Home / خارق / الصياد الاخير / الفصل الثامن - الاسم الذي يوقظ البوابة

Share

الفصل الثامن - الاسم الذي يوقظ البوابة

Author: الصياد
last update publish date: 2026-06-11 02:51:07

لم يعد الصمت في المكان صمتًا.

كان شيئًا آخر.

كأن العالم نفسه توقف عن التنفس لثوانٍ طويلة، يراقب ما حدث بعد أن نطق القوس بالاسم الذي لم يُفهم بالكامل.

الصياد وقف في مكانه.

عيناه ثابتتان على الفراغ أمامه حيث كان الشق مفتوحًا قبل لحظات.

لكن الشق لم يعد موجودًا.

اختفى.

ليس كما يختفي الضوء… بل كأن الواقع قرر أن يتجاهل أنه كان هناك أصلًا.

أرين كانت بجانبه، تمسك بذراعه بقوة.

“ما الذي حدث الآن؟”

لكن الصياد لم يجب.

لأنه هو نفسه لم يكن متأكدًا.

داخل رأسه، كان هناك صدى… ليس صوتًا واضحًا، بل أثر كلمة، كأنها تُحفر في الوعي ولا تُقرأ بالكامل.

الاسم.

لم يكن يستطيع الإمساك به.

كلما حاول تذكره، يتفكك.

“أنا… أعرف أنني سمعته.”

قالها بصوت منخفض.

أحد الصيادين القدامى تقدم خطوة ببطء.

“لا… أنت لم تسمعه بالكامل.”

الرجل الأول كان ينظر إليه بنظرة مختلفة الآن.

ليست عداء فقط.

بل شيء أقرب إلى القلق.

“لأن الاسم الكامل لا يُقال بهذه الطريقة.”

الصياد رفع رأسه.

“إذن كيف يُقال؟”

صمت.

ثم قال الرجل الأول:

“يُستيقظ.”

ما بعد الاختبار

الهواء بدأ يهدأ تدريجيًا.

لكن القوس لم يعد كما كان قبل دقائق.

الخطوط السوداء عليه أصبحت أكثر انتظامًا، كأنها لم تعد عشوائية، بل نظام كامل يتحرك ببطء تحت سطح الخشب.

الصياد نظر إليه.

“ماذا فعلت بي؟”

الصوت داخل القوس لم يرد فورًا.

لكن هذه المرة… لم يكن هادئًا.

كان أقرب إلى التأمل.

“أنا لم أفعل شيئًا بك.”

“بل أنت من بدأت تتذكر.”

أرين اقتربت أكثر.

“ما الذي يحدث هنا؟”

الصياد رد دون أن ينظر إليها:

“القوس يتكلم.”

تجمدت.

“هذا ليس طبيعيًا.”

ابتسم أحد الصيادين القدامى بسخرية خفيفة.

“ولا شيء هنا طبيعي منذ زمن طويل.”

قرار الصيادين القدامى

الرجل الأول رفع يده.

“كفى.”

توقف الجميع.

نظر إلى الصياد مباشرة.

“ما حدث الآن يعني شيئًا واحدًا.”

الصياد شد القوس.

“ما هو؟”

“أن البوابات لم تعد مجرد شقوق صغيرة.”

صمت.

“بل بدأت تتجاوب معك.”

أرين ارتجفت قليلاً.

“تتجاوب معه؟”

أجاب الرجل:

“القوس ليس أداة فتح فقط.”

“بل مفتاح توازن.”

ثم أضاف:

“وأنت أصبحت مركز هذا التوازن الآن.”

الصياد تراجع خطوة.

“أنا لم أختر هذا.”

لكن الرجل رد بسرعة:

“لا أحد يختار ذلك.”

بداية الانقسام

فجأة، أحد الصيادين القدامى تحدث لأول مرة منذ فترة طويلة:

“هذا خطر.”

التفت إليه الجميع.

“إذا استمر، لن نستطيع إغلاق ما يُفتح.”

الصياد رد فورًا:

“أنا لا أفتح شيئًا عمدًا.”

لكن الرجل الآخر هز رأسه:

“النية لا تهم.”

“الارتباط يكفي.”

الصمت أصبح أثقل.

أرين نظرت إلى الصياد.

“هل أنت سبب ما يحدث؟”

توقف للحظة.

ثم قال:

“لا أعرف.”

وهذه كانت الحقيقة الوحيدة المؤكدة حتى الآن.

الذكرى الثانية

فجأة…

اهتز القوس.

لكن هذه المرة لم يكن اهتزازًا عاديًا.

بل كأنه يسحب شيئًا من داخل العالم نفسه.

الصياد أمسك رأسه.

“مرة أخرى…”

أرين:

“ماذا يحدث لك؟!”

لكن قبل أن يجيب…

اختفى.

داخل الذاكرة

وجد نفسه في نفس الفراغ الأبيض.

لكن هذه المرة لم يكن وحيدًا.

كان هناك شخص.

واقف على مسافة.

وجهه غير واضح بالكامل.

لكن صوته كان مألوفًا بشكل غريب.

“أخيرًا… بدأت تصل.”

الصياد:

“من أنت؟”

الشخص لم يجب مباشرة.

بل قال:

“أنا أنت… قبل أن تُمحى الذاكرة الأخيرة.”

تجمد الصياد.

“ما معنى هذا؟”

ثم ظهرت صورة.

هذه المرة مختلفة.

مدينة.

لكن ليست مدمرة بالكامل.

بل في لحظة انهيار.

أشخاص يركضون.

بوابات تنفتح.

وصيادون يحملون نفس القوس.

لكنهم كانوا يخسرون.

الصوت:

“هنا… تم اتخاذ القرار الأول.”

القرار الأول

الصياد رأى نفسه… أو نسخة منه.

واقفًا أمام بوابة ضخمة.

القوس في يده يتوهج بالكامل.

وشخص آخر خلفه يصرخ:

“إذا أغلقت الآن… ستُمحى الذكرى!”

لكن النسخة رفعت القوس.

وقال:

“أفضل محو الذكرى… من محو العالم.”

ثم أطلق السهم.

وانفجرت البوابة جزئيًا.

لكن لم تُغلق.

بل تكسرت إلى أجزاء.

العودة المؤلمة

عاد الصياد فجأة إلى الواقع.

سقط على ركبتيه.

أرين ركضت إليه.

“ماذا رأيت؟”

لكن عينيه كانت مختلفة.

هذه المرة… لم يعد مجرد حيرة.

بل إدراك جزئي.

“أنا كنت جزءًا من قرار قديم.”

الصيادون القدامى اقتربوا.

الرجل الأول قال:

“القرار الذي كسر النظام الأول.”

بداية الحقيقة

القوس اهتز بقوة.

ثم قال الصوت داخله:

“أنت لست بداية الفشل.”

“بل بداية محاولة الإصلاح.”

الصياد رفع رأسه.

“إصلاح ماذا؟”

الصوت:

“البوابات ليست خطأ.”

صمت.

“بل نتيجة.”

أرين همست:

“نتيجة ماذا؟”

لكن قبل أن يأتي الجواب…

اهتزت السماء.

مرة أخرى.

لكن هذه المرة…

ليس في الغابة.

بل فوق الجميع مباشرة.

وشق صغير ظهر في السماء.

نهاية الفصل الثامن

وقف الجميع في صمت.

السماء بدأت تتشقق.

والقوس في يد الصياد أصبح أكثر حرارة.

والصوت داخله قال:

“المرحلة الثانية بدأت.”

أرين أمسكت يده بقوة.

“ما الذي يحدث للعالم؟”

لكن الصياد لم ينظر إليها.

كان ينظر إلى السماء فقط.

لأن الشق هذه المرة…

لم يكن في الأرض.

بل في الواقع نفسه.

نهاية الفصل الثامن

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الصياد الاخير   الفصل الحادي والأربعون - آزار… أول من كسر الحلم

    لم يكن الاسم طويلًا. ولم يكن يحمل قوة سحرية ظاهرة. لكنه بمجرد أن ظهر داخل عقل الصياد… بدأت الأكوان ترتجف. ليس مجازًا. بل حرفيًا. مليارات العوالم التي كانت تدور داخل بحر الاحتمالات اهتزت دفعة واحدة. كأن اسم آزار لم يكن مجرد اسم. بل مفتاح. أو ذكرى ممنوعة. أو جرحًا قديمًا حاول الوجود نفسه إخفاءه. ⸻ 10% وقف الصياد وسط أنقاض مركز إعادة التشغيل. الأرقام ما زالت ترتفع ببطء. استعادة الذاكرة: 10.4% 10.7% 11.1% ومع كل ارتفاع… كانت أجزاء جديدة من الحقيقة تعود. لكن الغريب أن الذكريات التي عادت لم تكن عن حروب أو أنظمة. بل عن شخص. عن آزار. ⸻ قبل السجن رأى الصياد نفسه في ذكرى قديمة جدًا. أقدم من أي عالم. وأقدم من الزمن. كان يقف فوق مساحة بيضاء بلا حدود. وبجانبه رجل يضحك. ذلك الرجل كان آزار. لم يكن ملكًا. ولا إلهًا. ولا حاكمًا. بل صديقًا. أقرب شخص عرفه الصياد يومًا. ⸻ الصداقة التي سبقت الوجود في تلك الذكرى… لم يكن هناك كون. ولا نجوم. ولا حياة. فقط وعيان هائلان يراقبان الفراغ. الصياد قال: “إحنا لو خلقنا عالم… هنعمل إيه بعد كده؟” ضحك آزار. وقال: “نكسره.”

  • الصياد الاخير    ‎الشخص الذي ينتظر خلف الأكوان ‎ - الفصل الأربعون

    لم يكن أخطر ما حدث هو استعادة الصياد لجزء من ذاكرته.ولم يكن انهيار مركز إعادة التشغيل.ولا حتى فشل الاحتواء.بل ذلك السطر الأخير الذي ظهر للحظات فوق جميع الأنظمة:تم رصد مراقب خارجيثم اختفى.لكن الصياد رآه.والنسخة المستقرة رأته.وأرين رأته.حتى الرجل الرمادي الذي بدا طوال الوقت ثابتًا، شحب وجهه فجأة.لأنهم جميعًا فهموا معنى الجملة.هناك شخص آخر.شخص ليس جزءًا من النظام.ولا من السجن.ولا من الأكوان.ولا حتى من المصدر نفسه.⸻3%وقف الصياد وسط الانهيار.والضوء الذهبي يزداد داخل عينيه.أرقام صغيرة بدأت تظهر أمامه وحده:استعادة الذاكرة: 3.1%3.2%3.3%كل ثانية كانت تعيد إليه أجزاءً من ماضٍ لا يمكن لعقل بشري استيعابه.رأى عوالم تُخلق بكلمة.وأخرى تُمحى بفكرة.رأى نجومًا تولد ثم تموت في لحظة واحدة.ورأى نفسه…لكن ليس كإنسان.بل كوعي هائل ممتد عبر الوجود كله.ومع ذلك…كان هناك فراغ داخل تلك الذكريات.مكان مظلم لا يستطيع رؤيته.وكأن شيئًا أقوى من النسيان نفسه أخفى جزءًا من الحقيقة.⸻الاسم المحذوفأرين اقتربت منه.“إيه اللي شايفه؟”الصياد لم يجب مباشرة.بل رفع رأسه نحو الشقوق السوداء.ثم

  • الصياد الاخير   الفصل التاسع والثلاثون - العدّ التنازلي

    00:59:59ظل الرقم معلقًا فوق مركز إعادة التشغيل.أحمر.ثابت.ينبض كقلبٍ عملاق.ثم…00:59:5800:59:57بدأ العدّ التنازلي.ولأول مرة منذ بداية رحلة الصياد، شعر الجميع بشيء واحد مشترك:الخوف.ليس خوفًا من الموت.ولا من الانهيار.بل خوفًا من شيء لا يعرف أحد حقيقته الكاملة.شيء قضت الأنظمة كلها آلاف العصور وهي تحاول إبقاءه نائمًا.⸻الحقيقة التي أخفوهاوقف الصياد وسط المركز.عيناه على الشقوق السوداء التي تتسع ببطء.ثم التفت نحو النسخة المستقرة.“عايز الحقيقة كلها.”صمتت النسخة للحظات.كأنها تحاول اختيار الكلمات الأقل كارثية.لكنها أدركت أخيرًا أن الوقت انتهى.قالت:“قبل أول نظام…”“وقبل أول عالم…”“وقبل أول زمن…”“كان فيه كيان واحد فقط.”⸻المصدراهتز المكان.كأن مجرد ذكر الاسم ممنوع.النسخة أكملت:“ما كانش اسمه المصدر.”“إحنا اللي سميناه كده.”“لأننا ما عرفناش نصفه بأي حاجة تانية.”الصياد شعر بشيء داخله يتحرك.شيء قديم.قديم جدًا.⸻البداية الحقيقيةظهرت صور داخل الهواء.ليست تسجيلات.بل ذكريات.عالم فارغ.لا نجوم.لا سماء.لا أرض.وسط ذلك الفراغ…وقف كيان وحيد.ينظر إلى العدم.ثم…بدأ يح

  • الصياد الاخير   الفصل الثامن والثلاثون - ما وراء القفل

    لم ينطق أحد.بعد الجملة الأخيرة للنسخة المستقرة، بدا وكأن مركز إعادة التشغيل كله فقد قدرته على التنفس.“إيه اللي محبوس وراك؟”ترددت الكلمات في كل اتجاه.على الجدران.داخل الرموز.في الفراغ الأبيض المحيط بالمركز.بل حتى داخل عقل الصياد نفسه.نظر إلى النسخة المستقرة.لأول مرة منذ لقائهما…لم يرَ خصمًا.بل رأى شخصًا خائفًا.شخصًا يعرف شيئًا مرعبًا ويحاول إخفاءه منذ زمن طويل.الصياد قال ببطء:“إنت خايف.”ابتسمت النسخة.لكنها لم تنكر.وهنا فهم الصياد أن الأمر أخطر مما تصور.⸻الملف المحظورفوقهم…استمر الملف القديم في الانفتاح.طبقة بعد أخرى.كأن آلاف الأقفال تُكسر في نفس اللحظة.ظهرت بيانات غريبة.أسماء.تواريخ.عوالم.مسارات كاملة تم محوها.مليارات الاحتمالات.لكن وسط كل ذلك…كان هناك اسم واحد يتكرر.مرة.ثم عشر مرات.ثم مئات المرات.ثم آلاف المرات.اسم واحد فقط.الصيادالصياد شعر بالبرد يسري في جسده.“ليه اسمي موجود في كل الملفات؟”لم يرد أحد.⸻أرين تكسر صمتهاظهرت أرين فجأة.لكنها لم تكن كما اعتاد رؤيتها.وجهها شاحب.وعيناها مليئتان بالخوف.قالت بصوت مرتجف:“لأنك موجود قبل الملفات.”ن

  • الصياد الاخير   الفصل السابع والثلاثون - العينان اللتان لا يجب أن تُفتحا

    في اللحظة التي فتحت فيها النسخة المستقرة عينيها…توقف كل شيء.ليس الزمن.ولا الحركة.بل شيء أعمق.كأن الواقع نفسه أخذ شهيقًا طويلًا… ثم نسي أن يزفر.وقف الصياد أمام الحجرة الشفافة داخل مركز إعادة التشغيل.وعيناه مثبتتان على الرجل الذي يشبهه تمامًا.نفس الملامح.نفس الطول.نفس النظرة.لكن الفرق كان مرعبًا.ذلك الرجل لم يحمل أي أثر للشك.ولا للخوف.ولا للحيرة.كان يبدو كإنسان يعرف كل شيء عنه منذ ولادته.ابتسمت النسخة ببطء.ثم قالت:“أخيرًا.”شعر الصياد بقشعريرة تسري في جسده.“أخيرًا ماذا؟”أجاب الرجل:“أخيرًا وصلت النسخة الهاربة.”⸻الصمت الذي سبق الحقيقةتجمد الرجل الرمادي.واختفت أرين للحظة.حتى مركز إعادة التشغيل بدا وكأنه يراقب ما سيحدث.وكأن هناك قواعد لم تكن تسمح بهذا اللقاء أصلًا.اقتربت النسخة خطوة.“تعرف ما المضحك؟”لم يجب الصياد.“أنك قضيت كل هذا الوقت تبحث عن الحقيقة…”ثم ابتسم.“بينما الحقيقة كانت تبحث عنك.”⸻أول شرخ في الصورةقال الصياد بحدة:“مين أنت؟”أجابت النسخة فورًا:“أنا أنت.”“لكن النسخة التي لم تنحرف.”“النسخة التي بقيت في المسار.”“النسخة التي كان يفترض أن تكونها

  • الصياد الاخير   الفصل السادس والثلاثون - خارج حدود التصحيح

    لم تعد المدينة تلاحقه. بل هو الذي كان يُعاد تشكيله داخلها. كل خطوة يخطوها كانت تُعيد ترتيب المسار من جديد، كأن العالم لا يريد منه أن “يهرب”… بل أن “يُعاد ضبطه بشكل صحيح”. الرجل ذو البدلة الرمادية لم يعد يطارد. بل كان يقود. وأرين لم تعد تظهر كحليف أو عدو. بل كجزء من آلية ثابتة، تظهر فقط عندما يحتاج النظام لتذكير الصياد بأنه “لا يزال داخل العملية”. الرمز المكسور في السماء لم يعد علامة. بل صار كـ “واجهة تشغيل ضخمة” تُراقب كل احتمالات حركته. الصياد توقف فجأة. “أنا مش ماشي في مدينة… أنا ماشي داخل قرار.” ⸻ نقطة الانفصال فجأة… كل شيء توقف. ليس الزمن. بل “استجابة العالم له”. المباني، الناس، الصوت، حتى الهواء… أصبحوا ثابتين كأنهم صور محفوظة. لكن الصياد ما زال يتحرك. أو بالأصح… هو الوحيد الذي يُسمح له بالحركة الآن. الرجل الرمادي ظهر أمامه مباشرة دون انتقال. “تم عزلك مؤقتًا عن خط التصحيح.” الصياد: “يعني إيه؟” الرجل: “يعني دخلت المنطقة اللي قبل إعادة التشغيل.” ⸻ خارج الزمن الصياد نظر حوله. المشهد تغير. المدينة اختفت. بدلًا منها: فضاء أبيض غير نهائي. لا سماء. ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status