أطفأ "مازن" المحرك، لكنه لم يترجل مباشرة. بقيت يداه فوق المقود، بينما أغمض عينيه لثوانٍ طويلة، وزفر زفرةً أثقل مما ينبغي. كان مرهقًا...مرهقًا إلى الحد الذي أصبحت فيه عضلات عنقه تؤلمه من قلة النوم، وعيناه تحترقان منذ يومين كاملين. منذ أن وصله ذلك الاتصال المفزع، لم يعرف للراحة سبيلًا.لم يغادر المستشفى إلا بعد أن اطمأن بنفسه إلى استقرار حالة "سليم". ظل جالسًا إلى جواره ساعاتٍ طويلة، يراقب ارتفاع صدره وهبوطه، ويتابع صوت الأجهزة الطبية، حتى أعلن الطبيب أخيرًا أن الخطر قد ابتعد مؤقتًا..... تمني لو يراه يتحرك ويلعب معه مرة اخري كان ينبغي أن يشعر بالارتياح... لكنه لم يفعل.بل على العكس...كان ذلك الشعور الثقيل في صدره يزداد مع كل دقيقة. شعورٌ غامض... لا يعرف له تفسيرًا.مد يده إلى هاتفه للمرة التي لا يعرف عددها. ضغط على اسمها. "آسيا". ثوانٍ...ثم ظهر أمامه الصوت الآلي نفسه: "الهاتف المطلوب مغلق." ضغط على فكه بقوة.مغلق... منذ يومين كاملين.حتى والدته لم تُجب عن أي اتصال.ولا أحد من الخدم. غريب...غريبٌ إلى حدٍ لا يطمئن.فتح باب السيارة أخيرًا، وترجل بخطواتٍ بطيئة، بينما لفح هواء الليل ا
続きを読む