All Chapters of وعد لم يُكسر: Chapter 181 - Chapter 190

287 Chapters

181. لهذا كانت تبكي

كانت قطرات الماء تنحدر ببطء من شعره، تعبر عنقه وصدره، ثم تتساقط على ألواح الرصيف الخشبي.لكن برودة الماء…لم تكن شيئًا أمام ذلك الفراغ الذي خلفته كلماتها.“كنت أظن أنك ستكون أول شخص يفهم…”ترددت الجملة في رأسه مرة بعد أخرى.نظر إلى الطريق الذي ركضت فيه.رفع قدمه غريزيًا ليلحق بها.لكنه توقف.لم يكن يعرف…بماذا سيلحقها.ولا ماذا سيقول.لأول مرة منذ سنوات…خانته الكلمات.⸻اقتربت مارغريت منه بخطوات مترددة.كانت قد رأت كل شيء.رأت اندفاعه نحو الماء.ورأت ارتجافه وهو يفتش في الأعماق.ورأت أيضًا…تلك النظرة التي انكسرت في عيني لونا قبل أن تبتعد.توقفت أمامه.تأملت وجهه المبتل للحظات.ثم قالت بهدوء:“جاك.”رفع رأسه إليها.كان وجهه هادئًا كما اعتاد…لكن عينيه لم تكونا كذلك.سألها بصوت منخفض:“هل قلت شيئًا خاطئًا؟”لم تجب مباشرة.نظرت إلى القلادة التي كانت لا تزال تقبض عليها لونا وهي تبتعد في آخر الممر.ثم عادت تنظر إليه.“ماذا قلت لها؟”أجاب دون أن يخفي شيئًا:“قلت إنني كنت سأشتري لها غيرها.”ساد الصمت.أغمضت مارغريت عينيها للحظة.ثم تنهدت.“الآن فهمت.”قطب حاجبيه.“ماذا؟”ابتسمت ابتسامة باه
Read more

182. ليس الليلة

لم تكن الطريق إلى المنزل طويلة…لكنها بدت أطول من أي وقت مضى.جلست لونا بجانب النافذة، تحدق في الأشجار التي تمر تباعًا خارج السيارة.لم تنظر إليه.ولا مرة.أما جاك…فكانت يداه تستقران على المقود بثبات، بينما كان بصره مثبتًا على الطريق.لكن بين الحين والآخر…كانت عيناه تنحرفان إليها لثانية واحدة.ثم تعودان مباشرة.لم يقل شيئًا.ولم تقل هي شيئًا.حتى مارغريت…التي حاولت مرتين أن تفتح حديثًا عابرًا…تراجعت.أدركت أن الصمت، هذه المرة، ليس من النوع الذي تكسره الكلمات.⸻حين وصلوا إلى المنزل…ترجلت لونا أولًا.دخلت بهدوء.خلعت حذاءها، ثم صعدت الدرج دون أن تلتفت خلفها.وقف جاك عند المدخل للحظة.تابعها بعينيه حتى اختفت.قالت مارغريت بهدوء:“امنحها بعض الوقت.”أومأ برأسه فقط.لكنه لم يشعر أن الوقت سيكون كافيًا.⸻في الغرفة…أغلقت لونا الباب خلفها برفق.نزعت سترتها.ثم وقفت أمام المرآة.كانت القلادة لا تزال معلقة حول عنقها.رفعت يدها إليها.تأملت الألماسة الصغيرة طويلًا.تذكرت كيف غاص جاك في البحيرة مرة تلو الأخرى حتى وجدها.ثم…سمعت صوته من جديد.“إنها مجرد قلادة.”أغمضت عينيها.وانسابت دمعة أ
Read more

183. ما زالت ترتديها… رغم كل شيء.

لم يكن الصباح مختلفًا…إلا بالنسبة إليهما.استيقظ جاك قبل شروق الشمس بقليل.فتح عينيه، وبقي مستلقيًا في مكانه، ينظر إلى السقف بصمت.لم يكن قد نام إلا ساعات قليلة.كلما أغمض عينيه…عادت إليه صورتها.كانت تقف أمامه، تضم القلادة إلى صدرها، وتنظر إليه بذلك الخذلان الذي لم يعرف كيف يمحوه.استدار برأسه.كانت لونا نائمة على الطرف الآخر من السرير، تدير ظهرها إليه.وبينهما…تلك المسافة التي ظن أنها اختفت إلى غير رجعة.وقعت عيناه على القلادة.ما زالت حول عنقها.أغمض عينيه للحظة.ما زالت ترتديها… رغم كل شيء.كان يتمنى لو يستطيع أن يعود دقائق إلى الوراء.إلى تلك اللحظة عند البحيرة.ليصمت…بدل أن يتكلم.في المطبخ…كانت مارغريت تضع فناجين القهوة على الطاولة.دخل جاك كعادته.ألقى تحية قصيرة.وجلس.وضعت الفنجان أمامه.لكنه لم يمد يده إليه.بقي ينظر إلى البخار المتصاعد منه، وكأنه لا يراه.راقبته مارغريت بصمت.ثم قالت بهدوء:“ستبرد.”رفع عينيه إليها.ثم أمسك الفنجان.ارتشف رشفة صغيرة فقط.في تلك اللحظة…دخلت لونا.توقفت عند الباب.تلاقت عيناهما لثانية.ثم أشاحت بنظرها.جلست في المقعد المقابل.ساد الصمت
Read more

184. على وشك ان يمرض

لم يكن أحد يتحرك.وقف الموظفون خلف الحاجز الذي شكله رجال الأمن، بينما ظل إنذار الطوارئ يملأ المكان بصوته الحاد.أما لونا…فلم تكن ترى أحدًا.كل ما كانت تراه…ذلك الممر الذي ابتلع جاك.مرّت ثانية.ثم ثانية أخرى.وبدأت كل ثانية تبدو أطول من التي قبلها.قبضت على طرف قميصها بقوة.كانت تحاول أن تقنع نفسها بأنه سيخرج بعد لحظات.لكنه لم يخرج.ازدادت كثافة الدخان.وتقدم أحد رجال الأمن خطوة.ثم تراجع.قال بصوت خافت:“لا يمكن الدخول الآن.”ارتجفت أنفاسها.رفعت بصرها نحو الممر من جديد.ولأول مرة منذ زمن…وجدت نفسها تدعو بصمت.فقط اخرج…⸻داخل الممر…كان الهواء يزداد ثقلًا مع كل خطوة.غطى جاك أنفه وفمه بكم قميصه.وأخذ يفتح الأبواب واحدًا تلو الآخر.غرفة…فارغة.والثانية…فارغة.ثم سمع سعالًا متقطعًا.التفت فورًا.كان الصوت يخرج من آخر الممر.اقترب بسرعة.وجد شابًا يجلس على الأرض، يسند ظهره إلى الجدار، وقد أربكه الدخان حتى فقد القدرة على الوقوف.انحنى أمامه.“سامر.”رفع الشاب رأسه بصعوبة.“سيدي…”أمسك جاك بذراعه.“قف.”حاول الشاب.لكن ساقيه لم تحملانه.زفر جاك بهدوء.ثم وضع ذراع الشاب حول كتفه، وأ
Read more

185- اهتمام دافىء

عاد جاك إلى المنزل متأخرًا.كان الظلام قد غطّى السماء، والهدوء يملأ أرجاء البيت.فتح الباب ببطء.خلع حذاءه، ثم خطا نحو الداخل.في العادة…كانت خطواته ثابتة.أما هذه الليلة…فبدت أبطأ.وأثقل.رفعت لونا رأسها من الأريكة فور أن سمعت الباب.ما إن وقع بصرها عليه…حتى شعرت أن قلبها انقبض.كان وجهه شاحبًا بصورة لم تعهدها.وعيناه مرهقتين.حتى وقفته…لم تكن كما اعتادت.وقف لحظة عند المدخل، كأنه يجمع ما بقي لديه من قوة، ثم تابع سيره نحو الدرج.راقبته بصمت.كان الغضب الذي حملته في الأيام الماضية ما يزال موجودًا…لكن شيئًا آخر…كان أكبر منه بكثير.الخوف.نهضت دون أن تشعر.وصعدت خلفه.⸻دخل جاك الغرفة.أغلق الباب نصف إغلاق.خلع ساعته ووضعها فوق الطاولة.ثم جلس على طرف السرير.أخذ نفسًا طويلًا.وأغلق عينيه.سمع خطوات خفيفة خلفه.فتح عينيه.كانت لونا تقف عند الباب.تحدق فيه بصمت.قال بصوت متعب:“هل تحتاجين شيئًا؟”هزت رأسها.ثم اقتربت.توقفت أمامه.ولأول مرة منذ خلافهما…رفعت يدها نحوه من تلقاء نفسها.وضعت كفها على جبينه.تجمد جاك.أما هي…فاتسعت عيناها.كان جبينه يحترق.سحبت يدها بسرعة.ثم أعادتها
Read more

186. اهتمام بالمريض

لم تنخفض حرارته.بل بدت وكأنها ترتفع مع مرور الساعات.جلست لونا بجانب السرير منذ الليلة الماضية.لم تشعر بالوقت.كل ما كانت تفعله…أن تنظر إليه.كل بضع دقائق…تمد يدها نحو جبينه.ثم تنقلها إلى عنقه.وكأنها تبحث عن أي علامة تطمئنها.لكن الحرارة…لم تكن ترحمها.تنهدت بخفوت.وهمست لنفسها:“لماذا أنت عنيد إلى هذه الدرجة…؟”⸻تحرك جاك قليلًا.قطب حاجبيه.كان تنفسه أثقل من المعتاد.اقتربت منه فورًا.“جاك…”فتح عينيه بصعوبة.بدت رؤيته مشوشة.لكن أول ما رآه…كان وجهها.كانت أقرب مما اعتاد.شعر بخفة أصابعها وهي تبعد خصلة شعر التصقت بجبينه بسبب العرق.ثم وضعت كفها على خده.“هل تسمعني؟”أومأ أومأة صغيرة.ابتسمت براحة.أغمض عينيه ثانية.وبرغم الحمى…شعر أن برودة كفها ألطف من أي دواء.⸻بعد دقائق…حاول أن يعتدل.لكنه لم يستطع.ما إن رفع كتفيه…حتى اجتاحه سعال حاد.انحنى جسده للأمام بقوة.شهقت لونا.اقتربت منه بسرعة.جلست على حافة السرير بجانبه.وضعت يدها خلف ظهره.والأخرى أمسكت كتفه.“بهدوء…”قالتها وهي تربت على ظهره بخفة.بقي يسعل.حتى شعرت أن أنفاسه انقطعت.ناولته كوب الماء.لكنه كان يرتجف.أمسك
Read more

187. قبلة على الخد

ساد الهدوء في الغرفة.لم يُسمع سوى صوت المطر الخفيف خلف النافذة، وأنفاس جاك المتعبة.جلست لونا إلى جوار السرير، تحدق في ميزان الحرارة بين يديها.انخفضت الحرارة قليلًا…لكنها لم تطمئن.وضعت الميزان جانبًا، ثم أعادت المنشفة الباردة إلى جبينه برفق.همست دون أن تشعر:“لا تخيفني مرة أخرى…”لم يجبها سوى صمت الغرفة.مررت أصابعها بخفة بين خصلات شعره التي ابتلت بالعرق.كانت الحركة عفوية.هادئة.وكأنها أصبحت تفعلها منذ سنوات.راقبت ملامحه طويلًا.حتى وهو مريض…كان يحتفظ بذلك الهدوء الذي يميزه.تنهدت بخفوت.ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.“عنيد…”همست بها، وكأنها توبخه.لكن عينيها كانتا ممتلئتين بالحنان.مرّت لحظات.انزلقت يدها دون قصد إلى خده.كانت بشرته ما تزال دافئة.شعرت بانقباض في قلبها.ترددت.توقفت أنفاسها للحظة، وكأنها تقف على حافة شيء لا تعرف إن كان يجب أن تخطوه أم لا.تساءلت بصمت إن كان ما تشعر به مجرد قلق… أم شيء أعمق بكثير مما تجرؤ على الاعتراف به.ارتجفت أطراف أصابعها قليلًا، لكنها لم تسحب يدها.بل بقيت هناك، على خده، وكأنها تبحث عن إجابة في دفء بشرته.اقتربت أكثر دون أن تشعر.ثم توقفت مجد
Read more

188. اهتمام لطيف

كان المطر لا يزال يهطل منذ الليلة الماضية، وبدا المنزل هادئًا على غير عادته.استيقظت لونا على صوت تنفس جاك، ففتحت عينيها ببطء، إذ كانت قد غفت وهي جالسة على الكرسي إلى جوار السرير، وما زالت يدها متشابكة مع يده.رمشت باستغراب ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة، فقد أدركت أنه لم يتركها حتى وهو نائم، وشعرت بدفء خفيف يتسلل إلى صدرها.حاولت أن تسحب يدها بهدوء حتى لا توقظه، لكن ما إن ارتخت أصابعها حتى انغلقت أصابعه عليها من جديد.توقفت ونظرت إليه، فكان مغمض العينين، لكن قبضته أصبحت أوضح هذه المرة، فارتجف قلبها للحظة كأن تلك القبضة تقول أكثر مما ينبغي.همست بخفوت: “جاك…”فتح عينيه ببطء، وكانت الحمى قد خفت قليلًا، لكن الإرهاق ما زال واضحًا في ملامحه.نظر أولًا إلى يديهما، ثم رفع عينيه إليها، وساد الصمت، بينما شعر بثقل غريب في صدره وهو يراها ما تزال هنا.وقبل أن تحمر وجنتاها أكثر، ارتخت أصابعه فورًا وقال بصوت مبحوح: “آسف.”هزت رأسها بسرعة وقالت: “لا تعتذر.”ابتسم ابتسامة صغيرة بالكاد ظهرت وقال: “ظننت…” ثم توقف لحظة وكأنه يبحث عن الكلمات، “…أنك ذهبت.”انقبض قلبها، فكانت جملة بسيطة لكنها حملت من الصدق أكثر
Read more

189. خطوة

كانت الشمس قد بدأت تتسلل بخيوطها الهادئة عبر ستائر الغرفة.لم يعد المطر يهطل.لكن رائحة الأرض المبتلة بقيت تعبق في الهواء.فتح جاك عينيه ببطء.لم تكن الحمى قد اختفت تمامًا، لكنها لم تعد تثقل رأسه كما في الليلة الماضية.أدار رأسه قليلًا.كانت لونا جالسة إلى جوار السرير، تحمل ميزان الحرارة بيد، وباليد الأخرى كوب ماء وبعض الدواء.ما إن لاحظت أنه استيقظ…حتى ابتسمت ابتسامة صغيرة.“صباح الخير.”نظر إليها للحظة.شعر بشيء غريب يتسلل إلى صدره، مزيج من الراحة والارتباك، كأنه لم يعتد أن يجد أحدًا بانتظاره عند استيقاظه.ثم أومأ برأسه بهدوء.“صباح الخير.”دخلت مارغريت وهي تحمل صينية الإفطار.وضعتها على الطاولة، ثم اقتربت من السرير.وضعت يدها على جبين جاك.ابتسمت براحة.“الحرارة أفضل.”زفر جاك بهدوء.لكن في داخله كان يشعر بثقل آخر، ليس من المرض، بل من ذلك القلق الخفي الذي لم يفارقه منذ الليلة الماضية.“قلت لك إنني سأتحسن.”نظرت إليه مارغريت بطرف عينها.“ولا مرة في حياتك اعترفت أنك مريض.”ابتسمت لونا بخفة.أما جاك…فاكتفى بخفض نظره، وكأنه يهرب من نظراتهما، أو ربما من شيء في داخله لا يريد مواجهته.ق
Read more

190. كابوس مزعج

مرّ يومان منذ بدأت حرارة جاك بالانخفاض.ولأول مرة…بدت ملامحه أقرب إلى طبيعته المعتادة.لم يعد السعال يهاجمه كما في السابق، ولم يعد التعب يثقله مع كل خطوة، وإن بقي الإرهاق واضحًا في عينيه.دخل الطبيب بعد الظهيرة، وأعاد فحصه بهدوء.ابتسم أخيرًا.“الحمى انتهت.”تنفست مارغريت براحة واضحة.“الحمد لله.”أغلق الطبيب حقيبته وقال:“ما زال يحتاج إلى الراحة يومين أو ثلاثة، لكن لم يعد هناك خوف من العدوى.”ثم التفت إلى لونا مبتسمًا.“يمكنكِ العودة للنوم في غرفتكما.”شعرت لونا بحرارة تصعد إلى وجنتيها.خفضت رأسها بخجل.أما جاك…فاكتفى بإيماءة صغيرة.لم يعترض.ولم يقل كما قال في الليلة الأولى:“ستمرض.”اكتفى بالصمت.وكان ذلك وحده…موافقة.⸻بعد خروج الطبيب…بدأت مارغريت ترتب الغرفة.التفتت إلى لونا بابتسامة أم تعرف أكثر مما تقول.“لقد تعبتِ بما فيه الكفاية.”اقتربت منها.وربتت على كتفها.“الليلة…”ابتسمت ابتسامة حنونة.“نامي في سريرك.”ابتسمت لونا بخجل.“حسنًا.”أما جاك…فكان ينظر من النافذة.لكنه سمع كل كلمة.وشعر بشيء غريب…شيء يشبه الارتياح.⸻حلّ الليل.وقفت لونا أمام باب الغرفة للحظات.رغم أنها
Read more
PREV
1
...
1718192021
...
29
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status