All Chapters of وعد لم يُكسر: Chapter 231 - Chapter 240

287 Chapters

231. رائحة البن والاعتراف الصامت

استعادت لونا وعيها ببطء من تأثير تلك اللمسات الطاغية. ورغم أنها لم تكن ترغب في التزحزح قيد أنملة عن صدره، إلا أن حقيقة أنهما ما زالا واقفين في وسط المطبخ، وأنها ترتدي ملابس نومها القصيرة، أعادت إليها موجة جديدة من الخجل العفوي.نظرت إلى ركوة القهوة التي تبخرت وغلت بزيادة خلفه، ثم رفعت رأسها وتغلبت على ارتباكها بابتسامة مشاكسة:"لقد احترقت القهوة تمامًا.. والسبب هو أنت."نظر جاك إلى الركوة، ثم عاد بعينيه الرماديتين إليها. ولأول مرة، لم يستعمل قناعه البارد، ولم يبحث عن تبرير منطقي يهرب به من عاطفته، بل ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، دافئة، وقال بنبرة هادئة:"إذن.. سأعيد صنعها."تحرك بهدوء نحو الآلة. لم تكن هذه المرة الأولى التي يصنع فيها القهوة، فقد كان هذا طقسه الصباحي المعتاد، لكن هذه المرة كانت مختلفة تمامًا. خلع ساعته الفاخرة ليضعها على الطاولة، ثم شمّر عن أكمام قميصه الأبيض حتى مرفقيه، مظهرًا عروق يديه البارزة.تراجعت لونا خطوة، وجلست على حافة المقعد العالي المقابل للمنضدة، تسند ذقنها على كفيها وتراقبه بعفوية تامّة. وبفعل الحركة السابقة وقربهما الحميم، تفكك المشبك الصغير الذي كان
Read more

232. خيوط الصباح الأولى

مرّ الوقت في المطبخ وسط نظرات مارغريت المشاكسة ومحاولات جاك الرزينة للحفاظ على هدوئه المعتاد. وبعد أن أنهت مارغريت كوب قهوتها، انسحبت بخطوات هادئة وابتسامة راضية ترتسم على وجهها، تاركةً خلفها صمتًا محملًا بنوع آخر من الارتباك.ما إن اختفى أثر خطواتها في الممر السفلي، حتى تنهدت لونا بعمق، وأفلتت يدها من قيد جاك ببطء، ثم غطت وجهها بيديها وهي تمتم بحرج:"أنا لا أصدق.. لقد رأتني هكذا معك."نظرت لونا إلى جاك بعفوية مشوبة بالخجل وأكملت:"المشكلة أن خالتي ذكية جدًا يا جاك! لقد فهمت كل شيء بمجرد أن رأت شعري المنسدل وملابسي.. ورأتك تمسك بي بتلك الطريقة. لم نكن نبدو كزوجين بالاتفاق أبدًا."توقف جاك عند جملتها الأخيرة: *زوجين بالاتفاق*.في ثانية واحدة، تبدلت ملامحه الدافئة. عقد حاجبيه بحدة، وظل ينظر إليها لبرهة وكأن الكلمة قد جرحت كبرياءه أو أفسدت اللحظة الجميلة التي عاشها قبل قليل. وبطريقة تشبه طفلاً تم إنكار حقه، أفلت يدها فجأة وبشكل حاد، وابتعد خطوة إلى الوراء وهو يعبس بوجهه تمامًا.نظرت لونا إلى يده التي أفلتتها بتفاجؤ، ثم رفعت عينيها إلى وجهه العابس.تكتف جاك، وحوّل نظره إلى الجهة الأخرى بب
Read more

233. ظلال الماضي القريب

مرت بقية الإجازة بهدوء لم يعهده المنزل من قبل. كان الصمت بين جاك ولونا قد تحوّل من جدار سميك من الجفاء إلى مساحة مريحة من الأمان الصامت. لكن صباح الإثنين كان يعلن دائمًا عودة صخب العمل، وعودة الالتزامات التي تجبر كلاً منهما على ارتداء قناعه الرسمي مجددًا.في مقر الشركة، كانت الأجواء مشحونة بالحركة. دخلت لونا إلى مكتبها، وما إن أغلقت الباب حتى تنهدت براحة، لكن سرعان ما فُتح الباب مجددًا لتدخل ريتاوخلفها آدم وكان يحمل ملفات وهو يبتسم كعادته.قالت ريتا بنبرة خافتة وهي تغلق الباب خلفها بمرح:"أخيرًا! كنا ننتظرك منذ الصباح. كيف كانت الإجازة؟ هل ذاب بعض الجليد في ذلك القصر، أم أننا ما زلنا في العصر الجليدي؟"ابتسمت لونا بعفوية وهي تتذكر تفاصيل صباح السبت ورائحة القهوة، واكتفت بالقول:"الأمور بخير يا ريتا.. أفضل بكثير."تقدم آدم ووضع الملفات على مكتبها، وقال بنبرة جادة تحمل بعض التنبيه:"يسعدني سماع ذلك لونا، لأنكِ ستحتاجين إلى طاقة هائلة اليوم. هناك اجتماع طارئ بعد قليل في مكتب السيد جاك، والضيوف وصلوا بالفعل."قطبت لونا حاجبيها بتساؤل:"ضيوف؟ هل تقصد ماكس وفيكتوريا؟"أومأ آدم برأسه:"نعم،
Read more

234. هُدنة مؤقتة وإعصار قريب

توقفت لونا عن الحديث والتفتت نحو الباب بمجرد سماع ذلك الصوت المألوف للغاية. ابتسمت بعفوية وراحة وهي ترى دانيال يدخل بجسده الحيوي وحقيبته العصرية.قفز دانيال بخطوات واسعة نحو مارغريت، وارتمى في حضنها مقبلاً رأسها بحرارة:"خالتي الحبيبة! لقد اشتقت إليكِ بحق. كيف يتحمل قلبكِ الرقيق العيش مع هذا الجليد المتحرك؟" قالها وهو يوجه سبابته نحو جاك الذي كان يجلس متكتفاً بنظرات رمادية حادة وثاقبة، تدل على قلة صبره المعتادة من حركاته الصاخبة.ضحكت مارغريت بخفة وبادلته العناق قائلة:"أهلاً بك يا مشاغب. المنزل كان هادئاً ومستقراً حتى وطأت قدمك العتبة قبل ثوانٍ."التفت دانيال بسرعة نحو لونا، وسرعان ما تبدلت ملامحه المستفزة إلى ابتسامة دافئة وصادقة، وتقدم منها ليربت على كتفها بعفوية أخوية:"لونا! أيتها الصامدة.. أرى أنكِ ما زلتِ تحتفظين بنضارتكِ وجمالكِ رغم عيشكِ مع رجل قانون لا يتحدث إلا بالبند والفقرة!"ضحكت لونا بخفة وشعرت ببهجة لوجوده وقالت بنبرة مازحة:"أهلاً بك دانيال.. المنزل كان ينقصه بعض الإزعاج بالفعل، وأرى أنك وصلت في الوقت المناسب تماماً.""دانيال."خرج صوت جاك رخيماً، منخفضاً، ولكنه حمل ن
Read more

235. جلسة عائلية بنكهة المشاكسة

اجتمعت العائلة حول مائدة العشاء التي غطتها أطباق مارغريت الشهية. كان وجود دانيال كفيلاً بكسر أي هدوء؛ فلم يتوقف عن الكلام، متنقلاً من قصة إلى أخرى بمرحه المعتاد، بينما كان جاك يتناول طعامه برزانة، يكتفي أحياناً بنظرة تحذيرية صامتة عندما تزيد تلميحات دانيال عن حدها، وتكتفي لونا بالابتسام ومجاراته بذكاء.بعد العشاء، انتقل الجميع إلى الصالة لشرب الشاي. انسحبت مارغريت مبكراً بذريعة شعورها ببعض التعب، تاركةً الثلاثة بمفردهم. ما إن أغلقت مارغريت باب جناحها، حتى التفت دانيال نحو لونا، ووضع كوب الشاي جانباً وقال بملامح جادة مصطنعة:"أخيرًا انقشع الضباب وانفردنا! أخبريني لونا، كيف تبلتِ هذا الرجل؟ أقسم أنني عندما جئت وتوقعت رؤية حرب عالمية، وجدتكما في المطبخ صباحاً بملامح... دعنا نقول هادئة أكثر من اللازم."لمحت لونا طرف عين جاك الذي تجمّد فوق كتابه، وشعرت بوجنتيها تسخنان قليلاً وهي تتذكر حرج الصباح أمام مارغريت، فقالت محاولة المناورة:"لا يوجد تتبيل يا دانيال، الحياة تسير بشكل طبيعي فقط.""طبيعي؟" ضحك دانيال والتفت إلى جاك: "يا رجل، اعترف.. لونا غيرت الكثير في هذا البيت. حتى قهوتك الصباحية صا
Read more

236. عاصفة خفية خلف الأبواب المغلقة

أشرقت شمس اليوم التالي لتعلن بداية يوم عمل جديد يحمل في طياته الكثير من الترقب. دخلت لونا مقر الشركة بخطوات ثابتة، مرتديةً بدلة رسمية أنيقة تعكس جديتها ومكانتها، وجلست خلف مكتبها تباشر مراجعة التقارير المالية والإدارية المتبقية من المشروع المشترك.لم يمر الكثير من الوقت حتى فُتح الباب ودخلت ريتا وعلى وجهها علامات الدهشة، وخلفها آدم الذي كان يحمل كومة من الملفات وهو يحاول كتم ضحكته بصعوبة.رفعت لونا رأسها واستفسرت بابتسامة:"ما الأمر؟ لمَ تبدوان هكذا منذ الصباح الباكر؟"تقدمت ريتا وقالت بنبرة هامسة ومرحة:"تخميني من زار الشركة قبل قليل واقتحم مكتب السيد جاك؟ إنه دانيال! لقد مر ليلقي التحية ويشاكسه قليلاً قبل أن يذهب لارتباطاته الخاصة، وأقسم أنني سمعت صوت جاك الحازم وهو يطرد دانيال من المكتب قائلاً: 'هذه شركة وليست نادياً ترفيهياً!'."ضحكت لونا وخفت حدة جديتها وهي تتذكر مشاكسات الأمس:"دانيال لا يتغير أبداً.. جاء فقط ليزعج جاك ويرحل، لكنني سعيدة لأنه مر."علّق آدم وهو يضع بعض الأوراق أمام لونا بنبرة أكثر جدية:"دانيال غادر بالفعل، لكن أصحاب الشأن وصلوا؛ ماكس وفيكتوريا في قاعة الاجتماعات
Read more

237. شروخ في جدار الثقة

مرّت الساعات التالية في الشركة هادئة في الظاهر، لكنها كانت مشحونة بالترقب في الخفاء. عادت لونا إلى مكتبها والابتسامة لا تفارق وجهها كلما تذكرت جرأة جاك غير المتوقعة وعينيه الخضراوين اللتين استعادتا دفء الطبيعة لأجلها. غير أن هذا الصفاء لم يدم طويلاً.في تمام الساعة الرابعة عصراً، رنّ هاتف مكتب لونا الداخلي. رفعت السماعة لتجد صوت السكرتيرة يخبرها بنبرة مرتبكة:"آنسة لونا، أردت إعلامكِ أن السيد جاك غادر المكتب على عجل قبل قليل رفقة الآنسة فيكتوريا.. لقد بدا الأمر طارئاً للغاية، وطلب مني إلغاء بقية مواعيده وجلسات المراجعة لهذا اليوم."تصلبت لونا في مكانها، وشعرت وكأن الماء البارد قد سُكب فوق رأسها فجأة."غادر مع فيكتوريا؟ إلى أين؟" سألت وهي تحاول الحفاظ على تماسك صوتها."لم يذكر التفاصيل، لكنني سمعت الآنسة فيكتوريا تتحدث عن اتصال عاجل يخص أوراقاً قديمة وموقع المشروع السابق، وكان السيد جاك يبدو جاداً وصارماً للغاية وهو يتبعها."أغلقت لونا الخط ببطء، وشعرت بقلبها ينقبض بشدة. أين ذهبت تلك الوعود التي قطعها بالأمس وقبل ساعات قليلة في قاعة الاجتماعات؟ كيف يترك العمل فجأة ويغادر معها دون أن يك
Read more

238. اتساع الفجوة

تصلب جاك في مكانه لثوانٍ، وتراجعت كل علامات الإرهاق عن ملامحه ليحل مكانها برود صارم. وفي لمح البصر، انقشعت ألوان الطبيعة الخضراء من عينيه لتتحولا إلى اللون الرمادي الحاد والقاتم، كعاصفة ثلجية توشك على الانفجار بفعل التعب المفرط وضيق صدره من هذا الاستقبال المشحون بالشك.خطا خطوة واسعة نحوها، وألقى بمفاتيح سيارته على الطاولة المجاورة بقوة أحدثت صوتاً رنّ في أركان الغرفة الهادئة، وقال بصوت منخفض، رخيم، ومثقل بالحدّة:"ما الذي تقولينه يا لونا؟ أهذا هو استقبالكِ لي بعد يوم شاق من العمل؟""وماذا تريدني أن أقول؟!" هطلت الكلمات من فمها كالسيل، ممتزجةً بنبرة قهر حاولت كبتها طوال الساعات الماضية، وتقدمت نحوه لتقف أمامه مباشرة وعيناها تلمعان بدموع عتب حارقة: "غادرت الشركة فجأة، ألغيت مواعيدك، أغلقت هاتفك، وذهبت معها! هل كان خرقك للقوانين معي صباحاً مجرد ترضية لتفعل معها ما تريد عصراً؟"هذا الاتهام المباشر فجّر غضب جاك الكامن؛ فهو لم يكن يرغب أساساً في الذهاب، ولم يكن يتوقع أن يُقابل بهذا التشكيك والإهانة بعد ساعات طويلة من التعب الجسدي والذهني. اشتعلت الرمادية في عينيه لتبدو أكثر قسوة وجفاء، وقب
Read more

239. ارتدادات العاصفة وهدوء ما قبل التحدي

فتحت لونا عينيها مع خيوط الفجر الأولى التي تسللت عبر الستائر المخملية للغرفة. أول ما شعرت به هو الدفء المحيط بها؛ إذ كانت ما تزال غارقة في حضن جاك، وذراعه القوية تطوق خصرها بحمائية تامة وكأنه يرفض فكرة ابتعادها حتى وهي نائمة.تأملت ملامحه المسترخية عن كثب، وغابت في تفاصيل وجهه الصارم الذي أذابه النوم. كانت دقات قلبها، رغم صلح ليلة أمس، تبدأ بالتسارع بمجرد تذكر كيف تحولت عاصفتهما إلى ذلك القرب الحميمي البكر. لم تعهد لونا نفسها بهذه الرقة من قبل، ولم تكن تظن أن رجلاً ببرود جاك يمكنه أن يظهر هذا القدر من اللين والضعف الصادق أمام ضيقها وزعلها.تحركت بخفة محاولةً عدم إيقاظه، لكن بمجرد أن تراخت قبضتها عن قميصه، تحرك جاك وفتح عينيه ببطء. تلاقت نظراتهما في هدوء الصباح؛ اختفت نظرة الجفاء الثلجية تماماً، وحلت مكانها نظرة مستقرة، صافية تفيض بالدفء والاحتواء العالي الذي خصّها به وحده دون غيرها.أرخى قبضة يده قليلاً لكنه لم يتركها، وقال بنبرة صباحية رخيمة تحمل بحة جذابة:"صباح الخير.. هل نمتِ جيداً؟"احمرت وجنتا لونا قليلاً وتذكرت اعترافها الصادق له بالأمس، فأومأت برأسها وهمست:"صباح الخير.. نعم،
Read more

240. ظلال الماضي في يوم المولد

مرت أيام عدة على صلح ليلة أمس، واستقرت الأجواء بين لونا وجاك في العمل والمنزل، وبدت خطواتهما معاً أكثر ثباتاً وتناغماً. وفي أحد الأيام، بينما كانت لونا تراجع بعض الأوراق الشخصية وجداول المواعيد السنوية لجاك بحكم موقعها الإداري، وقعت عيناها على تاريخ اليوم في السجل المدني الخاص به.تصلبت مكانها ونبض قلبها بقوة وحماسة.. اليوم هو يوم ميلاد جاك!استغربت لونا أن هذا اليوم يمر كأي يوم عادي تماماً؛ فلم يذكر أحد هذا الأمر في المنزل، ولا حتى أمه مارغريت، ولم تلمح أي مظاهر للاحتفال أو التهنئة من الموظفين المقربين. قررت استغلال فرصة خروج جاك في اجتماع خارجي قصير لتتصل بمارغريت وتستفسر منها عن الأمر، رغبةً منها في تجهيز مفاجأة تليق به.رن الهاتف، وأتاها صوت مارغريت الدافئ: "أهلاً لونا يا ابنتي، هل أنتِ بخير؟""أنا بخير يا خالتي.." خفضت لونا صوتها بنبرة رقيقة تفيض بالدلال والسرية، وهي تبتسم بخفة: "لكنني اتصلت لأسألكِ عن أمر خاص.. لقد اكتشفت بالصدفة أن اليوم هو يوم ميلاد جاك. لماذا الأجواء هادئة هكذا؟ أخبريني ما الذي يفضله لنصنع له مفاجأة تسعده؟"ساد الصمت على الطرف الآخر من الخط لثوانٍ طويلة، انقب
Read more
PREV
1
...
2223242526
...
29
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status