جميع فصول : الفصل -الفصل 40

47 فصول

الفصل الحادي والثلاثون

المفتاح الذي لا يفتح بابًا"بعض الأشياء لا تجدها... هي التي تجدك عندما يحين الوقت."لم يلمس أحد المفتاح.ظل مستقرًا فوق كف إيلين، بينما كانت تنظر إليه وكأنه يحمل إجابة عن كل الأسئلة التي طاردتها طوال حياتها.كان صغيرًا.مصنوعًا من النحاس القديم.لكن النقش المحفور في أعلاه جعل قلبها ينبض بقوة.نجمة...ذات ثمانية أطراف.نفس الرمز الموجود على العقد الذي ارتدته منذ طفولتها.مررت إصبعها فوق النقش برفق.وكأنها تخشى أن يختفي إذا لمسته.---لم يكسر الصمت سوى صوت عمر."إيلين..."رفعت رأسها ببطء.وجدته ينظر إليها، لا إلى المفتاح.وقال بهدوء:"مش لازم تعرفي كل حاجة النهارده."كانت جملة بسيطة.لكنها لامست قلبها.منذ بدأت هذه الرحلة، والجميع يدفعها نحو الحقيقة.أما هو...فكان أول شخص يمنحها حق التراجع.ابتسمت ابتسامة باهتة.وقالت:"أنا مش خايفة من الحقيقة..."ثم خفضت عينيها نحو المفتاح."...أنا خايفة أكون طول عمري عايشة كذبة."---وقف آدم بعيدًا عنهم.يراقب المشهد بصمت.أما لينا...فكانت تنظر إلى إيلين نظرة يصعب تفسيرها.لم تكن كراهية.ولم تكن محبة.بل شيء بين الاثنين.شيء يشبه الفضول...وكأنها تن
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والثلاثون

الوردة البيضاء"أخطر الرسائل... هي التي لا تحتاج إلى كلمات."ظل الدكتور سامي واقفًا أمام بوابة المنزل، وعيناه معلقتان بالوردة البيضاء الموضوعة على الأرض.لم ينحنِ لالتقاطها.ولم يسمح لأحد بالاقتراب.ساد صمت ثقيل.قطعه عمر وهو يتقدم خطوة إلى الأمام."حضرتك تعرف معناها... صح؟"لم يجب الدكتور سامي فورًا.ظل ينظر إلى الوردة لثوانٍ طويلة، ثم قال بصوت منخفض:"أعرف... وأتمنى لو ما عرفتش."نظرت إيلين إلى الوردة مرة أخرى.كانت بيضاء ناصعة، وكأنها قُطفت قبل دقائق.لا أثر للتراب على ساقها.ولا ورقة ذابلة بين بتلاتها.كل شيء فيها كان يبدو طبيعيًا...إلا وجودها في هذا المكان.قال يوسف وهو يعقد ذراعيه:"ممكن تكون مجرد حد بيهزر."التفت إليه الدكتور سامي ببطء.وقال بحزم:"الناس اللي بتهزر... مبتسيبش الرسالة دي."---تقدم آدم بخطوات هادئة.لكنه لم ينظر إلى الوردة نفسها.بل راقب الأرض المحيطة بها.ثم انحنى قليلًا.مرر نظره على التراب، وعلى الحصى، وعلى حافة البوابة الحديدية.رفع رأسه بعد لحظات وقال:"الغريب... إن مفيش أي أثر."سأله عمر:"تقصد إيه؟"أجاب وهو يشير إلى الأرض:"لو حد دخل من هنا، كان لازم يس
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والثلاثون

ما خلف الجدار"بعض الأبواب لا تُفتح بالمفاتيح... بل بالوقت."استمر الصوت."تك...""تك...""تك..."تبادل الجميع النظرات.لم يتحرك أحد.كان الصوت يخرج من داخل الجدار الذي عُلقت عليه الساعة القديمة.شعرت إيلين بأن قلبها يخفق بقوة حتى كادت تسمعه.أما عمر...فاتجه ببطء نحو الحائط.وقال بصوت منخفض:"الكل يرجع خطوة."تراجع الجميع تلقائيًا.حتى الدكتور سامي.ظل الصوت يتكرر لثوانٍ...ثم توقف فجأة.ساد صمت عميق.وقبل أن يظنوا أن كل شيء انتهى...صدر صوت احتكاك خافت.بدأت قطعة خشبية صغيرة، لا يتجاوز عرضها كف اليد، تتحرك إلى الخارج ببطء.شهقت ليلى دون إرادة.أما يوسف...فاكتفى بالهمس:"كان فيه تجويف."---اقترب عمر بحذر.مد يده.لكن آدم أمسك بذراعه.نظر إليه عمر باستغراب.قال آدم بهدوء:"اسمع الأول."عقد عمر حاجبيه."أسمع إيه؟"أغلق آدم عينيه للحظة.ساد الصمت.ثم قال:"مفيش أي صوت."ابتسم يوسف بتوتر."وده المفروض يطمن؟"أجاب آدم:"أيوه.""لو كان فيه صوت تاني...""...كنا عرفنا إن فيه آلية لسه شغالة."ترك عمر ذراعه.ثم تقدم مرة أخرى.وأخرج القطعة الخشبية بالكامل.خلفها...ظهر صندوق صغير جدًا.مصنوع
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والثلاثون

أول خطوة"أحيانًا... لا يكون أخطر قرار هو أن تتحرك، بل أن تبقى مكانك."لم يبتعد أحد عن النافذة.كانت السيارة السوداء لا تزال متوقفة عند نهاية الطريق الترابي.صامتة...بلا أضواء.وبلا أي حركة.أبعد عمر الستارة ببطء، ثم قال دون أن يلتفت:"لو كانوا عايزين يهاجمونا... كانوا عملوها من أول ما وصلوا."رد آدم وهو ما يزال يراقب السيارة:"يبقى هما مستنيين رد فعلنا."ساد الصمت.كان كل شخص يحاول أن يسبق الآخر في فهم ما يحدث، لكن الحقيقة كانت تتحرك أسرع منهم جميعًا.---وضعت إيلين الرسالة داخل الصندوق الخشبي مرة أخرى.ثم نظرت إلى الشريط القديم.شعرت برغبة قوية في تشغيله فورًا.لكن كلمات والدها كانت واضحة:"لا تشغليه هنا."أغلقت الصندوق بحرص.وقالت:"لازم نعرف المكان اللي قصده."أومأ الدكتور سامي ببطء."وأظن... إن عندي فكرة."التفتت إليه الأنظار في اللحظة نفسها.تنهد الرجل طويلًا، ثم قال:"قبل سنين... والدك كان يزور مكانًا واحدًا باستمرار."سأل عمر بسرعة:"فين؟"ساد صمت قصير.ثم أجاب:"محطة قطار قديمة... خرجت من الخدمة من سنين."انعقد حاجبا يوسف."محطة قطار؟"ابتسم الدكتور سامي ابتسامة باهتة."كان
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والثلاثون

المحطة التي لا تنام"المكان المهجور لا يكون مخيفًا... إلا إذا شعرت أن أحدًا ما زال يعيش فيه."وقف الجميع أمام الباب الخشبي العريض.لم يتحرك أحد.كانت آثار الأقدام واضحة فوق طبقة الغبار، تمتد من الخارج إلى داخل المبنى.انحنى آدم ببطء.تأملها دون أن يلمسها.ثم قال بصوت منخفض:"شخص واحد."اقترب عمر."متأكد؟"أشار آدم إلى الأرض."بص على المسافات بين الخطوات... مفيش تداخل."نظر عمر بدقة.ولأول مرة انتبه إلى ما يقصده.كانت الآثار منتظمة.هادئة.وكأن صاحبها لم يكن يهرب...بل كان يعرف إلى أين يذهب.---رفعت إيلين عينيها نحو الباب.كان نصف مفتوح.يتحرك ببطء مع الرياح.ويصدر صريرًا خافتًا.شعرت بانقباض في صدرها.همست:"حاسّة إن المكان مستنينا."نظر إليها الدكتور سامي.وقال بهدوء:"يمكن... لأنه فعلًا كان مستنيكي."---تبادل الجميع النظرات.ثم تقدم عمر أولًا.دفع الباب ببطء.أصدر صريرًا طويلًا اخترق سكون المحطة.انكشفت أمامهم صالة انتظار واسعة.مقاعد خشبية قديمة.شباك تذاكر مغطى بالغبار.وساعة ضخمة معلقة على الجدار...توقفت عقاربها عند السادسة وعشر دقائق.تجمد الدكتور سامي للحظة.ظل ينظر إلى السا
اقرأ المزيد

الفصل السادس والثلاثون

ما تحت الأرصفة"أحيانًا... تكون الحقيقة أقرب إلى قدميك مما تتخيل."تراجع الجميع خطوة إلى الخلف.كانت البلاطة الحجرية تهتز ببطء، مصدرة صوتًا خافتًا، بينما استمر دوران التروس في أعماق المحطة.لم يجرؤ أحد على لمسها.خفض عمر جسده قليلًا، وعيناه مثبتتان على الأرض.ثم قال بهدوء:"في حاجة بتتحرك تحتنا."اقترب آدم، وجثا على ركبته.وضع كفه على البلاطة.أغمض عينيه لثوانٍ.ثم فتحهما وقال:"مش زلزال...""دي آلية."---تقدمت إيلين بخطوات مترددة.كانت تشعر أن كل دليل تركه والدها يقودها إلى هذه اللحظة.ركعت بجوار البلاطة.ولاحظت وجود شق رفيع جدًا بين الحجارة، لم يكن ظاهرًا بسبب طبقات الغبار.مررت أصابعها عليه.ثم همست:"دي مش بلاطة...""...دي غطاء."رفع عمر نظره إليها."متأكدة؟"أومأت برأسها.ثم أدخلت أطراف أصابعها داخل الشق الضيق.لكن الغطاء لم يتحرك.---قال الدكتور سامي وهو يراقبها:"استني."أخرج المفتاح النحاسي من حقيبتها برفق، دون أن ينتزعه منها.وأشار إلى النقش ذي النجمة الثمانية.ثم نظر إلى حافة الغطاء الحجري.وبعد لحظات من التأمل...ابتسم لأول مرة منذ وصولهم."بصوا هنا."اقترب الجميع.كان هن
اقرأ المزيد

الفصل السابع والثلاثون

في قلب الظلام"حين تختفي الرؤية... يصبح الصوت هو الحقيقة الوحيدة."ساد ظلام دامس.اختفت الغرفة تمامًا.لم يعد أحد يرى حتى يده أمام وجهه.وتوقفت الأنفاس للحظة...ثم عاد ذلك الصوت....خطوة...ثم أخرى....خطوة...كان بطيئًا.منتظمًا.وكأنه لا يخشى وجودهم.شد عمر قبضته تلقائيًا.وقال بصوت منخفض:"محدش يتحرك."توقف الجميع في أماكنهم.حتى يوسف، الذي كان على وشك أن يتكلم، ابتلع كلماته.---سمعت إيلين صوت أنفاسها تتسارع.كانت لا تزال تمسك الدفتر الجلدي.ضمته إلى صدرها دون وعي.شعرت أن من يقترب...جاء من أجله.أو من أجلها.---جاء صوت آدم من الطرف الآخر للغرفة.هادئًا كعادته."الصوت جاي من اليمين."رد عمر:"أنا سامعه."ثم همس:"بس مش سامع صوت رجوع."ساد الصمت ثانية.لاحظ الجميع ما يقصده.كانوا يسمعون خطوات تقترب...لكنهم لا يسمعون ابتعادًا.وكأن صاحبها...وقف داخل الغرفة.بينهم.---وفجأة...اشتعل أحد المصابيح من جديد.كان مصباح يوسف.أضاء الضوء الخافت جزءًا صغيرًا من المكان.التفت الجميع بسرعة.لكن...لم يكن هناك أحد.الغرفة كما هي.الرفوف.المكتب.الصندوقان.ولا أثر لأي شخص.قال يوسف وهو يحا
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والثلاثون

المتاهة الأولى"المتاهات الحقيقية لا تُبنى بالحجارة... بل بالقرارات."ارتطم عمر بالباب الحديدي بكل قوته.اهتز الباب...لكنه لم يفتح.أعاد المحاولة مرة أخرى.ثم ثالثة.لكن النتيجة كانت نفسها.قال يوسف وهو يلتقط أنفاسه:"واضح إن اللي قفله... كان عارف إنه مش هيتفتح بسهولة."تراجع عمر خطوة.نظر إلى الباب طويلًا.ثم قال:"إحنا هنضيع وقتنا لو فضلنا نحاول."---اقتربت إيلين من الدفتر.فتحته على صفحة الخريطة مرة أخرى.مدّت المصباح فوقها.كانت الممرات مرسومة بدقة، لكن لم تكن هناك أسماء.فقط خطوط...ودوائر...وعلامات صغيرة تشبه النجوم.لاحظ آدم شيئًا.أشار إلى إحدى الزوايا."بصوا هنا."اقترب الجميع.كانت هناك نجمة صغيرة مرسومة بالقلم الأحمر.تشبه تمامًا الرمز الموجود على المفتاح النحاسي.قال الدكتور سامي:"دي أول نقطة."سألته ليلى:"عرفت منين؟"أجاب وهو يبتسم ابتسامة خفيفة:"لأن والدها كان يبدأ كل حاجة بنفس العلامة."---رفع عمر رأسه.نظر إلى الجدار الشرقي.ثم إلى الخريطة.وبدأ يقارن بين الاتجاهات.بعد دقائق من الصمت...تقدم نحو أحد الرفوف الخشبية.دفعه ببطء.لم يتحرك.لكن آدم لاحظ شيئًا آخر.إ
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والثلاثون

عندما انكسر الصمت"ليس كل إنذار يحذرك من الخطر... أحيانًا يكون إعلانًا بأن الخطر وجدك بالفعل."ترددت الصفارة الحادة مرة أخرى.هذه المرة...كانت أقرب.وأوضح.نظر آدم نحو الممر المؤدي إلى الغرفة.ثم أطفأ مصباحه فجأة.وقال بصوت خافت:"اطفوا الأنوار... بسرعة."لم يسأل أحد عن السبب.في لحظات...غرقت الغرفة في الظلام من جديد.لكن هذه المرة...كان الظلام اختيارهم.---وقف الجميع بلا حركة.حتى أن إيلين كانت تسمع دقات قلبها.ثم...وصلهم صوت خطوات.لم تكن متخفية.بل ثابتة.وواثقة.وكأن صاحبها يعرف المكان جيدًا.اقترب الصوت...ثم توقف.على الجانب الآخر من الباب الحجري.قال يوسف هامسًا:"كام واحد؟"أغمض آدم عينيه لثوانٍ.ثم قال:"اتنين...""...لا."تغيرت نبرته."ثلاثة."---ساد الصمت.ثم انبعث شعاع ضوء خافت من أسفل الباب.كان يتحرك ببطء...ذهابًا وإيابًا.كما لو أن أحدهم يفتش عن شيء.أمسكت إيلين بالدفتر بقوة.بينما وضع عمر نفسه أمامها دون أن يشعر.لاحظت ذلك.لكنها لم تقل شيئًا.---استمر الضوء لثوانٍ.ثم اختفى.وعادت الخطوات...لكنها هذه المرة ابتعدت.انتظر آدم دقيقة كاملة.ثم أشعل مصباحه مرة أخر
اقرأ المزيد

الفصل الاربعون

آثار لا تختفي"ليس كل من يسبقك يكون قد انتصر... أحيانًا يكون قد وقع في الفخ قبلك."لم يقترب أحد من السيارة.كانت تقف وسط الساحة في صمتٍ غريب.بابها الأمامي مفتوح...والمحرك قد برد، لكنه لم يبرد تمامًا.قال آدم وهو ينحني بجوار آثار الأقدام:"وصلوا من أقل من ساعة."سأله يوسف بدهشة:"عرفت إزاي؟"أشار إلى الطين الملتصق بالأثر."التراب لسه محتفظ بالرطوبة."ثم رفع بصره نحو المخزن."ومحدش خرج."ساد الصمت.إذا كانوا دخلوا...فأين اختفوا؟---تقدمت إيلين بحذر نحو السيارة.لكن عمر أمسك بذراعها برفق."استني."نظرت إليه.فأشار إلى المرآة الجانبية.كانت مكسورة.لكن ليس بسبب حادث.بل بسبب طلقة اخترقت الزجاج.شحب وجه ليلى.وقالت:"يعني حصل اشتباك؟"هز آدم رأسه ببطء."أو تحذير."---فتح عمر باب السيارة بحذر شديد.لم يكن بداخلها أحد.لكن المقعد الخلفي كان يحمل حقيبة جلدية سوداء.نفس نوع الحقيبة التي كان يحملها الدكتور سامي عندما ظهر لأول مرة أمام منزل ليلى.نظر إليها سامي مطولًا.ثم قال:"دي مش بتاعتي."فتح عمر الحقيبة.كانت فارغة...إلا من ظرف ورقي سميك.لا يحمل اسمًا.ولا ختمًا.ناول الظرف إلى إيلين
اقرأ المزيد
السابق
12345
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status