All Chapters of وعد لم يُكسر: Chapter 221 - Chapter 230

287 Chapters

221. بين الصمت والاقتراب

بقي جاك على حاله…وجهه مدفون في عنقها.لم يتحرك.ولم ينطق بكلمة.لكن ذراعيه اللتين أحاطتا بها قبل لحظات…ازدادتا إحكامًا دون أن يشعر.لم يكن يقصد أن يشد عليها.فور أن انتبه، أرخى قبضته قليلًا.إلا أن يديه لم تتركاها.وكأن شيئًا داخله…كان يخشى أن تبتعد.أغمض عينيه بقوة.وكان صدره يعلو ويهبط بأنفاس بطيئة، ثقيلة.أما لونا…فلم تتحرك.كانت تشعر بحرارة أنفاسه المرتبكة عند عنقها.ولأول مرة…أدركت أن الرجل الذي بدا صلبًا أمام الجميع منذ الأمس…كان يقف الآن على حافة انهياره بصمت.رفعت يدها ببطء.ومررت أصابعها بين خصلات شعره برفق.لم تقل شيئًا.كانت تعرف…أن الكلمات لن تصل إليه الآن.داخل جاك…كانت الفوضى تعصف بكل شيء.منذ خروجه من المقهى وهو يحاول أن يقنع نفسه بأن الأمر لا يستحق.أنه مجرد ماضٍ.صفحة انتهت قبل سنوات.قبل أن يعرفها.وقبل أن تدخل حياته.كان عقله يردد ذلك بلا توقف.لكن كلما هدأ عقله…عاد قلبه ليوقظه بالسؤال نفسه.لماذا لم تخبرني أنتِ؟تذكر كل مرة سألها فيها عن جون.لم يكن يستجوبها.ولم يكن يبحث عن خطأ.كان فقط…ينتظر.ينتظر أن تنظر إليه، وتقول ببساطة ما عرفه لاحقًا من ورقة قديمة
Read more

222. مابعد العاصفة

طال العناق…حتى فقد كلاهما الإحساس بالوقت.لم يتحرك جاك.ولم يبتعد.لكن ذراعيه اللتين كانتا تحيطان بها قبل لحظات…ارتختا ببطء.ليس لأنه أراد الابتعاد.بل لأنه شعر أنه لو بقي هكذا أكثر…فلن يستطيع أن يحافظ على ذلك الهدوء الذي يتمسك به بصعوبة.رفع رأسه أخيرًا.وبقيت عيناه معلقتين بها.كانت الدموع ما تزال تلمع في عينيها.أما هو…فلم يكن في وجهه سوى ذلك الإرهاق الثقيل الذي رافقه منذ الأمس.تنهد ببطء.ثم أنزل يده عن وجنتها.استدارت لونا إليه بسرعة، وكأنها تخشى أن يعود ليبتعد.همست:“هل ستذهب؟”نظر إليها لثوانٍ طويلة.ثم هز رأسه بالنفي.“لا.”خرجت الكلمة قصيرة.لكنها كانت كافية لتجعل كتفيها يرتخيان لأول مرة منذ يومين.تقدمت نحوه نصف خطوة.ثم توقفت.لم تعد تريد أن تضغط عليه أكثر.لاحظ جاك ذلك.لاحظ كيف أصبحت تحسب كل حركة.وكل كلمة.وكل نظرة.شعرت لونا بخجل عندما التقت عيناه بعينيها.خفضت بصرها.وقالت بصوت يكاد لا يُسمع:“لن أبرر ما فعلته.”“لأنني أعرف أنه كان يجب أن أخبرك.”ساد الصمت.رفع جاك يده ببطء.ثم أمسك ذقنها برفق، وأعاد وجهها إليه.كانت عيناه ثابتتين عليها.وفي داخله…كان شيء ما يقاو
Read more

223. التفاصيل الصغيرة

تسللت أشعة الصباح الأولى إلى الغرفة بهدوء.فتحت لونا عينيها ببطء.ولثانية واحدة…ظنت أن كل ما حدث خلال اليومين الماضيين كان مجرد كابوس.لكنها ما إن التفتت إلى جوارها…حتى عاد إليها كل شيء.كان جاك مستلقيًا على الطرف الآخر من السرير.استيقظ قبلها على ما يبدو.كان يحدق بالسقف بصمت، وعيناه مفتوحتان، وكأنه لم ينم إلا قليلًا.شعرت بقلبها ينقبض.ترددت للحظة.ثم همست برقة:“صباح الخير.”أدار رأسه نحوها.التقت عيناه بعينيها.ولأول مرة منذ يومين…لم يشيح بنظره.أجاب بهدوء:“صباح الخير.”كانت كلمتين فقط…لكن لونا شعرت وكأن حملًا ثقيلاً انزاح عن صدرها.نهض جاك من السرير.التقط سترته، واتجه نحو الحمام.أما هي…فجلست مكانها تراقب الباب الذي أغلقه خلفه.كان لا يزال بعيدًا.لكن ذلك البعد…لم يعد جدارًا.⸻بعد دقائق…نزلا إلى الطابق السفلي.كانت مارغريت تضع أطباق الإفطار على الطاولة.ابتسمت عندما رأتهما ينزلان معًا.لكنها سرعان ما لاحظت الهدوء الذي يلفهما.هدوء مختلف.ليس كالصمت الذي سبق الشجار.ولا كالراحة التي كانت تراها بينهما دائمًا.كان هدوء شخصين…يحاول كل منهما الوصول إلى الآخر بحذر.قالت مارغ
Read more

224. ما يفعله… لا ما يقوله

مرّ النهار سريعًا…أو هكذا بدا للجميع.أما لونا…فشعرت أن عقارب الساعة تتحرك ببطء شديد.منذ انتهاء اجتماع جون، لم يتوقف جاك عن العمل.اجتماع…يتبعه اتصال.ثم توقيع عقود.ثم مراجعة تقارير.ثم اجتماع آخر.لم يرفع رأسه إلا نادرًا.وكان كلما احتاج شيئًا…يناديها بصوته الهادئ المعتاد.“لونا.”فتجيبه فورًا:“نعم.”“الملف الأزرق.”“حاضر.”“العقد الخاص بمشروع برلين.”“الآن.”“رتبي موعد الغد.”“تم.”كل شيء…كان طبيعيًا.ومع ذلك…لم يكن طبيعيًا أبدًا.في السابق…كان يسألها إن كانت تناولت الغداء.أو يطلب منها أن ترتاح قليلًا إذا طال العمل.أما اليوم…فلم يفعل شيئًا من ذلك.ليس لأنه لم يهتم.بل لأنه كان يخشى أن يسمح لنفسه بالعودة قبل أن يهدأ تمامًا.وكانت لونا…تشعر بذلك.تشعر أن بينهما خطوة واحدة فقط…لكنها لا تعرف كيف تعبرها.⸻مع اقتراب المساء…بدأ الموظفون يغادرون الشركة تباعًا.مرّت ريتا أمام مكتب لونا.ابتسمت لها.“أما زلتِ هنا؟”أومأت لونا.“بقيت بعض الملفات.”نظرت ريتا إلى مكتب جاك من خلف الزجاج.ثم عادت إليها.“لا تجهدي نفسك.”ابتسمت لونا ابتسامة صغيرة.“لن أتأخر.”لوّحت لها ريتا وغادرت.
Read more

225. هذه المرة… منكِ

امتد العمل حتى ساعات المساء الأخيرة.بدأت الأنوار في مكاتب الشركة تنطفئ واحدًا تلو الآخر، بينما غادر معظم الموظفين قبل أكثر من ساعة.أما في الطابق الإداري…فلم يبقَ سوى مكتبين مضاءين.مكتب جاك.ومكتب لونا.أغلقت لونا آخر ملف أمامها، ثم أخذت نفسًا طويلًا وهي تدلك رقبتها بتعب.وقفت ببطء.وحملت الملفات متجهة إلى مكتبه.طرقت الباب بخفة.“تفضل.”دخلت.وضعت الملفات أمامه.وقال بهدوء وهو يراجع آخر صفحة:“انتهينا.”لم تشعر لونا أن هذه الكلمة كانت موجهة إلى العمل فقط.اكتفت بإيماءة صغيرة.ثم خرجا معًا من المكتب.⸻كان الممر هادئًا.وصوت خطواتهما وحده يملأ المكان.وصلا إلى المصعد.ضغط جاك الزر.وبقيا واقفين بصمت.فتحت لونا فمها أكثر من مرة لتقول شيئًا…لكنها كانت تتراجع في كل مرة.فتح باب المصعد.دخلا.وما إن أغلق الباب حتى شعرت بدوار خفيف من شدة الإرهاق.أغمضت عينيها للحظة.وحين فُتح باب المصعد في الطابق الأرضي، خرجت بخطوة متسرعة.لكن كعب حذائها انحرف قليلًا.اختل توازنها.ولم تكد تشعر بما يحدث…حتى أحاطت ذراع قوية بخصرها.ثبتها قبل أن تسقط.شهقت بخفة.ورفعت عينيها إليه.كان جاك ينظر إليها مبا
Read more

226. كلمة واحدة

غادرا المقهى معًا.كان الليل قد أرخى ستاره على المدينة، والشارع هادئًا إلا من صوت خطواتهما المتناغمة.لم يتقدّمها جاك هذه المرة…ولم تتأخر هي خلفه.كانا يسيران جنبًا إلى جنب.لكن بينهما صمت طويل.صمت لم يعد مؤلمًا…بل مرتبكًا.وصلا إلى السيارة.فتح جاك الباب لها كعادته، ثم التف إلى الجهة الأخرى وجلس خلف المقود.أدار المحرك.وانطلقت السيارة تشق الطريق بصمت.كانت لونا تراقب أضواء المدينة المنعكسة على زجاج النافذة.أما جاك…فكان ينظر إلى الطريق، بينما يداه ثابتتان على المقود، وملامحه عادت إلى هدوئها المعتاد.لكنها كانت تعرف…أن هذا الهدوء يكلّفه الكثير.مرّت دقائق.أكثر من مرة فتحت لونا فمها لتتكلم…ثم تراجعت.إلى أن همست أخيرًا:“جاك…”أجاب بهدوء، دون أن يحول نظره عن الطريق:“نعم.”شدّت أصابعها فوق حقيبتها الصغيرة.ثم قالت بصوت بالكاد سُمع:“أردت أن أقول شيئًا…”لم يجب.لكنه كان يصغي.ابتلعت ريقها.وأغمضت عينيها لثانية.ثم خرجت الكلمات التي حبستها منذ أيام:“اشتقت إليك.”…في اللحظة نفسها…ضغط جاك على المكابح بقوة.توقفت السيارة على جانب الطريق.ساد صمت مطبق.حتى صوت المحرك بدا وكأنه اخ
Read more

227. كما لو أن شيئًا لم يتغير

لم تمضِ دقائق طويلة…حتى توقفت السيارة أمام المنزل.أطفأ جاك المحرك.ساد الصمت.كان كلٌ منهما يعرف أن اللحظة التي عاشاها في الطريق لم تُنهِ كل شيء…لكنها غيّرت شيئًا بينهما.ترجل جاك أولًا.ثم دار حول السيارة وفتح الباب للونا كعادته.نظرت إليه بصمت.ابتسمت ابتسامة خفيفة.“شكرًا.”أومأ برأسه فقط.ثم أغلق الباب بعد أن نزلت.⸻كان المنزل غارقًا في السكون.يبدو أن مارغريت كانت قد صعدت إلى غرفتها منذ وقت طويل.خلعت لونا حذاءها عند المدخل.وفي اللحظة التي خطت فيها داخل المنزل…التوى كاحلها قليلًا.“آه…”خرجت منها شهقة خافتة.وقبل أن تستعيد توازنها…كانت يد جاك قد أمسكت بذراعها.بقوة غريزية.سحبها نحوه قبل أن تسقط.اصطدمت بخفة بصدره.رفع عينيه إليها بسرعة.وعقد حاجبيه.“هل التوى كاحلك؟”هزت رأسها بسرعة.“لا… أنا بخير.”لم يقتنع.أنزل بصره إلى قدمها.ثم عاد ينظر إليها.“أريني.”ابتسمت بخجل.“جاك…”لكن نظرته وحدها جعلتها تصمت.تنهدت.ورفعت قدمها قليلًا.انحنى أمامها دون كلمة.تفحص كاحلها بهدوء.لم يكن هناك تورم.لكنه بقي ينظر إليه لثوانٍ.ثم نهض ببطء.“لن ترتدي هذا الحذاء مرة أخرى إذا كنا سنعو
Read more

228. قربٌ مختلف

خفتت ضحكتها تدريجيًا…لكن ابتسامتها بقيت كما هي.كانت تنظر إليه، بينما ظل جاك واقفًا مكانه، يبادلها النظرة ذاتها.لأيام…كان كل واحد منهما يخشى أن ينظر إلى الآخر أكثر مما ينبغي.أما الآن…فلم يعد أحدهما يشيح بنظره أولًا.ساد صمت طويل.لم يكن محرجًا.بل هادئًا…هادئًا إلى درجة أن لونا أصبحت تسمع دقات قلبها.ابتلعت ريقها.ثم قالت بخجل:“لماذا تنظر إليّ هكذا؟”لم يجب.اقترب خطوة واحدة فقط.حتى أصبحت المسافة بينهما أقصر من أي وقت مضى.رفعت رأسها تلقائيًا.كانت عيناه ثابتتين عليها.تبحثان في ملامحها…وكأنهما تحاولان تعويض الأيام التي قضاهما يتجنبان النظر إلى بعضهما.رفعت لونا يدها بتردد.ثم توقفت في منتصف الطريق.ابتسم جاك ابتسامة بالكاد ظهرت.ومد يده هو.أمسك بكفها برفق.كانت أصابعه دافئة…وثابتة.نظر إلى يدها الصغيرة بين يده للحظة.ثم رفعها قليلًا.دون أن يتركها.شعرت لونا بأنفاسها تتسارع.لم تكن تلك الحركة كبيرة…لكنها جعلت قلبها يرتبك أكثر من أي كلمة.همست بخجل:“ما زلت غاضبًا؟”رفع عينيه إليها.ظل ينظر إليها لثوانٍ.ثم هز رأسه هزة خفيفة، وكأنه يجيب عن سؤال أكثر تعقيدًا مما يبدو.لم تق
Read more

229. بعفويتها

كان صباح الإجازة هادئًا.لم يكن في المنزل سوى صوت غليان القهوة القادمة من المطبخ.كانت لونا تظن أن جاك لن يعود قبل الظهيرة.لذلك…لم تهتم كثيرًا بمظهرها.كانت ترتدي بيجامة منزلية قصيرة ومريحة، وشعرها مرفوع بعشوائية، بينما تتحرك بين الخزائن وهي تتمتم لنفسها بحثًا عن شيء نسيته.في تلك اللحظة…فُتح الباب الخارجي.دخل جاك بهدوئه المعتاد.خلع سترته ووضع مفاتيحه على الطاولة.ثم رفع رأسه.وتوقف.وقعت عيناه عليها.كانت تدير ظهرها له.ولم تشعر بوجوده.ظل يراقبها بصمت.ابتسمت وهي تعجز عن فتح أحد الأرفف، ثم وقفت على أطراف أصابعها محاولة الوصول إليه.دون أن يشعر…ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه.استدارت أخيرًا.وما إن رأته…حتى شهقت.“جاك!”اتسعت عيناها.“عدت؟!”أومأ بهدوء.“انتهى الاجتماع أبكر مما توقعت.”لم تمر سوى ثانية…حتى نظرت إلى نفسها.ثم عادت بعينيها إليه.واحمر وجهها بالكامل.“أنا…”ارتبكت وهي تشد طرف القميص قليلًا.“لم أكن أعلم أنك ستعود.”واستدارت بسرعة، وكأنها ستصعد إلى غرفتها.لكن صوته أوقفها.“لونا.”توقفت مكانها.التفتت إليه بخجل.اقترب منها بخطوات هادئة.حتى وقف أمامها مباشرة.كانت
Read more

230. تخطي الخجل

مرت دقائق والملجأ الدافئ بين ذراعيه ينسيها صخب الأيام الماضية، والتوتر الرمادي الذي ساد بينهما منذ تلك القبلة الأولى.كانت لونا تشعر بنبضات قلبه السريعة ضد صدرها، فرغم هدوء ملامحه الخارجي، كان قلبه يتحدث بلغة أخرى تمامًا.تحركت ببطء داخل حضنه.ورفعت رأسها قليلًا دون أن تبتعد عنه، لتستند بذقنها على صدره وتنظر إلى ملامحه الحادة القريبة جدًا منها.وبعفويتها التي بدأت تظهر مؤخرًا، وتغلبها على خجلها، ابتسمت قائلة بنبرة هادئة تحمل ملمحًا من المشاكسة:"لم أكن أعلم أن السيد جاك يملك كل هذا الدفء.. ظننتك مصنوعًا من جليد لا يذوب."توقف جاك عن التنفس للحظة.نظر إلى عينيها اللامعتين، ولأول مرة… لم يحاول إيجاد تبرير منطقي أو بارد كعادته ليفسر عاطفته، ولم يحاول الابتعاد كما فعل في المرة السابقة بعد أن جرفهما التيار.اكتفى بالصمت.لكن نظراته تغيرت؛ أصبحت أكثر عمقًا وثباتًا، وتركزت على تفاصيل وجهها، من عينيها المرتبكتين صعودًا إلى خصلات شعرها المتمردة، ثم نزولًا ببطء نحو شفتيها.شعر برغبة قوية تتجاوز مجرد الطمأنينة؛ رغبة في إنهاء حالة التردد والابتعاد التي تلت قبلتهما الماضية، وإثبات أنه لم يعد يتهرب
Read more
PREV
1
...
2122232425
...
29
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status