في أقصى الشمال، حيث تنتهي حدود الخرائط وتبدأ الجبال التي لا يجرؤ المسافرون على ذكرها، كانت هناك قرية صغيرة محاصرة بالغابات والثلوج طوال العام. قرية لا تصلها رسائل الممالك، ولا تمر بها الجيوش، وكأنها خارج حسابات العالم تمامًا. لكن رغم صغرها، كانت هذه القرية تعيش على شيء واحد فقط… الصيد. وفي وسطها، كان هناك شاب لا يعرف أحد اسمه الحقيقي. الجميع كانوا ينادونه بلقب واحد فقط: الصياد. لم يكن أحد يتذكر متى جاء، أو كيف نشأ، أو من أين أتى. كأنه وُجد فجأة داخل هذه القرية ثم أصبح جزءًا منها دون تفسير. لكن ما كان واضحًا للجميع هو شيء واحد فقط: هذا الشاب مختلف. منذ طفولته وهو يدخل الغابة وحده، في أماكن لا يجرؤ حتى الرجال الكبار على الاقتراب منها. ومع ذلك، كان يعود دائمًا محمّلًا بالفرائس، حتى في أصعب فصول الشتاء. كان يستطيع قراءة الأرض بطريقة غريبة. كسر بسيط في غصن شجرة يعني أن هناك حيوانًا مر من هنا منذ دقائق. علامة صغيرة على الثلج تعني أن الفريسة غيرت اتجاهها فجأة. صمت غير طبيعي في الغابة يعني أن هناك شيئًا يراقب الجميع. لم يكن يعتمد على القوة. بل على الفهم. في ص
Last Updated : 2026-06-11 Read more