Home / الرومانسية / خلف الاقنعه / الفصل الحادي والثلاثون

Share

الفصل الحادي والثلاثون

Author: Nada maamoun
last update publish date: 2026-06-26 20:07:38

المفتاح الذي لا يفتح بابًا

"بعض الأشياء لا تجدها... هي التي تجدك عندما يحين الوقت."

لم يلمس أحد المفتاح.

ظل مستقرًا فوق كف إيلين، بينما كانت تنظر إليه وكأنه يحمل إجابة عن كل الأسئلة التي طاردتها طوال حياتها.

كان صغيرًا.

مصنوعًا من النحاس القديم.

لكن النقش المحفور في أعلاه جعل قلبها ينبض بقوة.

نجمة...

ذات ثمانية أطراف.

نفس الرمز الموجود على العقد الذي ارتدته منذ طفولتها.

مررت إصبعها فوق النقش برفق.

وكأنها تخشى أن يختفي إذا لمسته.

---

لم يكسر الصمت سوى صوت عمر.

"إيلين..."

رفعت رأسها ببطء.

وجدته ينظر إليها، لا إلى المفتاح.

وقال بهدوء:

"مش لازم تعرفي كل حاجة النهارده."

كانت جملة بسيطة.

لكنها لامست قلبها.

منذ بدأت هذه الرحلة، والجميع يدفعها نحو الحقيقة.

أما هو...

فكان أول شخص يمنحها حق التراجع.

ابتسمت ابتسامة باهتة.

وقالت:

"أنا مش خايفة من الحقيقة..."

ثم خفضت عينيها نحو المفتاح.

"...أنا خايفة أكون طول عمري عايشة كذبة."

---

وقف آدم بعيدًا عنهم.

يراقب المشهد بصمت.

أما لينا...

فكانت تنظر إلى إيلين نظرة يصعب تفسيرها.

لم تكن كراهية.

ولم تكن محبة.

بل شيء بين الاثنين.

شيء يشبه الفضول...

وكأنها تنظر إلى حياة كان من الممكن أن تعيشها.

---

لاحظ يوسف ذلك.

فاقترب من لينا.

وقال مبتسمًا:

"أول مرة تشوفي أختك."

لم تجبه مباشرة.

بل ظلت تنظر إلى إيلين.

ثم قالت بهدوء:

"أول مرة أشوف شخصًا عاش الحياة اللي اتحرمت منها."

ساد الصمت.

ولم يجد يوسف ما يقوله.

---

على الجانب الآخر...

كان الدكتور سامي ينظر إلى المفتاح بوجه شاحب.

تقدم نادر نحوه.

وقال بصوت منخفض:

"لسه عندك نفس الخوف."

تنهد الدكتور سامي.

وأجاب:

"لأن بعض الأخطاء عمرها ما بتتمحي."

---

سمعت إيلين كلماته.

فاتجهت نحوه مباشرة.

وقالت:

"حضرتك قلت إن المفتاح هيكشف مين أنا."

"يعني إيه؟"

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"يعني إن والدك كان يعرف إن اليوم ده هييجي."

"ولذلك أخفى الحقيقة..."

"...في مكان محدش يوصله بسهولة."

عقد عمر حاجبيه.

وقال:

"إيه المكان؟"

هز الدكتور سامي رأسه.

"لا أعرف."

"أنا كنت مسؤولًا عن حفظ المفتاح فقط."

---

رفع آدم نظره إليه.

وقال لأول مرة بنبرة حادة:

"إذن أنت لا تزال تخفي شيئًا."

ساد الصمت.

أما الدكتور سامي...

فاكتفى بالنظر إلى الأرض.

وكان صمته إجابة كافية.

---

فجأة...

هبت نسمة باردة عبر الحديقة.

تحركت معها أوراق الأشجار بصوت خافت.

التفت آدم نحو الغابة.

وتغيرت ملامحه للحظة.

لاحظ عمر ذلك.

اقترب منه.

وسأله بصوت منخفض:

"إيه اللي شاغل بالك؟"

أجاب آدم دون أن يلتفت إليه:

"إحساس..."

"إننا مش لوحدنا."

نظر عمر إلى الأشجار.

لم يرَ أحدًا.

لكن إحساسًا غريبًا بدأ يتسلل إليه هو الآخر.

---

في تلك اللحظة...

تقدمت ليلى ببطء نحو إيلين.

توقفت أمامها.

كانت المسافة بينهما لا تتجاوز خطوة واحدة.

لكنها بدت كأنها سنوات.

قالت بصوت مرتجف:

"عارفة إنك مش قادرة تصدقيني."

"ومش هطلب منك تناديني أمي."

اغرورقت عيناها بالدموع.

ثم أكملت:

"لكن اسمحيلي أصلح جزءًا صغيرًا من اللي ضاع."

شعرت إيلين بغصة في حلقها.

كانت تريد أن تسأل ألف سؤال.

لكن الكلمات خانتها.

فاكتفت بإيماءة صغيرة.

ابتسمت ليلى لأول مرة.

ابتسامة مليئة بالألم...

لكنها كانت صادقة.

---

قطع الهدوء صوت سيارة قديمة تقترب من المنزل.

التفت الجميع في الوقت نفسه.

توقفت السيارة أمام البوابة.

ونزل منها رجل مسن يحمل حقيبة جلدية سوداء.

ما إن وقعت عيناه على المفتاح في يد إيلين...

حتى تجمد مكانه.

وسقطت الحقيبة من بين أصابعه.

همست ليلى بخوف:

"الدكتور سامي..."

رفع الرجل رأسه ببطء.

ونظر إلى إيلين.

ثم قال بصوت مرتجف:

"إذن... وصل المفتاح إلى صاحبته."

ساد الصمت.

ثم أضاف وهو ينظر إلى الجميع:

"لكنكم تأخرتم..."

"لأن هناك شخصًا آخر... بدأ يبحث عنه منذ سنوات."

وتبادلت الأنظار في صمت.

لم يجرؤ أحد على السؤال.

لكن الجميع شعر أن اللعبة دخلت مرحلة جديدة.

"هناك أسرار لا تُدفن خوفًا من الماضي... بل خوفًا مما قد تفعله بالمستقبل."

ساد الصمت.

كانت كلمات الدكتور سامي ما تزال تتردد في المكان.

"...فسيعرف العالم كله من تكون إيلين حقًا."

شعرت إيلين أن جميع الأنظار اتجهت إليها في اللحظة نفسها.

ولأول مرة...

تمنت لو أنها لا تعرف شيئًا.

تقدم عمر خطوة حتى وقف إلى جوارها.

لم يتكلم.

لكن وجوده وحده كان كافيًا ليمنحها بعض الطمأنينة.

لاحظ الدكتور سامي ذلك.

فابتسم ابتسامة خافتة.

وقال:

"يشبه والده."

نظر إليه عمر باستغراب.

وقال:

"هل كنت تعرف أبي؟"

أومأ الدكتور سامي.

"عرفت نادر... قبل أن يولد أي منكم."

التفت عمر إلى نادر.

لكن نادر ظل صامتًا.

وكأن ذكريات بعيدة بدأت تثقل قلبه.

قال يوسف:

"أعتقد أن الوقت حان لنتوقف عن أنصاف الحقائق."

"كل شخص هنا يقول جزءًا، ثم يصمت."

تنهد الدكتور سامي.

وقال:

"معك حق."

ثم نظر إلى الجميع.

وأضاف:

"لكن الحقيقة لا تُقال في العراء."

نظر حوله.

إلى الأشجار.

إلى آثار السيارات.

إلى النافذة المكسورة في المنزل.

ثم قال:

"هناك من يراقبنا."

في اللحظة نفسها، رفع آدم رأسه نحو قمم الأشجار.

وكأنه شعر بالشيء نفسه.

لكن لم يظهر أحد.

قال آدم بهدوء:

"منذ عشر دقائق."

نظر إليه عمر.

"وعرفت ولم تخبرنا؟"

أجابه آدم:

"لأنهم لا يريدون الهجوم."

"إنهم يريدون أن يعرفوا إلى أين سنذهب."

ساد الصمت.

وفهم الجميع المقصود.

إذا تحركوا الآن بالمفتاح...

فسيتبعهم من يراقبهم.

اقتربت ليلى من إيلين لأول مرة دون تردد.

ثم مدت يدها...

لكنها توقفت قبل أن تلمسها.

وقالت بصوت خافت:

"احتفظي بالمفتاح."

"ولا تعطيه لأحد."

سألتها إيلين:

"حتى لكِ؟"

سكتت ليلى لحظة.

ثم ابتسمت بحزن.

وقالت:

"حتى لي."

لاحظ عمر الإجابة.

وتساءل في نفسه:

"إذا كانت لا تثق بنفسها... فما الذي تخشاه؟"

في تلك الأثناء...

ابتعدت لينا عن الجميع.

ووقفت بجوار سور الحديقة.

كانت تنظر إلى الغابة بصمت.

اقترب منها يوسف.

وقال مبتسمًا:

"أنتِ لا تتكلمين كثيرًا."

ردت دون أن تنظر إليه:

"في المجلس..."

"الكلام الزائد كان يُعاقب."

ساد الصمت بينهما.

ثم قال يوسف:

"وهنا... لا أحد سيعاقبك."

لأول مرة...

ارتبكت لينا.

ارتباكًا بسيطًا جدًا.

لكنه كان كافيًا ليكشف أنها ليست باردة كما تبدو.

في الداخل...

دخل عمر إلى الغرفة التي وُجدت فيها الرسالة الحمراء.

كانت ما تزال آثار الحبر على الجدار.

اقترب منها.

ثم مرر أصابعه عليها.

فلاحظ شيئًا لم ينتبه إليه أحد.

الحروف لم تكن مرسومة عشوائيًا.

كان هناك خط صغير جدًا...

يمتد من آخر كلمة.

كأنه يشير إلى اتجاه معين.

رفع عمر المصباح اليدوي.

وتتبع الخط.

حتى وصل إلى لوحة خشبية قديمة معلقة على الجدار.

لوحة عادية...

لمنظر جبلي.

لكنها كانت مائلة قليلًا.

أنزلها بهدوء.

وخلفها...

وجد تجويفًا صغيرًا داخل الحائط.

شهق بخفة.

وفي الداخل...

لم يكن هناك مال...

ولا أوراق.

بل مفتاح آخر.

لكنه مختلف.

فضي اللون.

وأصغر حجمًا.

ومربوط بخيط جلدي قديم.

التقطه بحذر.

وفي اللحظة نفسها...

سمع صوت خطوات خلفه.

استدار بسرعة.

ورفع يده استعدادًا للدفاع.

لكنه وجد إيلين.

كانت تقف عند الباب.

وتنظر إليه باستغراب.

ابتسم بخفة.

ورفع المفتاح.

وقال:

"أظن أن والدك كان يحب إخفاء المفاتيح."

ضحكت إيلين لأول مرة منذ وقت طويل.

ضحكة قصيرة...

لكنها حقيقية.

نظر إليها عمر للحظة.

ثم قال:

"الضحكة دي... كانت غايبة."

احمر وجهها قليلًا.

وأخفضت عينيها.

وقالت:

"يمكن... لأني لأول مرة حسيت إن في أمل."

ساد صمت هادئ.

لم يقطعه أي منهما.

ولم يحتج إلى كلمات.

لكن هذا الهدوء لم يدم طويلًا.

دخل آدم الغرفة.

ونظر إلى المفتاح الفضي.

فتغيرت ملامحه.

وقال بهدوء:

"إذن... كان يتوقع أن يحدث هذا."

سأله عمر:

"تعرفه؟"

هز رأسه.

وقال:

"لا أعرف المفتاح..."

ثم نظر إلى التجويف في الحائط.

وأضاف:

"لكن أعرف الرسالة."

عقد عمر حاجبيه.

"أي رسالة؟"

اقترب آدم من الحائط.

وأشار إلى المكان الذي كان فيه المفتاح.

وقال:

"والد إيلين كان يترك دائمًا شيئًا ناقصًا."

"حتى لا يكتشف أحد الحقيقة كاملة إذا وصل إلى أحد مخابئه."

نظر إليه عمر.

ثم إلى المفتاحين.

النحاسي.

والفضي.

وشعر أن القطعتين ليستا مجرد مفاتيح...

بل جزءًا من لغز أكبر.

وقبل أن يخرجوا من الغرفة...

سمعوا صوت الدكتور سامي ينادي من الخارج.

كان صوته يحمل توترًا واضحًا.

ركض الجميع إليه.

فوجدوه واقفًا عند بوابة المنزل.

ينظر إلى الأرض.

اقتربت إيلين.

ثم نظرت حيث ينظر.

كانت هناك وردة بيضاء واحدة...

موضوعة بعناية أمام البوابة.

لا أحد رأى من وضعها.

ولا متى.

لكن الدكتور سامي قال بصوت خافت:

"لقد سبقونا بخطوة."

نهاية الفصل الحادي والثلاثين 🌹

لغز الفصل الثاني والثلاثين: من الذي وضع الوردة البيضاء؟ ولماذا كانت كافية لتجعل الدكتور سامي يشعر بالخوف، رغم أنها لا تبدو سوى زهرة عادية؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خلف الاقنعه   الفصل الرابع والثلاثون

    أول خطوة"أحيانًا... لا يكون أخطر قرار هو أن تتحرك، بل أن تبقى مكانك."لم يبتعد أحد عن النافذة.كانت السيارة السوداء لا تزال متوقفة عند نهاية الطريق الترابي.صامتة...بلا أضواء.وبلا أي حركة.أبعد عمر الستارة ببطء، ثم قال دون أن يلتفت:"لو كانوا عايزين يهاجمونا... كانوا عملوها من أول ما وصلوا."رد آدم وهو ما يزال يراقب السيارة:"يبقى هما مستنيين رد فعلنا."ساد الصمت.كان كل شخص يحاول أن يسبق الآخر في فهم ما يحدث، لكن الحقيقة كانت تتحرك أسرع منهم جميعًا.---وضعت إيلين الرسالة داخل الصندوق الخشبي مرة أخرى.ثم نظرت إلى الشريط القديم.شعرت برغبة قوية في تشغيله فورًا.لكن كلمات والدها كانت واضحة:"لا تشغليه هنا."أغلقت الصندوق بحرص.وقالت:"لازم نعرف المكان اللي قصده."أومأ الدكتور سامي ببطء."وأظن... إن عندي فكرة."التفتت إليه الأنظار في اللحظة نفسها.تنهد الرجل طويلًا، ثم قال:"قبل سنين... والدك كان يزور مكانًا واحدًا باستمرار."سأل عمر بسرعة:"فين؟"ساد صمت قصير.ثم أجاب:"محطة قطار قديمة... خرجت من الخدمة من سنين."انعقد حاجبا يوسف."محطة قطار؟"ابتسم الدكتور سامي ابتسامة باهتة."كان

  • خلف الاقنعه   الفصل الثالث والثلاثون

    ما خلف الجدار"بعض الأبواب لا تُفتح بالمفاتيح... بل بالوقت."استمر الصوت."تك...""تك...""تك..."تبادل الجميع النظرات.لم يتحرك أحد.كان الصوت يخرج من داخل الجدار الذي عُلقت عليه الساعة القديمة.شعرت إيلين بأن قلبها يخفق بقوة حتى كادت تسمعه.أما عمر...فاتجه ببطء نحو الحائط.وقال بصوت منخفض:"الكل يرجع خطوة."تراجع الجميع تلقائيًا.حتى الدكتور سامي.ظل الصوت يتكرر لثوانٍ...ثم توقف فجأة.ساد صمت عميق.وقبل أن يظنوا أن كل شيء انتهى...صدر صوت احتكاك خافت.بدأت قطعة خشبية صغيرة، لا يتجاوز عرضها كف اليد، تتحرك إلى الخارج ببطء.شهقت ليلى دون إرادة.أما يوسف...فاكتفى بالهمس:"كان فيه تجويف."---اقترب عمر بحذر.مد يده.لكن آدم أمسك بذراعه.نظر إليه عمر باستغراب.قال آدم بهدوء:"اسمع الأول."عقد عمر حاجبيه."أسمع إيه؟"أغلق آدم عينيه للحظة.ساد الصمت.ثم قال:"مفيش أي صوت."ابتسم يوسف بتوتر."وده المفروض يطمن؟"أجاب آدم:"أيوه.""لو كان فيه صوت تاني...""...كنا عرفنا إن فيه آلية لسه شغالة."ترك عمر ذراعه.ثم تقدم مرة أخرى.وأخرج القطعة الخشبية بالكامل.خلفها...ظهر صندوق صغير جدًا.مصنوع

  • خلف الاقنعه   الفصل الثاني والثلاثون

    الوردة البيضاء"أخطر الرسائل... هي التي لا تحتاج إلى كلمات."ظل الدكتور سامي واقفًا أمام بوابة المنزل، وعيناه معلقتان بالوردة البيضاء الموضوعة على الأرض.لم ينحنِ لالتقاطها.ولم يسمح لأحد بالاقتراب.ساد صمت ثقيل.قطعه عمر وهو يتقدم خطوة إلى الأمام."حضرتك تعرف معناها... صح؟"لم يجب الدكتور سامي فورًا.ظل ينظر إلى الوردة لثوانٍ طويلة، ثم قال بصوت منخفض:"أعرف... وأتمنى لو ما عرفتش."نظرت إيلين إلى الوردة مرة أخرى.كانت بيضاء ناصعة، وكأنها قُطفت قبل دقائق.لا أثر للتراب على ساقها.ولا ورقة ذابلة بين بتلاتها.كل شيء فيها كان يبدو طبيعيًا...إلا وجودها في هذا المكان.قال يوسف وهو يعقد ذراعيه:"ممكن تكون مجرد حد بيهزر."التفت إليه الدكتور سامي ببطء.وقال بحزم:"الناس اللي بتهزر... مبتسيبش الرسالة دي."---تقدم آدم بخطوات هادئة.لكنه لم ينظر إلى الوردة نفسها.بل راقب الأرض المحيطة بها.ثم انحنى قليلًا.مرر نظره على التراب، وعلى الحصى، وعلى حافة البوابة الحديدية.رفع رأسه بعد لحظات وقال:"الغريب... إن مفيش أي أثر."سأله عمر:"تقصد إيه؟"أجاب وهو يشير إلى الأرض:"لو حد دخل من هنا، كان لازم يس

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي والثلاثون

    المفتاح الذي لا يفتح بابًا"بعض الأشياء لا تجدها... هي التي تجدك عندما يحين الوقت."لم يلمس أحد المفتاح.ظل مستقرًا فوق كف إيلين، بينما كانت تنظر إليه وكأنه يحمل إجابة عن كل الأسئلة التي طاردتها طوال حياتها.كان صغيرًا.مصنوعًا من النحاس القديم.لكن النقش المحفور في أعلاه جعل قلبها ينبض بقوة.نجمة...ذات ثمانية أطراف.نفس الرمز الموجود على العقد الذي ارتدته منذ طفولتها.مررت إصبعها فوق النقش برفق.وكأنها تخشى أن يختفي إذا لمسته.---لم يكسر الصمت سوى صوت عمر."إيلين..."رفعت رأسها ببطء.وجدته ينظر إليها، لا إلى المفتاح.وقال بهدوء:"مش لازم تعرفي كل حاجة النهارده."كانت جملة بسيطة.لكنها لامست قلبها.منذ بدأت هذه الرحلة، والجميع يدفعها نحو الحقيقة.أما هو...فكان أول شخص يمنحها حق التراجع.ابتسمت ابتسامة باهتة.وقالت:"أنا مش خايفة من الحقيقة..."ثم خفضت عينيها نحو المفتاح."...أنا خايفة أكون طول عمري عايشة كذبة."---وقف آدم بعيدًا عنهم.يراقب المشهد بصمت.أما لينا...فكانت تنظر إلى إيلين نظرة يصعب تفسيرها.لم تكن كراهية.ولم تكن محبة.بل شيء بين الاثنين.شيء يشبه الفضول...وكأنها تن

  • خلف الاقنعه   الفصل الثلاثون

    ما بين الحقيقة والصمت"أحيانًا... يكون الصمت هو الكذبة الأكبر."لم يتحرك أحد.كأن الزمن توقف للحظة.كانت كلمات آدم ما تزال تتردد في المكان..."لأنني أخوكما."حدقت إيلين في وجهه طويلًا.تحاول أن تجد فيه شيئًا مألوفًا.أي ملامح...أي ذكرى...أي إحساس يخبرها أنه يقول الحقيقة.لكن عقلها كان يرفض.وقلبها كان أكثر رفضًا.كيف يمكن أن يظهر في يوم واحد أم ظنت أنها ماتت... وأخت لم تكن تعلم بوجودها... ثم أخ ثالث لم تسمع باسمه طوال حياتها؟أصبح كل شيء أكبر من قدرتها على الفهم.خفض عمر سلاحه ببطء.لكنه لم يبعد نظره عن آدم.كان يراقب طريقة وقوفه.نظراته.هدوءه.هناك شيء غريب فيه.لم يكن يشبه رجال مجلس الظلال.ولم يكن يشبه الحراس.كأنه ينتمي إلى مكان آخر.أو... إلى قصة أخرى لم تبدأ بعد.قال عمر بصوت هادئ:"إذا كنت تقول الحقيقة..."ثم تقدم خطوة."...فأثبتها."ابتسم آدم ابتسامة خفيفة.لكنها لم تكن ابتسامة انتصار.بل بدت كابتسامة شخص يعرف أن الحقيقة وحدها لن تكفي.قال بهدوء:"حتى لو أثبتها..."ونظر إلى إيلين."...لن تصدقوني اليوم."كانت ليلى تراقب أبناءها الثلاثة بصمت.وعيناها تمتلئان بالدموع.خمسة وعش

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع والعشرون

    الوجه الآخر"أحيانًا لا يكون أصعب شيء أن تواجه عدوك... بل أن تواجه نسخة منك."ساد صمت ثقيل.الجميع كان ينظر إلى الفتاة التي نزلت من السيارة الأخيرة.أما إيلين...فشعرت أن العالم من حولها أصبح ضبابيًا.كانت الفتاة تشبهها بشكل لا يُصدق.نفس لون الشعر.نفس العينين.نفس ملامح الوجه.حتى طريقة وقوفها كانت متشابهة.لكن كان هناك فرق واحد.إيلين رأت في عيني الفتاة شيئًا لم تره يومًا في عينيها.برودًا.هدوءً مخيفًا.وكأنها لا تشعر بالخوف.ولا بالارتباك.ولا بأي شيء.أما الفتاة...فكانت تنظر إليها وكأنها تعرفها منذ سنوات.ثم ابتسمت.وقالت بهدوء:"مرحبًا يا إيلين."شعرت إيلين بقشعريرة.وقالت:"من أنتِ؟"ابتسمت الفتاة أكثر.وقالت:"أعتقد أن أمي أجابت عن هذا السؤال."أما ليلى...فأغمضت عينيها.وكأن رؤية ابنتيها معًا كانت لحظة انتظرتها طويلًا.لكنها أيضًا كانت تخشاها.قالت الفتاة:"اسمي لينا."همست إيلين:"لينا..."الاسم بدا غريبًا.وفي الوقت نفسه...مألوفًا بطريقة لا تستطيع تفسيرها.أما كمال...فكان يراقب المشهد بصمت.كأنه يستمتع بما يحدث.اقتربت لينا خطوة.فتقدّم عمر مباشرة أمام إيلين.كعادته.تو

  • خلف الاقنعه   الفصل الحادي والعشرون

    صانع الظلال"هناك أسرار لا تُدفن مع الزمن... بل تكبر، حتى يأتي اليوم الذي تدفن أصحابها."بقيت إيلين تنظر إلى والدها.لا ترمش.لا تتنفس تقريبًا.أما هو...فكان شاحب الوجه.وينظر إلى الشاشة وكأنه رأى شبحًا من الماضي.همست:"أبي..."لم يرد.اقتربت منه."أنت تعرف هذا الصوت؟"أغلق عينيه.وهنا فقط...شعر

  • خلف الاقنعه   الفصل العشرين

    الابن المجهول"أسوأ الأسرار ليست التي تُخفى عنك... بل التي تعيش معها كل يوم دون أن تراها."ساد الصمت داخل الغرفة.الجميع ينظر إلى فريد.أما هو...فكان ينظر إلى الصورة القديمة.كأنه يرى حياته كلها أمامه.همست إيلين:"ابنك... بيننا؟"رفع رأسه ببطء.وأومأ.شعرت بالقشعريرة.أما عمر...فكان يحاول استيعا

  • خلف الاقنعه   الفصل التاسع عشر

    القناع الأخير"أصعب الخيانات ليست التي تأتي من الأعداء... بل تلك التي تأتي من الأشخاص الذين وثقت بهم دون خوف."ساد الصمت.صمت ثقيل.حتى صوت المطر بالخارج اختفى من إحساس الجميع.أما إيلين...فكانت تنظر إلى نادين.لا تصدق.لا تريد أن تصدق.أما ليلى...فكانت في حالة انهيار.تنظر إلى والدتها وعيناها مم

  • خلف الاقنعه   الفصل الثامن عشر

    الفخ"أحيانًا لا يكون أصعب قرار هو أن تخاطر بحياتك... بل أن تختار بين من تحبهم."بقيت إيلين تنظر إلى الصورة.عيناها لا تفارقان وجه سيلين.أختها.بعد كل هذه السنوات.كانت حية.لكن الخوف في عينيها كان واضحًا.وكأنها فقدت الأمل.أما الجملة المكتوبة خلف الصورة...فكانت أشبه بحكم."تعالي وحدك..."شعرت إ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status