All Chapters of وعد لم يُكسر: Chapter 161 - Chapter 170

287 Chapters

161. أنت مختلف… لكنك لا تلاحظ

أشرق صباح اليوم التالي بهدوءٍ رقيق، كأن الزمن قرر أن يسير على أطراف أصابعه.كانت رائحة القهوة تعبق في أرجاء المنزل، دافئةً ومطمئنة، بينما وقفت مارغريت أمام الموقد تُعد الفطور بعنايةٍ معتادة.أما لونا…فكانت تقطع الفاكهة بخفة، تهمهم بلحنٍ غامض لا تعرف مصدره، وكأنها تنسج صباحها الخاص.دخل جاك إلى المطبخ.“صباح الخير.”ابتسمت مارغريت بلطف.“صباح الخير.”أما لونا…فرفعت رأسها نحوه، وارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة، مشرقة كالشمس.“صباح الخير.”اكتفى بهزة رأس خفيفة.ثم اتجه مباشرة إلى آلة القهوة.لاحظت لونا ذلك.راقبته بصمت…حتى انتهى من إعداد كوبه.جلس.ورفع الجريدة أمامه.اختفى نصف وجهه خلفها، كأنه يختبئ من شيءٍ لا يُرى.ضيّقت عينيها.انتظرت دقيقة…ثم دقيقتين…ولا شيء.أنزلت السكين من يدها.ثم التفتت إلى مارغريت وقالت بصوتٍ واضح، لا يخلو من الدلال:“أمي مارغريت…”رفعت مارغريت رأسها.“نعم؟”نفخت لونا وجنتيها كطفلةٍ صغيرة، وأشارت إلى جاك دون أن تخفض صوتها.“لقد عاد.”رمشت مارغريت باستغراب.“من عاد؟”أجابت لونا بنبرةٍ متذمرة لطيفة:“جاك القديم.”أنزل جاك الجريدة ببطء.ونظر إليها.“ماذا تقصدي
Read more

162. مسافة… لم تكن الحل

مرّ أسبوعان.لم يحدث خلالهما ما يستحق الذكر…لكن كل شيء تغيّر على نحوٍ خفيٍّ ومقلق.عادت الشركة تدريجيًا إلى إيقاعها المعتاد بعد بدء تنفيذ المشروع، واختفت الاجتماعات الطويلة.صار لكل فريق مهامه، ولكل مدير جدول مزدحم.أما جاك…فلم يعد يرى لونا إلا كما يراها الجميع:اجتماع صباحي، ملف للتوقيع، سؤال عابر في الممر.ثم يمضي كلٌ منهما في طريقه.ولو سأل أحد موظفي الشركة…لأجاب بثقة أن كل شيء طبيعي بين المدير وزوجته.لكن الحقيقة…أن جاك هو من فرض هذا “الطبيعي”.منذ ذلك اليوم…منذ تلك الصورة…ومنذ تلك الومضة التي أربكته…كان يقنع نفسه بأنها مجرد أثر عابر لقربٍ طال أكثر مما ينبغي.وأنها ستتلاشى…إن ابتعد خطوة.⸻في مساء اليوم الأول…رن هاتفه.نظر إلى الشاشة.ماكس.تردد لثوانٍ، ثم أجاب.“ألو.”جاءه صوت ماكس هادئًا على غير عادته.“أعرف أنك ستقول إنك مشغول.”ابتسم جاك بخفوت.“إذًا لماذا اتصلت؟”ضحك ماكس.“لأنني أعرف أيضًا أنك تكذب.”هز جاك رأسه.“ماذا تريد؟”ساد صمت قصير، ثم قال ماكس بنبرة خافتة:“اشتقت لصديقي.”…توقفت يد جاك فوق الملفات.تلك الجملة أعادته سنوات إلى الوراء.حين كان هذا الاتصال يحد
Read more

163. لأول مرة… وحدهما

عاد جاك ولونا إلى المنزل مع غروب الشمس.كان يوم العمل طويلًا على غير العادة، حتى إن كليهما دخلا المنزل بصمت، يحمل كلٌ منهما حقيبته وإرهاقه معه.لكن ما إن دخلا…حتى وجدا مارغريت في منتصف غرفة الجلوس.حقيبة سفر صغيرة بجانب الباب.ومعطفها على كتفها.رفعت لونا حاجبيها باستغراب.“ستخرجين؟”ابتسمت مارغريت وهي تغلق حقيبتها.“بل سأغيب.”“أمي لم تعد تكتفي بزيارتي ليوم واحد.”تنهدت بمبالغة مصطنعة.“أمرتني أن أقضي عطلة نهاية الأسبوع كلها عندها.”ضحكت لونا.“يبدو أن الجدة لا تقبل الرفض.”“أبدًا.”ثم نظرت إلى جاك.“وأنت تعرف ذلك.”أومأ بهدوء.“أعرف.”اقتربت مارغريت من لونا وربتت على كتفها بحنان.“إذا احتجتِ أي شيء، اتصلي بي.”ابتسمت لونا.“لا تقلقي.”ثم التفتت مارغريت نحو ابنها.ظلت تنظر إليه لثانيتين…قبل أن تقول بنبرة هادئة تعرف أنه سيفهمها.“ولا تجعل العمل يأخذ كل وقتك.”رفع جاك حاجبه.“لن يفعل.”ابتسمت ابتسامة صغيرة…واضح أنها لم تقتنع.حملت حقيبتها.وقبل أن تفتح الباب التفتت مرة أخيرة.نظرت إلى الاثنين.ثم قالت بمكر خفيف:“اعتنيا ببعضكما.”ردت لونا بسرعة وهي تضحك:“أكيد.”أما جاك…فاكتفى بهزة
Read more

164. أمسية هادئة

خرج جاك من الطابق العلوي بعد دقائق.كان قد استبدل بدلته بقميص أسود بسيط، ولفّ مفاتيح السيارة حول إصبعه قبل أن يتجه نحو الباب.كانت لونا ما تزال واقفة في مكانها.ترفع حاجبًا وتنزله، وكأنها لم تستوعب بعد ما حدث.تقدّم نحوها بهدوء.“هيا.”رمشت مرتين.“…حقًا؟”فتح الباب دون أن ينظر إليها.“ألن تخرجي؟”ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها.سرعان ما أخفتها وهي تسعل بخفة.“طبعًا… سأخرج.”أخذت حقيبتها بسرعة، ثم لحقت به.لكنها كانت تبتسم طوال الطريق إلى السيارة…وكأن قلبها نسي أنها كانت تعاند قبل دقائق.⸻بدأت السيارة تشق الطريق وسط أضواء المساء.الصمت ملأ المكان.لونا كانت تنظر من النافذة، لكنها بين الحين والآخر كانت تختلس النظر إليه.أما جاك…فكان مركزًا على الطريق أكثر مما ينبغي.كان يحاول أن يبدو طبيعيًا… لكنه كان يشعر بثقل غريب في صدره.كسرت هي الصمت أولًا.“إلى أين؟”“سترين.”أمالت رأسها نحوه.“سر؟”“ليس سرًا.”“إذًا أخبرني.”نظر إليها بطرف عينه للحظة.ثم أعاد بصره إلى الطريق.“بعد خمس دقائق ستعرفين.”لم يكن يريد أن يفسد المفاجأة… أو ربما لم يكن يعرف كيف يشرح اختياره.نفخت وجنتيها بتذمر طفولي
Read more

165. حين سبق القلب… العقل

عادا إلى المنزل وقد خفّت أصوات المطر في الخارج، ولم يبقَ منه سوى قطرات متناثرة ترتطم بزجاج النافذة بين حين وآخر. خلعت لونا حذاءها عند المدخل، ثم وقفت لحظة تتأمل هدوء المنزل. كان غريبًا، لكنه لم يعد خانقًا كما كان في الأيام الماضية.التفتت إلى جاك وقالت: “كانت أمسية جميلة.” رفع نظره إليها، ثم أومأ برأسه بهدوء: “…نعم.” لم يزد على ذلك، لكنها، لسبب لم تعرفه، شعرت أن تلك الكلمة وحدها كانت صادقة أكثر من أي حديث طويل. ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم صعدا إلى غرفتهما.بعد دقائق، انطفأت الأنوار، ولم يبقَ سوى ضوء خافت يتسلل من خلف الستائر. تمدد جاك في طرف السرير كعادته، أما لونا فتمددت في طرفها الآخر، وسحبت الغطاء حتى كتفيها. ساد بينهما صمت طويل، لم يكن محرجًا بل كان هادئًا، هادئًا إلى درجة أن صوت المطر بدا أعلى من أنفاسهما.أغمض جاك عينيه وظن أن الحديث انتهى، لكن صوتها جاء خافتًا في الظلام: “جاك…” فتح عينيه دون أن يلتفت: “…هم؟” بقيت تحدق في السقف وقالت بصوت يحمل ابتسامة بالكاد تُسمع: “اليوم… تذكرت شيئًا.”انتظر، فأكملت بعد ثوانٍ: “عندما كنت صغيرة… كانت أمي كلما رأتني حزينة…” ابتسمت بخفة، “…تأخذني إلى
Read more

166. بين اليقظة… والارتباك

تسللت خيوط الصباح الأولى بهدوء عبر الستائر، ورسمت خطوطًا ذهبية باهتة فوق أرضية الغرفة. لم يكن هناك أي صوت… إلا أنفاسان هادئتان، منتظمتان، كأن الليل قرر أن يطيل بقاءه قليلًا. فتح جاك عينيه ببطء. رمش مرة… ثم مرة أخرى. لم يتحرك. في البداية، لم يفهم سبب ذلك الدفء الذي يحيط بجسده. ولا سبب الثقل الخفيف المستند إلى صدره. ظل ينظر إلى السقف للحظات… حتى عادت إليه صور الليلة الماضية. صوتها المرتجف… دموعها… ثم… الحضن. أنزل بصره ببطء. كانت لونا نائمة بعمق. وجهها مختبئ نصفه في صدره. وخصلات شعرها البندقية تناثرت فوق ذراعه وقميصه، تفوح منها رائحة شامبو خفيفة امتزجت برائحة المطر التي عادت معهما مساء الأمس. أما يدها… فكانت ما تزال قابضة على طرف قميصه، كما لو أنها تشبثت به في لحظة ما… ولم تتركه حتى وهي غارقة في النوم. نظر إلى ذراعه الأخرى. كانت تحيط بها. لكنها لم تكن مجرد موضوعة حول كتفيها. بل كانت مشدودة عليها قليلًا… وكأنه، حتى وهو نائم، لم يسمح لها بالابتعاد. اتسعت عيناه بخفة. أنا…؟ لم يتذكر أنه شدها إليه. لكنه فعل. غريزيًا. دون أن يشعر. ظل ينظر إليها طويلًا. كانت ملام
Read more

167. بقايا دفء

بقي الصمت بينهما لثوانٍ أخرى، إذ لم يكن أيٌّ منهما مستعدًا لأن يكون أول من يتحرك أو يكسر تلك اللحظة.كانت لونا أول من أشاح بنظره، فرفعت الغطاء قليلًا ثم جلست على طرف السرير ببطء، وجمعت خصلات شعرها البندقية خلف أذنها بحركة مرتبكة وكأنها تحتاج إلى شيء تفعله بيديها.أما جاك… فجلس هو الآخر، لكن عينيه بقيتا معلقتين للحظة بالمكان الذي كانت تستند فيه إلى صدره، وشعر فجأة أن الغرفة أصبحت أبرد.زفر بهدوء ونهض.“سأعد القهوة.”قالها وهو يتجه نحو الباب دون أن يلتفت.أومأت لونا بسرعة.“…حسنًا.”وأغلق الباب خلفه.ما إن اختفى من الغرفة حتى أطلقت لونا زفرة طويلة كانت تحبسها منذ استيقظت، ثم وضعت يديها على وجهها وأغمضت عينيها.“يا إلهي…”همست بها بخجل، ثم سحبت الوسادة بسرعة ودفنت وجهها فيها، وكانت تبتسم رغم إحراجها.ثم توقفت، ورفعت رأسها قليلًا محاولة أن تمحو تلك الابتسامة.“لا…”قالتها لنفسها.“اهدئي.”لكنها ما إن تذكرت كيف نامت وكيف استيقظت حتى عاد وجهها يحمر من جديد، فوضعت يدها فوق صدرها حيث كان قلبها ما يزال أسرع من المعتاد.لكن، بعكس الليالي الماضية، لم يكن هناك ذلك الثقل الذي اعتادت أن تستيقظ معه،
Read more

168. انفعالٌ لم يفهمه أحد

مرّ الصباح هادئًا على نحوٍ غريبجلست لونا قرب النافذة، تضم كتابًا بين يديها، إلا أن عينيها لم تكونا تقرآن.كلما قلبت صفحة، عادت ذاكرتها إلى الليلة الماضية…إلى الدفء الذي أحاطها.وإلى تلك الطمأنينة التي لم تعرفها منذ سنوات.أما جاك…فكان يحاول أن يشغل نفسه بأي شيء.يرتب بعض الملفات.يعيد ترتيب رفوف المكتبة.ويتنقل بين الغرفة والمطبخ بلا سببٍ حقيقي.وفي كل مرة تمر عيناه على لونا…كان يشعر بذلك السكون الغريب يعود إلى صدره.سكونٌ أربكه أكثر مما أراحه.⸻رن هاتفه.نظر إلى الاسم.ماكس.تنهد قبل أن يجيب.ــ «مرحبًا.»جاءه صوت ماكس ضاحكًا:ــ «لا تقل إنك ستعتذر اليوم أيضًا.»أجاب جاك بهدوء:ــ «لن أخرج اليوم.»ــ «ولماذا؟»ألقى نظرة خاطفة نحو لونا.كانت تقلب صفحة كتابها ببطء.ثم قال:ــ «أمي ليست في المنزل.»ساد صمت قصير.ثم قال ماكس بحماس:ــ «إذن أنا من سيأتي.»عقد جاك حاجبيه.ــ «ليس هناك داعٍ.»ــ «بل هناك.»ضحك ماكس.ــ «عشر دقائق فقط.»وانقطع الاتصال.أنزل جاك الهاتف ببطء.وزفر زفرة طويلة.كان يريد يومًا هادئًا…هذا فقط.⸻لم تمضِ سوى دقائق حتى دوّى جرس الباب.فتح جاك.ابتسم ماكس وهو ي
Read more

169. ما لم يقله… قالته تصرفاته

بقيت لونا واقفة في مكانها لثوانٍ بعد أن طلب منها جاك أن تصعد إلى غرفتها.أغلقت الباب خلفها بهدوء، وجلست على طرف السرير.وضعت الكتاب فوق ركبتيها، وفتحته على الصفحة التي توقفت عندها.قرأت السطر الأول…ثم أعادته مرة ثانية.وزفرت بخفة.لم تكن تقرأ.كانت تستعيد في ذهنها ما حدث في الأسفل.ذلك الانفعال المفاجئ…وارتفاع صوته بطريقة لم تعهدها منه.بعد دقيقة تقريبًا…فُتح باب الغرفة.دخل جاك مباشرة، واتجه نحو الخزانة.فتحها، وبدأ يبحث بين قمصانه.راقبته لونا بصمت.ثم قالت، بنبرة هادئة تخفي شيئًا من العناد:“هل سأبقى هنا إلى أن يغادروا؟”توقفت يده للحظة.أغلق باب الخزانة ببطء، ثم التفت إليها.بدا على وجهه شيء من الحيرة، وكأنه لم ينتبه إلا الآن إلى الطريقة التي فهمت بها كلماته.هز رأسه بهدوء.“لا.”ساد صمت قصير.ثم قال:“انزلي بعد خمس دقائق.”رفعت حاجبها.“خمس دقائق فقط؟”أومأ برأسه.“سيكون كل شيء انتهى.”راقبته لثوانٍ.كان يبدو هادئًا…لكن عينيه لم تكونا كذلك.كان فيهما ارتباك خافت، كأنه يحاول ترتيب أفكار لم تعد تطيعه.ابتسمت ابتسامة صغيرة.“حسنًا.”أخذ القميص من الخزانة.وقبل أن يخرج، توقف عند
Read more

170. هدوءٌ يشبه البداية

انتهى ذلك المساء…من دون أن يحدث شيء استثنائي.ومع ذلك…كان مختلفًا عن كل ما سبقه.جلس جاك ولونا في غرفة الجلوس لساعات.لم يكن التلفاز يعمل.ولم يكن أحدهما يبحث عن حديث طويل.كل واحدٍ منهما كان منشغلًا بشيء صغير.جاك يقلب صفحات كتاب كان قد بدأه منذ أشهر ولم يكمله.ولونا ترسم خطوطًا عشوائية في دفترها، ثم تتوقف لتقرأ بضعة أسطر، قبل أن تسرح من جديد.ورغم الصمت…لم يشعر أيٌّ منهما بالحاجة إلى كسره.من حينٍ إلى آخر…كانت ترفع رأسها.فتجده ينظر إليها.ولحظة تلتقي عيناهما…كان كلٌ منهما يشيح بنظره أولًا، وكأن بينهما اتفاقًا غير معلن على تأجيل تلك المواجهة.لكن الابتسامات الصغيرة…لم تعد تختفي كما كانت من قبل.⸻في الليل…دخل كلٌّ منهما الغرفة بهدوء.بدل جاك ملابسه، هذه المرة بصورة طبيعية، دون أن يلتفت إن كانت تنظر أم لا.أما لونا…فكانت كلما تذكرت جملته:“إن كنتِ تنظرين إليّ أنا.”تشعر بحرارة وجنتيها تعود من جديد.ألقت عليه نظرة خاطفة.كان يجلس على طرف السرير، يطالع رسالة على هاتفه.هادئًا…وكأن شيئًا لم يقله قبل ساعة.ابتسمت في سرها.كيف يستطيع أن يبدو طبيعيًا هكذا؟أطفأ جاك الهاتف.ثم قال
Read more
PREV
1
...
1516171819
...
29
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status