All Chapters of وعد لم يُكسر: Chapter 211 - Chapter 220

287 Chapters

211. بداية الشك

استيقظت لونا في صباح اليوم التالي وهي تشعر بشيء من الارتياح.رغم برودة الحديث بينهما بالأمس…إلا أن تشابك أصابعه بأصابعها قبل أن يصعدا إلى السيارة ظل يمنحها أملًا صغيرًا.ربما…احتاج إلى بعض الوقت فقط. جاك…فلم ينم إلا ساعات قليلة.كلما أغلق عينيه…عاد إليه صوت جون.“كنتِ دائمًا تحملين أغراض المجموعة.”ثم…“كنتِ تربطين شعرك بالطريقة نفسها.”فتح عينيه بضيق.لم يكن يغار من الماضي.بل من تلك التفاصيل الصغيرة…التي عرفها رجل آخر قبله.في الشركة…كان كل شيء يسير كالمعتاد.اجتماعات.موظفون.هواتف لا تتوقف عن الرنين.لكن عقل جاك…لم يكن حاضرًا بالكامل.رفع بصره من الأوراق عندما سمع طرقًا على الباب.دخلت السكرتيرة.“سيدي… السيد جون وصل.”تصلب فك جاك للحظة قبل أن يومئ برأسه.“أدخليه.”دخل جون بعد لحظات، بابتسامته المعتادة.لكن حضوره هذه المرة كان أثقل…كأنه يحمل معه شيئًا غير مرئي يضغط على الجو.صافح جاك بحرارة.ثم التفت إلى لونا التي كانت تراجع بعض الملفات.ابتسم فورًا.“صباح الخير.”ابتسمت بأدب، لكن ابتسامتها لم تصل إلى عينيها.“صباح النور.”قال وهو يضحك:“لا زلتِ تعملين بالطريقة نفسها.”نظ
Read more

212. ما أخفته النظرات

مرّ بقية النهار ببطء.كانت لونا تلاحظ كل حركة يقوم بها جاك.لم يعد يتجنبها…لكنه لم يعد ينظر إليها بالطريقة نفسها أيضًا.كان هادئًا.هدوءه كان يثقل الهواء بينهما، حتى أنها وجدت نفسها تشد على القلم بين أصابعها دون أن تشعر.في منتصف النهار…طرقت السكرتيرة الباب.“سيدي جاك، السيد جون ينتظركم في قاعة الاجتماعات.”أغلق جاك الملف أمامه.ونهض.“هيا.”سارت لونا خلفه تحمل المستندات.كانت المسافة بينهما قصيرة…لكن خطواتها تباطأت دون قصد، وكأن الأرض تمتد تحت قدميها.دخل جون القاعة بابتسامته المعتادة.“أهلًا من جديد.”صافحه جاك بإيجاز.أما لونا فاكتفت بابتسامة مهذبة وجلست في مكانها.بدأ الاجتماع.ولمدة تقارب الساعة…لم يخرج الحديث عن إطار العمل.حتى انتهى كل شيء.أغلق جون حاسوبه المحمول، ثم أسند ظهره إلى المقعد مبتسمًا.“أخيرًا…”نظر إلى لونا وقال ضاحكًا:“الحمد لله أنكِ لم تعودي كما كنتِ أيام الجامعة.”رفعت رأسها باستغراب.“ماذا تقصد؟”ضحك.“كنتِ تقلقين على كل شيء.”“إذا تأخر أحد أفراد المجموعة خمس دقائق، تبدأين بالاتصال بالجميع.”ابتسمت بخجل.“كنا نخاف أن نفشل.”“وأنتِ كنتِ السبب في نجاحنا.”قا
Read more

213. الدفتر الازرق

بقيت لونا واقفة في مكانها، وعيناها معلقتان بباب المكتب.أما جاك…فأعاد الهاتف إلى مكانه بهدوء، ثم مرر يده فوق ياقة قميصه وكأنه يحاول التخلص من ذلك الشعور الثقيل الذي استقر في صدره.لم ينظر إليها.قال فقط:“ليدخل.”بعد ثوانٍ…طُرق الباب طرقًا خفيفًا.“تفضل.”فتح جون الباب وأطل برأسه مبتسمًا، وقد بدا عليه شيء من الحرج.“أعتذر مرة أخرى.”ثم رفع يده وفيها ابتسامة اعتذار أكثر منها كلامًا.“ذاكرتي بدأت تخونني.”لم يعلّق جاك.أشار بيده نحو الملف الموضوع على الطاولة.“هناك.”التفت جون إليه، وضرب جبينه بخفة.“هذا ما كنت أبحث عنه.”تقدم حتى التقط الملف، ثم أغلقه بين يديه وهو يضحك.“لو ضاع هذا الملف، لكان مجلس الإدارة قتلني.”ابتسمت لونا ابتسامة صغيرة مجاملة.أما جاك…فاكتفى بمراقبته بصمت.شكر جون الاثنين، ثم قال:“لن أزعجكما أكثر.”استدار نحو الباب.لكن قبل أن يخرج، التفت إلى لونا.“سأراكِ في الاجتماع القادم.”أومأت برأسها بأدب.“إلى اللقاء.”خرج جون.وبقي الباب مفتوحًا للحظات.تنهد جاك بهدوء.ثم التقط سترته عن ظهر المقعد.“لننزل.”نظرت إليه باستغراب.“إلى أين؟”“لدي موعد خارج الشركة.”أومأت، و
Read more

214. بين صفحات الماضي

بقيت ريتا تحدق في لونا باستغراب، بينما ما زال الدفتر الأزرق بين يديها.ابتسمت محاولةً كسر صمتها.“ما بكِ؟ كأنه شبح وليس دفترًا.”أجابتها لونا بابتسامة متكلفة، وهي تمد يدها إليه مرة أخرى.“أعطيني إياه فقط.”ضحكت ريتا وهي تسحبه إلى صدرها بمزاح.“مستحيل.”“هذا كنز.”تدخل جون ضاحكًا:“بصراحة… لم أتوقع أنه ما زال موجودًا.”هزت ريتا رأسها بفخر.“وجدته وأنا أرتب أغراضي قبل يومين.”“قلت لنفسي: لا بد أن أجمعكم يومًا ونضحك عليه.”ثم التفتت إلى جاك.واعتدلت في وقفتها باحترام.“سيدي جاك…”رفع بصره إليها.“أعتذر إن كنت أقاطع وقتكم.”ابتسمت ابتسامة مهنية.“لكن بما أننا اجتمعنا صدفة بعد كل هذه السنوات…”ترددت لحظة.“إن كان وقت استراحة الغداء قد بدأ، فهل تسمح لنا بالجلوس قليلًا في المقهى المقابل؟”“لن نتأخر.”وقبل أن يجيب…قال جون بحماس:“أنا موافق.”ثم ضحك.“هذه فرصة لا تتكرر.”أما لونا…فشعرت بأن قلبها هبط إلى قدميها.قالت بسرعة، وقد خرج صوتها متوترًا أكثر مما أرادت:“ريتا…”التفت الجميع إليها.ابتلعت ريقها.“ليس اليوم.”عقدت ريتا حاجبيها.“لماذا؟”“يمكننا أن نلتقي في وقت آخر.”تدخل جون مبتسمًا.“و
Read more

215. صفحة لم يكن مستعدًا لها

سادت الضحكات حول الطاولة.كان جون يروي موقفًا قديمًا من أيام الجامعة، بينما كانت ريتا تقلب صفحات الدفتر الأزرق صفحةً بعد أخرى.رسومات…تعليقات ساخرة…تواقيع الأصدقاء…وذكريات مضى عليها سنوات.ابتسمت لونا على مضض.لكن ابتسامتها لم تصل إلى عينيها.كانت تراقب أصابع ريتا أكثر مما تستمع إلى الحديث.كلما قلبت صفحة…شعرت بأن قلبها يهبط أكثر.لاحظ جاك ذلك.لاحظ كيف كانت أنفاسها تتسارع.وكيف كانت تحرك ساقها أسفل الطاولة بعصبية.وكيف لم تلمس كوب القهوة منذ جلسوا.لم يكن هذا توتر شخص يرى ذكريات قديمة…بل توتر شخص يخشى شيئًا محددًا.وفجأة…توقفت ريتا.اتسعت ابتسامتها.“يا إلهي…”ضحكت وهي تنظر إلى صفحة في منتصف الدفتر.“كنت قد نسيت هذه تمامًا.”انتفضت لونا من مكانها.“ريتا…”كان صوتها هذه المرة أعلى من المعتاد.التفت الجميع إليها.ابتلعت ريقها بسرعة.وحاولت أن تبتسم.“تجاوزيها…”ضحكت ريتا دون أن تنتبه.“ولماذا؟”ثم نظرت إلى جون.“أتذكر هذا اليوم؟”اقترب جون قليلًا.“أي يوم؟”أدارت الدفتر نحوه.وما إن وقعت عيناه على الصفحة…حتى ضحك بصوت عالٍ.“مستحيل…”هز رأسه وهو يضحك.“لا أصدق أنكم احتفظتم بهذا.”
Read more

216. الصمت الذي تركه خلفه

كان باب المقهى قد أُغلق خلفه منذ ثوانٍ، ومع ذلك لم يتحرك أحد، وكأن الزمن نفسه توقف عند تلك اللحظة الثقيلة.بقيت لونا تحدق في المكان الذي اختفى فيه جاك، وعقلها يرفض بعناد أن يستوعب أنه غادر فعلًا، وكأن مجرد الاعتراف بذلك سيجعله حقيقة لا يمكن التراجع عنها.حدث كل شيء بسرعة، بسرعة جارفة لم تمنحها فرصة حتى لتناديه، أو تشرح، أو حتى تلتقط ملامحه الأخيرة كما ينبغي.خفضت بصرها إلى الدفتر الأزرق، ذلك الدفتر الذي كانت تخشاه منذ اللحظة التي رأته فيها بين يدي ريتا، وكأنه يحمل سرًا كانت تعرف أنه سيؤلمها يومًا ما.همست بصوت مكسور، بالكاد يُسمع:“قلت لكِ… ألا تفتحيه.”أغلقت ريتا الدفتر بسرعة، وقد اختفى المرح تمامًا من وجهها، وقالت بندم واضح وهي تتجنب النظر إلى لونا:“والله… لم أقصد.”أما جون، فظل ينظر إلى الدفتر بذهول، ثم رفع عينيه إلى لونا وقال بصوت خافت، وكأنه يخشى أن يزيد الأمر سوءًا:“أنا… لم أكن أعلم.”لم تستطع الرد، ولم تعد تسمع شيئًا حولها، إذ انحصر كل تفكيرها في شخص واحد فقط…جاك.نهضت فجأة، وأمسكت حقيبتها بسرعة حتى كادت تسقط من يدها، ثم قالت وهي تتجه نحو الباب بخطوات متعجلة:“سألحق به.”⸻خ
Read more

217. بين الخوف والخذلان

كانت تلك الليلة…أطول ليلة عرفتها لونا منذ دخلت حياة جاك، ليلة امتدت دقائقها كأنها ساعات ثقيلة لا تنتهي.جلست على طرف السرير في الغرفة التي طالما شعرت بالأمان داخلها، لكنها للمرة الأولى بدت غريبة، باردة، وخالية من الدفء، وكأن الجدران نفسها لم تعد تعرفها.كانت تنظر إلى الباب بين الحين والآخر، بعينين متعبتين تترقبان أي حركة…منتظرة أن يُفتح، أن يدخل، أن يقول أي شيء، حتى لو كان عتابًا قاسيًا يكسر هذا الصمت الخانق.لكن الباب…ظل مغلقًا.مرّت ساعة، ثم أخرى، وكل دقيقة كانت تثقل صدرها أكثر.أمسكت هاتفها للمرة العاشرة، وفتحت محادثته بيد مرتجفة.آخر رسالة أرسلتها كانت ما تزال بلا رد.“جاك… أرجوك، دعني أشرح.”لا علامة قراءة.ولا اتصال.ولا كلمة.أغلقت الهاتف، ثم ضمته إلى صدرها بقوة، وكأنها تحاول أن تتمسك بشيء منه.لم تكن تخشى أن يكرهها…كانت تخشى شيئًا واحدًا فقط، أن يكون قد فقد ثقته بها، ذلك الشيء الذي لا يُستعاد بسهولة.أغمضت عينيها، واستسلمت لذكرياتها.وتذكرت كل مرة سألها فيها عن جون، وكل نظرة كانت تحمل سؤالًا لم يُقال.كم مرة منحها فرصة لتتكلم؟مرة…ثم ثانية…ثم ثالثة.وفي كل مرة…كانت تختص
Read more

218. ما يعرفه قلب الأم

تسللت خيوط الصباح الأولى إلى الغرفة بهدوء، لكن لونا كانت مستيقظة قبلها بوقت طويل.لم تنم إلا دقائق متقطعة.وفي كل مرة كانت تغفو فيها، كانت تستيقظ على الصورة نفسها…جاك وهو يغادر المقهى دون أن يلتفت إليها.فتحت عينيها ببطء.التفتت إلى الجهة الأخرى من السرير.كانت الوسادة مرتبة كما تركتها مساء الأمس.باردة…وخالية.أغمضت عينيها للحظة.إذًا…لم يعد طوال الليل.تنهدت بصعوبة، ثم نهضت ببطء.ارتدت سترتها المنزلية، ونزلت إلى الطابق السفلي.كان المنزل هادئًا على غير عادته.لا صوت خطوات جاك.ولا رائحة قهوته التي كان يعدها كل صباح.وصلت إلى المطبخ.كانت مارغريت تقف أمام الموقد، تعد الإفطار بهدوئها المعتاد.وما إن التفتت حتى توقفت عن الحركة.تأملت وجه لونا طويلًا.شعرها غير مرتب كما اعتادت.وعيناها متورمتان من كثرة البكاء.ابتسمت لها ابتسامة صغيرة يغلب عليها القلق.“صباح الخير، يا عزيزتي.”حاولت لونا أن ترد الابتسامة.لكنها لم تستطع.همست بصوت خافت:“صباح الخير…”صبت مارغريت كوبًا من الشاي، ووضعته أمامها.ثم سألت برفق:“هل عاد جاك؟”ارتجفت شفتا لونا.وهزت رأسها بالنفي.ساد الصمت.جلست مارغريت قبا
Read more

219. حين يصبح الغياب أثقل من الكلام

مرّ النهار ببطء شديد، بطءٍ جعل كل ساعة تبدو أطول من التي قبلها وكأن الزمن نفسه يرفض أن يتحرك.خرجت لونا إلى الحديقة بعد حديثها مع مارغريت، تحمل كوب الشاي بين يديها دون أن ترتشف منه شيئًا، تكتفي بالنظر إلى البخار المتصاعد وكأنه يحمل أفكارها المبعثرة.لم تكن تعرفه أيام الجامعة، ولم يكن جزءًا من ذلك الماضي البعيد، لكنه أصبح الآن حاضرها كله، بكل تفاصيله وثقله.لهذا كان غيابه اليوم مختلفًا، مؤلمًا بطريقة لم تختبرها من قبل، وكأن البيت فقد روحه فجأة.تنهدت وهي تنظر إلى البوابة الخارجية، تراقب الطريق بصمت.كل سيارة تمر في الشارع كانت تجعلها ترفع رأسها بسرعة، على أمل أن تكون سيارته، لكن الأمل كان يتلاشى في كل مرة، فتخفض عينيها بخيبة جديدة أثقل من سابقتها.داخل الشركة…حاولت لونا أن تنشغل بالعمل، أن تفرض على نفسها تركيزًا لا تملكه.فتحت الحاسوب، راجعت بعض الملفات، وكتبت بضعة أسطر، لكنها بعد دقائق اكتشفت أنها أخطأت في الأرقام نفسها ثلاث مرات، وكأن عقلها يرفض التعاون معها.تنهدت بإرهاق، وأدركت أن ذهنها ليس حاضرًا هنا.كانت تنظر بين الحين والآخر إلى مكتب جاك، الباب مغلق، ولم يأتِ طوال اليوم، وهو أ
Read more

220. عودة بلا كلمات

ما إن سمعت لونا صوت الباب الخارجي يُغلق حتى نهضت من السرير بسرعة، وتسارعت أنفاسها وهي تحدق نحو باب الغرفة لثوانٍ قبل أن تخرج إلى الممر بخطوات مترددة.كان المنزل غارقًا في السكون، ولم يكن يُسمع سوى صوت خطوات هادئة تأتي من الطابق السفلي، خطوات عرفتها من أول مرة… جاك.وقفت عند أعلى الدرج، ورأت ظهره وهو يخلع سترته ببطء ويضع مفاتيحه فوق الطاولة القريبة من المدخل، وبدا متعبًا على نحو لم تره فيه من قبل، إذ كان كتفاه مثقلين ورأسه منخفضًا، وكأنه يحمل فوقه أيامًا كاملة لا يومًا واحدًا.فتحت فمها لتُناديه، لكن الصوت اختنق في حلقها، فترددت بين أن تنزل إليه أو تتركه، وظلّت واقفة مكانها تراقبه بصمت.أما جاك، فقد شعر بوجودها، ولم يرفع رأسه، لكنه كان يعرف أنها هناك، يعرف خطواتها ويعرف صمتها، فقبض على حافة الطاولة للحظة قصيرة ثم أرخى أصابعه واتجه نحو الدرج، وبدأ يصعد ببطء، وكل درجة كان يخطوها كانت تزيد اضطراب قلب لونا، حتى أصبح أمامها ولم تفصل بينهما سوى خطوة واحدة.رفعت عينيها إليه، وكان وجهه شاحبًا من الإرهاق وعيناه حمراوين، وكأن النوم لم يعرف طريقه إليهما منذ الأمس.همست بصوت مرتجف: “جاك…” لكن الكل
Read more
PREV
1
...
2021222324
...
29
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status