لم يكن الطابق الثامن والثلاثون في برج "الشاهين" مجرد مركز لإدارة العقارات والمقاولات في العاصمة، بل كان أشبه بمملكة جليدية يحكمها رجل لا يعرف معنى كلمة "غفران". خلف الزجاج المقاوم للرصاص والمطل على أفق المدينة الصاخب، كان يجلس أوس الشاهين. في التاسعة والعشرين من عمره، استطاع أن يبسط نفوذه على السوق العقاري بقبضة من حديد، مستغلاً ذكاءه الحاد وجاذبيته الطاغية التي كانت، للمفارقة، أشد بروداً من صقيع ديسمبر. كان يرتدي حلته السوداء المفصلة خصيصاً له، واضعاً ساعة تعكس إضاءة المكتب الخافتة. لم يكن أوس رجلاً يحب الضوضاء؛ يفضل أن تسير الأمور وفقاً لجدوله الصارم. بالنسبة له، البشر مجرد أرقام وصفقات، والمشاعر هي نقطة ضعف لا مكان لها في عالم الثروة والنفوذ. لكن، في مكان ما داخل عقله، كان هناك استثناء وحيد يثير حواسه ويزعج هدوءه الصارم. على الجانب الآخر من الباب الخشبي الفاخر، كانت تولين تجلس خلف مكتب السكرتارية. تولين، ذات الخمسة والعشرين عاماً، كانت كتلة تتحرك من الأنوثة الفاتنة والذكاء الحاد. في ذلك المساء، واستجابةً لأمره الصارم بضرورة الاستعداد لعشاء العمل، كانت ترتدي فستاناً أسود من الحري
최신 업데이트 : 2026-06-08 더 보기