المكالمة.مازن:فيه حاجة؟يوسف:في حاجة بدأت.---داخل البيت – بداية الاقتحاممصطفى وقف قدام الباب.الهدوء زاد بشكل غريب.كأنه استسلام قبل العاصفة.وفجأة…ضربة قوية على الباب.مرة واحدة.ثم تلتها ضربة أقوى.مصطفى شد نفسه:مصطفى:مين؟مفيش رد.ضربة تانية.الزجاج الجانبي للباب بدأ يهتز.---رهف خرجت من أوضتها بسرعة:رهف:بابا في إيه؟!مص
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more
الفصل السابع
المستشفى كان هادي من بره… لكن جوه، كل حاجة كانت بتغلي تحت السطح.رهف قاعدة قدام غرفة والدها، إيديها متشابكة، عينيها مش بتغفل لحظة عن الباب.كل دقيقة بتمر كانت تقيلة كأنها ساعة.يوسف كان واقف بعيد شوية، ماسك موبايله، بيكلم حد بصوت منخفض جدًا، لكن نبرة صوته كانت مختلفة… فيها توتر مش معتاد عليه.مازن كان بيراقبه، ولؤي واقف في الناحية التانية، ساكت، لكن عينه مش سايبة أي تفصيلة.---بداية التحركيوسف قفل المكالمة فجأة.مازن قرب:مازن:فيه حاجة جديدة؟يوسف:في تحرك.مازن:تحرك فين؟يوسف ما ردش مباشرة.بص ناحية الممر.ثم قال:يوسف:مش هيفضلوا ساكتين.---رهف سمعت الجملة.لفت بسرعة:رهف:مين “هم”؟يوسف سكت لحظة.ثم قال:يوسف:اللي بيدوروا على الملف.---اسم يظهر لأول مرةفي نفس اللحظة…موبايل يوسف رن برسالة جديدة.فتحها.وشه اتغير فورًا.مازن لاحظ:مازن:إيه؟يوسف بص في الشاشة… وبعدين قال بهدوء غريب:يوسف:اتقال اسم.رهف قربت بسرعة:رهف:اسم مين؟يوسف سكت ثانيتين.ثم قال:يوسف:“خالد البحيري”.---الصمت وقع فجأة.مازن:مين ده؟لؤي… لأول مرة اتغيرت ملامحه.---رد فعل لؤيلؤي قال بصوت منخفض:لؤ
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل الثامن
وقف يوسف أمام رهف للحظات طويلة.كان واضحًا إنه بيفكر.يتكلم؟ولا يفضل ساكت؟لكن لأول مرة منذ بداية كل ما يحدث، شعر أن الصمت أصبح أخطر من الحقيقة نفسها.نظر إلى مازن ثم إلى لؤي.وأخيرًا إلى رهف.وقال بهدوء:ـ تعالى معايا.عقدت رهف حاجبيها.ـ على فين؟ـ هقولك حاجة لازم تعرفيها.تجمدت ملامحها.لأول مرة يقول جملة كهذه.طوال الوقت كان يتهرب.يطلب منها الصبر.يقول "مش وقته".أما الآن...فهو بنفسه يريد الكلام.---خرجوا إلى نهاية الممر بعيدًا عن الأطباء والمرضى.وقفت رهف أمامه وهي تعقد ذراعيها.ـ اتفضل.تنهد يوسف.ـ فاكرة وإنتي صغيرة لما وقعتي من فوق العجلة؟رمشت رهف باستغراب.ـ إيه علاقة ده باللي بيحصل؟ـ جاوبي.سكتت قليلًا.ثم قالت:ـ كنت عندي سبع سنين تقريبًا.أومأ برأسه.ـ فاكرة مين اللي لحقك؟ـ إنت.ـ ومين اللي ودّاكي المستشفى؟ـ إنت برضو.ابتسم ابتسامة صغيرة باهتة.ـ ومين فضل صاحي جنبك طول الليل؟سكتت رهف.كانت تعرف الإجابة.---خفض يوسف بصره للحظة.ثم قال:ـ عمري ما اعتبرتك مجرد بنت عمي.شعرت رهف أن قلبها انقبض.لكنها لم تتكلم.---ـ من يوم ما كنتي صغيرة وأنا شايفك مسؤوليتي.رفع عينيه
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل التاسع
مرت دقائق طويلة بعد خروج يوسف من غرفة العناية.لكن بالنسبة له...كانت كأنها ساعات.ما زالت كلمات مصطفى تدوي داخل رأسه:"خالد مش بيدور على الملف... خالد بيدور على رهف."لم يكن يفهم كل شيء.لكنه كان متأكدًا من شيء واحد...أن مصطفى كان خائفًا.وخوف مصطفى لم يكن شيئًا عاديًا أبدًا.كانت رهف تراقبه من بعيد.كلما نظرت إليه زادت حيرتها.منذ بداية الأحداث وهو يعرف أشياء أكثر من الجميع.يتكلم بنصف الحقيقة.ويخفي النصف الآخر.وكلما اقتربت من إجابة...ظهرت أمامها عشرات الأسئلة الجديدة.اقتربت منه فجأة.يوسف رفع رأسه.فقالت مباشرة:ـ بابا قالك إيه؟تنهد يوسف.ـ مش وقته يا رهف.اشتعل الغضب داخلها.ـ تاني؟!سكت.فأكملت بانفعال:ـ من ساعة ما بدأت المشاكل دي وكل واحد بيقولي "مش وقته".إمتى وقته بقى؟لما تحصل مصيبة أكبر؟لما أموت؟شعر يوسف بوخزة في قلبه من الكلمة الأخيرة.لكنه أخفاها سريعًا.ـ متقوليش كده.ـ ليه؟!ـ عشان...سكت.ثم أشاح بوجهه.رمقته رهف بمرارة.ثم استدارت لتبتعد.لكنها توقفت عندما سمعت صوتين يتحدثان بالقرب من غرفة الأطباء.كان مازن ولؤي.قال مازن بصوت منخفض:ـ أنا لحد دلوقتي مش فاهم أ
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
الفصل العاشر
تجمد الزمن للحظات.لم يكن الصمت الذي خيم على الحديقة الخلفية للمستشفى صمتًا عاديًا...بل كان صمتًا مليئًا بالتوتر والخوف والأسئلة.رهف كانت تنظر إلى الوجوه حولها.يوسف.لؤي.مازن.ثم خالد البحيري.الجميع يعرفه.الجميع صُدم من ظهوره.إلا هي.هي الوحيدة التي لا تفهم شيئًا.---شدد يوسف قبضته.وتقدم خطوة أمام رهف وكأنه يحجبها عن خالد.فابتسم خالد بسخرية.ـ لسه نفس العادة يا يوسف.ـ ابعد عنها.قالها يوسف ببرود.لكن البرود كان يخفي غضبًا هائلًا.---رفع خالد حاجبه.ـ وإلا؟---تقدم مازن بسرعة.ـ إحنا مش هنا علشان نتخانق.---نظر خالد إليه للحظة.ثم ابتسم.ـ ابن كريم...كبرت أنت كمان.---عقد مازن حاجبيه.ـ تعرف أبويا؟---ضحك خالد ضحكة قصيرة.ـ أعرف أكتر مما تتخيل.---شعرت رهف أن رأسها بدأ يؤلمها.كل دقيقة تمر تزيد الغموض.---صرخت فجأة:ـ حد يفهمني!---سكت الجميع.---نظرت إلى خالد مباشرة.ـ إنت مين؟---ابتسم خالد.---ـ سؤال جميل.---ثم نظر إلى يوسف.ـ واضح إنهم مقصروش في إخفاء الحقيقة.---اشتعل غضب يوسف.ـ كلمة زيادة وهتندم.---لكن خالد تجاهله.وظل ينظر إلى رهف.---ـ أنا شخص كان
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status