Home / خارق / الصياد الاخير / Chapter 1 - Chapter 10

All Chapters of الصياد الاخير: Chapter 1 - Chapter 10

42 Chapters

الفصل الاول -لا يعرفه احد

في أقصى الشمال، حيث تنتهي حدود الخرائط وتبدأ الجبال التي لا يجرؤ المسافرون على ذكرها، كانت هناك قرية صغيرة محاصرة بالغابات والثلوج طوال العام. قرية لا تصلها رسائل الممالك، ولا تمر بها الجيوش، وكأنها خارج حسابات العالم تمامًا. لكن رغم صغرها، كانت هذه القرية تعيش على شيء واحد فقط… الصيد. وفي وسطها، كان هناك شاب لا يعرف أحد اسمه الحقيقي. الجميع كانوا ينادونه بلقب واحد فقط: الصياد. لم يكن أحد يتذكر متى جاء، أو كيف نشأ، أو من أين أتى. كأنه وُجد فجأة داخل هذه القرية ثم أصبح جزءًا منها دون تفسير. لكن ما كان واضحًا للجميع هو شيء واحد فقط: هذا الشاب مختلف. منذ طفولته وهو يدخل الغابة وحده، في أماكن لا يجرؤ حتى الرجال الكبار على الاقتراب منها. ومع ذلك، كان يعود دائمًا محمّلًا بالفرائس، حتى في أصعب فصول الشتاء. كان يستطيع قراءة الأرض بطريقة غريبة. كسر بسيط في غصن شجرة يعني أن هناك حيوانًا مر من هنا منذ دقائق. علامة صغيرة على الثلج تعني أن الفريسة غيرت اتجاهها فجأة. صمت غير طبيعي في الغابة يعني أن هناك شيئًا يراقب الجميع. لم يكن يعتمد على القوة. بل على الفهم. في ص
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more

الفصل الثاني - أثر في الثلج

لم يستطع الصياد النوم تلك الليلة. كان القوس موضوعًا أمامه داخل كوخه الخشبي الصغير، لكنه لم يعد مجرد قطعة خشب كما كان يراه طوال حياته. كان شيء مختلفًا تمامًا الآن. شيء ينبض بصمت، كأنه ينتظر لحظة ما ليعود للحياة مرة أخرى. كان يجلس على الأرض، ظهره إلى الجدار، وعيناه لا تفارقان القوس. كلما حاول إغلاق عينيه، عاد إليه المشهد: المخلوق الضخم، العيون الحمراء، الصوت داخل رأسه، ثم ذلك السهم الذي لم يكن كسابقيه. “ما الذي حدث لي…؟” همس لنفسه. لكن لم يكن هناك جواب. في الخارج، كانت الرياح تعوي بين الأشجار، والثلج يضرب النوافذ الخشبية الصغيرة للكوخ. القرية كلها كانت نائمة، لا أحد يشعر بما حدث في الغابة، ولا أحد يتخيل أن شيئًا تغير. لكن الصياد كان يشعر. فجأة… اهتز القوس. رفع رأسه بسرعة. “مرة أخرى؟” اقترب بحذر، ومد يده ببطء نحو القوس. لكن قبل أن يلمسه، سمع الصوت. هذه المرة كان أوضح. ليس صدى بعيدًا… بل كأنه داخل الغرفة. “أنت لست أول من يحملني.” تجمد الصياد. وقف بسرعة. “من أنت؟!” الصمت. ثم تكرر الصوت: “لكنك الأول الذي استيقظ في هذا الجيل.” نظر حوله. الغ
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more

الفصل الثالث - العيون بين الأشجار

لم يتحرك الصياد طوال الليل. كان جالسًا أمام القوس، وكأن أي لحظة غفلة قد تجعل ما بداخله يخرج إلى العالم دون إذن. الصوت لم يعد يتكلم منذ آخر جملة، لكن وجوده كان واضحًا… كظل داخل عقله لا يختفي. “هناك من يراقبك…” هذه الجملة وحدها كانت كافية لقتل أي شعور بالراحة. في الخارج، كانت الرياح تهدأ تدريجيًا، لكن الغابة لم تعد كما كانت. لم يعد هناك صمت طبيعي، بل صمت “ثقيل”، كأن شيئًا ضخمًا يحبس أنفاسه بين الأشجار. رفع الصياد رأسه ببطء. نظر من نافذة الكوخ الصغيرة. لا شيء واضح. لكن شعوره كان لا يكذب. هناك من هو هناك. ليس حيوانًا. وليس إنسانًا عاديًا. شيء ينتظر. شد القوس ببطء. ثم وقف. “سأعرف بنفسي.” فتح الباب وخرج. ⸻ الغابة الثلج تحت قدميه كان يئن مع كل خطوة. الغابة في الليل مختلفة تمامًا عن النهار. الأشجار تبدو أطول، وأقرب، وكأنها تتحرك ببطء عندما لا ينظر إليها مباشرة. رفع الصياد القوس. “أظهر نفسك.” لا رد. لكن… صوت خفيف جدًا. كأن ورقة سقطت خلفه. استدار بسرعة. لا أحد. لكن أثر قدم واحد فقط كان على الثلج. حديث جدًا. لم يكن أثره. تجمد.
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more

الفصل الرابع - البوابة الأولى

لم ينم الصياد تلك الليلة. لم يكن الأمر مجرد خوف… بل إحساس جديد بالكامل لم يعرفه من قبل. كأن الغابة نفسها لم تعد مكانًا خارجيًا، بل أصبحت جزءًا من داخله، تراقبه وتتنفس معه. القوس كان موضوعًا أمامه على الأرض. لكن هذه المرة… لم يعد يبدو كسلاح. كان أشبه بشيء حيّ نائم، ينتظر شيئًا ما ليوقظه بالكامل. الصياد جلس أمامه، وذراعاه على ركبتيه، وعيناه لا تفارقان الخطوط السوداء التي تتحرك ببطء على سطحه. “ما الذي أنتِ عليه…؟” همس. لم يرد القوس. لكن داخل رأسه، كان الصوت حاضرًا بصمت ثقيل. ليس كلامًا… بل إحساس. أن هناك شيئًا “يتذكره”. ⸻ الغابة لم تعد كما كانت مع أول ضوء للفجر، خرج الصياد من الكوخ. لكن الغابة لم تكن نفس الغابة. الأشجار كانت أكثر ميلًا نحو الأرض، كأنها تستمع لشيء تحتها. الهواء أثقل. والصمت… أعمق من الطبيعي. توقف الصياد عند حدود القرية. لم يدخل الغابة فورًا. هذه المرة كان هناك شعور مختلف. كأن الغابة لا تنتظره فقط… بل تعرف أنه قادم. شد القوس ببطء. “أنا لست فريسة…” ثم دخل. ⸻ العلامة الأولى بعد خطوات قليلة، لاحظ شيئًا غريبًا. الأث
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more

الفصل الخامس - ما بعد البوابة الأولى

لم يكن الصياد يتذكر متى آخر مرة شعر فيها أن الغابة صامتة بهذا الشكل. الصمت الذي يحيط بالمكان لم يكن طبيعيًا، لم يكن هدوءًا كما يعرفه، بل كان شيئًا آخر… كأن الغابة نفسها تحبس أنفاسها. جلس داخل كوخه الخشبي الصغير، القوس أمامه مباشرة، على بعد ذراع واحدة فقط. لكنه لم يكن يحتاج أن يلمسه ليشعر به. كان القوس ينبض، ببطء، بإيقاع ثابت يشبه القلب. أرين كانت تجلس بالقرب من الباب، عيناها لا تفارقان وجهه. لم تتكلم كثيرًا منذ حادثة البوابة. فقط تنظر إليه بين الحين والآخر، وكأنها تحاول أن تجد الشخص الذي كانت تعرفه قبل يوم واحد فقط. لكن شيئًا ما تغيّر. الصياد نفسه لم يعد كما كان. رفع يده ببطء، ونظر إلى راحة كفه. ما زالت هناك آثار خفيفة لذلك الشق الذي ظهر عندما خرج الظل. علامة صغيرة على شكل دائرة غير مكتملة، تشبه عينًا مكسورة. “ما هذا الذي يحدث…؟” همس لنفسه. لكن قبل أن يجد إجابة، اهتز القوس. اهتزاز خفيف في البداية، ثم أقوى. رفع رأسه بسرعة. “مرة أخرى…؟” أرين وقفت فورًا. “ماذا يحدث؟” لكن الصياد لم يجب. عينيه كانت مثبتة على القوس. الخطوط السوداء على سطحه بدأت تتحرك، وكأ
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more

الفصل السادس - الصيادون الذين خرجوا من الماضي

لم تمضِ ساعات طويلة على اختفاء الظل الواعي حتى تغيّر كل شيء من جديد. الغابة لم تعد كما كانت في الصباح، ولم تعد حتى كما كانت قبل يوم. الصمت الذي يلف المكان لم يعد هدوءًا، بل أصبح انتظارًا مشحونًا، كأن الأرض نفسها تتوقع شيئًا سيحدث. الصياد وقف خارج كوخه. القوس في يده. وأرين خلفه مباشرة. كانت تراقب السماء، كأنها تشعر بأن هناك شيئًا غير مرئي يقترب. “أنا لا أحب هذا الصمت…” قالت بصوت منخفض. الصياد لم يرد. كان يحدق في الأشجار فقط. ثم قال: “ليس صمتًا… إنه مراقبة.” أرين التفتت إليه. “من يراقب؟” لم يجب. لأنه لم يكن متأكدًا من الإجابة. لكن في أعماقه، كان يعرف أن شيئًا قادم. ⸻ ظهورهم فجأة… تحركت الأشجار. ليس كريح. بل كأن شيئًا مرّ بينها وأجبرها على الانحناء. ثم ظهر أول شخص. واقفًا بين الظلال. رجل. مرتديًا ملابس قديمة، ليست من سكان القرية. في يده قوس. لكن ليس كقوس الصياد. كان أكبر، أقدم، وعليه علامات محفورة تشبه الشقوق. ثم ظهر آخر. ثم ثالث. ثم أكثر. وقفوا في دائرة واسعة حول الكوخ. لم يتكلموا في البداية. فقط ينظرون. الصياد شد الق
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more

الفصل السابع - اسم لم يُنسَ… بل مُحِي

كانت الأرض ما تزال مفتوحة. ذلك الشق في الواقع لم يُغلق بعد، لكنه لم يكن يزداد اتساعًا أيضًا. كأنه جرح في العالم توقف الزمن عنده للحظة، ينتظر قرارًا لا يعرفه أحد. الصياد وقف في المنتصف. القوس في يده ينبض بقوة غير مسبوقة. أرين كانت قريبة منه، لكن خطواتها كانت مترددة، كأنها تخشى أن يبتلعها شيء غير مرئي في أي لحظة. أما الصيادون القدامى… فقد تراجعوا قليلًا، لكنهم لم يغادروا. كانوا يراقبون الكيان الذي خرج من الشق، وكأنهم يرونه لأول مرة رغم أنهم يتوقعون ظهوره منذ زمن. ذلك الكيان لم يكن كاملًا. عين واحدة. جسد غير مكتمل. ومع ذلك… وجوده وحده كان يضغط على الهواء نفسه. “هذا ليس مجرد خروج…” قال أحد الصيادين القدامى بصوت منخفض. الرجل الأول هز رأسه ببطء. “إنه اختبار فتح غير مكتمل.” الصياد التفت إليهم بسرعة. “اختبار؟ من يختبر من؟” لكن لا أحد أجاب. لأن الكيان تحرك. ⸻ الكيان الأول خطوة واحدة فقط. لكنها كانت كافية لجعل الثلج على الأرض يرتفع ببطء إلى الأعلى بدلًا من السقوط. أرين تراجعت خطوة. “هذا غير طبيعي…” الصياد رفع القوس فورًا. لكن هذه المرة… الصوت
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more

الفصل الثامن - الاسم الذي يوقظ البوابة

لم يعد الصمت في المكان صمتًا. كان شيئًا آخر. كأن العالم نفسه توقف عن التنفس لثوانٍ طويلة، يراقب ما حدث بعد أن نطق القوس بالاسم الذي لم يُفهم بالكامل. الصياد وقف في مكانه. عيناه ثابتتان على الفراغ أمامه حيث كان الشق مفتوحًا قبل لحظات. لكن الشق لم يعد موجودًا. اختفى. ليس كما يختفي الضوء… بل كأن الواقع قرر أن يتجاهل أنه كان هناك أصلًا. أرين كانت بجانبه، تمسك بذراعه بقوة. “ما الذي حدث الآن؟” لكن الصياد لم يجب. لأنه هو نفسه لم يكن متأكدًا. داخل رأسه، كان هناك صدى… ليس صوتًا واضحًا، بل أثر كلمة، كأنها تُحفر في الوعي ولا تُقرأ بالكامل. الاسم. لم يكن يستطيع الإمساك به. كلما حاول تذكره، يتفكك. “أنا… أعرف أنني سمعته.” قالها بصوت منخفض. أحد الصيادين القدامى تقدم خطوة ببطء. “لا… أنت لم تسمعه بالكامل.” الرجل الأول كان ينظر إليه بنظرة مختلفة الآن. ليست عداء فقط. بل شيء أقرب إلى القلق. “لأن الاسم الكامل لا يُقال بهذه الطريقة.” الصياد رفع رأسه. “إذن كيف يُقال؟” صمت. ثم قال الرجل الأول: “يُستيقظ.” ⸻ ما بعد الاختبار الهواء بدأ يهدأ تدريجيً
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more

الفصل التاسع - الشق في السماء

لم يكن أحد في القرية يتحدث. لم يكن هناك حاجة للكلام أصلًا. لأن الجميع كان ينظر إلى السماء. ذلك الشق الذي ظهر فجأة فوق الغابة لم يكن مثل أي شيء رأوه من قبل. لم يكن سحابة ممزقة، ولا ظاهرة طبيعية، بل كان كأنه جرح في السماء نفسها، يظهر خلفه ظلام لا ينتمي لهذا العالم. الصياد وقف في منتصف الساحة الصغيرة خارج كوخه. القوس في يده ينبض بشكل واضح الآن. لم يعد الأمر إحساسًا داخليًا فقط… بل أصبح مرئيًا تقريبًا. خطوط سوداء وزرقاء تتحرك على سطحه كأنها شرايين مضيئة. أرين كانت بجانبه، تمسك ذراعه دون أن تدري أنها تفعل ذلك. “هذا ليس طبيعيًا… ليس أي شيء من هذا طبيعي.” الصياد لم يرد. كان ينظر إلى السماء فقط. الصوت داخله لم يعد هامسًا هذه المرة. بل حاضرًا بوضوح: “الشق الأعلى ليس بداية… بل نتيجة مباشرة لما حدث في الأرض.” تجمد. “ماذا يعني ذلك؟” لكن الصوت لم يرد مباشرة. لأنه في تلك اللحظة… تحرك الشق في السماء. ⸻ أول انفتاح سماوي الشق اتسع ببطء. ليس بسرعة. بل كأنه يُفتح بإرادة شيء ما من الداخل. الهواء أصبح أثقل. حتى التنفس صار أصعب. أحد الصيادين القدامى ركع
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more

الفصل العاشر - تدريب تحت السماء المكسورة

لم يعد الليل والنهار يعنيان الكثير في هذه المرحلة. الشق في السماء كان ثابتًا هناك، كجرح لا يلتئم، يغيّر إحساس الزمن نفسه. الصياد كان واقفًا خارج القرية منذ ساعات. لم يعد يعود إلى الكوخ كثيرًا. أرين كانت تأتي وتذهب، لكنها أصبحت تدرك أن هناك شيئًا داخله بدأ يأخذ شكلًا جديدًا… شيء لا يمكن إيقافه بالأسئلة. القوس في يده لم يعد مجرد أداة. كان يستجيب له. لكن ليس دائمًا بالطريقة التي يريدها. في لحظة، ينحني في الهواء. وفي لحظة أخرى، يرفض الحركة تمامًا. “كأنك تختبرني…” قال الصياد بصوت منخفض. لم يرد القوس. لكن الصوت داخله كان حاضرًا: “أنا لا أختبرك… أنا أستيقظ معك.” ⸻ بداية التدريب أرين وقفت خلفه. “لا يمكنك الاستمرار هكذا.” التفت إليها. “هكذا كيف؟” “بدون فهم ما تفعله.” الصياد نظر إلى القوس. “أنا لا أفهمه أصلًا.” اقتربت خطوة. “إذن لنبدأ من هنا.” توقف. “ماذا تقصدين؟” أرين رفعت عصًا خشبية بسيطة. “نبدأ التدريب.” ⸻ أول اختبار ضحك الصياد بخفة. “أنتِ ستدرّبيني؟” لكن نظرتها كانت جادة. “ليس على القوس.” “بل على نفسك.” صمت. ثم قال:
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status