كانت الأجواء فوق سطح السفينة الغامضة أشبه بمرآة مشروخة تعكس ملامح الموت والذهول. وقف أوس الشاهين بكامل ضخامته الرياضية الفارهة وعنفوانه الشرس، وعيناه الرماديتان الكاسرتان تتنقلان بجفاف جليدي حاد بين جسد تولين المرتجف المستكين خلف ظهره، وبين تلك المرأة الواقفة أمامهما بكامل كبريائها العسكري الطاغي. الشبه كان تطابقياً ومستحيلاً؛ الملامح ذاتها، البشرة الخمرية الصافية، والعيون الساحرة التي لطالما سحبت وعي القيصر وصهرت عناده، لكن شتان بين لؤلؤته الغارقة في دلال الخضوع والأنوثة، وبين هذه النسخة الباردة التي تقطر غدراً ونذيراً بـالموت.تشنجت عضلات صدر أوس العريضة المنحوتة وبرزت عروق عنقه المفتولة بهوس تملك إطباقي حاد؛ غريزته الذكورية الكاسرة لم تخطئ قط، فـعطر الفانيليا الساخن والمسك الذي يثير وحش الرغبة في دمائه لا ينبعث إلا من امرأته التي قيدها بـأوسامه الأبدية.تولين خلفه صرخت بنبرة صوت مبحوحة ومتهدجة تملؤها اللوعة والصدمة التي شلت حواسها:"تارا؟! أنتِ حية؟! السفينة التي غرقت في عام 2021.. الحادث الذي ظننتُ أنني فقدتُ فيه عائلتي وأملاكي.. هل كان مجرد كذبة صنعتِها لتختفي بـالشفرة السيادية و
Read more