بقيت لونا تحدق فيه. أنفاسها متقطعة، وقلبها يخفق بقوة وعنف حتى شعرت أن صوته الصاخب يملأ أركان الغرفة الساكنة. لم تستوعب بعد ما الذي حدث للتو، ولا كيف استطاع ذلك الرجل الهادئ والتحفظ، الذي كان يعجز عن قول كلمة واحدة، أن يكسر كل المسافات والجدران بينهما في لمحة عين. أما جاك… فلم يبعد عينيه عنها للحظة. كان يراقب وجهها بصمت مطبق؛ يقرأ دهشتها، ويرصد ارتجاف شفتيها، ويستشعر حرارة يدها التي ما زالت تستقر بخفة وذهول على خده. للحظة خاطفة، تسلل الخوف إلى صدره وخشي أنه أخطأ، وأنها ستنتفض وتبتعد عنه معلنةً الفراق، لكنها… لم تفعل. كانت تنظر إليه فقط، وكأنها هي الأخرى فقدت القدرة على الكلام والتحرك. همس بصوت خافت، بحة دافئة تكاد لا تُسمع: “لونا…” خرج اسمها من بين شفتيه مختلفاً هذه المرة؛ أهدأ، أقرب، ومحملاً بحنين جارف. ارتجفت رموشها عندما سمعت نبرة صوته التي اخترقت حصونها. رفعت عينيها إليه ببطء، وتلاقت نظراتهما من جديد. هذه المرة، لم يكن بينهما ذلك الغضب الحارق ولا العتاب المرير، بل أسبوع كامل من الاشتياق الخانق الذي لم يعرف أيٌّ منهما كيف يعبر عنه أو يحتويه. رفع جاك يده ببطء شديد، وأبعد خ
Read more