لازمها الأرق طوال تلك الليلة، حتى بدأت خيوط الفجر الأولى تتسلل إلى السماء دون أن تعرف للنوم طريقًا. كانت الساعة تقترب من الخامسة صباحًا، وهي ما تزال مستلقية فوق فراشها، تحدق في السقف بعينين أثقلهما السهر. ربما لأن الغرفة لم تألفها بعد... وربما لأن الإنسان لا يهرب من أفكاره بمجرد أن يغيّر عنوان منزله. مر أسبوع كامل منذ عودتها إلى بيت والدتها. أسبوع طويل بدا وكأنه شهر بأكمله لم يكن فيه رفيقها سوى الصمت، والأسئلة التي لم تتوقف عن مطاردتها. حتى "سلمى"، التي أصرت على البقاء معها، لم تستطع أن تؤجل حياتها أكثر من يوم واحد، فعادت إلى منزلها، وبقيت "آسيا" وحدها تواجه ما تهرب منه منذ سنوات. تنهدت بهدوء، ثم نهضت من فراشها. اتجهت نحو النافذة وأزاحت الستائر الثقيلة، فانسكب ضوء الصباح داخل الغرفة، كاشفًا وجهًا شاحبًا، وعينين غائرتين من قلة النوم. أغمضت عينيها لحظة. كانت تعرف أنها لن تنام الآن أيضًا... كالعادة، سيغلبها النعاس عندما تنتصف الشمس في السماء. وقبل أن تستدير، سمعت طرقات خفيفة على الباب. ابتسمت ابتسامة صغيرة، وكأنها كانت تعرف هوية الطارق قبل أن يُفتح الباب. دخلت والدتها تحمل
続きを読む