All Chapters of وعد لم يُكسر: Chapter 171 - Chapter 180

287 Chapters

171. التفاصيل التي لا يلاحظها إلا من يحب

مرّت الأيام التالية بهدوءٍ لم يعتده ذلك المنزل منذ زمن.هدوء…لم يكن سببه الصمت.بل الألفة.استيقظ الجميع في مواعيدهم المعتادة.كانت مارغريت تستيقظ أولًا، كعادتها، لتعد القهوة وتفتح نوافذ المنزل.وبعد دقائق…كانت تسمع صوت خطوات لونا الهادئة تنزل الدرج.وبعدها بدقيقة أو دقيقتين.يظهر جاك.بالهدوء نفسه.والملامح نفسها.لكن…ليس بالطريقة نفسها.⸻في أول صباح بعد عودتها…وضعت مارغريت ثلاثة أكواب على الطاولة.وما إن جلست لونا…حتى مد جاك يده بصمت، وسحب فنجان القهوة نحوها.كان قد أضاف إليها السكر مسبقًا.تمامًا كما تشربها دائمًا.توقفت لونا لحظة.نظرت إلى الفنجان.ثم إليه.ابتسمت ابتسامة صغيرة.“شكرًا.”أومأ برأسه فقط.وكأنه فعل شيئًا عاديًا.أما مارغريت…فاكتفت بالنظر بينهما.لم تقل شيئًا.لكنها ابتسمت داخلها.لم تكن لونا هي من أخبره يومًا بكمية السكر.لقد حفظها…دون أن يشعر.⸻وفي اليوم التالي…كانت لونا تبحث عن مفاتيح السيارة.قلبت حقيبتها مرة…ثم مرتين.“غريب…”همست بها.قبل أن تبدأ بالبحث على الطاولة.وفجأة…امتدت يد جاك.ووضع المفاتيح أمامها.“نسيتِها بجانب المزهرية.”رفعت رأسها إليه.
Read more

172. اختيارٌ لا يشبهه

مرّ اليومان التاليان بهدوء، ولم يحدث فيهما ما يستحق أن يُروى، ومع ذلك… كان كل شيء يتغير ببطء.في الصباح، كانت مارغريت تراقبهما بصمت؛ جاك يخرج من المنزل في الوقت نفسه، ولونا تخرج بعده بدقيقة، فينتظرها عند السيارة وكأن الأمر يحدث مصادفة.وفي الشركة، كانا يعودان إلى روتينهما المعتاد: اجتماعات، تقارير، وأحاديث قصيرة بين المكاتب، لكن تلك الأحاديث لم تعد جافة كما كانت، بل صارت تحمل ابتسامة هنا أو تعليقًا صغيرًا هناك.حتى ريتا همست لآدم ذات مرة وهي تراقب لونا تخرج من مكتب جاك: “ألا تشعر أن المدير أصبح أقل… اخافة؟” فضحك آدم وقال: “لا.” ثم نظر إلى مكتب جاك وأضاف: “…لكنه أصبح يبتسم أكثر.”في مساء اليوم الثالث، كانت لونا قد اتفقت مع إحدى صديقاتها على الخروج لساعتين بعد العمل، وما إن غادرت حتى التفتت مارغريت إلى جاك وابتسمت ابتسامة تعرفها جيدًا قائلة: “تعال معي.”رفع رأسه عن الحاسوب وسأل: “إلى أين؟” فأجابته: “ستعرف.” أغلق الملف الذي كان يعمل عليه، ثم وقف بهدوء وقال: “حسنًا.”بعد نصف ساعة، كانت السيارة تقف أمام مركز تجاري كبير. نظر جاك إلى الواجهة ثم التفت إلى والدته وقال: “كنتِ تخططين لهذا.” ابتس
Read more

173. قبل أن يطلع الصباح

مرّ اليوم الأخير قبل عيد ميلاد لونا…هادئًا.هادئًا إلى درجة جعلته يبدو كأي يوم آخر.استيقظ الثلاثة في الوقت المعتاد.تناولوا الفطور معًا.ثم خرج جاك ولونا إلى العمل.كانت السماء ملبدة بالغيوم الخفيفة، والهواء يحمل برودة لطيفة تدل على اقتراب الشتاء.ركبت لونا السيارة وهي تعدل وشاحها.أدار جاك المحرك.وانطلقا.كما يفعلان كل صباح.لكن…وللمرة الأولى منذ أيام…كان جاك أكثر صمتًا.لاحظت لونا ذلك.ألقت عليه نظرة سريعة.ثم ابتسمت بخفة.“هل أنت منشغل بأمر ما؟”أبقى نظره على الطريق.“قليلًا.”هزت رأسها.لم تلح عليه.كانت قد تعلمت أن جاك…إذا أراد الكلام…فسيتكلم.أما إن لم يُرد…فلن يُجدي السؤال.⸻في الشركة…مضى النهار سريعًا.اجتماعات.توقيع ملفات.واتصالات متواصلة.وفي إحدى المرات…دخلت لونا مكتب جاك حاملة بعض التقارير.وضعتها أمامه.“انتهيت منها.”رفع رأسه.أخذ الملف.وقلب صفحاته بسرعة.ثم أغلقه.“عمل جيد.”ابتسمت.“شكرًا.”همّت بالخروج.لكن صوته أوقفها.“لونا.”التفتت إليه.ظل ينظر إليها لثوانٍ.كأنه أراد أن يقول شيئًا.لكن…بعد لحظة قصيرة قال فقط:“لا تنسي أن تغادري مبكرًا اليوم.”رفعت
Read more

174. الشخص الوحيد الذي لم يقلها

تسللت خيوط الشمس الأولى إلى الغرفة بهدوء.تحركت لونا ببطء تحت الغطاء.فتحت عينيها نصف فتحة.وبشكلٍ اعتادت عليه منذ أسابيع…التفتت تلقائيًا نحو الجهة الأخرى من السرير.كانت فارغة.ابتسمت ابتسامة صغيرة.“استيقظ قبلي كالعادة…”همست بها بصوتٍ خافت.لكنها تذكرت للحظةٍ عابرة…كيف كان ينظر إليها الليلة الماضية بنظرةٍ مترددة قبل أن يطفئ الضوء، وكأنه كان يخفي شيئًا لم يقله.تمددت قليلًا.ثم نهضت بتكاسل.لم تنتبه إلى النافذة.ولم ترفع الستارة كما تفعل كل صباح.أخذت ملابسها.واتجهت إلى الحمام.⸻بعد نصف ساعة…هبطت إلى الطابق السفلي.وما إن وصلت إلى آخر الدرج…حتى دوى صوت مارغريت في أرجاء المنزل.“عيد ميلاد سعيد!”التفتت لونا بدهشة.وفي اللحظة التالية…وجدت مارغريت تعانقها بقوة.ضحكت لونا وهي تبادلها العناق.“شكرًا…”ابتعدت مارغريت قليلًا.وأمسكت وجهها بكلتا يديها.“كل عام وأنتِ بخير يا أجمل فتاة دخلت هذا البيت.”احمر وجه لونا بخجل.“ستخجلينني…”هزت مارغريت رأسها.“بل سأدللك اليوم.”ثم أمسكت يدها.“هيا.”⸻توقفت لونا أمام طاولة الطعام.واتسعت عيناها.كانت المائدة مختلفة تمامًا.فطورها المفضل…الف
Read more

175. أول هديةٍ بقيت في القلب

أغلقت لونا باب الغرفة خلفها بهدوء، لكن قلبها لم يكن هادئًا على الإطلاق.كانت أفكارها تدور حول جاك، حول بروده المعتاد الذي بدا اليوم أكثر وضوحًا، وأكثر إيلامًا.في صباحه الذي مرّ… عاديًا بشكلٍ مزعج.ابتسم لها.سألها إن كانت قد نامت جيدًا.ثم دخل مكتبه.وكأن هذا اليوم…لا يحمل أي معنى مختلف.خفضت رأسها قليلًا، وشعرت بوخزة خفيفة في صدرها.حاولت أن تقنع نفسها بأنه مشغول، أن هذا طبيعته، أنه لم يقصد شيئًا…لكن ذلك الصوت الصغير داخلها لم يصمت.ذلك الشعور الخافت بخيبة الأمل… كان حقيقيًا.تنهدت ببطء، وكأنها تحاول إخراج ذلك الثقل من صدرها.ثم اتجهت نحو السرير.“ما الذي نسيته مارغريت؟”همست لنفسها وهي تنظر حولها، بنظرة متفحصة وكأنها تبحث عن شيء يبرر هذا الشعور الغريب.لم تجد شيئًا.التفتت نحو الطاولة.ثم نحو الخزانة.ولا شيء.عقدت حاجبيها باستغراب، وبدأت تشعر أن الأمر أغرب مما توقعت.وقبل أن تغادر…توقفت فجأة.نسيت أن تفتح النافذة.ابتسمت بخفة، ابتسامة صغيرة تحمل شيئًا من السخرية من نفسها.“أنا أيضًا…”اقتربت منها بخطوات هادئة.وأمسكت طرف الستارة.ثم سحبتها ببطء، وكأنها لا تتوقع شيئًا…لكنها كان
Read more

176. شيءٌ بقي معها

ظل الصمت يحيط بهما…لكنه لم يكن صمتًا فارغًا.كان صمتًا دافئًا…يشبه تلك اللحظات التي يخشى الإنسان أن يفسدها بكلمة.وقفت لونا في مكانها.وعيناها لا تزالان معلقتين بوجه جاك.ثم…هبطتا ببطء نحو القلادة.رفعت يدها.ولمست الألماسة بأطراف أصابعها.بخفة…كما لو أنها تخشى أن تختفي إن ضغطت عليها أكثر.ابتسمت.ثم ضحكت ضحكة صغيرة خرجت منها بلا وعي.ضحكة طفلة…وجدت أخيرًا شيئًا كانت تتمناه دون أن تعرف.أما جاك…فلم يستطع أن يبعد عينيه عنها.لم يكن ينظر إلى القلادة.كان ينظر…إلى الفرحة التي صنعتها.وكان ذلك المشهد وحده…يكفي ليجعله يشعر أن كل لحظة قضاها في اختيارها…كانت تستحق.قال بهدوء، وهو يحاول أن يبدو طبيعيًا:“يبدو… أنها أعجبتك.”رفعت رأسها نحوه بسرعة.وكأنها تذكرت وجوده بعد أن غرقت في تأمل الهدية.ابتسمت له…ابتسامة واسعة لم يرها منها منذ زمن.“أعجبتني؟”ضحكت بخفة.ثم هزت رأسها.“لا…”ونظرت إلى الألماسة من جديد.“…أنا أحببتها.”توقفت الكلمات في حلق جاك.لم يكن يتوقع تلك الإجابة.ولأول مرة…شعر أن قلبه يخفق أسرع من المعتاد.⸻دخلت مارغريت المكتب بهدوء.وتوقفت عند الباب.لم تتكلم.فقط…راقب
Read more

177. حفلة… لها

لم تكن مارغريت تؤمن بالحفلات الصاخبة.كانت تعرف لونا جيدًا.تعرف أنها ستبتسم للجميع احترامًا… لكنها ستتعب من كثرة الأصوات والوجوه.ولهذا…اكتفت بأقرب الأشخاص إلى قلبها.مع اقتراب المساء، امتلأ المنزل برائحة الطعام الذي أعدته بنفسها.المائدة لم تكن فاخرة…لكنها كانت مليئة بالأشياء التي تحبها لونا.أطباق صغيرة متنوعة.حلوى منزلية.وكيكة متوسطة الحجم، تتوسطها شموع بسيطة.أما الورد الذي أهداه لها جاك…فقد وضعته بنفسها في المزهرية الزجاجية وسط الطاولة.وكلما مرت بجانبها…كانت تبتسم دون أن تشعر.كانت تفكر: هل لاحظ كم أحببته؟أما القلادة…فلم تغادر عنقها منذ الصباح.كانت تلمسها أحيانًا دون وعي… كأنها تطمئن أنها ما زالت هناك.رن جرس الباب.ابتسمت مارغريت.“وصلوا.”نهضت لونا بسرعة.قلبها خفق أسرع مما توقعت.لكن جاك كان قد سبقها إلى الباب.فتحه بهدوئه المعتاد.وقف ماكس أولًا، يحمل صندوقًا صغيرًا مغلفًا بعناية.وخلفه مباشرة…دخل دانيال، وهو يحمل صندوقًا ضخمًا يكاد يحجب وجهه.نظر إليه جاك ببرود.“ماذا اشتريت؟”قال دانيال وهو يحاول الدخول:“صدقني… حجمه أكبر من قيمته.”ضحكت لونا فورًا.شعرت بالراحة
Read more

178. سأكون بأمان معه.

حلّ الهدوء على المنزل مع انصراف آخر الضيوف.أغلق جاك الباب خلف ماكس، وبقي واقفًا لحظة يحدق في الحديقة المظلمة. كان صدى الضحكات لا يزال عالقًا في أرجاء المنزل، لكن شيئًا آخر كان يرافقه…ذلك الجواب.“أشعر أنني سأكون بأمان معه.”لم يكن يتوقع أن تبقى كلمات قليلة عالقة في ذهنه إلى هذا الحد.تنهد بهدوء، ثم استدار إلى المطبخ⸻في المطبخ…كانت لونا تجمع الأكواب بهدوء.لم تسمح لمارغريت أن تقوم بكل شيء، رغم إصرارها.رفعت آخر طبق، لكنها شعرت بيد تسحبه منها برفق.التفتت.كان جاك.قال بهدوئه المعتاد:“اتركيه.”ابتسمت بخفة.“بقي القليل فقط.”أخذ الطبق من يدها دون جدال.“والقليل يمكنني إنهاؤه.”نظرت إليه لحظة.ثم ابتسمت واستسلمت.لم تكن تعرف لماذا…لكنها أصبحت تجد راحة غريبة في ترك بعض الأمور له.⸻بعد دقائق…أطفأت مارغريت آخر أضواء الطابق السفلي.ابتسمت وهي تنظر إليهما.“يكفي لهذا اليوم.”ثم اقتربت من لونا وقبّلت جبينها بحنان.“أتمنى أن يكون عيد ميلادك كما تمنيت.”ابتسمت لونا ابتسامة دافئة.“بل كان أجمل مما تمنيت.”لمحت مارغريت نظرة سريعة بين الاثنين.فاكتفت بالابتسام.ثم صعدت إلى غرفتها.⸻ساد الص
Read more

179. قلادتها

مرّ أكثر من أسبوع على عيد ميلاد لونا.عاد كل شيء إلى روتينه المعتاد.العمل في الصباح…والمنزل في المساء.إلا أن شيئًا واحدًا لم يتغير.القلادة.لم تفارق عنقها يومًا.حتى مارغريت، التي لاحظت ذلك منذ الأيام الأولى، كانت تبتسم كلما رأتها تلامس الألماسة الصغيرة دون وعي، ثم تكمل ما تفعله وكأن شيئًا لم يحدث.أما جاك…فلم يعلّق ولو مرة.لكنه كان يلاحظ.في كل صباح…حين تنزل إلى المطبخ.وفي كل مساء…حين ترفع شعرها قبل النوم.كانت القلادة هناك دائمًا.وكأنها لم تعد زينة…بل أصبحت جزءًا منها.⸻في صباح يوم السبت…اقترحت مارغريت قضاء النهار خارج المنزل.“الجو جميل اليوم.”قالتها وهي تضع فناجين القهوة على الطاولة.“ما رأيكم أن نذهب إلى البحيرة؟”رفعت لونا رأسها فورًا.“حقًا؟”ابتسمت مارغريت.“منذ مدة لم نخرج جميعًا.”نظرت لونا إلى جاك.لم يقل شيئًا.اكتفى برشفة من قهوته.ثم قال بهدوء:“لا بأس.”ابتسمت لونا دون أن تشعر.حتى هذه الموافقة القصيرة…كانت كافية لتجعلها تتحمس.⸻بعد ساعة…كانت السيارة تشق طريقها بين الأشجار.الطريق هادئ.والسماء صافية.وعندما وصلوا…امتدت البحيرة أمامهم بلونها الأزرق اله
Read more

180. إنها مجرد قلادة

تجمد جاك في مكانه، ولم ينظر إلى الماء ولم يبحث بعينيه عن القلادة.كل ما رآه…كان لونا.كانت جاثية على ركبتيها عند حافة الرصيف الخشبي، تحدق في البحيرة بعينين مرتجفتين، وكأنها لا تزال تأمل أن تلمح بريقًا صغيرًا يعود إلى السطح، لكنها لم ترَ شيئًا.امتدت يدها بين الفراغ الضيق للألواح الخشبية مرة، ثم مرة أخرى، عبثًا.“لا…”خرجت الكلمة منها هامسة، ثم تبعتها شهقة مكتومة.شعر جاك بشيء يهبط بعنف في صدره، فركض إليها.“لونا.”لم تجبه، وكان تركيزها كله على الماء.اقترب أكثر، وجثا أمامها.“انظري إليّ.”رفعت رأسها ببطء، وعندما التقت عيناهما…رأى دموعًا لم يرها فيها من قبل، لم تكن دموع حزن عابر، بل دموع شخص فقد شيئًا عزيزًا عليه.ازدادت ضربات قلبه.“هل تأذيتِ؟”هزت رأسها بالنفي بسرعة، لكن دموعها ازدادت.أشارت بيد مرتجفة نحو البحيرة.“القلادة…”اختنق صوتها.“…وقعت.”ثم أجهشت بالبكاء، وأخذت كلماتها تتقطع بين شهقاتها.“أنا… حاولت…”“لكن…”“لم أستطع…”أغمض جاك عينيه لثانية، كان يسمع بكاءها فقط ولم يعد قادرًا على تحمله.نهض فورًا، خلع ساعته ووضعها فوق السور، ثم بدأ يفك أزرار قميصه بسرعة.رفعت لونا رأسها
Read more
PREV
1
...
1617181920
...
29
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status