All Chapters of وعد لم يُكسر: Chapter 191 - Chapter 200

287 Chapters

191. ستغيب

مرّت الأيام التالية بهدوء.عاد جاك إلى الشركة.واختفى أثر الحمى من وجهه شيئًا فشيئًا، حتى لم يبقَ منها سوى تعب خفيف يظهر في نهاية النهار.أما لونا…فلم تعد تدخل غرفته كل ساعة لتقيس حرارته.لكنها، دون أن تشعر، كانت ما تزال تسأله كل صباح:“هل تناولت الدواء؟”وكان يجيبها بإيماءة قصيرة.وفي المساء…كانت تضع كوب الماء إلى جواره قبل أن يطلبه.ولا أحد منهما كان يعلّق على تلك التفاصيل.لكنها…أصبحت جزءًا من يومهما.حتى مارغريت لاحظت ذلك.وفي إحدى الأمسيات، بينما كانت تراقبهما يتناولان العشاء بصمت، ابتسمت لنفسها.كان الصمت بينهما…لم يعد يشبه الماضي.⸻عاد كل شيء إلى روتين الشركة.اجتماعات.ملفات.ومشاريع متراكمة.وقف جاك أمام شاشة العرض في قاعة الاجتماعات، يشرح خطة المشروع الجديد لمجلس الإدارة.كان صوته هادئًا كعادته.لكن تركيزه عاد أخيرًا كما كان.في الخارج…كانت لونا تراجع بعض الملفات على مكتبها.رن هاتف الاستقبال.بعد دقائق…اقتربت منها إحدى الموظفات.“آنسة لونا…”رفعت رأسها.“هناك شخص يريد مقابلتك.”قطبت حاجبيها باستغراب.“من هو؟”ابتسمت الموظفة.“قال إنه من العائلة.”ازدادت حيرتها.نهضت
Read more

192. لقاء مع الجدة

لم تستغرق السيارة وقتًا طويلًا حتى ابتعدت عن المدينة.كانت الأشجار تتوالى خلف النافذة، والطرق تصبح أكثر هدوءًا كلما ابتعدوا.جلست لونا تنظر إلى الخارج بصمت.لم تكن ترى المناظر.ولا تسمع حديث زين الخفيف.كان عقلها عالقًا في مكان آخر.في المنزل…وفي ذلك الباب الذي ظل مغلقًا حتى لحظة رحيلها.تنهد زين بخفة.ثم نظر إليها بطرف عينه.“لم تتغيري.”التفتت إليه.ابتسم ابتسامة هادئة.“ما زلتِ إذا انزعجتِ… صمتِّ.”أجبرت نفسها على ابتسامة صغيرة.“أنت أيضًا لم تتغير.”ضحك.“إلا أنني كبرت قليلًا.”لم ترد.فعاد الصمت بينهما.كان يعرفها منذ طفولتها.ويعرف أيضًا…أن هذا الصمت يخفي أكثر مما يقول.⸻في الوقت نفسه…انتهى الاجتماع.وقف الجميع يجمعون ملفاتهم.اقترب أحد المديرين من جاك.“سيدي، العرض كان ناجحًا جدًا.”أومأ جاك برأسه.ثم خرج من القاعة.كان يسير في الممرات بهدوئه المعتاد.لكن شيئًا ما…لم يكن في مكانه.مرّ بجانب مكتب لونا.توقفت خطواته تلقائيًا.كان المكتب مرتبًا كما تركته.فنجانها الصغير.نبتتها الخضراء.وقلمها المفضل.أما هي…فلم تكن هناك.بقي ينظر إلى المقعد الفارغ لثوانٍ.قبل أن يكمل طريقه.
Read more

193. انه يهرب

مرّ اليوم الثالث…وكأن الزمن قرر أن يسير ببطء.في منزل الجدة…استيقظت لونا على صوت العصافير.كانت الغرفة التي تنام فيها هي نفسها التي قضت فيها جزءًا من طفولتها.الجدران…الخزانة القديمة…والنافذة المطلة على الحديقة…كل شيء أعاد إليها ذكريات كانت تظن أنها نسيتها.جلست على حافة السرير.مدّت يدها نحو هاتفها تلقائيًا.أضاءت الشاشة.لا شيء.لا رسالة.ولا اتصال.ولا حتى سؤال واحد…هل وصلتِ؟ابتسمت ابتسامة صغيرة…لكنها لم تكن سعيدة.همست لنفسها:“ماذا كنتِ تنتظرين…؟”فتحت محادثة جاك.كتبت ببطء:صباح الخير.بقيت تحدق في الكلمات.تذكرت صباح سفرها…كيف بقيت تنظر إلى باب المنزل تنتظر أن يخرج.كيف التفتت أكثر من مرة…وكيف تحركت السيارة…من دون أن تراه.شعرت بوخزة في صدرها.ضغطت على زر الحذف.اختفت الكلمات.أغلقت الهاتف.وقالت لنفسها بإصرار:“لن أكتب أولًا.”“إذا كان لا يهتم…”“…فلن أفرض نفسي عليه.”لكن قلبها…لم يقتنع بما قاله عقلها.في المدينة…كان جاك يخرج من الشركة بعد التاسعة مساءً.وقف السائق يفتح له باب السيارة.لكنه قال بهدوء:“اذهب.”استغرب الرجل.“سيدي؟”“سأمشي.”أومأ السائق وغادر.أما ج
Read more

194. لن تعود

مرّ اليوم الرابع…لكن الغياب…لم يعد مجرد أيام.بل أصبح عادةً يحاول كلٌّ منهما التظاهر بأنها لا تؤلمه.عاد جاك إلى الشركة قبل الثامنة صباحًا.كما يفعل دائمًا.صافح الموظفين بإيماءة مقتضبة.ثم دخل مكتبه.أغلق الباب خلفه.وضع حقيبته على الطاولة.لكن…وقبل أن يجلس…اتجهت عيناه تلقائيًا إلى المكتب المقابل.مكتب لونا.كان كل شيء كما تركته.دفتر الملاحظات الصغير.القلم الأزرق.والنبتة التي كانت تصر على سقيها كل صباح.وقف يحدق فيه للحظات.ثم أشاح بنظره.وجلس.“مجرد أسبوع…”همس بها لنفسه.ثم فتح أول ملف.لكن…بعد دقائق…وجد نفسه يقرأ السطر ذاته للمرة الرابعة.أغلق الملف بضيق.وأبعده عنه.قرب الظهيرة…اجتمع المدراء في قاعة الاجتماعات.انتهى الحديث عن المشروع الجديد.ثم قال أحد المنظمين:“تبقى نقطة أخيرة.”رفع الجميع رؤوسهم.“الحفل السنوي للشركة سيكون يوم السبت، الساعة الرابعة عصرًا.”تابع شرح البرنامج.ثم قال:“وكما في كل عام…”“الحضور يكون مع مرافق.”بدأ الجميع يتحدثون فيما بينهم.أما جاك…ففتح مفكرته.ثبتت عيناه على التاريخ.السبت.تذكر مباشرة…أن لونا أخبرته قبل سفرها أنها ستعود مساء السبت.
Read more

195. صعوبة مرور الوقت

استيقظ جاك قبل شروق الشمس، ولم يكن قد نام سوى ساعات قليلة.جلس على الأريكة الموجودة في المكتب ونظر إلى الساعة؛ السادسة صباحًا.أغمض عينيه للحظة ثم نهض، وغسل وجهه بالماء البارد وارتدى سترته كعادته…قرر أن يسبق الجميع إلى الشركة.في المطبخ…كانت مارغريت تحضر القهوة، وما إن رأته حتى توقفت عن الحركة وراقبته بصمت، ثم قالت:“صباح الخير.”أجاب بهدوء:“صباح الخير.”وضعت فنجان القهوة أمامه، لكنه لم يلمسه.ظلت تنظر إليه للحظات ثم قالت برفق:“لن تعود إلى الغرفة؟”رفع عينيه إليها وقال:“ليس الآن.”تنهدت:“جاك…”“هي ستعود.”أطرق برأسه وقال بصوت هادئ:“أعرف.”لكنه لم يتحرك نحو الدرج، وغادر المنزل مباشرة، وبقي باب غرفته مغلقًا.في الشركة…دخل ماكس مكتب جاك دون أن يطرق، فوجد صاحبه واقفًا أمام النافذة والسيجارة بين أصابعه.ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:“هذه الثالثة منذ الصباح.”لم يلتفت جاك، بل أطفأ السيجارة وقال:“هل هناك شيء؟”اقترب ماكس ووضع ملفًا فوق المكتب ثم قال:“لا… لكنني بدأت أقلق.”رفع جاك نظره إليه:“من ماذا؟”ابتسم ماكس:“منك.”ساد الصمت، ثم أكمل:“أنت تعمل أكثر، وتدخن أكثر، ولا تنام، وما زلت
Read more

196. الحفل

حلّ يوم السبت…اليوم الذي انتظره كل واحد منهما بطريقة مختلفة.منذ الصباح…كان جاك في الشركة.لم يكن الحفل سيبدأ إلا بعد ساعات.ومع ذلك…وصل قبل الجميع.أنهى ما تبقى من أعماله.راجع الملفات.وقع العقود.ثم أغلق آخر ملف أمامه.نظر إلى الساعة.الثالثة إلا ربعًا.بعد أقل من ساعة…سيبدأ الحفل.رفع هاتفه دون وعي.ثبتت عيناه على اسم لونا.لم يتصل.ولم يرسل رسالة.اكتفى بالنظر إليه لثوانٍ…ثم أعاد الهاتف إلى جيبه.لكن قبل أن يضعه تمامًا…اهتز الهاتف للحظة قصيرة.إشعار لم يفتحه.اختفى سريعًا كما ظهر.تردد للحظة…ثم تجاهله.دخل ماكس في تلك اللحظة.كان يرتدي بدلة رمادية داكنة مفصلة بعناية، وربطة عنق سوداء بسيطة، وخلفه كانت تسير مديرة العلاقات العامة للشركة، “إيما”، وهي امرأة في منتصف الثلاثينات، بشعر بني مرفوع بعناية، ترتدي بدلة رسمية أنيقة وتحمل جهازًا لوحيًا تراجع عليه تفاصيل الحفل.تأمل صديقه بصمت.ثم قال:“ما زلت تأمل أن تأتي؟”رفع جاك رأسه.لم يجب.لكن صمته…كان كافيًا.تنهد ماكس.“قلت إنها ستصل مساءً.”أطرق جاك برأسه.“أعرف.”ثم أضاف بعد لحظة:“لن تأتي.”خرجت الجملة هادئة…لكنها حملت خيبة
Read more

197. عدتِ

توقفت لونا أمام باب القاعة.أخذت نفسًا عميقًا، لكنها شعرت وكأن الهواء لا يصل إلى رئتيها بالكامل، وكأن شيئًا ثقيلًا يجثم على صدرها منذ اللحظة التي قررت فيها المجيء.ثم دفعت الباب بهدوء.انعكست الأضواء الذهبية على الثريات الضخمة، وامتلأت القاعة بأصوات الموسيقى الهادئة وحديث الضيوف.مرّت بعينيها بين الوجوه…تبحث عنه.مرة…ثم ثانية…وقلبها يزداد اضطرابًا مع كل ثانية لا تجده فيها، كأنها تخشى أن يكون غيابه تأكيدًا لكل مخاوفها.حتى…وجدته.وقف جاك في منتصف القاعة ببدلته السوداء، شامخًا كعادته، يتحدث مع بعض رجال الأعمال بملامحه الهادئة التي لم تتغير يومًا.توقفت ابتسامة لونا على شفتيها.ها هو…وأخيرًا.بعد أسبوع كامل.شعرت بقلبها يخفق بسرعة، ليس فقط شوقًا، بل خوفًا أيضًا… خوفًا من أن يكون كل ما شعرت به نحوه مجرد وهم من طرف واحد.خطت خطوة نحوه.ثم…تجمدت.اقتربت فيكتوريا منه بابتسامة هادئة.كانت ترتدي فستانًا أسود طويلًا، ينسدل بانسيابية حولها، وشعرها الأشقر منسدل فوق كتفيها.ضحكت بخفة وهي تقول شيئًا لم تسمعه لونا.ثم، بعفوية، مدت يدها وعدلت ياقة بدلة جاك أمام الجميع.في اللحظة نفسها…وضع أحد
Read more

198. مواجهة

أغلق جاك الباب بهدوء، وامتد الصمت بينهما ثقيلًا حتى بدا وكأنه يملأ الغرفة كلها.كانت لونا تقف قرب الباب، تضم حقيبتها إلى صدرها وتشيح بوجهها عنه، أما هو فبقي مكانه ينظر إليها فقط، كأنه يخشى أن يرمش فتختفي مرة أخرى.مرّت ثوانٍ طويلة، ثم قال بصوت منخفض:“لونا.”لم تجبه، بل شدّت أصابعها أكثر حول حقيبتها حتى ابيضّت مفاصلها.تقدم خطوة ثم توقف، فلم يشأ أن يزيد اقترابه، إذ كانت دموعها وحدها كافية لتجعله يشعر أنه اقترب أكثر مما ينبغي.قال بهدوء:“انظري إليّ.”ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليئة بالألم.“حتى أنظر إلى ماذا؟”بقي صامتًا، فرفعت رأسها أخيرًا، وكانت عيناها محمرتين وفيهما خيبة لم يرَ مثلها من قبل.قالت بصوت مرتجف:“كنت أريد أن أفاجئك.”شعر قلبه ينقبض، وأكملت وهي تبتسم ابتسامة مكسورة:“تخيلت أنني سأدخل، فتنظر إليّ وتفرح.”ابتلع جاك بصعوبة ولم يجد ما يقوله، لكنها لم تمنحه الوقت، إذ أشارت نحو باب القاعة:“وبدلًا من ذلك… وجدتك معها.”قال مباشرة:“لونا…”قاطعتـه وهي تهز رأسها بعنف:“لا، أرجوك لا تحاول أن تشرح.”اقترب خطوة أخرى، وهذه المرة لم يتبقَّ بينهما سوى مسافة صغيرة.قال بهدوء، لكن صوت
Read more

199. حزينة بسببه

بقيت يد جاك تستقر برفق على خصرها.لم يكن يشدها إليه…ولم يكن يجرؤ على تركها.كان يشعر أن المسافة التي تفصل بينهما لا تُقاس بخطوة أو خطوتين…بل بأسبوع كامل من الصمت.وكان داخله يموج بأسئلة لم يجد لها إجابة؛ هل أخطأ حين ظن أن الصمت سيحميها؟ أم أنه كان يهرب من مواجهة مشاعره هو قبل أن يواجهها؟ كان يخشى أن يمد يده أكثر فيكسر ما تبقى بينهما، ويخشى أكثر أن يتركها فتبتعد بلا عودة.أما لونا…فكانت تحدق في الأرض.كلما حاولت أن تصدق كلماته…عادت إليها تلك الصورة.فيكتوريا.واقفـة إلى جانبه.تمسك ذراعه.وتبتسم.وكان قلبها ينقبض كلما تذكرت تلك اللحظة؛ لم تكن الغيرة وحدها ما يؤلمها، بل الشعور بأنها لم تعد تعرف مكانها في حياته، وكأنها أصبحت غريبة تقف خارج عالمه.همس جاك بصوت خافت:“أنا… لم أتوقف عن الاهتمام.”أغمضت لونا عينيها للحظة.كانت تتمنى لو أن قلبها يصدق بسهولة…لكن كبرياءها كان يسبقها دائمًا.وكانت تخشى، في أعماقها، أن تصدق ثم تُخذل مرة أخرى؛ أن تفتح له الباب فيعود ليغلقه ببرود كما فعل من قبل.رفعت يدها ببطء.وأبعدت يده عن خصرها.وقالت بصوت مرتجف:“لو كنت تهتم…”“…لما تركتني أرى كل ذلك.”انق
Read more

200. أول قبلة

الفصل المئتانأغلقت لونا باب الغرفة خلفها بقوة.أسندت ظهرها إليه.وأغمضت عينيها.كانت تشعر أن قلبها أثقل من أن تحمله، كأن شيئًا داخله يضغط عليها من كل اتجاه، يطالبها بالبكاء ولا يسمح لها به.بعد لحظات…سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.لم تجب.ثم جاءها صوته، هادئًا كما تعرفه:“لونا.”شدّت قبضتها، محاولة أن تتمسك بما تبقى من تماسكها.“لا أريد أن أتحدث.”ساد الصمت.ثم قالت من جديد:“اتركني وحدي.”لم يرد.لكنها سمعت مقبض الباب يتحرك ببطء.كان قد فتحه بهدوء، ودخل، ثم أغلقه خلفه دون أن يقترب.رفع نظره إليها.كانت تقف قرب النافذة، تدير ظهرها له، وكأنها تخشى أن يقرأ ما في عينيها إن التفتت.اقترب خطوة.ثم توقف.“انظري إلي.”هزت رأسها.“لا.”“لونا…”“قلت لا.”ارتجف صوتها مع الكلمة الأخيرة، وكأنها بالكاد تمسك نفسها من الانهيار.لم تكن غاضبة فقط…بل كانت متعبة، منهكة من محاولة الفهم، ومن الخوف الذي لا تعرف كيف تفسره.قال بصوت منخفض:“فيكتوريا لم تكن اختياري.”لم تلتفت.“رأيت بعيني.”“ورأيتِ جزءًا من الحقيقة.”ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت موجوعة، كأنها تسخر من نفسها قبل أي شيء.“دائمًا هناك جزء آخر… أل
Read more
PREV
1
...
1819202122
...
29
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status