خلف الاقنعه

خلف الاقنعه

last updateLast Updated : 2026-06-18
By:  Nada maamounUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
20Chapters
8views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

خلف الأقنعة بعض الأشخاص يدخلون حياتنا صدفة... أو هكذا نظن. كانت إيلين تؤمن أن حياتها بسيطة وهادئة، وأن أكبر مشاكلها لا تتجاوز ضغوط العمل ومتطلبات الحياة اليومية. لم تكن تعلم أن الماضي الذي ظنت أنه دُفن منذ سنوات ما زال حيًا، ينتظر اللحظة المناسبة ليعود ويقلب عالمها رأسًا على عقب. رسائل مجهولة. أشخاص يراقبونها من بعيد. أسرار لم يخبرها بها أحد. ومخاطر تقترب منها خطوة بعد أخرى. وسط كل ذلك يظهر عمر... رجل غامض يحمل في عينيه أسرارًا أكثر مما يفصح عنه لسانه. كلما اقتربت منه شعرت بالأمان، وكلما اكتشفت شيئًا جديدًا عنه ازداد شكها وخوفها. هل هو الشخص الذي يحاول حمايتها؟ أم أنه جزء من الخطر الذي يطاردها؟ ولماذا يظهر دائمًا في اللحظات التي تتغير فيها حياتها؟ بين مطاردات خطيرة، وأسرار عائلية مدفونة، وخيانات غير متوقعة، ستجد إيلين نفسها في رحلة لا تبحث فيها عن الحقيقة فقط، بل عن نفسها أيضًا. رحلة تختبر فيها الثقة. وتكتشف فيها معنى الحب. وتتعلم أن بعض الأقنعة لا تخفي الوجوه فقط... بل تخفي حقائق قادرة على تدمير حياة كاملة. في عالم يختلط فيه الحب بالخطر، والصدق بالخداع، ستبقى هناك حقيقة واحدة فقط... ليس كل من ينقذك صديقًا، وليس كل من تخاف منه عدوًا.

View More

Chapter 1

الفصل الاول

شيء ما ليس طبيعيًا

أحيانًا نشعر أن هناك شيئًا خاطئًا حولنا...

ليس لأننا رأيناه بأعيننا، بل لأن قلوبنا تخبرنا بذلك.

كانت إيلين تؤمن دائمًا أن الحدس لا يكذب.

لكنها لم تتوقع يومًا أن يقودها ذلك الحدس إلى طريق يغير حياتها بالكامل.

---

أغلقت شاشة حاسوبها بعد يوم عمل طويل، ثم تنهدت وهي تدلك عنقها المتشنج.

كان المكتب شبه فارغ بعد مغادرة معظم الموظفين، ولم يبق سوى أصوات متفرقة من الطابق السفلي.

نظرت إلى الساعة.

السابعة والنصف مساءً.

"تأخرت كالعادة..."

تمتمت بها وهي تجمع أغراضها داخل حقيبتها الجلدية.

خرجت من المكتب وأغلقت الباب خلفها، ثم اتجهت نحو المصعد.

كانت الممرات هادئة على غير العادة.

هادئة أكثر مما يجب.

ضغطت زر المصعد وانتظرت.

ثوانٍ مرت ببطء.

وفجأة...

شعرت بشيء غريب.

كأن أحدًا يراقبها.

استدارت بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

الممر فارغ تمامًا.

ابتسمت بسخرية من نفسها.

"أصبحت أتخيل أشياء."

رن المصعد أخيرًا.

دخلت إليه وضغطت زر الطابق الأرضي.

لكن ذلك الشعور لم يغادرها.

شعور ثقيل يضغط على صدرها دون سبب واضح.

---

بعد دقائق كانت تسير في الشارع متجهة نحو سيارتها.

الهواء البارد يعبث بخصلات شعرها البني المائل للأشقر.

أضاءت أعمدة الإنارة الطريق الطويل أمامها.

كل شيء بدا طبيعيًا.

ومع ذلك...

شعرت مرة أخرى أن هناك عينين تتابعانها.

توقفت.

نظرت خلفها.

لا أحد.

أمامها؟

لا أحد.

لكن قلبها بدأ ينبض أسرع.

هزت رأسها محاولة تجاهل الأمر.

فتحت باب سيارتها وجلست خلف المقود.

أغلقت الأبواب فورًا.

لسبب ما...

شعرت براحة بسيطة عندما أصبحت داخل السيارة.

أدارت المحرك وانطلقت.

---

على بعد أمتار قليلة منها...

كانت سيارة سوداء متوقفة في الظل.

داخلها جلس رجل يراقب الطريق بصمت.

عيناه لم تفارقا سيارة إيلين.

ولم يبدُ عليه أنه يفعل ذلك للمرة الأولى.

أخرج هاتفه.

نظر إلى الشاشة للحظات.

ثم كتب رسالة قصيرة.

"غادرت المكان."

ضغط إرسال.

وأعاد الهاتف إلى جيبه.

بقي صامتًا.

يراقب.

ينتظر.

---

في منزلها...

ألقت إيلين حقيبتها فوق الأريكة.

خلعت حذاءها واتجهت نحو المطبخ.

كانت متعبة للغاية.

أعدت كوبًا من القهوة وجلست قرب النافذة.

تحب هذه اللحظات.

الهدوء.

الوحدة.

الابتعاد عن ضوضاء العالم.

لكن الليلة لم تكن هادئة.

ظلت فكرة المراقبة عالقة في رأسها.

ذلك الشعور المزعج لم يختفِ.

أمسكت هاتفها.

وجدت رسالة من صديقتها المقربة ليلى.

"هل وصلتِ؟"

ابتسمت.

وردت سريعًا:

"نعم."

بعد ثوانٍ وصلها الرد.

"لا تنسي موعد الغد."

تنهدت.

كانت ليلى تذكرها بكل شيء دائمًا.

حتى الأمور التي لا تنساها.

---

مرت ساعة.

ثم ساعتان.

وأخيرًا قررت النوم.

أغلقت الأنوار وصعدت إلى غرفتها.

ألقت بنفسها فوق السرير.

لكن النوم لم يأتِ بسهولة.

كانت تشعر بقلق غريب.

قلق بلا سبب.

---

في مكان آخر...

وقف رجل أمام نافذة زجاجية ضخمة.

كانت المدينة تمتد أسفل قدميه.

الأضواء تلمع في كل اتجاه.

لكن عينيه كانتا مثبتتين على صورة واحدة موضوعة فوق المكتب.

صورة فتاة.

إيلين.

دخل رجل آخر إلى الغرفة.

وقال بجدية:

"ما زالت لا تعرف شيئًا."

ساد الصمت للحظات.

ثم جاء الرد هادئًا.

باردًا.

وواثقًا.

"يجب أن تبقى بعيدة."

"لكنهم بدأوا يتحركون."

اشتدت ملامحه قليلًا.

ثم نظر مجددًا إلى الصورة.

"أعرف."

"إلى متى سنراقبها فقط؟"

لم يجب مباشرة.

مرّت ثوانٍ طويلة.

ثم قال:

"حتى يصبح التدخل ضروريًا."

غادر الرجل الآخر.

وبقي هو وحده.

نظر إلى صورة إيلين مرة أخيرة.

ثم أغلق الملف الموضوع أمامه.

كان الملف يحمل اسمًا واحدًا فقط.

إيلين.

---

في صباح اليوم التالي...

استيقظت إيلين على صوت هاتفها.

تناولت الهاتف بنعاس.

كانت رسالة مجهولة.

رقم لم تره من قبل.

جلست فورًا.

واختفى النعاس من عينيها.

فتحت الرسالة.

ولم يكن بداخلها سوى جملة واحدة:

"لا تذهبي إلى العمل اليوم."

تجمدت ملامحها.

وأعادت قراءة الرسالة مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

لا تذهبي إلى العمل اليوم.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

من أرسلها؟

ولماذا؟

وكيف حصل على رقمها؟

رفعت رأسها ببطء.

ونظرت نحو نافذة غرفتها.

لسبب لا تعرفه...

شعرت أن شيئًا خطيرًا على وشك الحدوث.

شيء سيغير كل شيء.

وللمرة الأولى...

بدأ الخوف يتسلل إلى قلبها.

الرسالة

ظلّت إيلين تحدق في شاشة هاتفها لعدة ثوانٍ.

الجملة نفسها.

لا أكثر ولا أقل.

"لا تذهبي إلى العمل اليوم."

شعرت بانقباض غريب في صدرها.

من أرسل هذه الرسالة؟

ولماذا؟

حاولت الاتصال بالرقم فورًا.

لكن الهاتف كان مغلقًا.

عبست وهي تلقي الهاتف فوق السرير.

ربما يكون مجرد مزاح ثقيل.

أو رسالة وصلت بالخطأ.

نعم...

لا بد أن الأمر كذلك.

نهضت من السرير واتجهت إلى الحمام.

لكن الرسالة لم تغادر تفكيرها.

---

بعد ساعة تقريبًا كانت تقود سيارتها في طريقها إلى العمل.

رغم محاولتها تجاهل الأمر، كانت تشعر بتوتر واضح.

فتحت الراديو.

ثم أغلقته.

فتحت إحدى الأغاني.

ثم أوقفتها أيضًا.

لم تستطع التركيز.

كانت تفكر في الرسالة فقط.

عندما وصلت إلى إشارة مرور حمراء توقفت.

وبينما كانت تنتظر...

لمحت سيارة سوداء متوقفة في الجهة المقابلة.

سيارة فخمة.

نوافذها معتمة بالكامل.

شعرت أنها رأتها من قبل.

لكنها لم تتذكر أين.

تغير الضوء إلى الأخضر.

فانطلقت.

وبعد دقائق اختفت السيارة من خلفها.

لكن الشعور بعدم الارتياح ظل يرافقها.

---

عندما وصلت إلى مقر الشركة...

تفاجأت بتجمع عدد كبير من الناس أمام المبنى.

سيارات الشرطة.

سيارات إسعاف.

وأشخاص يتحدثون بانفعال.

توقفت مكانها.

تسارعت نبضات قلبها.

ثم نزلت من السيارة بسرعة.

اقتربت من أحد الموظفين.

وسألته بقلق:

"ماذا حدث؟"

نظر إليها الرجل بصدمة.

وقال:

"ألم تسمعي؟"

عقدت حاجبيها.

"أسمع ماذا؟"

أجاب بصوت منخفض:

"وقع انفجار في الطابق الرابع منذ أقل من ساعة."

شحب وجهها بالكامل.

الطابق الرابع.

مكتبها.

مكان عملها.

المكان الذي كان من المفترض أن تكون فيه الآن.

تجمدت في مكانها.

بينما كانت الكلمات تتردد داخل رأسها.

منذ أقل من ساعة...

في الوقت نفسه الذي كان من المفترض أن تصل فيه إلى العمل.

شعرت بدوار مفاجئ.

وأمسكت ذراعها بقوة.

ثم تذكرت الرسالة.

"لا تذهبي إلى العمل اليوم."

اتسعت عيناها.

مستحيل.

مستحيل أن تكون مصادفة.

---

وقفت بعيدًا تراقب رجال الشرطة وهم يتحركون داخل المكان.

كانت يداها ترتجفان.

لو أنها تجاهلت تأخيرها المعتاد ووصلت مبكرًا...

لو أنها لم تتوقف لتناول القهوة...

لو أنها دخلت المبنى قبل الانفجار بدقائق...

ربما كانت الآن بين المصابين.

أو أسوأ من ذلك.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

وفجأة...

اهتز هاتفها.

نظرت إلى الشاشة بسرعة.

رقم مجهول.

تردد قلبها بقوة.

فتحت الرسالة.

"أخبرتكِ ألا تذهبي."

حبست أنفاسها.

وكأن أحدًا سكب فوقها ماءً باردًا.

من هذا الشخص؟

وكيف عرف ما سيحدث؟

ولماذا يهتم لأمرها؟

كتبت بسرعة:

"من أنت؟"

أرسلت الرسالة.

وانتظرت.

دقيقة.

دقيقتان.

خمس دقائق.

لا رد.

---

في مكان آخر...

جلس رجل داخل سيارته يراقب شاشة هاتفه.

ظهرت رسالة إيلين أمامه.

"من أنت؟"

بقي يقرأها للحظات.

ثم أغلق الهاتف دون أن يجيب.

رفع عينيه نحو مبنى الشركة.

كانت سيارات الشرطة ما تزال تملأ المكان.

تنهد ببطء.

ثم أدار المحرك وغادر.

---

في المساء...

لم تستطع إيلين التوقف عن التفكير.

جلست في شقتها تحتضن كوبًا من الشاي.

أمامها عشرات الأسئلة.

ولا إجابة واحدة.

رن هاتفها.

كانت ليلى.

ردت فورًا.

"الحمد لله أنك بخير."

قالتها ليلى بسرعة.

ابتسمت إيلين رغم توترها.

"أنا بخير."

"أقسم أنني خفت عليكِ."

ثم صمتت ليلى للحظة قبل أن تضيف:

"لكن هناك شيء غريب."

رفعت إيلين رأسها.

"ماذا؟"

"سأخبركِ عندما أراكِ."

"ليلى..."

"غدًا."

وأغلقت المكالمة.

حدقت إيلين في الهاتف بدهشة.

هذا لم يكن من عادة ليلى.

---

في الليلة نفسها...

خرجت إيلين لشراء بعض الأغراض.

كانت تحتاج إلى الهواء.

إلى أي شيء يبعدها عن التفكير.

سارت على الرصيف بهدوء.

والشارع شبه خالٍ.

لكن فجأة...

سمعت خطوات خلفها.

خطوات سريعة.

استدارت.

لم تجد أحدًا.

عادت للمشي.

ثم سمعتها مجددًا.

أسرع هذه المرة.

شعرت بالخوف يتسلل إلى قلبها.

زادت سرعتها.

وزادت الخطوات خلفها.

التفتت فجأة.

فرأت رجلًا يرتدي ملابس سوداء يسير نحوها.

لم تستطع رؤية وجهه جيدًا.

لكن شيئًا بدا مخيفًا فيه.

بدأت تمشي أسرع.

ثم أسرع هو أيضًا.

تحولت خطواتها إلى ركض.

ودقات قلبها أصبحت تصم أذنيها.

سمعته يركض خلفها.

ازدادت المسافة بينهما قليلًا.

ثم فجأة...

خرج شخص آخر من أحد الأزقة.

اصطدم بالرجل الذي كان يطاردها بقوة.

وسقط الاثنان أرضًا.

توقفت إيلين مذهولة.

لم تستوعب ما حدث.

الرجل الغريب أمسك بالمطارد بعنف.

ثم وجه له لكمة قوية.

بعدها نهض المطارد وهرب سريعًا.

بينما بقي الشخص الآخر واقفًا في الظلام.

لم تستطع رؤية ملامحه.

كان الضوء ضعيفًا.

لكنها شعرت أنه ينظر إليها.

حاولت الاقتراب.

خطوة واحدة فقط.

لكن الرجل استدار وغادر.

اختفى بين الشوارع خلال ثوانٍ.

وقفت مكانها.

مصدومة.

خائفة.

ومرتبكة.

من كان ذلك؟

ولماذا أنقذها؟

وهل هو الشخص نفسه الذي أرسل الرسائل؟

بينما كانت تحاول استيعاب ما حدث...

اهتز هاتفها مرة أخرى.

وصلتها رسالة جديدة.

رقم مجهول.

الجملة نفسها كانت قصيرة.

لكنها جعلت الدم يتجمد في عروقها.

"أخبرتكِ أن تبقي حذرة."

وفي أسفل الرسالة...

لأول مرة...

وجدت حرفًا واحدًا فقط.

"ع"

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
20 Chapters
الفصل الاول
شيء ما ليس طبيعيًا أحيانًا نشعر أن هناك شيئًا خاطئًا حولنا... ليس لأننا رأيناه بأعيننا، بل لأن قلوبنا تخبرنا بذلك. كانت إيلين تؤمن دائمًا أن الحدس لا يكذب. لكنها لم تتوقع يومًا أن يقودها ذلك الحدس إلى طريق يغير حياتها بالكامل. --- أغلقت شاشة حاسوبها بعد يوم عمل طويل، ثم تنهدت وهي تدلك عنقها المتشنج. كان المكتب شبه فارغ بعد مغادرة معظم الموظفين، ولم يبق سوى أصوات متفرقة من الطابق السفلي. نظرت إلى الساعة. السابعة والنصف مساءً. "تأخرت كالعادة..." تمتمت بها وهي تجمع أغراضها داخل حقيبتها الجلدية. خرجت من المكتب وأغلقت الباب خلفها، ثم اتجهت نحو المصعد. كانت الممرات هادئة على غير العادة. هادئة أكثر مما يجب. ضغطت زر المصعد وانتظرت. ثوانٍ مرت ببطء. وفجأة... شعرت بشيء غريب. كأن أحدًا يراقبها. استدارت بسرعة. لم يكن هناك أحد. الممر فارغ تمامًا. ابتسمت بسخرية من نفسها. "أصبحت أتخيل أشياء." رن المصعد أخيرًا. دخلت إليه وضغطت زر الطابق الأرضي. لكن ذلك الشعور لم يغادرها. شعور ثقيل يضغط على صدرها دون سبب واضح. --- بعد دقائق كانت تسير في الشارع متجهة نحو سيارتها. الهواء ا
last updateLast Updated : 2026-06-10
Read more
الفصل الثاني
الفصل الثانيأول لقاءلم تنم إيلين تلك الليلة.كانت مستلقية فوق سريرها تحدق في سقف الغرفة بينما يدور داخل رأسها عشرات الأسئلة.الرسالة.الانفجار.الرجل الذي لحق بها.والشخص المجهول الذي أنقذها واختفى.ثم ذلك الحرف."ع"مجرد حرف واحد.لكنها شعرت أنه يحمل خلفه الكثير.نهضت من السرير واتجهت نحو النافذة.كان الليل هادئًا بشكل غريب.فتحت الستارة قليلًا.وألقت نظرة على الشارع أسفل البناية.لم يكن هناك أحد.تنهدت ببطء.ثم عادت إلى فراشها.لكن النوم بقي بعيدًا عنها.---في الصباح...استيقظت بعد ساعات قليلة من النوم المتقطع.شعرت بالإرهاق فور أن فتحت عينيها.التقطت هاتفها.لم تصل أي رسائل جديدة.لا من الرقم المجهول.ولا من ليلى.تذكرت مكالمة صديقتها بالأمس.كانت ليلى تبدو متوترة.وكأنها تريد إخبارها بشيء مهم.نهضت بسرعة.وأرسلت لها رسالة."أين أنتِ؟"لم يأت الرد مباشرة.لكن بعد دقائق وصلتها رسالة قصيرة."في المقهى المعتاد. تعالي."---بعد أقل من ساعة كانت إيلين تدخل المقهى.كان المكان مزدحمًا نسبيًا.روائح القهوة تملأ الأجواء.وأصوات الأحاديث تختلط بالموسيقى الهادئة.بحثت بعينيها عن ليلى.حتى
last updateLast Updated : 2026-06-10
Read more
الفصل الثالث
الرجل في الصورة استيقظت إيلين في الصباح وهي تشعر بثقل غريب فوق صدرها. لم يكن بسبب قلة النوم فقط. بل بسبب ذلك الشعور الذي لازمها منذ الانفجار. شعور بأن حياتها بدأت تخرج عن مسارها الطبيعي. جلست فوق السرير لعدة دقائق تحدق في الفراغ. ثم أمسكت هاتفها. لا رسائل جديدة. لا أرقام مجهولة. لا تحذيرات. ومع ذلك لم تشعر بالراحة. على العكس. كان الهدوء نفسه مقلقًا. نهضت واتجهت نحو المطبخ. أعدت فنجانًا من القهوة وجلست قرب النافذة. كانت الشمس تشرق ببطء. والشارع بدأ يمتلئ بالمارة. كل شيء يبدو طبيعيًا. لكن داخلها لم يعد طبيعيًا أبدًا. أخذت رشفة من قهوتها. وفجأة تذكرت الصورة التي أرتها لها ليلى بالأمس. وضعت الفنجان بسرعة. ثم التقطت هاتفها. فتحت المحادثة مع ليلى. وكتبت: "أرسلي لي الصورة." لم تنتظر طويلًا. وصلتها الصورة بعد أقل من دقيقة. فتحتها فورًا. وبدأت تتأمل الرجل الغامض من جديد. كانت الصورة ملتقطة من بعيد. ولم تكن واضحة بالكامل. لكن شيئًا ما جذب انتباهها. شيء لم تلاحظه بالأمس. شعرت بقلبها ينبض أسرع. كبرت الصورة أكثر. ثم أكثر. وتجمدت فجأة. "مستحيل..." همست بها دو
last updateLast Updated : 2026-06-10
Read more
الفصل الرابع
الفصل الرابعخلف كل إجابة... سؤال أخطر"أصعب الحقائق ليست تلك التي نخاف اكتشافها... بل تلك التي نخاف تصديقها."لم تستطع إيلين النوم.كانت صورة عمر ما تزال أمام عينيها.والعبارة التي وصلت مع الصورة تدور داخل رأسها بلا توقف."هذا الرجل أخطر مما تتخيلين."كلما حاولت إقناع نفسها أن الأمر مجرد لعبة من شخص مجهول...كانت تتذكر نظرات الرجلين في موقف السيارات عندما رأياه.الخوف الذي ظهر في أعينهما لم يكن طبيعيًا.وكذلك عمر.لم يبدُ خائفًا منهما.بل بدا وكأنه معتاد على مواجهة أشخاص مثلهما.وهذا ما أقلقها أكثر.جلست فوق سريرها وهي تضم ركبتيها إلى صدرها.تحاول جمع الخيوط المتناثرة.الرسائل.الانفجار.الرجل الغامض.الصورة.كل شيء كان مرتبطًا ببعضه بطريقة ما.لكنها لا ترى الصورة الكاملة.---في صباح اليوم التالي...قررت التوقف عن الانتظار.إذا لم يخبرها أحد بالحقيقة...فسوف تبحث عنها بنفسها.كانت هذه طبيعتها دائمًا.لا تحب الغموض.ولا تحتمل أن تكون مجرد متفرجة.بعد تناول الإفطار فتحت حاسوبها المحمول.وبدأت أول خطوة.البحث عن الرجل الغامض.لم تكن تعرف اسمه.لكنها تذكرت الصورة التي وصلتها الليلة الما
last updateLast Updated : 2026-06-10
Read more
الفصل الخامس
الفصل الخامسعندما يتحدث الماضي"أحيانًا نبحث عن الحقيقة طوال حياتنا... وعندما تقترب منا، نتمنى لو بقينا جاهلين بها."ظلت إيلين تحدق في الورقة بين يديها.لم تعد تسمع شيئًا حولها.لا صوت الساعة المعلقة على الحائط.ولا صوت السيارات في الخارج.ولا حتى أنفاسها.كل ما كانت تراه هو الاسم المكتوب أسفل الرسالة.عمر.شعرت أن عقلها يرفض استيعاب الأمر.أعادت قراءة التوقيع مرة أخرى.ثم مرة ثالثة.لكن النتيجة لم تتغير.الاسم نفسه.الحروف نفسها.عمر.وضعت الرسالة فوق الطاولة بسرعة.وكأن لمسها أصبح مؤلمًا.ثم نهضت من مكانها.وبدأت تدور داخل الغرفة."لا... لا يمكن."همست بها لنفسها.كانت متأكدة أن هناك خطأ ما.ربما تشابه أسماء.ربما شخص آخر.ربما...لكن قلبها لم يكن يصدق أيًا من تلك التبريرات.لأنها كانت تعرف في أعماقها أن كل شيء أصبح مرتبطًا ببعضه.الصورة.الرسائل.ظهوره المتكرر.خوف الآخرين منه.ثم رسالة والدها.كل الخيوط كانت تقود إلى الرجل نفسه.---عادت إلى الأريكة.وأمسكت الرسالة من جديد.هذه المرة قررت أن تقرأها كاملة.ببطء.وكأنها تخشى الكلمات القادمة.بدأت القراءة."ابنتي العزيزة...إذا كنتِ
last updateLast Updated : 2026-06-10
Read more
الفصل السادس
الفصل السادسالمفتاح رقم 17"ليست كل الأبواب تُفتح بالمفاتيح... بعض الأبواب تُفتح بالحقيقة، وعندها لا يمكنك إغلاقها مرة أخرى."بقيت إيلين واقفة في مكانها لعدة ثوانٍ وهي تحدق في القطعة المعدنية الصغيرة بين أصابعها.مفتاح.قديم.وكأنه مر عليه سنوات طويلة.أما الرقم المحفور عليه فكان واضحًا.17شعرت بقلبها ينبض بقوة.رفعت المفتاح أمام عينيها.وقلبته أكثر من مرة.لا يوجد اسم.لا يوجد عنوان.لا يوجد أي شيء يمكن أن يساعدها.فقط الرقم.17. رفعت رأسها بسرعة نحو عمر.كان ما يزال واقفًا بالقرب منها.وكأن شيئًا لم يحدث.تقدمت نحوه.ثم فتحت يدها أمامه."ما هذا؟"نظر إلى المفتاح للحظة.وتغيرت ملامحه بشكل لم تستطع تفسيره.اختفى هدوؤه المعتاد لثانية واحدة فقط.لكنه كان كافيًا لتلاحظه.قالت بسرعة:"أنت تعرفه."رفع عينيه إليها."من أين حصلتِ عليه؟"ضحكت بسخرية."وجدته داخل الرسالة."ساد الصمت.شعرت أنه يفكر في شيء ما.شيء لا يريد قوله.ثم قال:"احتفظي به."عقدت حاجبيها."احتفظ به؟ هذا كل ما ستقوله؟"لم يجب.أمسكت المفتاح بقوة."عمر... بدأت أفقد صبري."نظر إليها طويلًا.ثم قال بهدوء:"وأنا بدأت أفقد ا
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more
الفصل السابع
الفصل السابعالوجوه التي تكذب"ليس كل من يدخل حياتك صدفة... أحيانًا يكون قد وصل قبل ذلك بسنوات، لكنك لم تلاحظ وجوده."تجمدت إيلين في مكانها.عيناها معلقتان بالسلسلة المعلقة حول عنق ليلى.السلسلة نفسها.الشكل نفسه.حتى الحجر الصغير الأزرق المتدلي منها كان مطابقًا تمامًا.شعرت وكأن الهواء اختفى من الغرفة.أما ليلى فبدت مرتبكة للحظة.ثم أخفت السلسلة داخل ملابسها بسرعة.لكن الوقت كان قد فات.إيلين رأتها.وتأكدت مما رأته.قالت بصوت منخفض:"من أين حصلتِ على هذه السلسلة؟"رفعت ليلى رأسها.وبدت عليها الحيرة."أي سلسلة؟"شعرت إيلين بالغضب."لا تفعلي هذا."اقتربت خطوة."لقد رأيتها."ساد الصمت.ثم قالت ليلى:"كانت لوالدتي."تجمدت إيلين."ماذا؟""أمي أعطتها لي قبل سنوات."كانت إجابة بسيطة.لكن شيئًا ما لم يقنع إيلين.خصوصًا بعد الصورة التي وجدتها قبل دقائق.رفعت الصورة القديمة أمامها.وقالت:"إذن اشرحي هذا."أخذت ليلى الصورة.وفي اللحظة التي وقعت عيناها عليها...شحب وجهها.اختفت الألوان من ملامحها.واتسعت عيناها بشكل واضح.وهذا وحده كان كافيًا.لقد عرفت الصورة.لم تكن تراها لأول مرة.شعرت إيلين ب
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more
الفصل الثامن
الرجل الذي عاد من الموت"أحيانًا لا تكون الصدمة في رؤية شخص عاد من الماضي... بل في اكتشاف أن الماضي لم يغادر أصلًا."وقف عمر مكانه دون أن يتحرك.كانت عيناه مثبتتين على الرجل الواقف أمام المنزل.مروان.الاسم وحده كان كافيًا ليعيد عشرات الذكريات دفعة واحدة.ذكريات حاول دفنها لسنوات.ذكريات مرتبطة بالخيانة والدم والوعود التي لم تكتمل.أما مروان...فكان يقف مبتسمًا.وكأنه يستمتع بالصدمة الظاهرة على وجه عمر.قال بسخرية:"يبدو أنك رأيت شبحًا."لم يرد عمر.لكن قبضته انغلقت بقوة.اقترب سيف منه وهمس:"هل هو فعلًا مروان؟"أجاب عمر دون أن يبعد عينيه عنه:"للأسف..."ثم أضاف بصوت منخفض:"نعم."في داخل المنزل...كانت إيلين تراقب المشهد من خلف الستارة.لم تستطع سماع ما يقال.لكنها رأت شيئًا واحدًا بوضوح.عمر يعرف ذلك الرجل.بل ويبدو مصدومًا من رؤيته.شعرت بقشعريرة.ثم نظرت إلى ليلى.وجدتها شاحبة الوجه.تنظر هي الأخرى إلى الخارج."هل تعرفينه؟"سألتها إيلين.لكن ليلى لم تجب.كانت تحدق في أحد الرجال الواقفين قرب السيارات.وكأنها رأته من قبل.وفجأة...قالت بصوت مرتجف:"لا..."عقدت إيلين حاجبيها."ماذا؟"
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل التاسع
الفصل التاسع (الجزء الأول)المرأة التي اختفت"بعض الأشخاص يختفون من حياتنا لسنوات... لكن الحقيقة أنهم لم يرحلوا أبدًا، بل كانوا ينتظرون اللحظة المناسبة للظهور."كان الدخان يملأ المكان.ورائحة الاحتراق تخنق الأنفاس.أما إيلين فكانت تحاول استيعاب ما تراه أمامها.عمر ما زال ممسكًا بذراعها.وعيناه مثبتتان على المرأة الواقفة وسط الضباب الرمادي.المرأة نفسها التي رأتها في الصورة القديمة.نفس الملامح.نفس العينين.حتى ملامح وجهها لم تتغير كثيرًا.وكأن الزمن توقف عندها.همست إيلين بصوت مرتجف:"من... هذه؟"لكنها كانت تعرف الإجابة في أعماقها.المرأة تقدمت خطوة واحدة فقط.وظهرت ملامحها أكثر.أما ليلى...فكانت تنظر إليها بصدمة لا تقل عن صدمة إيلين.وببطء شديد...سقطت دمعة من عين ليلى.وقالت كلمة واحدة فقط."أمي..."شعرت إيلين بقشعريرة تجتاح جسدها بالكامل.إذن هي حقًا والدة ليلى.المرأة التي اختفت منذ عشرين عامًا.المرأة التي قالت الشرطة إنها لم تترك أي أثر.فكيف تقف الآن أمامهم؟أسرعت المرأة نحو ليلى.وجثت بجوارها.ثم وضعت يدها على وجهها بحنان."ليلى..."خرج الاسم من شفتيها وكأنه دعاء.فتحت ليلى
last updateLast Updated : 2026-06-12
Read more
الفصل العاشر
المقبرة الفارغة"أحيانًا يكون الموت أسهل من الحقيقة... لأن الحقيقة قد تجعلك تشك حتى في قبر رأيته بعينيك."ساد الصمت داخل الغرفة.الجميع ينظر إلى الصورة.أما نادين...فكانت تنظر إليها وكأنها ترى كابوسًا عاد من الماضي.قالت إيلين أخيرًا:"أنتِ متأكدة مما تقولينه؟"أومأت نادين ببطء."كنت هناك."شعرت ليلى أن قلبها يكاد يتوقف.اقتربت من نادين وجلست أمامها.وعيناها ممتلئتان بالدموع."أمي..."رفعت نادين عينيها إليها."هل أبي مات فعلًا؟"كان السؤال بسيطًا.لكن الإجابة كانت أصعب بكثير.تنهدت نادين.ثم أمسكت يد ابنتها.وقالت:"هذا ما كنت أعتقده طوال هذه السنوات."شحب وجه ليلى.أما إيلين...فأحست أن كل شيء أصبح قابلًا للشك.حتى الموت.اقترب عمر من الطاولة.وأخذ الصورة من يد إيلين.ظل ينظر إليها طويلًا.ثم قال:"الصورة حقيقية."نظرت إليه إيلين بسرعة."ماذا؟"أومأ برأسه."التقطت هذه الصورة قبل عشرين عامًا."شعرت إيلين بالصدمة."إذن كيف يكون موجودًا فيها؟"أغلق عمر عينيه للحظة.ثم قال:"هذا ما يجب أن نعرفه."كانت ليلى تبكي بصمت.أما نادين...فكانت تنظر إليها بعينين مليئتين بالذنب.اقتربت منها.ومرر
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status