All Chapters of أسوار العشق : Chapter 41 - Chapter 50

61 Chapters

41

41في ردهات المصنع الصاخبة، مرت الأيام الماضية وثغور المؤامرات تتشكل في رأس سمر؛ فقد امتنعت طوال تلك الفترة عن الصعود إلى مكتب المدير، ظناً منها بذكائها الملتوي أنها بذلك تعاقبه وتلقنه درساً قاسياً عقب ذلك اليوم الذي رفض فيه وجود ابنها في المصنع وانتهرها.لكن الأيام جرت بما لا تشتهي سفنها؛ فالمدير لم يبالِ بغيابها ولم يلتفت لامتناعها أصلاً، مما فرغ كبرياءها المزعوم من محتواه، وجعلها توقن بيقين أسود أنها لا تمثل له أدنى أهمية، وأنها لم تكن في نظره سوى نزوة عابرة.أمام هذا التجاهل المريح له والمزعج لها، قررت سمر اليوم العودة مجدداً للعب على أوتار رغبته الدنيئة، والتسلل إلى عرينه بهدف الحصول على بعض النقود التي باتت في أشد الحاجة إليها. جلست في زاويتها تفكر لبعض الوقت في حيلة ماكرة تمكنها من الصعود إليه دون أن تبدو كاسرة لقراراتها، حتى هداها عقها المريض إلى فكرة شيطانية؛ حيث قررت أن تقوم بجرح يدها عمداً، لتتخذ من نزفها ذريعة قانونية لرؤيته، دون المساس بكرامتها المدعاة (لا، والبت حريصة على كرامتها أوي).وبالفعل، أحضرت شفرة صغيرة وحزت بها جلد كفها برفق حتى سالت الدماء، لترتسم على وجهها ابت
Read more

42

42وقفت فرح في شرفتها، تتأمل الأفق البعيد بعينين شاردتين ونظرات محملة بالأسئلة؛ كانت النسمات تداعب خصلات شعرها، بينما عقلها ما يزال أسيراً لتلك المكالمة الهاتفية المطولة التي أجرتها قبل قليل مع صديقة عمرها حور. استمعت إليها وهي تسرد تفاصيل قصة الحب الجارفة التي تعيشها مع حسن، وكيف تبدلت حياتها في تلك المدة القصيرة التي جمعتهما، وكأن الأقدار اختصرت لها سنوات من الانتظار في أيام معدودة.راحت فرح تتساءل في سرها بنوع من الفضول والحيرة: هل يوجد بالفعل في هذا الزمن ما يُسمى بالحب من النظرة الأولى؟ هل يمكن لقلبين أن يتأصلا في العشق بهذه السرعة، أم أن تلك مجرد شعارات وكلمات منمقة تُباع على أرصفة الخيال لسد أوقات الفراغ وهرباً من واقع باهت؟قطع حبل أفكارها وشرودها صوت تأفف حاد ومألوف انطلق من خلفها. التفتت فرح لتجد شقيقتها "دنيا" وقد دلفت إلى الشرفة، وعلامات الضجر والملل ترتسم على كامل تقاطيع وجهها الصغير. سألتها فرح بابتسامة هادئة عن سبب هذه الثورة العارمة، لترد دنيا بضيق طفولي ونبرة متذمرة- أنا زهقت وتعبت خلاص... كل ما ماما تشوف وشي في البيت، حتى لو رايحة أشرب، تقولي ادخلي ذاكري.. إنتِ ثانو
Read more

42

42 وقفت فرح في شرفتها، تتأمل الأفق البعيد بعينين شاردتين ونظرات محملة بالأسئلة؛ كانت النسمات تداعب خصلات شعرها، بينما عقلها ما يزال أسيراً لتلك المكالمة الهاتفية المطولة التي أجرتها قبل قليل مع صديقة عمرها حور. استمعت إليها وهي تسرد تفاصيل قصة الحب الجارفة التي تعيشها مع حسن، وكيف تبدلت حياتها في تلك المدة القصيرة التي جمعتهما، وكأن الأقدار اختصرت لها سنوات من الانتظار في أيام معدودة. راحت فرح تتساءل في سرها بنوع من الفضول والحيرة: هل يوجد بالفعل في هذا الزمن ما يُسمى بالحب من النظرة الأولى؟ هل يمكن لقلبين أن يتأصلا في العشق بهذه السرعة، أم أن تلك مجرد شعارات وكلمات منمقة تُباع على أرصفة الخيال لسد أوقات الفراغ وهرباً من واقع باهت؟ قطع حبل أفكارها وشرودها صوت تأفف حاد ومألوف انطلق من خلفها. التفتت فرح لتجد شقيقتها "دنيا" وقد دلفت إلى الشرفة، وعلامات الضجر والملل ترتسم على كامل تقاطيع وجهها الصغير. سألتها فرح بابتسامة هادئة عن سبب هذه الثورة العارمة، لترد دنيا بضيق طفولي ونبرة متذمرة - أنا زهقت وتعبت خلاص... كل ما ماما تشوف وشي في البيت، حتى لو رايحة أشرب، تقولي ادخلي ذاكري.. إنتِ
Read more

43

43 حينَ تَهتزُّ القلوبُ وجَلاً من مَصيرٍ مَجهول، لا يَكونُ الأمانُ مُجرّدَ كَلمة، بل يَتجسّدُ في رُوحٍ نَلوذُ بظِلّها.. إغماضةُ عينٍ واحدةٍ كَفيلةٌ بأن تَمحو غَياهبَ الخَوف، لتُشرقَ شَمسُ 'حسن' في سَماءِ 'حور'، وتَتبدّدَ الرُّعودُ سَكينةً غامِرة. ​وفي عَتَباتِ اللّقاء.. حَيثُ تَتسابقُ الأنفاسُ وتَتجمّدُ عَقاربُ الوَقت، تَقِفُ الحُوريةُ ببيَاضِها الطّاهر لِتَخطَفَ لُبّ مَلِكِها، وتُعلنَ أنَّ زَمنَ الحِرمانِ قد طُوِيَت صَفحاتُه إلى الأَبد. رُغمَ عُيونِ الحَزنِ والوَجَع المَخفِيّة وراءَ أَقنِعَةِ المَكْر، ورُغمَ شَغبِ الأَحبّةِ وضَحِكاتِهم.. تَبقى هَذهِ اللَّيلةُ بِدايةً لِتاريخٍ جَديد، لا يَعرفُ سِوى لُغَةِ العِشْق، وزَمَنٍ تَوَّجَهُ الفَرح ✨✨✨✨✨✨✨✨ أخيراً جاء اليوم المنشود، اليوم الذي طال انتظاره واهتزت له القلوب. كان التوتر يطوف بالأجواء، وكلما شعرت حور برعدة الخوف الفطري من ثقل هذا اليوم ومصيره المجهول، لم يكن عليها سوى أن تغمض عينيها وتتذكر أنها من الآن فصاعداً ستكون بصحبة حسن، وفي كنف أمانه؛ فتبدل حالها في ثوانٍ، لتشعر بسكينة غامرة وسعادة تملأ ثنايا روحها. على الجانب الآخر،
Read more

44

44 مرت الأيام القليلة الماضية على يوسف كأنها دهور كاحلة بطيئة الخطى؛ كان قابعاً في منزله، تنهش عقله الهواجس، مكبلاً بآلام جسده التي تمنعه من الخروج، وبقيود العادات والتقاليد الصارمة التي تحظر على الفتاة زيارة خطيبها في بيته. ظلت هذه الفكرة الوردية بأن جفاء سلمى الأخير ما هو إلا التزام بالأصول وتأثر بصدمة مرضه هي الحصن الوحيد الذي يتشبث به عقله الباطن هرباً من الحقيقة. واليوم، تحامل على أوجاعه واستجمع بقايا قوته ليتحرك؛ هاتَفَ سلمى بلهفة، طالباً منها اللقاء لبلسمة جراحه برؤيتها. وافقت سلمى على الفور، لا لوعةً ولا اشتياقاً، بل لتضع حداً لهذا العبء، وتتحرر من تلك العلاقة التي باتت تطوق عنقها كحبل مشنقة خانق. جلس يوسف في ركن هادئ بالمكان المتفق عليه، واضعاً أمامه باقة من الورود الحمراء النابضة، يتطلع إلى وريقاتها ويعيد في سره ترتيب عبارات العشق والشوق المخبأة في صدره؛ فكم تاق لعينيه أن تكحلا برؤيتها، وكم انتظر ليرى بريق اللهفة المعتاد في عينيها. انشق المدى عن وصول سلمى؛ خطت نحوه ببرود كاسر، وألقت تحية جافة خاوية من أي روح، كبرودة مشاعرها تماماً. تطلع يوسف إلى وجهها، باحثاً في عينيها ع
Read more

45

45 في قاعةٍ اختصرت تفاصيل الجنة، تلاقت الأرواح في مشهدٍ مهيب سكب دموع الاشتياق والأبوة؛ فبين أحضان "عادل" وارتجافة يده، انصهرت هيبة الموقف ببروتوكولاته لتعلن أن أمان الأب لا بديل له، وأن دموع الفراق ما هي إلا صك تسليمٍ غني بالدّعاء لوجهٍ اختصر النور في عيني "حسن". ​وعلى النقيض تماماً، في زوايا الظلام حيث تغلي النفوس بحقدٍ دفين، وقفت "إيناس" تلتهم جمال العروس الأصفر بابتسامةٍ باهتة، يخنقها فيضان الغيرة من "الغريبة" التي خطفت النفوس والأنظار. بينما وقف "عصام" كجدارٍ من صخر، وعالم "محمد" و"زينب" يضج ببهجة الرقص والزغاريد، حتى جاءت غيرة "حسن" لتفرض وقار الحورية، وتُخفي ملامح الفرح في كوشةِ الملوك وسكونها الحاسم. ​وفي ثنايا الحفل، لم تخلُ الطاولات من سخريةٍ لاذعة ممتزجة بالتهكم؛ حيث تلاشت محاولات "سمر" لمنافسة الجمال الطبيعي تحت وطأة التصنّع الصارخ والملامح المستعارة، فلم تحصد سوى زفرة قرفٍ واشمئزازٍ صامتة من "عصام"، أعلنت بوضوح أن الزيف مهما تبرّج، لا يصنع فخامة، وأن النور الحقيقي لا يُنافس. ✨✨✨✨✨✨✨✨✨ دلفت حور إلى قاعة الحفل الكبرى متأبطة ذراع حسن، لتتلقى صدمة بصرية من فرط الفخامة؛ ك
Read more

46

46 عقب انتهاء حديثها الجائر مع يوسف، خرجت سلمى من باب المقهى وهي تتنفس الصعداء، مدعية أمام نفسها وشيطانها أنها تشعر بالراحة والحرية، وكأنها نفضت عن كاهلها حملاً ثقيلاً. ولم تكد تخطو خطوات قليلة حتى وجدت شادي ينتظرها بالخارج، مستنداً إلى سيارته الفارهة، وقابلها بابتسامة عريضة أضاءت وجهه. شادي، ابن عم سلمى، رجل ثري في أواخر العشرينيات من عمره، متوسط القامة، يمتلك عيوناً سوداء حادة ونظرات واثقة، ويدير شركة الدعاية والإعلان الضخمة الخاصة بوالده. كان يحب سلمى منذ نعومة أظافره، ولكنه كتم هواه في صدره ولم يصارحها قط، وعندما عقد العزم أخيراً على الاعتراف لها، كانت الأقدار قد سبقت خطاه وتمت خطبتها ليوسف فانسحب مرغماً. ولكن، منذ أسبوع واحد، تحدثت معه زوجة عمه (والدة سلمى) وأخبرته بتدهور حالة يوسف الطبية واحتمالية عقمها، فاشتعل في صدره وميض الأمل من جديد، وجاء برفقتها اليوم ليضمن إنهاء تلك العلاقة القديمة نهائياً ويستعيد فرصة عمره. تقدم شادي نحوها بلهفة، وسألها وعيناه تلتمعان بالفضول عن نتيجة تلك المقابلة الحاسمة، فأجابته سلمى بنبرة متعالية وهي تعدل حقيبتها - كله تمام يا شادي، الموضوع مر بس
Read more

47

47 بمجرد وصول سيارة الإسعاف إلى المشفى، هرع الفريق الطبي لاستقبال جسد يوسف المتهالك، ونقلوه على وجه السرعة إلى غرفة الطوارئ، ومنها مباشرة إلى العناية المركزة في سباق مع الزمن. كان وضعه الحرج ناتجاً عن ارتفاع جنوني ومفاجئ في ضغط الدم، أدى إلى حدوث نزيف داخلي حاد، مما شكل ضغطاً عنيفاً على الأنسجة تسبب في انفتق وجرح العملية الجراحية السابقة مجدداً، ليتفجر الدم بغزارة ويهدد حياته. خارج أبواب العناية المركزة الباردة، وقف مروان وحيداً يشعر بعجز تام يكبله؛ كانت الممرات الصامتة تزيد من رعب اللحظة، وعقله مشلول لا يدري كيف يتصرف في هذه المصيبة. لم يقو على الاتصال بوالدته؛ فخوفه من ردة فعلها وصدمتها التي قد تودي بحياتها منعه من مجرد لمس هاتفها. وفي غمرة تشتته ويأسه، قرر الاتصال بسلمى علّها تملك تفسيراً لما جرى، أو تأتي لتقف بجانب خطيبها، لكنه وجد هاتفها مغلقاً بالكامل، مما زاد من قتامة الموقف في عينه. لم يستسلم، وتذكر فجأة أنه يحتفظ برقم والدتها "كريمة"؛ ضغط على زر الاتصال بنفاد صبر، حتى أتاه صوتها الناعس والمتحشرج من أثر النوم. اعتذر لها مروان بنبرة متهدجة عن إزعاجها في هذا الوقت المتأخر، وس
Read more

48

48 خرجت حور بخطوات متثاقلة وخجولة من الغرفة، فما إن أبصرها حسن حتى كتم أنفاسه لثوانٍ؛ بدا جمالها فاتناً، مستفزاً للرغبة، وساحراً في آن واحد، حيث أبرز الحرير تفاصيل قوامها اللدن الممشوق. لكنه ألزم نفسه بأعلى درجات الثبات والهدوء، فالعشق الحقيقي الذي يكنه لها يفرض عليه طمأنتها أولاً وتأصيل الأمان في قلبها قبل كل شيء؛ فما زال يكتب السطور الأولى في كراستهما، والسرعة قد تفسد التناسق. رحب بها بصوت دافئ وعيناه تشعان بشوق جارف، ثم اقترب واحتضن كفها ليرفعها ويطبع عليها قبلة رقيقة تقطر حناناً، مستشعراً تلك الانتفاضة والرجفة اللطيفة التي سرت في جسدها، لكنه مرر الأمر دون تعليق، وقال متودداً - إيه رأيك نأخذ جولة صغيرة في الشقة؟ تتفرجي على الأماكن على مهلك وتتعودي على بيتك الجديد. يا الله.... كم بدت الكلمات غريبة ولطيفة في مثل هذه الليلة اللامعة التي كانت تحسب رعبها بالدقائق! لم تشغل حور بالها بوضع التفسيرات، بل انسجمت مع رغبته وتحركت معه؛ راحت تتجول بعينيها في أرجاء الشقة بإنبهار تام، فالأثاث تم انتقاؤه بدقة متناهية، وتناسق الألوان يبعث على الراحة النفسية، وأجمل ما في الأمر كان تلك الورود الكث
Read more

49

49 غادر مروان أروقة المستشفى بخطى ثقيلة وجسد يئن تحت وطأة الصدمة، بعد أن أكد له الطبيب المعالج أن بقاءه خارج غرفة العناية لن يقدم ولن يؤخر، وأن الحالة باتت مستقرة طبياً تحت الأجهزة. وطوال طريق عودته، كان عقله يغلي وتفكيره مشتتاً، يبحث بيأس عن حجة مقنعة ومبرر واهٍ يلقيه على مسامع والدته ليلاً، حتّى يواري عنها غياب شقيقه ويحمي قلبها الضعيف من فزع قد يودي بحياتها. وفي تلك الغرفة المظلمة الساكنة بالقسم الداخلي للعناية المركزة، لم يكن يقطع الصمت الموحش سوى النبضات الرتيبة والآلية الصادرة عن أجهزة مراقبة المؤشرات الحيوية. كان يوسف يرقد فوق الفراش الأبيض كجسد بلا روح، وقد وُصلت ذراعه بأنابيب المحاليل الطبية والمنعشات، بينما استقرت قناع الأكسجين فوق وجهه الشاحب الذي فارقته نضارته. وعلى مقعد خشبي مجاور للفراش، جلست الممرضة سما؛ كانت ترقبه بعينين تلمعان بالحيرة والألم الإنساني الخالص، خاصة بعد أن تيقنت من الطبيب المشرف على الحالة أن هذه الغيبوبة التي استسلم لها المريض ليست ناتجة عن خلل عضوي في خلايا الدماغ، بل هي غيبوبة نفسية؛ صدمة عاتية جعلت عقله الباطن يغلق أبواب الوعي اختياراً، ويهرب من ا
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status