All Chapters of أسوار العشق : Chapter 21 - Chapter 30

61 Chapters

البارت الحادى والعشرون

يلتفت للكلمات بقدر ما فتنته عفوية طريقتها التي سحرت لبه، فرد بهيام ومرح - أعمل إيه طيب؟ ما أنا واقف قدام لوحة جميلة، وبسمع لحن أجمل. لمح في عينيها لمحة شرود، وكأنه قرأ أفكارها وسر توجسها. استدار ونظر إلى الشارع محاولاً السيطرة على نبضاته المتسارعة، هامساً لنفسه بالتمهل فستكون ملكه بعد أسبوعين. ثم قال وهو ما زال ينظر للخارج - عارف إنك زمانك بتقولي في سرك ده بياع كلام، حافظ كلمتين وجاي يثبتني بيهم. اتسعت عينا حور دهشة؛ فقد كان هذا تحديداً ما يدور في عقلها! صمتت تستمع إليه بفضول، فالتفت إليها بملامح كستها الجدية والصدق، وسألها - أنتِ عارفة أنا عندي كام سنة؟ هزت رأسها نفيًا بحيرة؛ فهي لم تهتم بالسؤال ولم يخطر ببالها. أخذ حسن نفساً عميقاً، ومد ساعديه على سور الشرفة قائلاً بعمق - بصي.. لو بشهادة الميلاد فأنا عندي اتنين وتلاتين سنة. ولو بحساب المواقف الصعبة والوجع اللي عشته يبقى عندي متين سنة.. أما بحساب العمر اللي فرحت فيه بجد.. فهو يدوب خمس دقايق، من ساعة ما شفتك. لامست كلماته العميقة شغاف قلبها، ونظرت إليه بعينين يملؤهما التعاطف والشفقة؛ فقد شعرت من نبرته بحجم المعاناة التي عاشها
Read more

البارت الثانى والعشرون

عادت حافلة العائلة إلى المنزل، وترجل منها حسن وهو يشعر بجسده خفيفاً كأنه لا يطمس بقدميه فوق الرصيف؛ فقد أطاحت به الفرحة العارمة في فضاءات بعيدة، واكتست خطواته مرونة وحيوية افتقدها منذ سنوات غربته الطويلة. دلف إلى ردهة المنزل بجسد حاضر وعقل مغيب تماماً، غارقاً في تفاصيل وجه حور ونبرات صوتها التي ما زالت تعزف في أذنيه. لم يكن حسن عابئاً بالجدل الساخن الدائر بين أفراد عائلته في الصالون؛ حيث كان عصام ما زال متشبثاً بوقاره المصطنع واعتراضه الحاد، قائلاً بنبرة يملؤها التحذير - يا جماعة اسمعوني بس، البنت أصغر منه بسنين كتير، جيل غير الجيل.. طريقة تفكيرها وعيشتها مش هتناسب طبيعة حسن ولا حياته بره، الجواز مش شكل حلو وخلاص برى محمد قلم الدفاع سريعاً ليقف في صف أخيه، ورد بمؤازرة حماسية - بالعكس يا عصام، أنا شايف إن في بينهم قبول وتآلف من نوع خاص جداً.. تآلف رباني ظهر ووضح أوي في كلامهم ونظراتهم مع إنها أول مرة يقعدوا مع بعض بجد. وبعدين أنا مع حسن وبأيده جداً في فكرة إنه ياخدها معاه الإمارات، ده حقهم يبنوا حياتهم سوا من أول يوم. سقطت الكلمات في روع حسن، فانتفض من شروده وانتبه للحديث، لكنه تر
Read more

البارت الثالث والعشرون

عقب إنصراف الضيوف، وإغلاق الباب على أصداء أقدامهم، وقفت حور في ردهة المنزل يتملكها طوفان من مشاعر غريبة وعذبة، عجزت عن تفسيرها أو وضع مسمى لها. لكن الشيء الوحيد الذي كانت تدركه وتستشعره بيقين، هو تلك السعادة العارمة التي تجتاح صدرها؛ سعادة حقيقية افتقدتها منذ سنوات طوال، وتحديداً منذ ذلك اليوم البعيد الذي ظهرت فيه نتيجتها في الشهادة الإعدادية وحققت فيه نجاحاً باهراً. في زاوية الصالة، كانت سمر تقف واجمة، ترمقها بنظرات حقد مسمومة وكراهية تقطر من عينيها، بيد أن حور تعمدت التغاضي تماماً عن تلك النظرات البائسة؛ فلن تسمح اليوم لأي أشياء عقيمة أو نفوس مريضة أن تعكر صفو مزاجها الراقص فرحاً. أدارت ظهرها ودلفت إلى غرفتها لتستريح، ولم تمر لحظات حتى لحق بها والدها عادل، والابتسامة ترتسم على وجهه المتعب الذي تبدلت ملامحه إلى الراحة. كان يحمل في يده حقيبة هدايا أنيقة، واقترب منها يطبع قبلة حانية على جبينها وهو يمد يده بالحقيبة قائلاً - خدى يا حبيبتي.. دي هدية حسن ليكِ، كان جايبها معاه وهو داخل في أول الزيارة ونساها في الصالون. تطلع عادل إليها بنظرات تفيض بالفخر والسعادة، ثم انصرف وأغلق الباب خل
Read more

البارت الرابع والعشرون

أشرقت شمس الصباح الدافئة، لتعلن بنورها الساطع عن مولد فجر جديد انشق من بين ضلوع الظلام القاتم، وبدد عتمة الخوف التي كانت تسكن الأرجاء. تسللت أشعة الضحى برفق عبر ستائر الغرفة، لداعبت تلك الأهداب الكثيفة لحور. فتحت عينيها بتثاقل، ونظرت حولها بنعاس، لتجد الدبدوب الأحمر القابع بين أحضانها ما زال يسكن مكانه ويدفئ مضجعها. انفرجت أساريرها وابتسمت من أعماق قلبها؛ فقد أيقنت الآن أن ما عاشته بالأمس لم يكن مجرد حلم وردي عابر، بل هو واقع ملموس وحقيقة ستغير مجرى حياتها. رفعت الدبدوب، ألقت عليه تحية الصباح العفوية وقبلته برقة، قبل أن يقطع خلوتها صوت طرقات متتالية على باب الغرفة. نهضت حور من فراشها، وعدلت هندامها ثم فتحت الباب، لتتفاجأ بزوجة أخيها سمر تقف أمامها وهي تحمل ابنها آدم على كتفها بضيق، وقالت بنبرتها الآمرة المعتادة - صباح الخير يا حور.. خدي آدم خليه جنبك و خللى بالك منه لحد ما أرجع من الشغل كالعادة. تجمعت الحمرة في وجنتي حور وشعرت بخجل شديد أخرس لسانها؛ راحت تبحث عن كلمات رقيقة تسعفها في هذا الموقف الصعب، لكن العبارات تبخرت وتركتها تواجه مأزقاً حرجاً. أخذت نفساً خفيفاً وقالت بأسف حقيق
Read more

البارت الخامس والعشرون

لم يتبقَّ سوى القليل من الوقت على ذلك الموعد الحاسم، الموعد الذي حدده حسن لإصطحابها هي ووالدها لمعاينة عش الزوجية، والانطلاق بعدها لشراء مستلزمات العرس. كانت حور تقف أمام المرآة، تتأمل تفاصيل وجهها بذهول، وكأن الصورة المنعكسة أمامها تخص فتاة أخرى لا تعرفها. غرقت في بحر من الشرود، وراحت تهمس لنفسها بحيرة طفولية - يا ترى حسن اختارني عشان جمالي؟ ولا عشان إيه بالظبط؟ صمتت لثانية، ثم ابتسمت بسخرية من أفكارها وتابعت - إيه الهبل اللي أنا بقوله ده! أكيد عشان جمالي.. هو يعني لحق يحبني من أول نظرة؟ لكن قلباً نابضاً بالداخل انتفض ليرد عليها - وإيه المشكلة؟ ما أنا كمان حبيته من أول نظرة عادت الهواجس لتطرق عقلها البكر - طب بفرض إن جمالي ده ضاع في يوم من الأيام.. هيعمل إيه؟ ضربت كفاً بكف ونهرت نفسها بقوة - بطلي بقى كلام الأفلام والروايات ده، واحمدي ربنا على النعمة.. كفاية إني بكرة هخرج من البيت ده، وأرتاح من وش مصطفى ومراته بينما كانت مستغرقة في تلك المناظرة النفسية، اخترق خلوتها صوت طرقات والدها الحانية على الباب، وهو ينادي بنبرة مبهجة - يلا يا حور يا بنتي.. حسن بره ومستني
Read more

البارت السادس والعشرون

وصلت سمر إلى المصنع والشر يتطاير من عينيها، وهي تحكم قبضتها على يد ابنها الصغير "آدم". وما إن دلفت من البوابات الحديدية حتى تصوبّت نحوها نظرات العاملات والعمال؛ تطلع الجميع إليها بدهشة واستنكار عارم، ودارت الهمسات الخفيضة والعلنية بين جدران المصنع. كانوا يتساءلون بحنق كيف لامرأة متزوجة وأم أن تأتي إلى مكان العمل بهذه الهيئة الصارخة والمكياج الفج برفقة طفلها، وكأنها في نزهة وليست في مصنع للإنتاج لم يكن الأمر يحتاج إلى الكثير من التحري والذكاء حول طبيعة الشكوك التي حامت حولها؛ فالألسنة بدأت تنهش في سمعتها، والأمور أصبحت متضحة للجميع بعد خروجها المريب بالأمس من مكتب المدير. لم تمر سوى دقائق حتى دلف المدير جلال إلى صالة التصنيع، وما إن وقعت عيناه على الطفل حتى تلون وجهه بالجهامة، واستغل الموقف ليتظاهر بالنزاهة والصرامة أمام العمال، فصاح بصوت جهوري غاضب هز الأرجاء - جرى إيه هنا؟ إيه اللي جاب الواد ده هنا؟إحنا هنا في مصنع محترم وليه قوانينه، وممنوع منعاً باتاً إصطحاب الأطفال... إحنا مش في حضانة يا ست سمر ارتعبت سمر من نبرته، وحاولت استعطافه سريعاً وخفضت صوتها قائلة بآسف مصطنع - أنا آسف
Read more

البارت السابع والعشرون

دلفت سمر إلى الشقة بخطوات ثقيلة يملؤها الضيق، فاستقبلها هدوء المكان الخانق. جالت ببصرها في الأنحاء لتجد المنزل فارغاً؛ "البرنسيسة" —كما باتت تطلق على حور بتهكم ولاذع حقد— لم تعد بعد من جمرتها الوردية مع حسن. تلوت الشفاه بابتسامة خبيثة، وأقسمت في غيابات نفسها ألا تمد يدها لإعداد قشة طعام في هذا المطبخ اليوم؛ كانت خطتها الشيطانية واضحة: سينتهي النهار، ويعود مصطفى من عمله منهكاً جائعاً، وما إن يجد الشقة خالية من قُوت يومه حتى تتدخل هي بنعومة الأفاعي لتشعل فتيل غضبه، واضعةً اللوم كله على حور التي أهملت البيت طرباً بخطبتها، ليثور مصطفى وينقض على شقيقته بالضرب المبرح حتى يشوه جسدها الناعم بآثار كرباجه، فتشفى غليلها وتهدئ من روع غيرتها. لم تمر سوى نصف ساعة حتى تناهى إلى مسامعها صوت محرك قوي فخم يقف أسفل البناية. ركضت سمر نحو الشرفة بفضول ينهش صدرها، واستترت خلف الضلفة تتطلع إلى الأسفل. انقبض قلبها واشتعلت النيران في أحشائها وهي ترى حور تهبط بدلال وخجل من تلك السيارة الفارهة التي يقودها حسن. استشفت سمر على الفور، من كبرياء السيارة ولمعانها، أنها ملك خالص له وليست سيارة أجرة. وما زاد الطين ب
Read more

البارت الثامن والعشرون

التفتت إليه حور، وبدلاً من العتاب، انفرجت شفتاها عن ابتسامة ساحرة برزت معها غمازتاها الفاتنتان، لتزيد وجهها جمالاً أخاذاً وجاذبية لا تقاوم. ابتلع حسن ريقه بصعوبة بالغ، وشعر بقلبه يضرب بقوة ضد ضلوعه، وراح يدعو الله في سره أن يمنحه الصبر والجلد حتى تمر الأيام القليلة القادمة؛ فقد تملكت منه في تلك اللحظة رغبة جامحة في أن يقترب ويقبل تلك الغمازات، ويتحسس ملمس بشرتها المخملية الناعمة تحت كفيه. سارا متجاورين، تفصل بينهما مسافة ضئيلة تشعل الأنفاس، حتى دلفا إلى مركز شهير لفساتين الزفاف. كان المحل أشبه بقصر أسطوري، تصطف فيه فساتين بيضاء تطير العقول برقتها وتفاصيلها التي تنطق بالفخامة والأسعار الباهظة. راحت حور تتجول بين المعروضات بعينين تلمعان بالانبهار، حتى تسمرت قدماها أمام فستان بعينه؛ كان قطعة فنية آسرة، هو الأجمل والأرقى بلا منازع. ابتسمت بتلقائية بالغة واقتربت منها الفتاة المسؤولة عن المساعدة، فسألتها حور بنبرة خفيضة عن ثمنه. وما إن نطقت الفتاة بالرقم الفلكي الباهظ، حتى أصيبت حور بصدمة ألجمتها وجعلتها تسعل بشدة من فرط المفاجأة، فابتعدت عن الفستان سريعاً وغادرت الركن كله بذعر، وكل ذلك
Read more

البارت التاسع والعشرون

في منزل مصطفى، كانت سمر تجلس وعيناها تلمعان ببريق غادِر، والعقل لا يكف عن النسيج والحياكة؛ فمنذ البارحة وهي تبحث عن شباك تُحكم غلقها حول عنق حور. كانت تبحث عن حيلة، عن فخ يتيح لها فرصة معاقبتها وإذلالها وتأديبها كلياً، لكنها كانت تقف عاجزة أمام طهر حور وبراءتها، فلم تجد تهمة ملموسة واحدة يمكن أن تصيغها في قالب مقنع يدفع مصطفى لتنفيذ رغبتها في الانتقام الشديد. كانت الضغينة بداخلها وقوداً يحرك خطوتها؛ فكل فترة وجيزة، تترك ما في يديها وتندفع نحو الشرفة، مستترة خلف الضلفة، لتتطلع بشغف مريض إلى ذات الموضع الذي اصطفت فيه سيارة حسن بالأمس. كانت صورة نظرات حسن الدافئة الشغوفة التي خص بها حور لا تفارق مخيلتها؛ تلك النظرات التي إن دلت على شيء، فإنما تدل على حب عاصف، ودفين، وعميق يسكن ثنايا قلبه، حب يجعل حور في نظره أميرة فوق العرش، وهو ما كان يمزق أحشاء سمر غيرة وقهراً. وفجأة، وفي غمرة غليانها، لمعت في عقلها فكرة جهنمية، فكرة شيطانية نبتت من قاع حقدها الأسود. اتسعت عيناها بانتصار، وقفزت سريعا تلك الابتسامة الشموتة الخبيثة على شفتيها المتشنجتين. التفتت وعادت إلى داخل غرفتها بخطوات سريعة متهللة
Read more

30

دلَف يوسف إلى داخل الشقة بخطوات واهنة متثاقلة، وجسده يرزح تحت وطأة الألم الشديد الذي يحاول إخفاءه بكل ما أوتي من كبرياء رجولي. وبمجرد أن دار قفل الباب وخلفته خطاه، اندفعت والدته "صفاء" نحوه بلهفة عارمة وقلب مفطور، وعيناها تفيضان بالدموع والوجل. استقبلته ممسكة بكتفيه، وتطلعت إلى وجهه الشاحب تسأله بنبرة متوسلة باكية - جرى إيه يا يوسف؟ إيه اللي فيك يا ابني وطمني عليك؟ إزاي يجيلك قلب تخبي عليا كل الوجع ده كله من غير ما تقولي؟ توقف يوسف للحظات، وأدرك على الفور أن سلمى لم تحتمل رؤيته بتلك الحالة، فخانها صبرها واندفعت تتصل بوالدته لتخبرها بما جرى في المنتزه وتستنجد بها. شعر بموجة خفيفة من الضيق والغضب تصعد إلى رأسه؛ فقد كان يود إبقاء الأمر سراً حتى لا يثير ذعر أمه، لكن سرعان ما تلاشت تلك الموجة وتبخرت حين علم في قرارة نفسه أن سلمى لم تفعل ذلك إلا تحت تأثير خوفها الجارف وعشقها الطاغي له، ورعبها من أن يصيبه مكروه. راحت صفاء تلتصق به وتتلمس وجنتيه الباردتين، وتترجاه بنبرة حارقة تقطع نياط القلب بأن يستمع إلى نصيحتها، ويزور الطبيب في الصباح الباكر دون تأجيل أو مماطلة، حتى يهدأ بالها وتطمئن على
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status