All Chapters of وعد لم يُكسر: Chapter 201 - Chapter 210

287 Chapters

201. ذوبان الجليد

بقيت لونا تحدق فيه. أنفاسها متقطعة، وقلبها يخفق بقوة وعنف حتى شعرت أن صوته الصاخب يملأ أركان الغرفة الساكنة. لم تستوعب بعد ما الذي حدث للتو، ولا كيف استطاع ذلك الرجل الهادئ والتحفظ، الذي كان يعجز عن قول كلمة واحدة، أن يكسر كل المسافات والجدران بينهما في لمحة عين. أما جاك… فلم يبعد عينيه عنها للحظة. كان يراقب وجهها بصمت مطبق؛ يقرأ دهشتها، ويرصد ارتجاف شفتيها، ويستشعر حرارة يدها التي ما زالت تستقر بخفة وذهول على خده. للحظة خاطفة، تسلل الخوف إلى صدره وخشي أنه أخطأ، وأنها ستنتفض وتبتعد عنه معلنةً الفراق، لكنها… لم تفعل. كانت تنظر إليه فقط، وكأنها هي الأخرى فقدت القدرة على الكلام والتحرك. همس بصوت خافت، بحة دافئة تكاد لا تُسمع: “لونا…” خرج اسمها من بين شفتيه مختلفاً هذه المرة؛ أهدأ، أقرب، ومحملاً بحنين جارف. ارتجفت رموشها عندما سمعت نبرة صوته التي اخترقت حصونها. رفعت عينيها إليه ببطء، وتلاقت نظراتهما من جديد. هذه المرة، لم يكن بينهما ذلك الغضب الحارق ولا العتاب المرير، بل أسبوع كامل من الاشتياق الخانق الذي لم يعرف أيٌّ منهما كيف يعبر عنه أو يحتويه. رفع جاك يده ببطء شديد، وأبعد خ
Read more

202. تقليص المسافات

أمضت لونا ليلتها تقلب الأفكار في رأسها، ولم تذق للنوم طعمًا.كلما أغمضت عينيها، عادت إليها لحظة الأمس بكل تفاصيلها. كانت دفء قربه، ولمسة يده، والقبلة التي باغتتها، ما تزال تسيطر على حواسها، حتى بدت وكأنها حدثت قبل لحظات فقط.طوال الليل، وعلى ذلك السرير الواحد الذي يجمعهما، تظاهرت بالنوم، متصلبة في مكانها، تستمع إلى أنفاسه المنتظمة، وتنتبه لكل حركة تصدر عنه.وعندما بزغ الصباح…كان جسدها مثقلًا بخجلٍ لم تعرفه من قبل.خجلٌ جعلها تخشى حتى النظر إليه وهو نائم…فكيف بمواجهته بعد أن يستيقظ؟⸻تسللت من الغرفة بخطوات حذرة، متجهة إلى المطبخ، ظنًا منها أنه سيستغرق بعض الوقت قبل أن يلحق بها.وقفت أمام المنضدة تُعد كوبًا من القهوة، لعلّه يهدئ من اضطراب دقات قلبها.لكن شرودها كان أعمق من أن يسمح لها بملاحظة شيء.حتى إنها لم تسمع خطواته الهادئة والواثقة وهي تقترب.وعندما شعرت أخيرًا بوجوده…التفتت ببطء.احمرّ وجهها فورًا.وأطرقت بعينيها إلى الأرض، غير قادرة على مجابهة نظراته.تحركت تلقائيًا لتفسح له الطريق، كما اعتادت دائمًا.متوقعة…أن يمر بصمته المعتاد.لكن جاك…ولأول مرة…لم يأخذ المساحة التي ترك
Read more

203. الوعد

لم تستطع لونا أن تركز طوال ذلك اليوم.كانت الأوراق أمامها…لكن عقلها لم يكن معها.كلما حاولت أن تنشغل بعملها…عادت إليها ملامحه.وطريقة نظره إليها في الصباح.وكفه التي احتضنت يدها.وكلماته…“ولا تعيدي المسافة التي احتجت كل هذا الوقت لأكسرها.”تنهدت بخفة.ثم هزت رأسها محاولة طرد أفكارها.“ركزي يا لونا…”همست بها لنفسها.لكنها، بعد دقائق فقط…وجدت نفسها تنظر إلى الساعة المعلقة على الجدار.ثم ابتسمت بسخرية من نفسها.“أنا لا أنتظره.”ورغم ذلك…عادت لتنظر إلى الساعة مرة أخرى.⸻في الطابق العلوي…كان جاك ينهي آخر اجتماع لذلك اليوم.أغلق الملف أمامه.ووقف.نظر إلى الساعة.بقي عشر دقائق فقط على انتهاء دوام لونا.ضغط زر الهاتف الداخلي.جاءه صوت سكرتيرته فورًا:“نعم، سيدي.”قال بهدوئه المعتاد:“هل بقي شيء عاجل اليوم؟”راجعت جدولها سريعًا.“لا، سيدي.”أومأ برأسه.“أجّلوا أي موعد بعد الخامسة إلى صباح الغد.”ساد صمت قصير.ثم قالت بدهشة حاولت إخفاءها:“حاضر، سيدي.”أغلق الخط.التقط مفاتيحه.وغادر مكتبه.لاحظ بعض الموظفين مروره.وتبادلوا النظرات باستغراب.لم يكن جاك يغادر قبل انتهاء الجميع.أبدًا.أ
Read more

204. وجه من الماضي

مرّ يومان منذ تلك الليلة…لكن أثرها لم يغادر قلب أيٍّ منهما.لم تعد لونا تهرب من جاك كما في السابق…إلا أنها لم تعد تستطيع النظر إليه طويلًا أيضًا.كلما التقت عيناهما…تذكرت قربه.وصوته.وكلماته التي ما زالت تتردد داخلها.“ولا تعيدي المسافة التي احتجت كل هذا الوقت لأكسرها.”أما جاك…فلم يعد يخفي اهتمامه.لم يصبح كثير الكلام.ولم يتغير طبعه الهادئ.لكن أفعاله…كانت تقول كل شيء.ينتظرها صباحًا عند السيارة.يعود بها مساءً.ويحرص، كلما ازدحم المكان، أن تكون إلى جواره دون أن يطلب منها ذلك.ولونا…كانت تلاحظ.وتخجل أكثر مع كل يوم.⸻في صباح الاثنين…وصل الاثنان إلى الشركة.دخل جاك أولًا، ثم تبعته لونا بخطوات هادئة.كانت تحمل بعض الملفات، بينما كانت تحاول أن تقنع نفسها بأنها لن ترفع رأسها إليه طوال اليوم.لكنها، كلما شعرت بأنه ينظر إليها…كانت تخونها عيناها.وترفعهما نحوه للحظة.ثم تهرب بسرعة.ولم يكن ذلك يخفى عليه.⸻ما إن وصلا إلى الطابق الأخير…حتى تقدمت السكرتيرة نحوهما.“صباح الخير، سيدي.”أومأ جاك برأسه.“صباح الخير.”قالت وهي تسلمه ملفًا:“ضيفكم وصل.”فتح الملف سريعًا.جون أندرسون.رئ
Read more

205. بداية الانزعاج

لم يطل الاجتماع أكثر من ساعة. كان حديثًا رسميًا في ظاهره، لكن جون لم يكن يشبه رجال الأعمال الذين اعتاد جاك التعامل معهم. كان يتحدث بثقة مفرطة، يلوح بيديه بحرية، ويمازح الجميع بأسلوب يكسر الجمود كلما خيّم الصمت على المكان. حتى السكرتيرة التي طالما كانت تتسم بالصرامة، خرجت من المكتب وهي تبتسم بخجل بعد أن أطلق تعليقًا طريفًا على أحد الملفات.أما جاك… فكان يراقبه بهدوءٍ يشبه سكون ما قبل العاصفة. كان جون شخصية منفتحة، اجتماعية، وربما استعراضية أكثر من اللازم، وعلى النقيض منه تمامًا؛ كان جاك يمثل البرود والتحفظ.انتهى الاجتماع. نهض جون يصافح جاك، وقال بابتسامته الواثقة:“أعترف… توقعت اجتماعًا أكثر صعوبة.”أجابه جاك بصوت خافتٍ وعميق:“هذه مجرد البداية.”ضحك جون وهو يعدل رابطة عنقه بزهو:“إذن سأستعد جيدًا للاجتماع القادم. ولكنني متأكد أنني سأتخطاه بكل ثقة.”وفي اللحظة التي همّ فيها بالمغادرة، فُتح الباب. دخلت لونا تحمل بعض الملفات الجديدة، وتوقفت فجأة عندما رأت جون لا يزال في المكتب. ابتسم جون فورًا، وكأن الإضاءة في الغرفة تغيرت فجأة:“يبدو أن الحظ يصر على أن نلتقي اليوم.”بادلتْه ابتس
Read more

206. بين يديه

عاد الطريق إلى المنزل هادئًا بشكلٍ أثقل من المعتاد. لم يتحدث أيٌّ منهما، كانت لونا تنظر من نافذة السيارة، تراقب الأضواء الخافتة للمدينة وهي تمر كذكريات مشتتة، بينما كانت تستعيد لقاء جون وتلك الابتسامة التي لم ترتح لها. لم تكن تفكر في "جون" كشخص، بل في نظرات جاك الصامتة التي ظلت تراقبها عبر المرآة الجانبية طوال الطريق، نظراتٍ كانت تحمل ثقلاً لا تدرك كنهه.أما جاك… فلم يكن يفكر في تفاصيل الاجتماع ولا في البنود التي وقّعها. كان عقله سجين جملة واحدة فقط، تتردد في رأسه كصدى مزعج: "أذكر أنكِ كنتِ دائمًا تربطين شعرك بالطريقة نفسها." كان يرى تلك الطريقة في ربط الشعر كنوع من "التوقيع" الخاص بهما، فكيف تجرأ جون على ملاحظتها؟ وكيف تجرأ على امتلاك هذه الذكرى؟في المنزل، كانت مارغريت تشاهد التلفاز في الصالة. ابتسمت لهما فور دخولهما بدفء، أومأ جاك برأسه بآلية، بينما اقتربت لونا منها، تبادلت معها كلماتٍ عابرة، ثم اعتذرت وصعدت إلى غرفتها، هاربةً من ثقل الصمت الذي يفرضه جاك.بعد دقائق… دخل جاك الغرفة. كانت لونا تقف أمام المرآة، تتهيأ لتبديل ملابسها، ولا يزال شعرها مربوطًا كما اعتادت في ال
Read more

207. اسئلة هادئة

حلّ المساء على منزل آل بلاكويل بهدوءه المعتاد.كانت مارغريت قد صعدت إلى غرفتها بعد العشاء، بينما بقيت لونا تجمع الأطباق بهدوء.أما جاك…فكان يقف عند النافذة في الصالة.ينظر إلى الحديقة.لكن ذهنه…لم يكن هناك.منذ أن غادر جون الشركة…لم تغب صورته عن باله.ولا الطريقة التي نظر بها إلى لونا.ولا تلك الابتسامة التي ارتسمت على وجهه عندما رآها.ضغط فكه قليلًا، حتى برزت عضلاته تحت الجلد.ثم زفر بهدوء، ومرر يده في شعره بعصبية خفيفة.وكأنه يحاول إقناع نفسه أن الأمر لا يستحق التفكير.⸻كانت لونا تنتهي من غسل آخر كوب.وعندما استدارت…وجدته يقف عند باب المطبخ.لم تسمع خطواته.توقفت للحظة، وكأن قلبها تعثر قبل أن يستعيد إيقاعه.ابتسمت بخجل.“انتهيت.”أومأ برأسه.لكنه لم يتحرك.ظل واقفًا ينظر إليها بصمت، عيناه ثابتتان عليها بشكل أربكها أكثر.شعرت لونا بذلك الارتباك الذي أصبح يرافقها كلما اقترب منها.مسحت يديها بالمنشفة ببطء، محاولة كسب بعض الوقت.ثم قالت بلطف:“هل تريد شيئًا؟”أجاب بعد لحظة، وصوته منخفض قليلًا:“أريد أن أسألك عن شيء.”استغربت، ومالت رأسها قليلًا.“تفضل.”اقترب خطوة واحدة فقط، لكنها
Read more

208. اقتراب غير مرغوب

في صباح اليوم التالي…استيقظ جاك قبل لونا كعادته.لكنه، وعلى غير عادته…ظل جالسًا على طرف السرير لدقائق طويلة.كانت نائمة بهدوء.خصلة من شعرها انسدلت فوق الوسادة.تذكر دون إرادة…تعليق جون بالأمس.“أذكر أنكِ كنتِ دائمًا تربطين شعرك بالطريقة نفسها.”اشتد انقباض صدره هذه المرة.ليس مجرد انزعاج…بل شعور حاد بالرفض.كيف يجرؤ؟كيف يتحدث عنها وكأنه ما زال يملك حق تذكر تفاصيلها؟شدّ فكه بقوة.لم يعجبه الأمر إطلاقًا.بل كرهه.تنهد بحدة هذه المرة، لا بصمت.ثم نهض قبل أن تستيقظ، وكأن البقاء أكثر سيزيد من توتره.⸻وصل الاثنان إلى الشركة.كانت لونا تسير إلى جانبه تحمل بعض الملفات.وللمرة الأولى منذ أيام…لم يكن بينهما ذلك الحديث القصير المعتاد.لاحظت الأمر.نظرت إليه أكثر من مرة.لكن ملامحه كانت مشدودة.باردة بشكل غير مريح.وقبل أن تسأله…توقفت السكرتيرة أمامهما.“سيدي جاك…”رفع رأسه ببطء.“السيد جون وصل.”تغيرت نظراته فورًا.لم يبدُ هادئًا هذه المرة.بل قال ببرود واضح:“أدخليه.”⸻بعد دقائق…دخل جون إلى المكتب بابتسامته الواسعة المعتادة.صافح جاك أولًا.لكن جاك لم يبادله الحماس.مصافحة قصيرة، جا
Read more

209. ما كان يجب أن أعرفه منه

غادر جون المكتب أخيرًا، بعد أن أنهى حديثه بابتسامته المعتادة، وكأن شيئًا لم يحدث.وقبل أن يغلق الباب، التفت إلى لونا مرة أخيرة وقال ضاحكًا:“بالمناسبة… إن وجدتِ صور مشروع التخرج أو ذلك الملف القديم، أخبريني. أشعر بالفضول لرؤية كيف كنا نبدو وقتها.”ابتسمت لونا ابتسامة خجولة.“لا أظن أنني احتفظت بها.”ضحك جون.“إذن سأطلبها من ريتا… هي كانت تحتفظ بكل شيء.”ثم لوّح بيده وغادر.أُغلق الباب…وعاد الهدوء إلى المكتب.لكن ذلك الهدوء…لم يكن طبيعيًا.⸻وقفت لونا مكانها للحظات.لماذا شعرت فجأة أن الجو أصبح خانقًا؟استدارت ببطء.كان جاك يقف أمام النافذة الزجاجية المطلة على المدينة.ظهره إليها.ويداه في جيبي سرواله.لا يتحرك.ولا يتكلم.لكنها رأت كتفيه.كانتا مشدودتين بطريقة لم ترها فيه منذ زمن.ابتلعت ريقها.ثم اقتربت بخطوات مترددة.“جاك…”لم يجب.اقتربت أكثر.حتى أصبحت على بعد خطوات قليلة منه.“انتهى الاجتماع.”ما زال صامتًا.وبعد ثوانٍ طويلة…استدار إليها ببطء.كانت ملامحه هادئة.هادئة أكثر مما ينبغي.لكن عينيه…لم تكونا كذلك.كان فيهما شيء ثقيل.شيء لم تستطع تفسيره.حاولت أن تبتسم.“هل كل شيء
Read more

210. الصمت الذي يسبق الحقيقة

لم تتحرك لونا من مكانها، تنظر إلى جاك وقلبها يزداد ثقلًا مع كل ثانية. شعرت وكأن الهواء من حولها أصبح أثقل، وكأن كل كلمة لم تقلها تضغط على صدرها.لم تره بهذه الهيئة منذ زمن؛ لم يكن غاضبًا، بل كأنه يصارع شيئًا داخله ويحاول كتمه. كان الصمت بينهما يصرخ بما لا يستطيع قوله.اقتربت خطوة بتردد، ومدت يدها تمسك طرف كم قميصه برفق. ارتجفت أصابعها قليلًا، وكأنها تخشى أن يبتعد في أي لحظة.“جاك…”أنزل بصره إلى أصابعها المتشبثة به، وبقي صامتًا دون أن يسحب يده أو يقترب. شعر بثقل لم يعتده، كأن قلبه يرفض أن يلين رغم رغبته بذلك.همست وهي ترفع عينيها إليه:“صدقني… لم يكن في الأمر شيء يستحق أن أخبرك به.”رفع نظره إليها ببطء، ولأول مرة تكلم بنبرة متعبة أكثر منها غاضبة:“لكنه كان يستحق أن أعرفه.”ساد الصمت، وارتجفت شفتاها. شعرت بأن الكلمات تختنق في حلقها، وكأن الحقيقة أبسط مما تستطيع قوله.“أنا…”توقفت، لم تجد الكلمات؛ كيف تشرح أمرًا لم تعتبره مهمًا؟أطلقت زفرة صغيرة وقالت بهدوء:“جون كان شخصًا أعرفه من الجامعة، هذا كل ما فكرت فيه عندما سألتني.”ظل ينظر إليها دون أن يقاطعها. كان يحاول أن يصدقها، لكن شيئًا دا
Read more
PREV
1
...
1920212223
...
29
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status